لاريجاني مهاجمًا رفسنجاني: لا إشراف لمجلس خبراء القيادة على أداء المرشد الأعلى

خامنئي قد يختار خلفًا له خشية الانقسامات الداخلية بعد وفاته.. ونجله أحد المرشحين

علي خامنئي، و المتحدث الجديد لوزارة الخارجية الإيرانية حسين جابري أنصاري في المؤتمر الصحافي الأسبوعي في طهران أمس (أ.ف.ب)
علي خامنئي، و المتحدث الجديد لوزارة الخارجية الإيرانية حسين جابري أنصاري في المؤتمر الصحافي الأسبوعي في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لاريجاني مهاجمًا رفسنجاني: لا إشراف لمجلس خبراء القيادة على أداء المرشد الأعلى

علي خامنئي، و المتحدث الجديد لوزارة الخارجية الإيرانية حسين جابري أنصاري في المؤتمر الصحافي الأسبوعي في طهران أمس (أ.ف.ب)
علي خامنئي، و المتحدث الجديد لوزارة الخارجية الإيرانية حسين جابري أنصاري في المؤتمر الصحافي الأسبوعي في طهران أمس (أ.ف.ب)

انتقد رئيس السلطة القضائية الإيرانية، صادق لاريجاني، تصريحات رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام والرئيس الإيراني الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بشأن إشراف مجلس خبراء القيادة على أداء المرشد الأعلى والمؤسسات التابعة له، معتبرا إياها «غير قانونية وبلا أساس»، وقال إن «البعض يدعون إلى إشراف مجلس خبراء القيادة على المرشد الأعلى، وهم يعبرون في الواقع عن أمنياتهم وتطلعاتهم غير القانونية».
وشبه لاريجاني تصريح رفسنجاني حول إشراف مجلس خبراء القيادة على أداء المرشد بـ«إشراف المقلدين على أداء مراجع التقليد»، مشددا على أن القانون الأساسي «يوضح مواصفات وخصائص المرشد الأعلى» في إيران.
وكان حوار رفسنجاني، الأحد الماضي مع وكالة أنباء «إيلنا» الإصلاحية، قد أعاد الجدل حول خليفة خامنئي ومواصفاته بعدما أعلن حفيد خميني، حسن خميني، الترشح لمجلس خبراء القيادة المكلف باختيار المرشد الأعلى. وكان رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام كشف عن تشكيل لجنة «تبت في أهلية المرشحين» لتولي منصب المرشد الأعلى، واستعداد مجلس خبراء القيادة إلى «تغييره أو غيابه»، كما عاد على خلفية الحوار والأحاديث حول الوضع الصحي للمرشد الأعلى علي خامنئي.
وفي هذا الصدد، قال الصحافي المختص في الشؤون الداخلية الإيرانية، رضا حقيقت نجاد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أقوال رفسنجاني حول ضرورة الإشراف على القائد والرد السريع من صادق لاريجاني، خلقت تكتلين في انتخابات مجلس خبراء القيادة، أسوة بالانتخابات البرلمانية، وهو ما يريده رفسنجاني تحديدا»، مضيفا أن «انتخابات مجلس خبراء القيادة في إيران تُجرى عادة في مناخ غير سياسي». كما رأى أن دخول حسن خميني على الساحة الانتخابية والتحرك الانتخابي لهاشمي رفسنجاني زادا من حساسية انتخابات مجلس خبراء القيادة السياسية، موضحا أن «انتخابات مجلس خبراء القيادة تتزامن مع الانتخابات البرلمانية هذا العام، وأي تكتل سياسي يمكنه أن يترك تأثيرا على نتائج الانتخابات الأخرى».
من جهته، لمح رفسنجاني إلى تقويض سلطات مجلس خبراء القيادة من المرشد الأعلى، مشددا على أن المجلس يشرع قوانينه بنفسه، و«لا أحد بإمكانه أن يوجه أوامر إليه»، نظرا للمهام الحساسة التي يقوم بها المجلس. كما رفض تسريب ونشر طبيعة اتخاذ القرار وتفاصيل ما يجري في جلسات مجلس خبراء القيادة المغلقة.
ويمنح تركيز رفسنجاني على اختيار المرشد الأعلى الثالث انتخابات مجلس خبراء القيادة في فبراير (شباط) المقبل، حساسية غير مسبوقة في تاريخ إيران. وقال رفسنجاني إن «مجلس خبراء القيادة يدرس الوضع ويستعد عندما يتقرر تغيير خامنئي أو يخلفه شخص آخر»، وأوضح أن «مجموعة تم اختیارها تدرس من يملكون الأهلية حتى إذا حدث أمر ما بإمكانه طرحه المرشح للتصويت عليه».
وعن لجنة انتخاب خليفة المرشد الأعلى، أفاد حقيقت نجاد بأن «نشاط تلك اللجنة يعود إلى قانون تأسيسها في عام 1984، ووفقا لذلك القانون تتكفل اللجنة المكونة من خمسة عشر شخصا باختيار الأفراد الصالحين لخلافة المرشد الأعلى. لكن اللجنة لم تقم بذلك في زمن خميني، إنما اختير خامنئي لمنصب المرشد الأعلى بعد تأييده من خميني». وتابع: «للمرة الأولى، تحدث إبراهيم أميني عضو مجلس خبراء القيادة في 1988 (بعد تسعة أعوام على وفاة خميني) عن وجود لجنة لاختيار المرشد الأعلى كذلك في 2006 لأول مرة، تضم ثلاثة أشخاص لاختيار خليفة المرشد»، موضحا أن جلسات اللجنة سرية، و«ليس من الواضح من تم اختيارهم».
واستطرد: «على الرغم من ذلك فإن أعضاء مجلس خبراء القيادة يقولون إن اللجنة الثلاثية التي يعتقد أن يكون محمد يزدي، رئيس مجلس خبراء القيادة، أحدها، تجتمع أسبوعيا وتسعى للتعرف على أفراد صالحين لشغل منصب ولاية الفقيه واختيار واحد منهم». في المقابل «يعتقد رفسنجاني أنه لا يوجد شخص حاليا يستحق أن يكون خليفة خامنئي، وفق ذلك يجب التمهيد لشورى قيادية» بدلا من منصب المرشد الأعلى.
وحول «الشورى القيادية» التي من المحتمل أن تأخذ مكان المرشد الأعلى، قال إن الشورى كانت حتى 1989 ضمن القانون الأساسي الإيراني، لكن مع إعادة النظر في القانون الأساسي تم حذفها. ورجح أن تكون العودة إلى «الشورى القيادية» ضمن أولويات هاشمي رفسنجاني، لكن «المهمة تبدو شاقة وتواجه معارضة كبيرة».
وفي السياق نفسه، أشار حقيقت نجاد إلى الأسماء المرشحة في الأوساط الإيرانية لخلافة خامنئي، وأبرزهم محمود هاشمي شاهرودي، وصادق لاريجاني، وعبد الله جوادي آملي، إلى جانب تدوال حسن خميني، ومجتبى خامنئي نجل المرشد الأعلى علي خامنئي لشغل المنصب.
في المقابل، قال محلل الشؤون الإيرانية إن «التكهن في هذا الخصوص أصعب من التكهن بانتخاب خامنئي خلفا لخميني في 1989»، ورأى أن سبب ذلك يعود إلى أن «المؤسسات الفاعلة أصبحت أكثر تنوعا، والتيارات السياسية أكثر تعقيدا»، موضحا أن المؤسسات العسكرية مثل الحرس الثوري والتيارات المحافظة المتشددة «تتمتع بقوة أكبر في التدخل والتأثير»، مقارنة بعام 1989، مما يصعب «مهمة اختيار المرشد». كما ذكر أن «هناك تكهنات قوية تشير إلى أن خامنئي قد يختار خليفة بعد موته، منعا للشرخ السياسي، وإن كان تأثير ذلك ضعيفا»، موضحا أن إيران ستشهد شرخا سياسيا كبيرا في عصر ما بعد خامنئي، كما شهدت تغييرا واسعا وجذريا في تشكيلة المشهد السياسي الإيراني بعد خميني.
ويأتي هذا التصريح بعد أيام من إعلان حسن خميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ترشيحه رسميا لانتخابات مجلس خبراء القيادة، واكتمال حلقة التحالف الإصلاحي والمعتدل، كما كان متوقعا منذ أشهر في مواجهة التيار المتشدد والأصولي، ليكون التنافس بين التيارات السياسية الفاعلة في السلطة الإيرانية مفتوحا على كل الاحتمالات.
ومن المتوقع أن تستمر ردود الأفعال من كبار السياسيين والقادة العسكريين على تصريحات رفسنجاني حول أداء المرشد، لا سيما أنه من أبرز المتهمين بالوقوف وراء أزمة الانتخابات الرئاسية في 2009 بوصفه شريكا للإصلاحيين كروبي ومير حسين موسوي.



مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
TT

مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)

أسفر انفجار وقع في دبابة أثناء تدريب عسكري في اليابان اليوم الثلاثاء عن مقتل ثلاثة جنود، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد وقع هذا الحادث غير المعتاد في ميدان تدريب تستخدمه قوات الدفاع الذاتي اليابانية في منطقة أويتا في جنوب غربي البلاد.

وقالت تاكايتشي إن «ذخائر الدبابة انطلقت خطأ إلى داخلها» ما أدى إلى مقتل أفراد طاقمها الثلاثة، وإصابة آخر.


اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

صدّقت اليابان، اليوم (الثلاثاء)، على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة، في تحول كبير في سياستها السلمية التي اعتمدتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية، مينورو كيهارا، في مؤتمر صحافي: «بفضل هذا التعديل الجزئي لـ(المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية) والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية».

وتأتي الخطوة في إطار سعي طوكيو لتعزيز صناعتها العسكرية وتوسيع التعاون مع شركائها الدفاعيين، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتزيل موافقة حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على التوجيه الجديد آخر مجموعة من العقبات أمام صادرات اليابان من الأسلحة في مرحلة ما بعد الحرب.

رجال الأمن يقفون حراساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

وقالت تاكايتشي إن اليابان يجب أن تخفف قيودها المتعلقة بصادرات الأسلحة لتعزيز الدفاع الوطني، وفي الوقت نفسه لمحاولة تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي.

ويأتي هذا القرار في ظل تسريع اليابان عملية تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة تزايد التحديات الأمنية في المنطقة.

ورغم أن الصين انتقدت هذا التحول في السياسة، فقد لقي ترحيباً واسعاً من شركاء اليابان الدفاعيين مثل أستراليا. كما أثار اهتماماً من دول في جنوب شرقي آسيا وأوروبا، وفق «أسوشييتد برس».

ويرى المعارضون أن هذا التغيير ينتهك الدستور السلمي لليابان، وسيؤدي إلى زيادة التوترات العالمية ويهدد أمن الشعب الياباني.

«دول شريكة»

وتندرج هذه القواعد الجديدة في إطار التخفيف التدريجي للحظر العام على تصدير الأسلحة الذي فُرض في عام 1976. ففي الماضي، كانت اليابان تصدّر الذخائر والمعدات العسكرية لتعزيز اقتصادها، خصوصاً خلال الحرب الكورية في خمسينات القرن الماضي، لكنها تبنّت حظراً مشروطاً على صادرات الأسلحة عام 1967، ثم حظراً تاماً بعد عقد.

ورغم ذلك، قامت طوكيو باستثناءات في العقود الأخيرة، خصوصاً عندما انضمت اليابان إلى مشاريع دولية لتطوير الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، فتحت اليابان عام 2014 الطريق أمام تصدير خمس فئات من المنتجات العسكرية غير الفتاكة؛ هي: الإنقاذ، والنقل، والإنذار، والمراقبة، وإزالة الألغام. أما الآن فقد ألغت طوكيو قاعدة الفئات الخمس بالكامل، مما يمهد الطريق أمام تصدير معدات الدفاع الفتاكة.

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

ويجادل مؤيدو هذا التحول في سياسة تصدير الأسلحة بأن هذا التغيير يُفترض أن يزيد من دمج طوكيو في سلسلة التوريد الدفاعية الدولية، وتعميق العلاقات الدفاعية والدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الشريكة في ظل تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي في مواجهة الحشد العسكري الصيني والتهديدات من كوريا الشمالية، وفق ما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت تاكايتشي: «مع ازدياد خطورة الوضع الأمني، لا يمكن لأي دولة اليوم الحفاظ على سلامها وأمنها بقواتها وحدها... في مسائل المعدات الدفاعية، هناك حاجة إلى دول شريكة قادرة على تقديم دعم متبادل».

التزام الخط السلمي

وقال خبير الشؤون الدفاعية في جامعة تاكوشوكو، هيغو ساتو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن اليابان يجب أن تستغل فترة السلام هذه، لضمان «جاهزيتها القتالية» عبر اعتماد «نظام يضمن التبادل السلس للأسلحة والذخائر» بين الحلفاء.

وعندما ناشدت أوكرانيا الدول الصديقة للحصول على أسلحة لصد الهجوم الروسي، أعربت اليابان عن تعاطفها، لكنها امتنعت عن إرسال أسلحة، وقدمت بدلاً من ذلك سترات واقية من الرصاص ومركبات.

ورأى ساتو أنه بجعل تجارة الأسلحة تبادلاً ثنائياً، يمكن اليابان أن تزيد من فرصها في الحصول على المساعدة من حلفائها في حال نشوب صراع غير متوقع ومطوّل.

الجيش الياباني يُجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)

لكن هذا القرار أثار قلق جزء من الرأي العام الياباني؛ إذ اتهم المنتقدون تاكايتشي بالإضرار بتاريخ سلمية الأمة الراسخة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وحاولت تاكايتشي طمأنتهم بالقول إن «التزامنا بالمسار والمبادئ الأساسية التي نتّبعها منذ أكثر من 80 عاماً بصفتنا أمة مسالمة، لم يتغيّر». وأضافت: «سنلتزم أطر الرقابة الدولية على الصادرات، وسنجري مراجعات أكثر صرامة لكل حالة على حدة (...)، وسيقتصر المستفيدون على البلدان التي تلتزم استخدام هذه المعدات بطريقة تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها بعضها ببعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أشبه باللعب بالنار، وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها».

وأضاف الناطق الصيني: «ما تحتاج إليه منطقة آسيا والهادئ أكثر من أي شيء هو السلام والهدوء، وما تحتاج إليه بأقل قدر ممكن هو إدخال قوى خارجية لزرع الانقسامات والمواجهة». وأشار إلى أنه يتعين ألا يؤدي التعاون الأمني العسكري لاضطراب السلام والاستقرار في المنطقة، ولا لانتهاك مصالح أطراف ثالثة.

وأرسلت الصين مجموعة من السفن الحربية للقيام بمناورات في غرب المحيط الهادئ، في خطوة تتزامن مع مشاركة اليابان أول مرة في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة والفلبين، مما يبرز تصاعد التوترات بين طوكيو وبكين.

مسؤولون من الدول المشاركة في مناورات «باليكاتان» خلال الإعلان عن بدئها بمدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن البحرية الصينية أرسلت قوة مهام بحرية للعبور بين جزيرتي أمامي أوشيما ويوكواتي، وإجراء تدريب في غرب المحيط الهادئ، وفقاً لبيان أصدرته قيادة المسرح العملياتي الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني.

وتأتي المناورات الصينية بعد أيام من انتقاد بكين لطوكيو لإرسالها سفينة حربية عبر مضيق تايوان. وتهدف المناورات لاختبار القدرات العملياتية للقوات في أعالي البحار، حسب بيان القيادة التي صنف المناورات على أنها تدريب روتيني لا يستهدف مناورات «باليكاتان».

ستتضمّن المناورات تدريبات بالذخيرة الحية في شمال الفلبين المواجه لمضيق تايوان، وفي إقليم يقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه؛ حيث دخلت القوات الفلبينية والصينية في مواجهات متكررة.

تجربة نظام صاروخي خلال مناورات أميركية- فلبينية في 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي أحد التدريبات، سيستخدم الجيش الياباني الذي يساهم بنحو 1400 جندي، صاروخ كروز «نوع 88» لإغراق كاسحة ألغام تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، قبالة سواحل جزيرة لوزون (شمال).

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها اليابان في مناورات «باليكاتان» التي تعني «كتفاً في كتف»، بينما في الماضي كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وهو العدد ذاته تقريباً الذي شارك في نسخة العام الماضي. وتشارك قوات من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

وقال اللفتنانت جنرال الأميركي، كريستيان وورتمان، في مراسم انطلاق المناورات، الاثنين: «بغض النظر عن التحديات في أماكن أخرى في العالم، يبقى تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتزامنا القوي حيال الفلبين ثابتاً».

وأوضح قائد قوة الاستطلاع البحرية، وورتمان، للصحافيين لاحقاً، أن نحو 10 آلاف عنصر أميركي سيشاركون في المناورات، من دون أن يقدِّم أعداداً دقيقة.

ويتوقع أن يتم استخدام أسلحة متطوِّرة، من بينها نظام «تايفون» الصاروخي الأميركي الموجود في الأرخبيل منذ تركته القوات الأميركية هناك في 2024، في خطوة أثارت حفيظة بكين. وقال وورتمان: «نتوقع أن يتم استخدامه في مرحلة ما خلال المناورات».

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفلبينية، الجنرال روميو براونر، إن المناورات السنوية تؤكد قوة التحالف العسكري بين مانيلا وواشنطن، في إطار عملهما نحو تأمين منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ووصفت أميركا المناورات بـ«العرض القوي» لـ«التزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعِّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظراً لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حرباً على تايوان ستجر الفلبين، رغماً عنها، إلى النزاع». ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقَّعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا، تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفلبين.