بوتين يشرف على مناورات تدريبية لإطلاق صواريخ نووية استراتيجية

الكرملين يستبق قرار ترمب: تحضيرات قمة بودابست تتطلب وقتاً وتحضيراً دقيقاً

بوتين يشرف على مناورات للقوات النووية الاستراتيجية الروسية عبر تقنية الفيديو من مركز العمليات الرئاسي في الكرملين 22 أكتوبر 2025 (أ.ب)
بوتين يشرف على مناورات للقوات النووية الاستراتيجية الروسية عبر تقنية الفيديو من مركز العمليات الرئاسي في الكرملين 22 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

بوتين يشرف على مناورات تدريبية لإطلاق صواريخ نووية استراتيجية

بوتين يشرف على مناورات للقوات النووية الاستراتيجية الروسية عبر تقنية الفيديو من مركز العمليات الرئاسي في الكرملين 22 أكتوبر 2025 (أ.ب)
بوتين يشرف على مناورات للقوات النووية الاستراتيجية الروسية عبر تقنية الفيديو من مركز العمليات الرئاسي في الكرملين 22 أكتوبر 2025 (أ.ب)

في رسالة بدا أنها موجهة للغرب، على خلفية تزايد النقاشات حول استعداد أطراف غربية لإطلاق تجارب نووية جديدة، أعلن الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين أشرف بشكل مباشر على مناورات تدريبية واسعة النطاق للقوات النووية الاستراتيجية في روسيا.

وأفاد بيان أصدرته الرئاسة الروسية بأن التدريب «شمل جميع أصناف القدرات النووية البرية والجوية والبحرية، وتم تحت الإشراف الشخصي للرئيس»، وزاد أن المناورات «أنجزت جميع مهامها بنجاح».

ووفقاً للبيان، تضمّن التدريب إطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات، بينها صاروخ حديث من طراز «يارس» أُطلق من قاعدة بليسيتسك الفضائية واستهدف ميدان كورا للتجارب الصاروخية في منطقة كامتشاتكا (أقصى الشرق)، إضافة إلى إطلاق صاروخ باليستي من طراز «سينيفا» من الطراد النووي «باريانسك» في بحر بارنتس. كما شاركت في التمرين طائرات استراتيجية من طراز «توبوليف 95» المطورة، التي أطلقت صواريخ كروز جوية.

رسالة إلى الغرب

وكان بوتين يراقب عمليات الإطلاق عبر شاشة ضخمة مرتبطة بمركز التحكم في الدفاع الوطني الروسي. وخلال المناورات، قدّم رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، فاليري غيراسيموف، تقريراً مباشراً لبوتين حول سير التدريب.

وأكد الكرملين أن جميع مهام التدريب أُنجزت بنجاح، مشيراً إلى أن التمرين هدف أيضاً إلى اختبار جاهزية أنظمة القيادة والسيطرة العسكرية.

وحمل الإعلان عن إشراف بوتين على المناورات النووية رسالة إلى الغرب، في إطار تأكيد الجاهزية الروسية للتعامل مع توسيع بعض البلدان نشاطاتها النووية.

فلاديمير بوتين يشرف على مناورات للقوات النووية الاستراتيجية الروسية عبر تقنية الفيديو من مركز العمليات الرئاسي في الكرملين 22 أكتوبر (أ.ب)

وكان الرئيس الروسي أعلن قبل أيام أن «عدة دول تدرس، بل وتستعد عملياً، لإجراء تجارب نووية. وروسيا على دراية بذلك». وزاد خلال مشاركته في اجتماع لقادة بلدان الرابطة المستقلة، عُقد في طاجكستان، أن «روسيا سترد بالمثل إذا قررت أي دولة إجراء تجارب نووية فعلية».

ولوّح بوتين بأن «الردع النووي الروسي أكثر ابتكاراً من ردع الدول الأخرى». وأشار إلى أن بلاده سوف تعلن قريباً عن إنجازات تسليحية جديدة في هذا المجال، مؤكداً أن «ردعنا النووي أكثر ابتكاراً من ردع أي دولة نووية أخرى، ونحن نعمل بنشاط على تطويره».

ورغم أن بوتين لم يحدد طبيعة الأسلحة الجديدة التي تحدث عنها، لكن إعلانه جاء مرتبطاً بالحديث عن تجارب نووية لدى بلدان غربية، وأعقب إطلاق مبادرة لتمديد العمل بمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة الاستراتيجية لمدة عام.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق صاروخ «يارس» البالستي العابر للقارات 22 أكتوبر (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الروسي إن انهيار هذه المعاهدة المبرمة بين روسيا والولايات المتحدة، التي ينتهي العمل بها في فبراير (شباط) المقبل، سوف يعني تقويض آخر آليات الرقابة على التسلح وانتشار الأسلحة الاستراتيجية، معرباً عن أمل أن تتعامل واشنطن بإيجابية مع مبادرته. لكنه أضاف: «إذا لم يوافقوا على التمديد المقترح، فسيكون ذلك مؤسفاً لكننا سوف نتعامل مع التهديدات الناشئة بشكل متكافئ».

في السياق ذاته، أعلن ديمتري مدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، قبل أيام، أن بلاده تواصل العمل على تطوير أسلحتها المتطورة لـ«تعزيز قدراتها في تدمير أهداف العدو الموجودة في العمق الدفاعي».

وخلال زيارة قام بها إلى موقع كابوستين يار للتجارب في منطقة أستراخان، حيث اطلع على نتائج اختبارات النماذج الواعدة من الأسلحة التي تم تطويرها على مدى الأشهر الستة الماضية، قال المسؤول الروسي الذي حذر أكثر من مرة خلال العام الأخير من اقتراب العالم من حافة مواجهة نووية: «نواصل العمل على تحسين دقة ومدى استخدام وسائلنا العالية الدقة التي تنتجها صناعتنا الدفاعية، لتوفير إمكانيات جديدة لتدمير أهداف العدو، بما في ذلك الأهداف الموجودة في العمق الدفاعي».

قمة بودابست

على صعيد آخر، أعلن الكرملين، الأربعاء، أن تحضيرات اللقاء المرتقب لبوتين مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في بودابست جارية، مقلّلاً بذلك من أهمية تشكيك أوساط أميركية بعقد القمة خلال الفترة القريبة المقبلة.

وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، إن لقاء الرئيسين في بودابست «يتطلب تحضيراً دقيقاً». وزاد: «لم تُحدد المواعيد بعد، لكن التحضير الدقيق ضروري قبل ذلك، وقد يستغرق وقتاً».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يهمان بالتصافح في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

وأكد بيسكوف أن عقد القمة «عبّر عن رغبة مشتركة بين الرئيسين»، ملاحظاً أن تنظيمها «محاط بالكثير من الأقاويل والتكهنات». وأضاف: «معظم هذه التكهنات غير صحيح بالأساس».

في الأسبوع الماضي، أجرى بوتين محادثة هاتفية مع ترمب، ناقشا فيها الوضع في أوكرانيا. وعقب المحادثة، أعلن رئيس البيت الأبيض عن خطط للقاء الرئيس الروسي في بودابست. لكن النقاشات التفصيلية حول القمة أظهرت وجود تباين واسع في أولويات الطرفين، وفي مقابل اقتراح ترمب «تجميد الصراع في أوكرانيا عند خطوط التماس الحالية وإطلاق مفاوضات في وقت لاحق حول التسوية النهائية»، أعلنت موسكو أنها تعارض وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وأكّدت تمسكها بمخرجات قمة ألاسكا التي توافق فيها الرئيسان على الانتقال مباشرة إلى مناقشة آليات التسوية النهائية التي «تراعي إنهاء الأسباب الجذرية للأزمة».

وبدا أن هذا التباين في موقف الطرفين، فضلاً عن الضغوط الغربية الداعية لإشراك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أي مباحثات تناقش التسوية النهائية للصراع في بلاده، دفع إلى التشكيك بإمكان عقد اللقاء خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، كما اتفق الرئيسان خلال المكالمة الهاتفية.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لاستعدادات إطلاق صاروخ «يارس» البالستي العابر للقارات 22 أكتوبر (أ.ف.ب)

وقال ترمب، الثلاثاء، إنه سيقرر في غضون يومين ما إذا كان اللقاء سوف يُعقد قريباً. وفي تطور مرتبط، صرح مسؤول في إدارة ترمب لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية، بأن الرئيس الأميركي «ليست لديه خطط فورية للقاء بوتين».

رغم ذلك، أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، الأربعاء، أن الاستعدادات للقمة المحتملة «لا تزال جارية». وشدّد على أن موسكو «تُركّز في هذه المرحلة على التحضيرات الجوهرية المتعلقة باللقاء». وقال إن روسيا لا ترى «عقبات كبيرة» تحول دون عقد القمة، رغم وصفه العملية بأنها «معقدة». وأضاف: «نلاحظ محاولات متكررة لتقويض فرص التوصل إلى اتفاق بين روسيا والولايات المتحدة».

وفي سياق متصل، نفى ريابكوف وجود «أي اتفاقات حتى الآن بشأن لقاء محتمل بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي ماركو روبيو» في إطار التحضير للقمة. كما رفض تأكيد ما تردد في وسائل الإعلام حول تبادل موسكو وواشنطن وثائق غير رسمية بشأن الوضع في أوكرانيا. وقال للصحافيين: «لا أستطيع تأكيد حدوث مثل هذا التبادل».

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق صاروخ «يارس» البالستي العابر للقارات 22 أكتوبر (أ.ب)

وانتقد ريابكوف تدفق التسريبات والإشاعات في وسائل الإعلام، موضحاً أن «الكثير من التقارير تستند إلى مصادر مجهولة، وغالباً ما تنشر في فضاء إعلامي تسيطر عليه وسائل الإعلام الغربية». وزاد أن «هذا النوع من التغطية لا يخدم الموضوع، بل يربك الجمهور ويصعّب عليه التمييز بين الحقيقة والخيال».


مقالات ذات صلة

من غرينلاند إلى أوكرانيا... دبلوماسية ترمب المركزية تربك الحلفاء

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)

من غرينلاند إلى أوكرانيا... دبلوماسية ترمب المركزية تربك الحلفاء

قالت عدة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن الجلسة التي عقدها مسؤولون من الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، الشهر الماضي، في نوك عاصمة الجزيرة الواقعة في القطب الشمال

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)

«الصحة العالمية» تأسف لقرار أميركا بالانسحاب وتأمل عودتها قريباً

عبّرت منظمة الصحة العالمية عن أسفها البالغ لقرار الولايات المتحدة الانسحاب من المنظمة، وقالت إنها تأمل عودتها لدورها الفعال في المستقبل القريب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) play-circle 00:41

تقرير: نتنياهو رفض طلب واشنطن حضور رئيس إسرائيل حفل تدشين مجلس السلام

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري، السبت، عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي رفض طلب البيت الأبيض حضور الرئيس الإسرائيلي حفل تدشين مجلس السلام الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود بريطانيون يغادرون أفغانستان عام 2021 (رويترز)

ترمب يشيد بدور الجنود البريطانيين في أفغانستان بعد انتقاد ستارمر تصريحاته

تطرّق رئيس الوزراء البريطاني ستارمر في اتصال مع الرئيس الأميركي ترمب إلى «تضحيات» جنود بريطانيا بأفغانستان، بعدما أثارت تصريحات الأخير حفيظة دول بـ«الناتو».

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «إير فرانس» (رويترز) play-circle

شركات طيران تغيّر مسار رحلاتها وتلغي أخرى مع تصاعد التوتر بشأن إيران

غيّرت شركات طيران مسار رحلاتها وألغت بعضها في أنحاء الشرق الأوسط مع تزايد التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يشيد بدور الجنود البريطانيين في أفغانستان بعد انتقاد ستارمر تصريحاته

جنود بريطانيون يغادرون أفغانستان عام 2021 (رويترز)
جنود بريطانيون يغادرون أفغانستان عام 2021 (رويترز)
TT

ترمب يشيد بدور الجنود البريطانيين في أفغانستان بعد انتقاد ستارمر تصريحاته

جنود بريطانيون يغادرون أفغانستان عام 2021 (رويترز)
جنود بريطانيون يغادرون أفغانستان عام 2021 (رويترز)

تطرّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في اتصال مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «تضحيات» جنود المملكة المتحدة في أفغانستان، بعدما أثارت تصريحات الأخير بشأن تجنّب قوات بلدان منضوية في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) خطوط المواجهة، حفيظة دول حليفة.

وقال متحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية: «لقد تحدّث رئيس الوزراء عن الجنود البريطانيين والأميركيين الشجعان والبطوليين الذين قاتلوا جنباً إلى جنب في أفغانستان، ولم يعد كثر منهم إلى وطنهم»، وتابع: «يجب ألا ننسى أبداً تضحياتهم».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن المسؤولين بحثا أيضاً وجوب تعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، و«أهمية» العلاقة بين بلدَيهما.

جنود أميركيون جزء من قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) بقيادة «حلف شمال الأطلسي» يسيرون في حين تظهر مروحية «شينوك» أميركية في الخلفية بشينداند في هرات غرب كابل بأفغانستان يوم 28 يناير 2012 (أ.ب)

من جانبه، أشاد دونالد ترمب بدور الجنود البريطانيين في أفغانستان، وذلك بعد انتقاد رئيس الوزراء كير ستارمر تصريحات سابقة للرئيس الأميركي أثارت تنديد دول حليفة لواشنطن.

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، إن «جنود المملكة المتحدة العظماء والشجعان سيبقون دائماً مع الولايات المتحدة».

وأضاف: «في أفغانستان قُتل 457 (منهم) وأصيب كثيرون بشكل بالغ، وكانوا من أعظم المحاربين. هذا رابط أقوى من أن يُكسر على الإطلاق».

«ذهول»

وأعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، السبت، عن «ذهولها» إزاء تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قوات دول «حلف شمال الأطلسي» في أفغانستان.

جنود بريطانيون خلال وجودهم في أفغانستان قبل الانسحاب الأميركي (أ.ب)

وقالت ميلوني، في بيان، إن «الحكومة الإيطالية أذهلها تصريح الرئيس ترمب» بأن الدول المنضوية في «حلف شمال الأطلسي» قد «تخلّفت عن الركب خلال عمليات في أفغانستان».

وتابعت: «إن إيطاليا والولايات المتحدة تربط بينهما صداقة متينة (...) إلا أن الصداقة تقتضي الاحترام، وهو شرط أساسي للاستمرار في صون التضامن الذي يعد أساس (الحلف الأطلسي)».

«غير مقبولة»

ونقلت أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عنه، السبت، تجديده «امتنان» البلاد لعائلات الجنود الفرنسيين الذين سقطوا في أفغانستان، وذلك بعد تصريحات «غير مقبولة» للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

جنود من الجيش الأسترالي وجنود من الجيش البريطاني من فوج المظلات يُشاهدون العرض العسكري اليومي في 30 يوليو 2008 بمعسكر باستيون في ولاية هلمند بأفغانستان (غيتي)

وقالت أوساط الرئيس الفرنسي إن «هذه التصريحات غير المقبولة لا تستدعي أي تعليق. ما يريده رئيس الدولة هو مواساة عائلات الجنود الذين سقطوا، وإعادة تأكيد امتنان الأمة وذاكرتها المفعمة بالاحترام».

وكان ترمب انتقد، الخميس، دور بقية الدول الأعضاء في «الناتو» خلال النزاع الذي دام 20 عاماً، وبدأ بغزو أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة في عام 2001. واعتبر أن واشنطن «لم تكن بحاجة إليهم قَطّ»، وأن قوات الدول الحليفة «بقيت على مسافة من خطوط المواجهة».

وأثارت مواقف ترمب بشأن أفغانستان انتقاد حلفاء لواشنطن شاركوا إلى جانبها في الغزو الذي أطاح حكم حركة «طالبان»، والذي هدف إلى اجتثاث تنظيم «القاعدة» عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

واستمر الانخراط العسكري الفرنسي في أفغانستان من عام 2001 حتى عام 2014. وقد قُتل في تلك الفترة 89 من العناصر الفرنسيين، وجُرح أكثر من 700 عنصر.


انتهاء مفاوضات أوكرانيا دون إعلان نتائج

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)
TT

انتهاء مفاوضات أوكرانيا دون إعلان نتائج

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)

اختُتم اليوم الثاني من المحادثات الثلاثية بين كييف وموسكو وواشنطن في أبوظبي بشأن إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، ولم يتم الإعلان عن أي نتائج ملموسة حتى الآن.

وتشير معلومات مسربة من المفاوضات إلى أن طرفَي النزاع راضيان بشكل عام عن سير المحادثات حتى الآن، والتي جرت بحضور المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إضافة إلى مسؤولين كبار من روسيا وأوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ونقلت «تاس» عن أحد أعضاء الوفد الروسي المفاوض قوله: «هناك نتائج، لكن سيتم الإعلان عنها من قبل المسؤولين في الداخل». كما قيّمت أوكرانيا المفاوضات بأنها «إيجابية» و«بنّاءة»، بحسب ما كتب المراسل السياسي لموقع «أكسيوس»، باراك رافيد، على منصة «إكس». ومن المتوقع أن تُستأنف المحادثات في أقرب وقت ممكن مطلع الأسبوع المقبل.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت أن «الكثير» نوقش خلال المحادثات «البنّاءة» التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع روسيا بشأن إنهاء الحرب، ومن المتوقع مواصلتها «الأسبوع المقبل». وقال زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي بعد انتهاء المحادثات: «لقد نوقش الكثير، ومن المهم أن المحادثات كانت بنّاءة». وأضاف: «إذا كان هناك استعداد للمضي قدماً - وأوكرانيا مستعدة - فستُعقد اجتماعات أخرى، ربما في مطلع الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن الممثلين ​العسكريين حددوا قائمة ⁠من القضايا لمناقشتها في اجتماع مستقبلي محتمل.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس» عن مصادر قريبة من المفاوضات قولها إن الوفود عادت إلى فنادقها، ولا توجد خطط لاستئناف المحادثات السبت. في حين قالت وزارة الخارجية ‌الروسية في تعليقها ‌على احتمال إجراء محادثات إضافية مع الوفد ⁠الأوكراني، ‌إن موسكو لا تزال منفتحة على استمرار الحوار.

وتهدف المفاوضات إلى إيجاد سبيل لإنهاء الحرب. وتطالب روسيا أوكرانيا بالتنازل عن أراضٍ، والتخلي عن طموحها للانضمام إلى «حلف شمال الأطلسي» (ناتو). في المقابل، ترفض أوكرانيا الانسحاب من مناطق إضافية لم تحتلها القوات الروسية بعد. وتقوم الولايات المتحدة بدور الوسيط، وتسعى إلى إقناع الجانبين بتقديم تنازلات.

سيارة تتحرك على طريق مغطى بشباك مضادة للمسيّرات في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز)

وقالت الإمارات العربية المتحدة إنها ستستضيف الأسبوع المقبل جولة محادثات ثلاثية جديدة بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة لوقف الحرب المستمرة منذ نحو 4 أعوام، وفق مصدر مطلع على المناقشات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأكد المصدر الذي طلب عدم كشف هويته بسبب حساسية الملف، أن المحادثات ستستمر، بعد أن صرّح متحدث باسم الحكومة الإماراتية بأن الجلسة الثانية من المفاوضات في أبوظبي عُقدت في «أجواء بنّاءة وإيجابية».

وأفاد تلفزيون «آر تي» نقلاً عن وزارة الخارجية الروسية السبت بأن مقترحات الوساطة المطروحة من الدول الغربية التي تدعم النظام في أوكرانيا غير مقبولة. وقالت روسيا إن كييف وأوروبا تحاولان استبدال بالقضايا الأساسية المتعلقة بالواقع على الأرض والأسباب الجذرية للأزمة، مناقشات حول جوانب مختلفة للخطوات ما بعد النزاع، بما فيها الضمانات الأمنية والتعافي الاقتصادي. وأكدت «الخارجية» الروسية أنها تعتبر أن مقترحات الوساطة من الدول الداعمة لأوكرانيا «تصب الزيت على نار النزاع، وغير مقبولة».

العاصمة الأوكرانية كييف تشهد أزمة طاقة غير مسبوقة (إ.ب.أ)

وتزامنت جولة المفاوضات مع قيام القوات الروسية بشن هجوم جوي آخر واسع النطاق على شبكة الطاقة الأوكرانية في الساعات الأولى من صباح السبت، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن 1.​2 مليون منزل في أنحاء البلاد، كما ذكرت مصادر أوكرانية رسمية.

وذكر الرئيس الأوكراني السبت أن موجة الهجمات الروسية الليلة الماضية على أوكرانيا كانت الأعنف منذ أسابيع، مع استئناف محادثات السلام. وقال زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»: «شنت روسيا هجوماً واسعاً على مناطقنا خلال الليل؛ إذ أطلقت 370 طائرة مسيّرة قتالية، و21 صاروخاً من أنواع مختلفة».

وأضاف: «كل ضربة روسية من هذا القبيل على بنيتنا التحتية للطاقة تثبت أنه لا يجب أن يكون هناك أي تأخير في إمداد الدفاعات الجوية. لا يمكن التغاضي عن هذه الضربات».

وبالإضافة إلى كييف والمنطقة المحيطة بها، تعرضت مناطق خاركيف وسومي وتشيرنيهيف، التي تقع بالقرب من الحدود مع روسيا، للقصف أيضاً.

واتهم وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه أمر بتوجيه ضربة صاروخية ​مكثفة على بلاده «على نحو يظهر الازدراء»، في حين كانت وفود من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة في أبوظبي لإجراء محادثات سلام بوساطة واشنطن. وكتب سيبيها على «إكس»: «يثبت هذا الهجوم الهمجي مرة أخرى أن مكان بوتين ليس في (مجلس السلام)، بل في قفص الاتهام في المحكمة الخاصة».


«الناتو» يُخطط لإنشاء «منطقة دفاع مؤتمتة» على حدوده مع روسيا

جنود أميركيون من المارينز يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» في النرويج (رويترز)
جنود أميركيون من المارينز يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» في النرويج (رويترز)
TT

«الناتو» يُخطط لإنشاء «منطقة دفاع مؤتمتة» على حدوده مع روسيا

جنود أميركيون من المارينز يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» في النرويج (رويترز)
جنود أميركيون من المارينز يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» في النرويج (رويترز)

يُخطط «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) لتعزيز دفاعاته على الحدود الأوروبية مع روسيا خلال العامين المقبلين، عبر إنشاء «منطقة دفاع مؤتمتة»، تعتمد على معدات تعمل تقريباً من دون جنود، وفق ما صرح جنرال ألماني للصحافة، السبت.

وأوضح الجنرال توماس لوين، نائب رئيس هيئة العمليات في قيادة القوات البرية التابعة لـ«الناتو» في إزمير بتركيا، لصحيفة «فيلت أم تسونتاغ» أن هذا الحزام الدفاعي سيتضمن منطقة يتعين على العدو عبورها قبل التقدم، واصفاً إياها بأنها «نوع من المنطقة الساخنة».

وأوضح أن أجهزة استشعار ستتولى رصد قوات الخصم وتفعيل أنظمة الدفاع، مثل طائرات مسيّرة مسلحة، وآليات قتالية شبه ذاتية، وروبوتات أرضية غير مأهولة، إضافة إلى أنظمة آلية للدفاع الجوي والمضاد للصواريخ.

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)

غير أن القرار النهائي باستخدام هذه الأسلحة سيبقى «دائماً مسؤولية البشر».

وستُوزَّع أجهزة الاستشعار التي ستغطي مساحة تمتد لآلاف الكيلومترات «على الأرض، وفي الفضاء، وفي الفضاء السيبراني، أو في الجو»، وفق لوين.

وأضاف أنها ستجمع بيانات عن «تحركات الخصم أو استخدامه للأسلحة»، بهدف إطلاع «جميع دول (الناتو) في الوقت الفعلي».

كما ستشمل الخطة تعزيز مخزونات الأسلحة الحالية، والإبقاء على القوات المنتشرة «بالمستوى نفسه» القائم حالياً، فضلاً عن استخدام الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي لإدارة النظام.

وقد بدأت بالفعل تجارب أولية لبعض مكونات النظام ضمن مشروعات تجريبية في بولندا ورومانيا.

ووفق «فيلت أم تسونتاغ»، يُفترض أن يبدأ تشغيل المنظومة الدفاعية لـ«الناتو»، إن أمكن، بحلول نهاية العام 2027.

وكان قادة 8 دول من شمال أوروبا وشرقها، وهي فنلندا والسويد ولاتفيا وليتوانيا وإستونيا وبولندا ورومانيا وبلغاريا، قد دعوا في بيان مشترك في ديسمبر (كانون الأول) إلى إعطاء أولوية «فورية» لتعزيز الدفاع عن الخاصرة الشرقية لأوروبا في مواجهة التهديد الروسي.