تركيا: أزمة المعارضة تتصاعد قبل ساعات من حكم قد يطيح بزعيمها

باباجان ينفي مزاعم اتفاق مع إردوغان على العودة لحكومته

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل يواصل الإعداد للمؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» بينما يواجه حكماً قضائياً قد يقصيه عن رئاسته (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل يواصل الإعداد للمؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» بينما يواجه حكماً قضائياً قد يقصيه عن رئاسته (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: أزمة المعارضة تتصاعد قبل ساعات من حكم قد يطيح بزعيمها

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل يواصل الإعداد للمؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» بينما يواجه حكماً قضائياً قد يقصيه عن رئاسته (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل يواصل الإعداد للمؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» بينما يواجه حكماً قضائياً قد يقصيه عن رئاسته (حساب الحزب في إكس)

شهدت أزمة حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، فصلاً جديداً من التصعيد، قبل يومين فقط من جلسة حاسمة لمحكمة في أنقرة ستحدد مصير قيادته الحالية.

في الوقت ذاته، نفى رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان ما تردد من مزاعم بشأن دعوة الرئيس رجب طيب إردوغان له للعودة إلى حكومته وتولي ملف الاقتصاد.

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان متحدثاً في البرلمان (أرشيفية - موقع الحزب)

وفي تصعيد جديد لقضية حزب «الشعب الجمهوري»، تقدم رئيس بلدية هطاي السابق، لطفي ساواش، وعدد من مندوبي مؤتمرات الحزب السابقين المحسوبين على جبهة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، بالتماس إلى المحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، لإلغاء انتخابات مؤتمرات الولايات التي يعقدها الحزب استعداداً لمؤتمره العام العادي الـ39 المنتظر عقده الشهر المقبل.

وطالب الالتماس بوقف الإدارة الحالية للحزب برئاسة، أوزغور أوزيل، وإعادة الإدارة السابقة برئاسة كليتشدار أوغلو.

واختتم الحزب مؤتمراته الإقليمية في ولايات تركيا الـ81، وسيعقد اجتماعاً، الخميس، لتحديد موعد مؤتمره العام العادي الـ39، عشية جلسة المحكمة المرتقبة، الجمعة. وبحسب مصادر من داخل الحزب، ينتظر عقد المؤتمر في الفترة من 28 إلى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

حكم قضائي مرتقب

وتنظر الدائرة الـ42 في المحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، الجمعة، قضية «البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38، الذي عقد في نوفمبر 2023 وانتُخب فيه أوزيل رئيساً للحزب، وكذلك المؤتمر العام الاستثنائي الـ21 الذي عقد في 6 أبريل (نيسان) الماضي، وأعيد فيه انتخابه للمرة الثانية، المرفوعة من ساواش والمندوبين ذاتهم.

حديث بين أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» عام 2023 (حساب الحزب في إكس)

وطالب الالتماس الجديد ببطلان المؤتمر العام الاستثنائي الـ22، الذي عقد في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي أعيد فيه انتخاب أوزيل للمرة الثالثة.

وجادل مقدمو الالتماس بأن «إدارة الحزب الحالية استولت عليه بوسائل غير مشروعة، وتم القضاء على الديمقراطية وحقوق جميع أعضائه في التصويت والترشح، فضلاً عن تقديم رشاوى وامتيازات مالية ووعود ببعض المناصب في بلديات الحزب في المؤتمر العام الـ38 لبعض المندوبين للتصويت لصالح أوزيل».

وعدّوا أن المؤتمرين الاستثنائيين للحزب في 6 أبريل و21 سبتمبر عُقدا من أجل التأثير على دعوى «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38.

بالمقابل، استبعد مسؤولون بالحزب أن تصدر المحكمة قراراً بالبطلان المطلق، استناداً إلى رفضها في 17 سبتمبر الماضي، إصدار قرار بوقف إدارة الحزب «احترازياً»، وتعيين فريق أوصياء لإدارته، وأنه حتى لو كانت هناك فرصة ضئيلة جداً لصدور قرار، فلا يمكن تنفيذه قبل تأييده من قبل محكمة الاستئناف العليا، ما يعني أن القرار لن تكون له عواقب فورية.

ولفت المسؤولون إلى منح اللجنة العليا للانتخابات، الموافقة على عقد المؤتمرين الاستثنائي الـ22، في سبتمبر، والعادي الـ39، المقرر الشهر المقبل.

أوزيل متحدثاً للصحافيين أمام سجن «سيليفري» عقب زيارة إمام أوغلو (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعلق أوزيل على طلب الالتماس، الذي قدم الثلاثاء، إلغاء المؤتمرات الإقليمية للحزب، قائلاً، في تصريح الأربعاء عقب زيارته رئيس بلدية إسطنبول المحتجز في سجن سيليفري، أكرم إمام أوغلو،: «في ظل المشاكل الكثيرة التي تواجهها البلاد، فإن ما يفعله هذا الشخص (عديم الأهمية) (لطفي ساواش) أمر سخيف، إنه بالكاد يعرف أوزغور أوزيل، سأعرّفه عليه، سيأتي يوم نحاسبهم فيه جميعاً، ولا يمكن أن يسألنا أحد لماذا تعاملون الميكروبات كميكروبات».

باباجان ينفي

في الوقت ذاته، نفى رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان ما تردد من مزاعم بشأن تلقيه عرضاً من الرئيس رجب طيب إردوغان للعودة إلى حكومته لتولي الملف الاقتصادي، خلال لقائهما في حفل استقبال أقيم بمناسبة افتتاح السنة التشريعية للبرلمان التركي في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال باباجان، الذي سبق أن تولى حقيبة الاقتصاد في حكومة إردوغان قبل انشقاقه عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، لخلافات معه بعد أن حقق طفرة غير مسبوقة في الاقتصاد التركي، إن «على مروجي الشائعات أن يفهموا هذا أولاً: نحن نطمح إلى حكمٍ كاملٍ لهذا البلد؛ لأننا الأكثر استعداداً لحكمه من حزب (العدالة والتنمية)، أو (الشعب الجمهوري)».

مصافحة بين باباجان وإردوغان بالبرلمان بعد قطيعة استمرت سنوات أشعلت التكهنات حول اتفاق لعودته للحكومة (الرئاسة التركية)

وتردد عقب اللقاء العابر بين باباجان وإردوغان بالبرلمان، أن الأخير عرض عليه العودة لحكومته لإدارة ملف الاقتصاد، وأن باباجان طلب أن يأخذ وزارة العدل إلى جانب وزارة الخزانة والمالية؛ «لأن الإصلاح الاقتصادي بحاجة إلى إصلاح قانوني بالتوازي».

وتحدى باباجان، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لمجموعة «الطريق الجديد»، التي تضم إلى جانب حزبه حزبي «المستقبل» و«السعادة»، قادة حزبي «العدالة والتنمية» و«الشعب الجمهوري»، في إجراء مناظرة على الهواء مباشرة، قائلاً: «دعونا نرى من هو الأكثر استعداداً».

وأكد «أن 40 في المائة من إجمالي الثروة في تركيا يملكها 1 في المائة من السكان؛ لأن الحكومة تأخذ من الفقراء لتعطي الأغنياء، ولا يمكن تحقيق العدالة في الدخل والثروة دون تفكيك شبكة المصالح المتمركزة في الحكومة، ومن المستحيل بالنسبة لنا التوصل إلى اتفاق مع من لا يفهمون هذا الأمر».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

باتت عملية «السلام» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.


تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لوّحت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال العراق تستهدف ما تبقى من وجود لـ«حزب العمال الكردستاني».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، إن مسلحي الحزب «باتوا الآن مشكلة عراقية بامتياز»، متسائلاً: «كيف تسمح دولة ذات سيادة باحتلال أراضيها من قبل جماعة محظورة؟».

وأشار فيدان إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي» وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين أو ثلاثة.

وتابع فيدان أن «للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً»، معرباً عن أمله في أن «يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (اتفاق اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهل مرحلة الانتقال هناك» في إشارة إلى مسلحي «العمال الكردستاني».


إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
TT

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

ولم تتضح بعد دوافع هذا التعديل الوزاري الذي سيشمل أيضا تعيين وزير جديد للداخلية. وأشارت الجريدة إلى استقالة الوزيرين اللذين كانا يشغلا الحقيبتين.

وكان غورليك، بصفته المدعي العام لأكبر مدن تركيا، قد أصدر مذكرة توقيف بحق رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس (آذار) من العام الماضي، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ اضطرابات شعبية واعتبرت على نطاق واسع على أنها ذات دوافع سياسية.

وجاء الاعتقال قبل أيام فقط من إعلان إمام أوغلو الذي يُنظر إليه على أنه الوحيد القادر على هزيمة إردوغان، مرشحا عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وشغل غورليك أيضا في السابق منصب نائب وزير العدل، وهو متهم من قبل معارضيه باستهداف خصوم إردوغان.

فمنذ تعيينه مدعيا عاما رئيسيا في اسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أُلقي القبض على أكثر من 15 رئيس بلدية ينتمون لحزب الشعب الجمهوري بتهم فساد ينفيها معظمهم. كما أمر غورليك بفتح تحقيقات مع مئات من أعضاء الحزب بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس.

ويواجه إمام أوغلو البالغ 54 عاما سلسلة قضايا، من بينها واحدة تتهمه بالتشكيك في نزاهة غورليك. كما فُتح تحقيق مع رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، بتهمة تهديد غورليك وإهانته.

ويتولى غورليك المنصب خلفا للوزير الحالي يلماز طونتش، بينما ستسند حقيبة الداخلية التي كان يشغلها علي يرليكايا إلى مصطفى شيفتشي، والي أرضروم.