أصغر طائرة من دون طيار في العالم

للاستطلاع والتطبيقات الإبداعية

أصغر طائرة من دون طيار في العالم
TT

أصغر طائرة من دون طيار في العالم

أصغر طائرة من دون طيار في العالم

قام منشئ محتوى على «يوتيوب» يُعرف باسم «هوردر سام» ببناء ما يمكن اعتباره أصغر طائرة من دون طيار في العالم تعمل بنظام الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV)، صغيرة جداً لدرجة أنها تستطيع الطيران عبر علبة مقرمشات «برينغلز».

تحليق متوازن

على الرغم من صغر حجمها، تحلق الطائرة من دون طيار بثبات ورشاقة مذهلين، متحديةً بذلك الحدود المتعارف عليها في هندسة الطائرات من دون طيار. ويُقال في مجتمع مصممي الطائرات من دون طيار إن إطاراً بقياس 2.5 بوصة (64 ملليمتراً) هو أصغر حجم ممكن للطيران المستقر، ومع ذلك، فإن المسافة بين دوّارات طائرة سام الجديدة هذه لا تجاوز 0.86 بوصة بوصة (22 ملم).

تصميم جذري

بدلاً من ابتكار أجزاء جديدة، يكمن هذا الإنجاز في إعادة ترتيب الأجزاء الموجودة جذرياً. فقد استلهم سام تصميمه من تصميم تجريبي مجتمعي يُسمى «طائرة من دون طيار عظمية bone drone»، واعتمد تصميماً غير تقليدي تتداخل فيه المراوح في إطار على شكل حرف «I»، على عكس الطائرة الرباعية المروحية القياسية على شكل حرف «X».

و يُغير هذا التكوين ديناميكيات الطيران بشكل جذري، مما يجعل الطائرة من دون طيار غير مستقرة بطبيعتها. كان التحدي الذي واجهه سام هو التغلب على عدم الاستقرار هذا مع الحفاظ على دقة الطيران على نطاق مجهري.

لبناء الطائرة قام بتفكيك طائرة من دون طيار صغيرة تجارية من طراز BetaFPV Air65 وزرع إلكترونياتها في هيكل مخصص مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد صمَّمه. يضع الإطار وحدة التحكم في الطيران بين لوحين ويوازن المحركات لتحقيق التوازن.

وحدة تحكم إلكترونية

ويزن التصميم النهائي، المزود بالكاميرا والبطارية، أقل من أونصة (25 غراماً). أما «عقل» الطائرة من دون طيار فهو وحدة تحكم طيران خماسية في واحد تدمج المعالج والجيروسكوب ووحدات التحكم الإلكترونية في السرعة وجهاز الاستقبال اللاسلكي على لوحة صغيرة واحدة.

يُغذي جيروسكوب ICM42688P المعالج بآلاف التحديثات الحركية في الثانية، مما يسمح بإجراء تعديلات فورية على المحركات الأربعة، التي تدور بسرعة تصل إلى 23000 دورة في الدقيقة. وتستمد الطائرة الطاقة من بطارية ليثيوم بوليمر بحجم العملة المعدنية، بينما توفر كاميرا BetaFPV الأصلية فيديو مباشراً لتجربة قيادة غامرة من خلال نظارات الواقع الافتراضي.

طائرات بحجم الحشرة

يبلغ وقت طيران الطائرة من دون طيار دقيقتين ونصف الدقيقة فقط، وهو أقل بقليل من النموذج المُقدم، ولكنه كافٍ لإظهار قدرة مناورة استثنائية. على الرغم من أنها غير عملية للاستخدام العسكري حتى الآن، إلا أن هذه الطائرات بحجم حشرة تُشير إلى مستقبل الطائرات من دون طيار المُصغّرة للاستطلاع والتطبيقات الإبداعية.

* باختصار، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

من حلبة الرقص إلى ساحات المعارك... الصين تجهّز الروبوتات للقتال

تكنولوجيا روبوت على شكل البشر يشارك في مسابقة فنون قتالية بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

من حلبة الرقص إلى ساحات المعارك... الصين تجهّز الروبوتات للقتال

بعد يومين من انتهاء دورة ألعاب الروبوتات، دعت صحيفة الجيش الصيني الباحثين إلى تسريع نقل هذه التقنيات المتطورة من المختبرات إلى ميادين التدريب العسكري.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

«المسيّرات المجهولة»... سلاح غامض في صراع الأضداد بغرب ليبيا

تثير الضربات التي تشنها المسيّرات من وقت إلى آخر في مدن بغرب ليبيا تساؤلات عدة حول الجهة التي تقف وراءها، لا سيما بعد حديث سلطات طرابلس عن ضبط «خلية تخريبية».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

فشل هجوم بـ«مسيّرة مجهولة» على مستودع نفطي بالعاصمة الليبية

وصفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «محاولة استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بطائرة مسيّرة عن بُعد» بأنها عملية «تخريبية تمثل تهديداً  لمنظومة الإمداد».

جمال جوهر (القاهرة)
أوروبا امرأة تمر أمام مدخل دار العلوم والثقافة الروسية في برلين - ألمانيا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

ألمانيا تحدد هويتَي مشتبه بهما روسيين في حادثة مسيّرة مطار لايبزيغ

أفادت وسائل إعلام ألمانية بأن الشرطة حددت هويتَي مشتبه بهما روسيين على صلة بمحاولة شنّ «هجوم» بواسطة طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات في مطار استراتيجي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

اليونان تشكو تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بشأن بحر إيجه

اندلع توتر جديد بين تركيا واليونان على خلفية إجراءات من الجانبين في بحر إيجه، وأثينا تعتزم التحرك لدى الاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«حديقة الهيسبيريديس» تقرّب بين الثقافتين الإسبانية والمغربية

العمل على تجهيز العرض استمر فترة طويلة (إدارة المهرجان)
العمل على تجهيز العرض استمر فترة طويلة (إدارة المهرجان)
TT

«حديقة الهيسبيريديس» تقرّب بين الثقافتين الإسبانية والمغربية

العمل على تجهيز العرض استمر فترة طويلة (إدارة المهرجان)
العمل على تجهيز العرض استمر فترة طويلة (إدارة المهرجان)

ينافس العرض المسرحي الإسباني «حديقة الهيسبيريديس» على جوائز المسابقة الرسمية في الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، من خلال معالجة معاصرة لأسطورة الحوريات اللواتي كنّ يعتنين بحديقة أشجار التفاح الذهبي، تلك الثمار التي ارتبطت في الميثولوجيا اليونانية بفكرة الخلود. ويقدم العرض تجربة تجمع بين الرقص والمسرح والنص والموسيقى والإضاءة والصورة والملابس والديكور؛ في محاولة لإعادة تقديم الأسطورة القديمة من خلال لغة مسرحية متعددة العناصر.

وتقدم المخرجة الإسبانية أليثيا سوتو قراءة نسائية للأسطورة؛ إذ لا تتعامل مع «حديقة الهيسبيريديس» بصفتها مكاناً أسطورياً فحسب، وإنما تحولها استعارةً للعالم الداخلي للمرأة، والمساحة الخاصة التي تنسحب إليها بعيداً عن ضغوط العالم الخارجي للحلم والراحة والتنفس واستعادة طاقتها. ومن هذا المنظور، تصبح «التفاحات الذهبية» رمزاً لما تبحث عنه المرأة داخل عالمها الحميمي من قوة وقدرة على الاستمرار، وأحياناً على البقاء.

ويجمع العرض بين فنانين من إسبانيا والمغرب، في محاولة لخلق حوار بين ثقافتين تتقاطعان في كثير من التفاصيل الإنسانية، ويضم فريق الأداء لورينثا دي كالوجيرو، وبالوما كالديرون، وسناء عاصف، وإستر لوزانو وأليثيا سوتو، في حين تولت سوتو الإخراج، بمشاركة فنية من عبد الله الشكيري، وموسيقى أصلية لعبد الله م. حسّاك.

وقالت أليثيا سوتو لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة «حديقة الهيسبيريديس» بدأت أثناء إقامتها في المغرب، حيث عاشت لمدة خمس سنوات، موضحة أنها كانت تفكر في البداية في تقديم عمل يتحدث عن النساء المغربيات، لكنها مع تطور عملية الإبداع اكتشفت أنها تتحدث عن «المرأة العالمية»، وأن الموضوع أصبح أكبر من ثقافة أو بلد محدد.

وأضافت سوتو أن ما أردته من البداية هو إدخال الخيال والتصوير والهوية الثقافية في العمل، إلى جانب الألوان والروائح المرتبطة بالمغرب، مشيرة إلى أن عملية إنتاج أعمالها عادة ما تكون طويلة وتستغرق نحو عام، تبدأ بالدراماتورجيا والبحث وجمع المواد، ثم تنتقل إلى مرحلة خلق العمل على خشبة المسرح.

وأوضحت سوتو أن الجمع بين الثقافتين المغربية والإسبانية لم يكن صعباً بالنسبة إليها؛ لأنها عاشت في المغرب خمس سنوات وتعرفت بصورة عميقة إلى ثقافته وشخصيته، لافتة إلى أنها أرادت بناء موضوع مشترك بين الثقافتين؛ وهو ما جعل عملية التعاون بين الفنانين أكثر سهولة.

أما اختيار المشاركات في العرض، فلم يكن بالنسبة إلى سوتو عملية بحث تقليدية عن ممثلات أو راقصات بقدر ما كان بحثاً عن نساء قادرات على الدخول إلى العالم الداخلي للعمل، مشيرة إلى أنها دعت عدداً من الفنانات اللواتي سبق أن عملت معهن، خصوصاً أن المشروع ارتبط بالذكرى الخامسة والعشرين لشركتها، وكانت تريد أن تضم إلى التجربة نساء يعرفن لغتها الفنية ويفهمن الطريقة التي تعمل بها.

قدمت المخرجة الإسبانية رؤيتها الخاصة في العرض (إدارة المهرجان)

وأوضحت سوتو أنها تعاملت مع اختيار المؤدية المغربية بطريقة مختلفة؛ إذ لم تجر اختبار أداء تقليدياً، وإنما نظمت ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام مع مجموعة من النساء في المغرب، مؤكدة أن الورشة لم تكن مجرد وسيلة لاختيار مؤدية، وإنما كانت جزءاً من عملية اكتشاف الشخصية والعمل نفسه.

ومن خلال التفاعل مع المشاركات وجدت امرأة قادرة على نقل هذه التجربة إلى الخشبة.

وأشارت إلى أن العمل مع النساء لم يكن قائماً على الأداء وحده؛ إذ سعى الفريق منذ البداية إلى الاستماع إلى تجاربهن وما يشغل حياتهن اليومية، لافتة إلى أنهم تحدثوا في المغرب مع نساء حول البيت والعلاقة مع الرجل والأحلام والعمل، وهي موضوعات تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تكشف كثيراً من التفاصيل المتعلقة بموقع المرأة داخل حياتها ومجتمعها.

وترى سوتو أن وصول «حديقة الهيسبيريديس» إلى الجمهور العربي يكتسب أهمية خاصة؛ لأن العمل لا يتوقف عند الحديث عن المرأة بمعزل عن محيطها، وإنما يضعها في مواجهة الرجل وفي قلب العلاقة التي تجمعهما، وهذا البعد دفعها قبل عامين، إلى التفكير في تقديم العرض في عدد من الدول العربية، بعدما شعرت بأن الأسئلة التي يطرحها العمل قادرة على العبور من سياقها الإسباني والمغربي إلى مجتمعات أخرى.

وأضافت سوتو أن اختلاف المكان لا يعني بالضرورة اختلاف التجربة الإنسانية التي يخاطبها العرض، موضحة أنها لا تعيد تشكيل العمل في كل مرة وفقاً لطبيعة الجمهور أو ثقافته؛ لأن هدفها الأساسي هو الوصول إليه كما هو، وترك مساحة له كي يجد علاقته الخاصة بما يراه على الخشبة، فالعرض قُدّم في إسبانيا والعراق وتونس والمغرب وتركيا، وفي كل تجربة كانت ترى نساءً يجدن شيئاً من أنفسهن داخل العمل.

وقالت سوتو إن هذا التفاعل المتكرر يؤكد بالنسبة إليها أن «حديقة الهيسبيريديس» لا تنتمي إلى قضية محلية أو تجربة نسائية محددة، وإنما تنطلق من مشاعر ومواقف يمكن للمرأة أن تتعرف إليها أينما كانت مشيرة إلى أن العمل يتحدث كذلك عن الرجال وعن العلاقات الإنسانية؛ لأن ما يضعه أمام الجمهور ليس مجرد حكاية عن المرأة، بل محاولة لفهم الطريقة التي تتشكل بها العلاقات داخل مجتمعات تحكمها، بدرجات مختلفة، بنى أبوية راسخة.

العرض ينافس على جوائز مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)

وعن وجود العرض في المسابقة الرسمية لمهرجان «القاهرة الدولي للمسرح التجريبي»، أكدت سوتو أنها لا تنظر إلى العمل من زاوية المنافسة؛ لأن التفكير في الجوائز يمكن أن يبعد الفنان عن جوهر العملية الإبداعية، ولكن ما يشغلها هو أن تقدم أفضل عرض تستطيع تقديمه، سواء كان داخل مسابقة أو خارجها؛ لأن العمل بالنسبة إليها لا ينبغي أن يُصنع من أجل الفوز على أعمال أخرى، وإنما من أجل الوصول إلى الجمهور.

وأضافت سوتو أن الجائزة التي تعنيها فعلاً لا تمنحها لجنة تحكيم، وإنما يصنعها الجمهور في اللحظة التي يشعر فيها بأن العرض وصل إليه، مؤكدة أن فهم المشاهد لما وراء الحركة والصورة والموسيقى، وأن يجد نفسه أو شيئاً من تجربته داخل ما يراه، يمثل بالنسبة إليها المكافأة الأهم، فحب الجمهور للعمل وتفاعله معه يظل أكثر قيمة من أي جائزة يمكن أن يحصل عليها العرض.


فسيفساء عمرها 1800 عام تكشف عن قصة حب روماني لكلب وقطة

فسيفساء أرضية ملونة بفيلا تعود للعصر الروماني في أدراميتّيون (مجلة العلوم الاجتماعية)
فسيفساء أرضية ملونة بفيلا تعود للعصر الروماني في أدراميتّيون (مجلة العلوم الاجتماعية)
TT

فسيفساء عمرها 1800 عام تكشف عن قصة حب روماني لكلب وقطة

فسيفساء أرضية ملونة بفيلا تعود للعصر الروماني في أدراميتّيون (مجلة العلوم الاجتماعية)
فسيفساء أرضية ملونة بفيلا تعود للعصر الروماني في أدراميتّيون (مجلة العلوم الاجتماعية)

كلب يقفز وقط يحمل اسماً... تفاصيل صغيرة في فسيفساء رومانية فاخرة عثر عليها علماء الآثار في تركيا قد تكون تُخفي قصة شخصية تعود إلى نحو 1800 عام، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

وقد تحمل فسيفساء رومانية، اكتُشفت حديثاً في تركيا، أكثر من مجرد مشاهد للحيوانات والأساطير. فعلماء الآثار يعتقدون أنها ربما خُلّدت فيها ذكرى حيوانين أليفين كانا عزيزين على مالك الفيلا الثري: كلب يحمل اسم «أوشن» وقط يُدعى «إميرالد».

وعُثر على العمل الفني خلال أعمال التنقيب في مدينة أدراميتّيون القديمة، الواقعة على ساحل بحر إيجه في تركيا، داخل فيلا رومانية يرجَّح أن تاريخها يعود إلى أواخر القرن الثاني أو القرن الثالث الميلادي.

لوحة تستقبل زوار الفيلا

تبلغ مساحة الفسيفساء نحو 5 أمتار في 3.6 متر، وتقع في وسط «القاعة الشمالية» الرئيسية، وهي المنطقة التي كان من المرجح أن تستقبل زوار الفيلا.

وتتكون الفسيفساء من 15 لوحة مرتبة في ثلاثة صفوف، وتضم مجموعة واسعة من الصور، بينها طيور وأسماك وقططيات وحيوانات أخرى، إلى جانب شخصيات وعناصر من الأساطير القديمة.

واستخدم الفنانون مجموعة غنية من الألوان، شملت الأحمر والبرتقالي والأسود والأبيض والأزرق والأخضر والأصفر والعنابي، في عمل يعكس مستوى مرتفعاً من المهارة والتكلفة.

«أوشن» و«إميرالد»... اسمان يثيران التساؤلات ومن بين تفاصيل الفسيفساء الأكثر إثارة للاهتمام لوحتان لحيوانين تحملان أسماء.

وفي الجانب الأيمن من القاعة، يبرز مشهد لكلب يقفز، وهو ما كان من المرجح أن يلفت انتباه الداخل إلى المكان. وما يميز هذه اللوحة، إلى جانب لوحة أخرى لحيوان، أن التصويرين هما الوحيدان في الفسيفساء اللذان يحملان أسماء.

ويرى عالم الآثار ومؤلف الدراسة حسين مراد أوزغن أن العمل يجمع بين صور الحيوانات، خصوصاً الطيور، وعناصر رمزية وأسطورية، بينها حصان مجنح وشخصية قزمية ورأس ميدوسا، فضلاً عن حيوانات أليفة وبرية وسمكة.

وقد يفتح وجود أسماء للحيوانات الباب أمام تفسير أكثر شخصية للعمل؛ إذ يرجح الباحثون أن «أوشن» و«إميرالد» ربما كانا حيوانين أليفين ينتميان إلى صاحب الفيلا، وأن وضع اسميهما في هذا العمل الفاخر لم يكن مصادفة.

الفسيفساء... استعراض للثروة والمكانة

لم تكن مثل هذه الأعمال الفنية مجرد وسيلة للزينة لدى الرومان الأثرياء. فالفسيفساء المصنوعة من مواد باهظة، مثل الرخام والزجاج الملون، كانت أيضاً وسيلة لإظهار الثروة والمكانة الاجتماعية.

ومن ثم، فإن وضع فسيفساء بهذا الحجم والتفصيل في منطقة الاستقبال الرئيسية للفيلا يعكس على الأرجح رغبة صاحبها في إظهار ثروته ومكانته أمام ضيوفه.

لكن خلف هذا الاستعراض ربما كانت هناك قصة أكثر خصوصية: مالك روماني ثري اختار أن يخلّد، وسط مشاهد الآلهة والأساطير والحيوانات، واسما كلب وقط كانا جزءاً من حياته قبل نحو 1800 عام.


تناول البروتين قبل النوم مفيد للعضلات والسكر

الأطعمة الغنية بالبروتين تدعم صحة العضلات (فيري ويل هيلث)
الأطعمة الغنية بالبروتين تدعم صحة العضلات (فيري ويل هيلث)
TT

تناول البروتين قبل النوم مفيد للعضلات والسكر

الأطعمة الغنية بالبروتين تدعم صحة العضلات (فيري ويل هيلث)
الأطعمة الغنية بالبروتين تدعم صحة العضلات (فيري ويل هيلث)

قد لا تكون الوجبة الخفيفة قبل النوم ضارة بالضرورة، خصوصاً إذا كانت غنية بالبروتين. ويشير خبراء التغذية إلى أن تناول البروتين ليلاً قد يدعم تعافي العضلات، لا سيما لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام، كما قد يساعد في استقرار مستويات سكر الدم لدى بعض الأشخاص.

وتقول مورغان ووكر، اختصاصية التغذية الرياضية في كلية ليبانون فالي الأميركية، إن تناول البروتين قبل النوم قد يكون وسيلة فعالة لدعم تعافي العضلات خلال الليل، خصوصاً لدى الرياضيين والأشخاص النشطين الذين يمارسون التمارين مساء، بحسب موقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

ويمر الجسم طبيعياً بعدة ساعات من دون تناول الطعام أثناء النوم، فيما تشير الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم يزيد توافر الأحماض الأمينية خلال الليل، وقد يحفز عملية تصنيع بروتين العضلات، خصوصاً بعد ممارسة تمارين المقاومة.

ولهذا السبب، يوصي بعض خبراء التغذية بتناول بروتين الكازين المتوافر في حليب الأبقار ومنتجات الألبان، مثل الحليب والجبن والزبادي، قبل النوم بنحو 30 دقيقة. لكن ميغان ورو، اختصاصية التغذية الأميركية، تؤكد أن العامل الأهم لتحفيز تصنيع بروتين العضلات هو الحصول على إجمالي كمية البروتين التي يحتاج إليها الجسم يومياً، إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة، وليس مجرد تناول البروتين ليلاً.

ويمكن للبروتين أن يؤثر أيضاً في استقلاب الغلوكوز؛ إذ يؤدي تناوله إلى ارتفاع تدريجي وأكثر استقراراً في مستوى سكر الدم مقارنة بالارتفاع الحاد الذي قد يحدث عند تناول الكربوهيدرات بمفردها.

ومع ذلك، تشير ورو إلى أنه لا توجد أدلة قوية حتى الآن على أن الأشخاص الأصحاء يحتاجون تحديداً إلى تناول وجبة خفيفة غنية بالبروتين قبل النوم لمنع انخفاض سكر الدم خلال الليل، أو أن تناول البروتين مساءً يحافظ بالضرورة على استقرار سكر الدم أثناء الصيام لدى الجميع.

وتختلف الاستجابة من شخص إلى آخر، بحسب الحالة الأيضية، والأطعمة التي تناولها الشخص خلال اليوم، ومستوى نشاطه البدني ونمطه الغذائي بشكل عام. وترى ورو أن استبدال وجبة غنية بالبروتين بأخرى خفيفة غنية بالكربوهيدرات، قد يساعد في الحد من الارتفاعات المفاجئة في سكر الدم، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن الامتناع عن تناول الطعام لمدة ساعتين على الأقل قبل النوم قد يكون مفيداً أيضاً.

وبالنسبة إلى معظم الأشخاص، لا يُتوقع أن تسبب وجبة خفيفة معتدلة تحتوي على البروتين قبل النوم، مشكلات في النوم أو الهضم. لكن تناول الطعام مباشرة قبل النوم قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى الانتفاخ أو ارتجاع الحمض، خصوصاً الذين يعانون من اضطرابات الجهاز الهضمي، وفق الخبراء.

حجم الوجبة

كما أن حجم الوجبة ومكوناتها قد يلعبان دوراً في الشعور بعدم الراحة؛ فالوجبات الكبيرة والغنية بالدهون قد تكون أكثر عرضة للتسبب في اضطرابات هضمية مقارنة بوجبة تركز على البروتين وتحتوي على كمية أقل من الدهون.

وإذا اختار الشخص تناول وجبة خفيفة غنية بالبروتين ليلاً، يقترح الخبراء الحصول على نحو من 20 إلى 40 غراماً من البروتين عالي الجودة قبل النوم بـ30 أو 60 دقيقة. وقد استخدمت دراسات عدة كميات تتراوح بين 30 و40 غراماً، لكن الكمية المناسبة تختلف بحسب حجم الجسم، وإجمالي كمية البروتين المستهلكة خلال اليوم، ومتطلبات التدريب ونوع التمارين.

وبالنسبة إلى الاحتياج اليومي من البروتين، تشير الإرشادات الغذائية الأميركية إلى أن الأشخاص النشطين قد يحتاجون إلى نحو 1.2 أو 1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. ويُفضل توزيع هذه الكمية على وجبات اليوم، على أن تتحدد كمية البروتين قبل النوم وفق ما تبقى من الاحتياج اليومي بعد الحصول عليه من الوجبات الأخرى.

ويمكن الحصول على البروتين قبل النوم من أطعمة مثل الجبن القريش والزبادي اليوناني مع التوت. ولمن يفضلون الخيارات المالحة، يمكن تناول وجبة صغيرة تضم شرائح الديك الرومي والجبن أو البيض المسلوق.