رئيسة وزراء اليابان الجديدة تعد حزمة تحفيز تتجاوز 92 مليار دولار

لمواجهة التضخم ودعم النمو... والأسواق تتفاعل بإيجابية

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي ترد على أسئلة الصحافيين (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي ترد على أسئلة الصحافيين (أ.ف.ب)
TT

رئيسة وزراء اليابان الجديدة تعد حزمة تحفيز تتجاوز 92 مليار دولار

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي ترد على أسئلة الصحافيين (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي ترد على أسئلة الصحافيين (أ.ف.ب)

أفادت مصادر حكومية مطلعة، يوم الأربعاء، بأن رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكايتشي، تعمل على إعداد حزمة تحفيز اقتصادي يُرجّح أن تتجاوز قيمتها الحزمة البالغة 92 مليار دولار التي خُصصت العام الماضي، بهدف مساعدة الأسر في مواجهة ضغوط التضخم. وتمثّل هذه الحزمة التي تُقدّر بنحو 13.9 تريليون ين (92.19 مليار دولار)، أول مبادرة اقتصادية رئيسية لتاكايتشي منذ توليها منصبها يوم الثلاثاء، وتُعرف بدعمها القوي للإنفاق المالي الواسع، مما يعكس التزامها بما تصفه بـ«السياسة المالية الاستباقية المسؤولة». وأوضحت المصادر أن الحزمة ستستند إلى ثلاثة محاور رئيسية تشمل مكافحة التضخم، وتعزيز الاستثمار في قطاعات النمو، ودعم الأمن القومي.

ردود فعل الأسواق اليابانية

ارتدّ مؤشر «نيكي» الياباني عن خسائره، ليصعد بعد ظهر الأربعاء عقب تقرير «رويترز» حول الحزمة، فيما قلّص الين مكاسبه الصباحية ليستقر دون تغير يُذكر. ويتابع المستثمرون من كثب تفاصيل خطة الإنفاق التي تطرحها تاكايتشي، خصوصاً أن اليابان تُعدّ من أكثر الاقتصادات مديونية في العالم. وفي إطار الإجراءات الرامية إلى كبح التضخم، تعتزم حكومة تاكايتشي إلغاء ضريبة البنزين المؤقتة في أسرع وقت ممكن، مع توسيع نطاق المنح المخصصة للحكومات المحلية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة غير المستفيدة من الحوافز الضريبية الحالية لرفع الأجور. كما تتضمن الحزمة استثمارات واسعة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، في إطار توجه الحكومة نحو تعزيز التنمية الاقتصادية الاستراتيجية. وأكدت المصادر أن القيمة النهائية للحزمة لا تزال قيد النقاش، ومن المرجح إعلانها في وقت مبكر من الشهر المقبل.

تمويل الحزمة والتحفظات المالية

لتمويل هذه التدابير، تعمل الحكومة على إعداد موازنة تكميلية للسنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس (آذار)، على أن تُقرّ خلال الدورة البرلمانية الاستثنائية المقبلة. وفي حال تجاوز الإنفاق الإضافي التوقعات الأولية فإن الحكومة قد تضطر إلى إصدار سندات جديدة لتغطية العجز، مما يثير تساؤلات حول كيفية الموازنة بين دعم النمو والحفاظ على الانضباط المالي. وقال رئيس قسم الاقتصاد الياباني في «أكسفورد إيكونوميكس»، شيغيتو ناغاي، إن الخطة «تتماشى مع برنامج تاكايتشي الذي أعلنته خلال حملتها لقيادة الحزب الحاكم»، مشيراً إلى أن نهجها لا يختلف كثيراً عن الإدارات السابقة التي استخدمت الإيرادات الضريبية الإضافية الناتجة عن التضخم لتمويل ميزانيات تكميلية تهدف إلى دعم الأسر بدلاً من تحقيق الفائض المالي الأولي.

وانتُخبت تاكايتشي، يوم الثلاثاء، بوصفها أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في تاريخ اليابان، مما أدى إلى تراجع قيمة الين وعوائد السندات، وسط توقعات بأن نهجها المالي قد يؤدي إلى تأجيل أي رفع جديد لأسعار الفائدة من قِبل «بنك اليابان». وتُعد تاكايتشي من أبرز المؤيدين لسياسات التحفيز الاقتصادي التي تبنّاها رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي؛ إذ تدعو إلى زيادة الإنفاق وخفض الضرائب. كما تعهدت بإعادة تعزيز الدور الحكومي في توجيه السياسة النقدية، في وقت يدرس فيه البنك المركزي إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل المقرر في 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول). وأكدت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي، أن السياسة النقدية تشكّل جزءاً من الإطار الاقتصادي العام الذي تتحمّل الحكومة مسؤوليته، لكنها أشارت إلى أن التفاصيل والإجراءات المحددة تظل من صلاحيات «بنك اليابان».

لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في إحدى شركات الأوراق المالية بطوكيو (أ.ب)

تأثر الأسواق المالية وانتعاش الأسهم والسندات

وفي الأسواق، ارتفعت الأسهم اليابانية إلى مستويات قياسية؛ إذ تفاعل المستثمرون إيجاباً مع وعود دعم الأسر ومواجهة التضخم. واختتم مؤشر «توبكس» التداول مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى إغلاق قياسي بلغ 3.266.43 نقطة، بعد أن سجل خلال الجلسة أعلى مستوى يومي على الإطلاق عند 3.274.94 نقطة، فيما أغلق مؤشر «نيكي» منخفضاً بشكل طفيف عند 49.307.79 نقطة، بعد أن تراجع بما يصل إلى 1.4 في المائة في وقت سابق من الجلسة، قبل أن يقلّص خسائره ويرتفع بنسبة 0.3 في المائة عقب التقرير. وبدأ المستثمرون، يوم الأربعاء، جني الأرباح بعد مكاسب قوية حققها مؤشر «نيكي» بلغت 3.6 في المائة خلال الجلستَيْن السابقتَيْن، وصل خلالها إلى مستوى قياسي يوم الثلاثاء عند 49.945.95 نقطة.

دعم سياسي واهتمام عالمي

جاء صعود السوق بعد أن حصلت تاكايتشي على دعم حاسم من حزب الابتكار الياباني (إيشين) الذي مكّنها من الفوز في تصويت البرلمان. وعاد مديرو الصناديق العالميون إلى الاستثمار في الأسهم والسندات اليابانية، مدفوعين بآمال حدوث انتعاش اقتصادي في ظل سياسات تاكايتشي التحفيزية، ورغبتهم في تنويع استثماراتهم بعيداً عن الأسواق الأميركية والأوروبية ذات التقييمات المرتفعة. وذكر محللو «مورغان ستانلي إم يو في جي»، في مذكرة للعملاء، أن تعيين تاكايتشي «يرمز إلى بداية إصلاح هيكلي محتمل»، مشيرين إلى أنه إذا نجحت الحكومة في تنفيذ استراتيجيتها للنمو وتعزيز حوكمة الشركات، فقد ترتفع نسبة السعر إلى الأرباح المتوقعة لمؤشري «نيكي» و«توبكس» بنحو الضعف.

وفي الوقت نفسه، تراجعت مخاوف المستثمرين في سوق السندات بشأن احتمال توسع الإنفاق المالي المفرط في ظل حكومة تاكايتشي، بعد تأكيدها التمسك بسياسة مالية استباقية تراعي استدامة الدين العام.

وارتفعت أسعار سندات الحكومة اليابانية قليلاً يوم الأربعاء، مما أدى إلى انخفاض العوائد بشكل طفيف؛ إذ تراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات بنصف نقطة أساس إلى 1.65 في المائة، فيما انخفض عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.115 في المائة، بعد أن بلغ ذروة 3.345 في المائة في وقت سابق من الشهر. كما تراجع عائد السندات لأجل عشرين عاماً بنصف نقطة أساس إلى 2.63 في المائة، وانخفضت عوائد السندات القصيرة لأجل عامين وخمس سنوات بنقطة أساس واحدة إلى 0.925 في المائة و1.215 في المائة على التوالي.

انتعاش العقود الآجلة طويلة الأجل

انتعشت عقود سندات الحكومة اليابانية الآجلة (JGB) في إشارة إلى تصاعد المخاوف من تزايد التقلبات وانهيار الارتباطات التاريخية في ثالث أكبر سوق للديون في العالم. أصبحت العقود الآجلة المرتبطة بسندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً أدوات تداول نشطة لأول مرة على الإطلاق في يوليو (تموز)، بعدما قفزت عوائد السندات طويلة الأجل للغاية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود. حتى وقت قريب، كانت العقود الآجلة المرتبطة بسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات هي الأكثر تداولاً في البلاد؛ إذ كانت كافية للتحوط من مخاطر أسعار الفائدة عبر مختلف الآجال، غير أن هذه العلاقة انهارت مؤخراً، حسب كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي ترست» لإدارة الأصول، كاتسوتوشي إينادومي، الذي أشار إلى صعوبة التحوط من السندات طويلة الأجل باستخدام العقود الآجلة لأجل 10 سنوات بسبب تحرك عوائدها غالباً في اتجاهات متعاكسة.

وقد شهد منحنى العائد في اليابان تقلبات حادة على نحو غير معتاد هذا العام، وسط مخاوف بشأن الوضع المالي للبلاد وتكهنات حول مسار رفع أسعار الفائدة من جانب «بنك اليابان». وارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً إلى مستويات قياسية هذا الشهر. وأدى هذا التقلب إلى إحياء سوق العقود الآجلة لسندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً التي أُنشئت من قِبل بورصة أوساكا عام 1988، لكنها ظلّت مهملة لفترة طويلة، بل توقفت لأكثر من عقد في عام 2002 بسبب ضعف الطلب.

وارتفع متوسط حجم التداول اليومي للعقود الآجلة لأجل 20 عاماً من مستويات شبه معدومة خلال السنوات الماضية إلى نحو 14.4 مليار ين (95.5 مليون دولار) خلال الربع الممتد من يوليو إلى سبتمبر (أيلول)، أي ما يعادل سبعة أضعاف الذروة السابقة المسجلة في عام 2014. وفي سبتمبر، شكّلت المعاملات الخاصة بالمؤسسات المالية اليابانية والأجنبية نحو 90 في المائة من حجم تداول العقود الآجلة لأجل 20 عاماً، في حين استحوذت صناديق التحوط ومديرو الأصول على النسبة المتبقية، حسب بيانات البورصة. ورغم ذلك، لا يزال حجم التداول في هذه العقود ضئيلاً مقارنةً بالعقود الآجلة لأجل 10 سنوات التي تشهد تداولات يومية تزيد بنحو 300 مرة، لكن مع تزايد الاهتمام بالعقود الأطول، تلقت بورصة أوساكا دعوات إلى إطلاق عقود آجلة جديدة لآجال استحقاق أخرى، حسب كي أوهاشي، المدير الأول في قسم تطوير المشتقات بالبورصة.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يطالب «تيك توك» بتغيير «تصميمه الإدماني»

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه أبلغ «تيك توك» بضرورة تغيير تصميمه «الإدماني» وإلا فسيواجه غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)

صانع السياسة بـ«المركزي الأوروبي»: أي ارتفاع كبير لليورو قد يستدعي التحرك

قال صانع السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي مارتينز كازاكس في تدوينة يوم الجمعة إن أي ارتفاع كبير في قيمة اليورو قد يدفع البنك لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت، ستوكهولم )
الاقتصاد بائعو أطعمة في أحد شوارع مدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تواصل التراجع في يناير

تراجعت أسعار الغذاء العالمية في يناير للشهر الخامس على التوالي، مدعومة بانخفاض أسعار منتجات الألبان والسكر واللحوم.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد منازل سكنية جديدة في مشروع إسكان بمدينة آيلزبري (رويترز)

أسعار المنازل في المملكة المتحدة تسجل أكبر ارتفاع منذ نوفمبر 2024

أعلنت شركة «هاليفاكس» المتخصصة في قروض الرهن العقاري يوم الجمعة أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أكبر ارتفاع منذ أكثر من عام في يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن )

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.