قمة بودابست... اختبار جديد للدبلوماسية المتوترة بين واشنطن وموسكو

ترمب يسعى لصفقة توقف الحرب وروسيا متمسكة بـ«الواقع الجديد»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يهمان بالتصافح في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يهمان بالتصافح في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (د.ب.أ)
TT

قمة بودابست... اختبار جديد للدبلوماسية المتوترة بين واشنطن وموسكو

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يهمان بالتصافح في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يهمان بالتصافح في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

خيمت أجواء من الشك في واشنطن وموسكو حيال إمكان عقد قمة قريبة بين الرئيسين، الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، بعدما أُجّل الاجتماع التمهيدي الذي كان من المفترض أن يجمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف هذا الأسبوع، فيما تتجه الأنظار إلى العاصمة المجرية، بودابست، التي يُفترض أن تحتضن اللقاء المقبل بين الزعيمين.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لشبكة «سي إن إن» إن الاجتماع «تم تأجيله مؤقتاً»، مشيراً إلى أن الخلافات لا تزال قائمة حول «إمكان إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا». ويأتي ذلك بعد مكالمة هاتفية مطوّلة بين ترمب وبوتين، قال الرئيس الأميركي على إثرها إن «الجانبين اتفقا على عقد اجتماع بين كبار مستشارينا خلال أيام»، مضيفاً على منصة «تروث سوشيال» أن «روبيو سيقود تلك الاجتماعات التحضيرية بمشاركة عدد من المسؤولين».

في المقابل، نقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن «الموقف الروسي لم يتطور بما يكفي عن موقفه المتشدد السابق»، وأنه من غير المرجح عقد القمة في موعدها الأصلي، رغم بقاء الاتصالات بين الجانبين مفتوحة.

جنود أوكرانيون في عربة عسكرية وسط هجوم روسي على أوكرانيا في منطقة دونيتسك بأوكرانيا (رويترز)

وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن «الرئيس ترمب يعمل باستمرار على إيجاد حل سلمي ودبلوماسي لإنهاء هذه الحرب العبثية ووقف إراقة الدماء». وأضافت أن «الإدارة ملتزمة بالسعي نحو تسوية واقعية تُعيد الاستقرار إلى أوروبا».

أما وزارة الخارجية الأميركية فأكدت، في بيان، أن الاتصال الهاتفي بين روبيو ولافروف تناول «الخطوات التالية» لمتابعة ما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين، مشددة على أن اللقاءات المقبلة تمثل «فرصة حقيقية للتعاون من أجل إنهاء الحرب على نحو مستدام».

لافروف: لا تنازل عن الأهداف الروسية

غير أن موسكو ورغم أنها عدت المحادثة الهاتفية بين الوزيرين «نقاشاً بنّاءً»، فإنها أوضحت أنها تناولت «الخطوات العملية لتنفيذ تفاهمات القمة السابقة في أنكوراج». وأكد لافروف، خلال مؤتمر صحافي بثّه تلفزيون «آر تي»، أنه «جرى الاتفاق على مواصلة الاتصالات الهاتفية ومتابعة التحضير الجاد لقمة بودابست»، مضيفاً أن «مثل هذه اللقاءات تتطلب وقتاً ومساحة للتفاهم، وليست عملاً إعلامياً».

وشدد الوزير الروسي على أن ما تسميه بلاده «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا «تسير وفق خططها»، وأنها «ستكتمل بنجاح»، متهماً الأوروبيين بـ«تحريض كييف على مواصلة الحرب»، وقال: «وقف إطلاق النار في حد ذاته لا يعني السلام. نريد تسوية دائمة تعترف بالواقع الجديد على الأرض».

روس في شارع تضررت المحلات فيه جراء هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية في منطقة روستوف الروسية الثلاثاء (رويترز)

في المقابل، يرى دبلوماسي غربي في موسكو أن «إصرار لافروف على مفهوم الواقع الجديد يعني أن روسيا متمسكة بمكاسبها الميدانية كمنطلق لأي تسوية»، معتبراً أن «قمة بودابست ستكون اختباراً لقدرة ترمب على دفع موسكو إلى تنازلات رمزية على الأقل».

واشنطن بين الواقعية والضغوط

منذ عودته إلى البيت الأبيض، يواجه ترمب ضغوطاً اقتصادية داخلية جعلته أكثر ميلاً إلى تبني نهج «الصفقة الواقعية» بدلاً من المواجهة الطويلة. ويقول مسؤول أميركي سابق إن الرئيس «يرى أن استمرار الحرب بلا أفق سياسي يُضعف صورة القيادة الأميركية ويستنزف مواردها»، مشيراً إلى أن «تجميد خطوط القتال الحالية قد يكون الخيار العملي الوحيد على المدى القريب».

وكان ترمب قد قال للصحافيين إن «الحرب يجب أن تتوقف فوراً عند خطوط الجبهة؛ لأن استمرارها يجعل الحل مستحيلاً». كما نُقل عنه قوله في اجتماع مغلق: «ما زال بإمكان أوكرانيا أن تنتصر، لكن ليس عبر القتال، بل عبر السلام الذكي».

غير أن هذه المقاربة تثير انقساماً داخل واشنطن؛ فبعض الجمهوريين يرونها «خطة إنقاذ لروسيا»، فيما يدعمها جناح آخر يرى أنها «الطريق الوحيد لتجنّب حرب أوروبية طويلة».

روس في شارع تضررت المحلات فيه جراء هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية في منطقة روستوف الروسية الثلاثاء (رويترز)

وفي هذا السياق، قال الباحث جون هاردي، من «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لدى أوكرانيا احتمالاً ضئيلاً لاستعادة أراضيها، لكن روسيا لا تملك حالياً الموارد العسكرية الكافية لفرض شروطها على كييف. في ظل الظروف الحالية، لدى أوكرانيا فرصة جيدة لاستنفاد القدرات الهجومية للجيش الروسي مع مرور الوقت». وأضاف أنه «حتى لو نجح بوتين في إقناع ترمب بدعم مطالب الكرملين، فإن موقف كييف ليس ضعيفاً لدرجة إجبارها على الاستسلام».

وأوضح هاردي أن «المشكلة الآن ليست في انحياز ترمب لبوتين بحد ذاته»، مشيراً إلى أنه «في اجتماع البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي، أيّد ترمب في النهاية حجة كييف الداعية إلى وقف إطلاق النار على طول خطوط السيطرة الحالية»، لكنه استدرك قائلاً إن «المشكلة تكمن في أن ترمب يواصل ركوب دوامة بوتين الدبلوماسية، مما يحول دون تشديد الضغط الأميركي على روسيا».

قمة بودابست

تُعد بودابست المحطة المقبلة المفترضة للقاء ترمب وبوتين، في حال استؤنفت الاجتماعات التحضيرية خلال الأيام المقبلة. لكن في حال تأجيل القمة بين واشنطن وموسكو، سيكون لذلك تأثير بالغ الأهمية في ظل تصاعد التوترات الدولية، وقد يمثل مؤشراً على تعقيد المشهد الدبلوماسي وصعوبة التوصل إلى حلول توافقية في الوقت الراهن. فعلى الصعيد الاستراتيجي، يعكس التأجيل استمرار حالة الجمود في العلاقات الثنائية، ويكرّس حالة عدم اليقين التي تسيطر على مستقبل التسوية في الملف الأوكراني. ويُحتمل في حال استمرار هذا الجمود أن تتجه الأمور نحو مزيد من التصعيد الميداني أو تصاعد الحرب الإعلامية والدبلوماسية، مع تراجع فرص الحوار البنّاء. أما الأطراف الأوروبية، فتواجه تحديات متزايدة في ظل استمرار النزاع، سواء على صعيد الأمن الإقليمي أو فيما يتعلق بأزمات الطاقة وتدفق اللاجئين، بالإضافة إلى تصاعد الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، بين الداعين لتشديد المواجهة مع موسكو والمطالبين بانتهاج مسار تفاوضي أكثر براغماتية.

وفي المقابل، يظل الموقف الأوكراني الأكثر هشاشة؛ إذ يضعف التأجيل من موقع كييف التفاوضي ويجعلها أكثر عرضة للضغوط العسكرية والسياسية، كما يعمّق من معاناة الشعب الأوكراني في ظل غياب أفق واضح للحل.

على المستوى الدولي، تراوحت ردود الفعل بين الدعوات إلى ضبط النفس واستئناف الحوار، ومخاوف صريحة من اتساع رقعة الصراع وتداعياته على النظام الدولي، حيث دعت الأمم المتحدة وعدة عواصم أوروبية إلى ضرورة الحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة، في حين عبرت بعض القوى الإقليمية عن خشيتها من أن يؤدي استمرار الجمود إلى زعزعة الاستقرار العالمي وتنامي الأزمات الإنسانية.

وقال خبير العلاقات الروسية – الأميركية في «مركز كارنيغي»، دانيال بليك، إن «قمة بودابست ستكون اختباراً لمقدار التفاهم الممكن بين ترمب وبوتين»، مضيفاً أن «نجاحها يعني بداية مسار دبلوماسي أوسع قد يشمل هدنة طويلة الأمد، وفشلها قد يعيد الصراع إلى مربع التصعيد».

ويشير بليك إلى أن «ترمب يسعى لإثبات أن الدبلوماسية الشخصية التي اعتمدها خلال ولايته الأولى لا تزال قادرة على إنتاج اتفاقات كبرى، لكنّ المشهد الدولي الآن أكثر تعقيداً بكثير».

تسوية أم حل؟

ويرى مراقبون أن مستقبل الحرب الروسية – الأوكرانية، لم ينضج نحو الحل، بل هو مقبل على ثلاثة مسارات رئيسية:

المسار الأول: تجميد مؤقت للقتال من دون تسوية شاملة، وهو ما تعتبره واشنطن «الخطوة الواقعية الأولى»، فيما تخشاه كييف باعتباره «هدنة تُكافئ موسكو».

المسار الثاني: تسوية جزئية تشمل تنازلات حول دونباس، وهو السيناريو الذي ألمح إليه ترمب حين قال إن المنطقة «قد تُترك مقطّعة كما هي»، لكنه يواجه رفضاً أوروبياً وأوكرانياً واسعاً.

المسار الثالث: فشل المفاوضات وعودة التصعيد، خصوصاً مع استمرار الهجمات الروسية الأخيرة على منشآت الغاز والكهرباء الأوكرانية.

وبينما تراهن موسكو على إنهاك أوكرانيا وأوروبا معاً، وتطلب اعترافاً بـ«الواقع الجديد»، تصر كييف على استعادة أراضيها. في المقابل يسعى ترمب إلى اتفاق يُظهره صانعاً للسلام، من دون أن يُغضب قاعدته الداخلية، وأوروبا تدعمه بحذر. وبين هذه المواقف، تبدو واشنطن في سباق مع الوقت لإثبات أن مبادرتها ليست مجرد «عرض سياسي»، بل خطوة جادة نحو إنهاء حرب استنزفت الجميع. فإذا نجحت القمة، فقد تسجَّل كاختراق دبلوماسي حقيقي في الولاية الثانية لترمب، أما إذا فشلت، فستعيد فتح باب التصعيد وتبدّد آخر فرص التسوية قبل شتاء أوروبي جديد.


مقالات ذات صلة

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)

زوكربيرغ ينتقل إلى «ملاذ المليارديرات» بفلوريدا بسبب ضريبة في كاليفورنيا

الملياردير الأميركي مارك زوكربيرغ (رويترز)
الملياردير الأميركي مارك زوكربيرغ (رويترز)
TT

زوكربيرغ ينتقل إلى «ملاذ المليارديرات» بفلوريدا بسبب ضريبة في كاليفورنيا

الملياردير الأميركي مارك زوكربيرغ (رويترز)
الملياردير الأميركي مارك زوكربيرغ (رويترز)

سينتقل الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، مارك زوكربيرغ وزوجته، بريسيلا تشان، من ولاية كاليفورنيا إلى جزيرة إنديان كريك في مدينة ميامي بولاية فلوريدا بحلول أبريل (نيسان).

وتُعرف جزيرة إنديان كريك بأنها بـ«ملاذ المليارديرات»، التي تضم عدداً من المشاهير، من بينهم ابنة الرئيس الأميركي إيفانكا ترمب وزوجها جاريد كوشنر، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وقالت صحيفة «تلغراف» البريطانية إن سبب انتقال زوكربيرغ من كاليفورنيا يرجع إلى ضريبة «المليارديرات» المقترحة فيها التي تهدف إلى فرض ضريبة ثروة لمرة واحدة بنسبة 5 في المائة على أي شخص تزيد ثروته الصافية على مليار دولار، وسيُكلف هذا زوكربيرغ 11.45 مليار دولار.

وكان حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي، غافين نيوسوم، قد أعلن معارضته لضريبة الثروة، إلا أن نقابة العاملين في قطاع الرعاية الصحية تجمع التوقيعات لإجراء استفتاء على هذا الإجراء في نوفمبر (تشرين الثاني).

حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

ودفعت المخاوف من هذه الضريبة الأثرياء إلى مغادرة الولاية، بمن فيهم إيلون ماسك، ولاري إليسون، وجيف بيزوس، ومؤسسا «غوغل» سيرغي برين ولاري بيج. ولا يُقيم أي من أغنى 5 أشخاص في العالم في كاليفورنيا، على الرغم من أن 4 منهم أسسوا شركاتهم هناك.

وأفاد وكلاء عقارات في جنوب فلوريدا بأنهم يعرضون عقارات على أثرياء من كاليفورنيا منذ اقتراح ضريبة المليارديرات، ولا تفرض ولاية فلوريدا ضريبة دخل على مستوى الولاية.

وسيشتري زوكربيرغ قصراً فاخراً مكوناً من 3 طوابق، ويطل على خليج بيسكاين، ومن المتوقع أن تُباع قطعة الأرض التي تضم القصر، والتي تبلغ مساحتها فدانين، بسعر يتراوح بين 150 و200 مليون دولار، وفقاً لوكلاء عقارات محليين. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن قطعة أرض غير مطورة بالمساحة نفسها بيعت مقابل 105 ملايين دولار العام الماضي.

واشترت إيفانكا ترمب وكوشنر منزلاً أبيض على الطراز الكلاسيكي الفرنسي الجديد هناك عام 2021، مقابل 24 مليون دولار بعد مغادرتهما واشنطن، فيما أنفق مؤسس شركة «أمازون» ورئيسها التنفيذي جيف بيزوس 237 مليون دولار على 3 عقارات في الجزيرة، اثنان منها يشكلان مجمعاً ضخماً.

ولفتت «تلغراف» إلى أن من بين سكان الجزيرة توم برادي، نجم دوري كرة القدم الأميركية، وخوليو إغليسياس، المغني الإسباني، وديفيد غيتا، منسق الأغاني الفرنسي، الذي اشترى عقاره عام 2023 مقابل 69 مليون دولار، فيما اشترى المستثمر البارز كارل إيكاهن، قطعة أرضه عام 1997 مقابل 7.5 مليون دولار.

وقالت دينا غولدنتاير، وهي وكيلة عقارية، لوكالة «بلومبيرغ»: «هذا كله بعد جائحة (كوفيد-19)، وكان الوضع مختلفاً تماماً قبلها، فصفقة بقيمة 20 مليون دولار كانت ضخمة»، مشيرةً إلى أن أسعار العقارات في إنديان كريك قد ارتفعت بشكل كبير خلال العقد الماضي، وأصبحت الآن بعيدة المنال عن أصحاب الملايين.

وأفاد سماسرة عقاريون لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الهجرة المفاجئة لسكان كاليفورنيا دفعت سوق العقارات الفاخرة للغاية إلى مستويات تُضاهي أو تتجاوز ذروة جائحة «كوفيد-19».

وإلى جانب إنديان كريك، أصبح حي كوكونت غروف المطل على شاطئ ميامي وجهةً مفضلةً لمليارديرات التكنولوجيا؛ حيث اشترى لاري بيج، المؤسس المشارك لشركة «غوغل»، عقارين هناك بقيمة إجمالية قدرها 173.4 مليون دولار.


كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
TT

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء تناولت إيجاد حل للخلاف الذي أثارته تهديدات الأخير بوقف افتتاح جسر جديد يربط بين البلدين.

وكان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

وقال كارني للصحافيين في أوتاوا «تحدثت إلى الرئيس هذا الصباح. وبخصوص الجسر، سيتم حل الوضع»، دون أن يعطي تفاصيل أكثر. وأوضح كارني أن كندا دفعت تكاليف بناء الجسر وملكيته مشتركة بين ولاية ميشيغان والحكومة الكندية.

وبدأ العمل على بناء الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو، نجم دوري الهوكي الكندي وفريق «ديترويت ريد وينغز»، في عام 2018 بكلفة تبلغ 4,7 مليار دولار، ومن المقرر افتتاحه هذا العام. لكن ترمب الذي اقترح بعد عودته إلى البيت الأبيض بضم كندا لتصبح الولاية الأميركية الحادية والخمسين، هدد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء الاثنين بعرقلة افتتاح الجسر.

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولاين ليفيت الثلاثاء، إن هذا «مجرد مثال آخر على وضع الرئيس ترمب مصالح أميركا أولا»، مضيفة أن ترمب «أوضح ذلك جليا في مكالمته مع رئيس الوزراء كارني». واعتبرت في مؤتمر صحافي أن «سيطرة كندا على كل ما سيعبر جسر غوردي هاو وامتلاكها للأراضي على جانبيه أمر غير مقبول للرئيس».

ومن بين شكاوى أخرى، زعم ترمب أن كندا لم تستخدم «تقريبا» أي منتجات أميركية في بناء الجسر. وقال كارني إنه أبلغ ترمب «أن هناك فولاذا كنديا وعمالا كنديين، ولكن هناك أيضا فولاذا أميركيا وعمالا أميركيين شاركوا» في عملية البناء.

ولم يعلق كارني على ادعاء ترمب المثر للاستغراب بأن بكين ستمنع الكنديين من ممارسة رياضة هوكي الجليد في حال أبرمت الصين وكندا اتفاقية تجارية. وقال ترمب في منشوره الاثنين «أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائيا»، في إشارة إلى الكأس السنوية لدوري الهوكي الوطني.


وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
TT

وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)

سعى وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك الثلاثاء إلى النأي بنفسه عن الممول الراحل جيفري إبستين المدان ​بارتكاب جرائم جنسية قائلا إنه لم تربطه به «أي علاقة»، وذلك وسط دعوات لإقالته على خلفية كشف معلومات جديدة حول علاقتهما.

وفي يناير (كانون الثاني)، أفرجت وزارة العدل عن ملايين الملفات الجديدة المتعلقة بإبستين، من بينها رسائل بريد إلكتروني تظهر أن لوتنيك زار ‌على ما ‌يبدو جزيرة إبستين الخاصة ‌في ⁠منطقة ​البحر الكاريبي ‌لتناول الغداء بعد سنوات من تأكيده قطع العلاقات معه.

ويواجه لوتنيك، الذي عينه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب العام الماضي، دعوات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء للاستقالة.

وقال لوتنيك خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ للمشرعين إنه تبادل نحو ⁠عشر رسائل بريد إلكتروني فقط مع إبستين، وإنهما ‌التقيا في ثلاث مناسبات على مدار ‍14 عاما. وأوضح ‍أنه حضر مأدبة الغداء مع إبستين ‍بسبب وجوده على متن قارب قريب من الجزيرة، وأن عائلته كانت برفقته.

وأضاف لوتنيك أمام لجنة في مجلس الشيوخ في أثناء استجوابه من السناتور الديمقراطي كريس ​فان هولين «لم تكن تربطني به أي علاقة. لم يكن هناك ما يمكنني ⁠فعله برفقة هذا الشخص».

وفي وقت لاحق من اليوم، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن وزير التجارة «لا يزال عضوا بالغ الأهمية في فريق الرئيس ترمب، وإن الرئيس يدعم الوزير دعما كاملا».

لكن بالإضافة إلى غداء عام 2012، أظهرت رسائل البريد الإلكتروني أن مساعدة إبستين أبلغته بتلقي دعوة من لوتنيك لحضور فعالية لجمع التبرعات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ‌في شركته المالية لصالح المرشحة الديمقراطية للرئاسة آنذاك هيلاري كلينتون.