مائة آلة موسيقية نادرة تؤرخ للتبادل الثقافي بين العرب والصينيين

في معرض «صوت التناغم» الصيني بالمتحف الوطني السعودي

يتزامن معرض «صوت التناغم» مع «العام الثقافي السعودي - الصيني 2025» وهو مبادرة ثقافية مشتركة بين البلدين (هيئة المتاحف)
يتزامن معرض «صوت التناغم» مع «العام الثقافي السعودي - الصيني 2025» وهو مبادرة ثقافية مشتركة بين البلدين (هيئة المتاحف)
TT

مائة آلة موسيقية نادرة تؤرخ للتبادل الثقافي بين العرب والصينيين

يتزامن معرض «صوت التناغم» مع «العام الثقافي السعودي - الصيني 2025» وهو مبادرة ثقافية مشتركة بين البلدين (هيئة المتاحف)
يتزامن معرض «صوت التناغم» مع «العام الثقافي السعودي - الصيني 2025» وهو مبادرة ثقافية مشتركة بين البلدين (هيئة المتاحف)

لقاء استثنائي يجمع الألحان العذبة لشبه الجزيرة العربية والأنغام العريقة الآتية من الصين، في «المتحف الوطني السعودي»، حيث سيسطع إرث الصين الموسيقي والطقوسي العريق، في تناغم مع حيوية التراث الثقافي السعودي، في حدث ثقافي وفني يأخذ زواره في رحلة عبر الموسيقى الصينية القديمة، ليعمق أواصر الصداقة والحوار بين الصين والسعودية.

ويحتضن «المتحف الوطني السعودي» بالرياض فعاليات معرض «صوت التناغم: رحلة عبر الموسيقى الصينية القديمة»، الذي تنظمه «هيئة المتاحف» بالتعاون مع «المتحف الوطني الصيني»، وذلك ضمن فعاليات «العام الثقافي السعودي - الصيني 2025»، الذي يستمر حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

يسطع إرث الصين الموسيقي والطقوسي العريق في تناغم مع حيوية التراث الثقافي السعودي (هيئة المتاحف)

ويضم المعرض أكثر من 100 قطعة موسيقية نادرة ونفيسة، بينها: ناي العظم، وأجراس البرونز، وأنابيب اللُو الاثنتا عشرة، وآلة الغوتشين (القيثارة الصينية) التي تعدّ أداة الحكماء، والتي جمعت بين الجبال والأنهار في أنغامها، وأصبحت رمزاً للسكينة والانسجام مع الكون، وارتبط وجودها بالفلاسفة والحكماء، فكانت وسيلتهم لتهذيب النفس والتأمل في أسرار الكون؛ إذ تجمع أوتارها بين السماء والأرض والإنسان، لتجسد أسمى معاني الانسجام.

وتقدم المعروضات رؤية شاملة لمسار تطور الموسيقى الصينية منذ عصور ما قبل التاريخ، وصولاً إلى أسرتي «مينغ» و«تشينغ». وتجسد هذه الآلات السعي المبكر الدؤوب لفن الصوت في الصين، وتمثل شاهداً خالداً على تنوع الحضارة الصينية واستمراريتها، وارتباط الموسيقى بالطقوس والهوية الثقافية في الصين.

حدث ثقافي وفني انطلق عبر معرض يأخذ زواره في رحلة عبر الموسيقى الصينية القديمة (هيئة المتاحف)

جولة معرفية وفنية

يأخذ المعرض زواره في جولة معرفية وفنية عبر 5 أقسام رئيسية، يكشف كل قسم منها جانباً من ثراء التجربة الموسيقية الصينية، بدءاً من أقدم الآلات التي ابتكرها الإنسان للتواصل مع الطبيعة، مروراً بمكانة الموسيقى في الطقوس والنظم الاجتماعية، ووصولاً إلى تفاعلها مع الثقافات المجاورة، وانعكاسها في التراث الموسيقي الرسمي والشعبي... ففي قسم «التناغم مع السماء والأرض»، تعرض بدايات الموسيقى، حين صنع الإنسان من عظام الطيور ناياته الأولى، وجعل الألحان لغة تواصل مع الكون، ويروي هذا القسم كيف تحوّل صوت الطبيعة إلى نغم، وكيف صارت الألحان لغةً لحفظ النظام الاجتماعي.

ويتعرف الزائر في قسم «أصداء من الحجر والبرونز» على حكاية انتقال الموسيقى في الصين القديمة لتكون جزءاً من نظام الحكم والطقوس، عبر أجراس برونزية ضخمة وأحجار موسيقية ارتبطت بالسلطة والتراتبية الاجتماعية، منذ بزوغ العصر البرونزي، حيث تداخلت الطقوس مع الحكم، وفيه لم تعد الآلات أدوات عزف فقط، بل صارت رموزاً للنظام والسلطة.

تقدم المعروضات رؤية شاملة لمسار تطور الموسيقى الصينية منذ عصور ما قبل التاريخ (هيئة المتاحف)

ويكشف قسم «أنغام متبادلة بين المناطق والغرباء» عن قصة عبور الألحان الآتية من الغرب إلى قلب الصين، وكيف امتزجت بالموسيقى المحلية لتصنع مزيجاً مدهشاً من الأصوات والرقصات، وذلك خلال فترات «وي» و«جين» وسلالتَيْ «سوي» و«تانغ»، حين تدفقت الألحان الوافدة من الغرب ومن المناطق المجاورة إلى الصين، لتصبح جزءاً من الموسيقى الرسمية، وتخلق تناغماً بين المحلي والوافد.

يأخذ المعرض زواره في جولة معرفية وفنية عبر 5 أقسام رئيسية (هيئة المتاحف)

أما قسم «تحية للتراث الموسيقي الصيني»، فيبرز كيف وحّدت الموسيقى بين السلطة والشعب؛ من المعابد والقصور إلى الغابات والقرى، وكيف ارتبطت الموسيقى الصينية بالمراسم الرسمية والفنون الشعبية، في رحلة تكشف كيف جمع التراث الموسيقي الصيني بين المراسم الملكية والألحان الشعبية، ليصبح جسراً بين الحكم والناس، ومرآةً للانسجام. ويختتم المعرض بقسم «الجبال والمياه والريح في الغابة».

يعكس المعرض الفريد في موضوعه العمق التاريخي والدلالات الثقافية للآلات الموسيقية الصينية القديمة (هيئة المتاحف)

ويتجاوز المعرض فكرة عرض القطع الأثرية وحدها، حيث يسعى إلى تقديم رؤية متكاملة عن الدور الفلسفي والروحي الذي لعبته الموسيقى في الحضارة الصينية، بوصفها لغة للتأمل والانسجام والتواصل الإنساني، ومصدراً للقيم المشتركة التي تتجاوز حدود المكان والزمان.

وخلال جولاتهم بين أروقة المعرض يلمس الزوار دور وعمق الحضارة الصينية، والرؤية الفلسفية الكامنة في صوت التناغم الذي تحتضنه الموسيقى الصينية التقليدية، وجسر التعاون الثقافي، وشعلة التبادل الحية؛ لتعزيز التفاهم بين التجربتين العربية والصينية، وليبقى الحوار العابر للجبال والبحار مسموعاً وحيّاً عبر الأجيال.

ويتزامن معرض «صوت التناغم» مع «العام الثقافي السعودي - الصيني 2025»، وهو مبادرة ثقافية مشتركة بين البلدين انطلقت مطلع العالم الحالي، لتعزيز العلاقات الثنائية عبر فعاليات متنوعة تشمل الفنون، والأدب، والمتاحف، والتبادل السياحي... فيما يعكس هذا المعرض الفريد في موضوعه العمق التاريخي والدلالات الثقافية للآلات الموسيقية الصينية القديمة، التي تعزف كل قطعة منها أنغام حوار ثقافي عابر للحدود.


مقالات ذات صلة

«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

تقرير إخباري وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)

«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

في مساحات مكتظة بالبشر، والبنايات، والسيارات، والتفاصيل اليومية، تلمع الألوان لتمنح المشهد متعة بصرية مطعمة بالبهجة، والمرح.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)

«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

مستعيناً بنظرة الطائر، يحلق الفنان المصري وائل حمدان فوق مشاهد بانورامية للقاهرة التاريخية، راصداً الزخم المتمثل في تكدس البيوت والشرفات والبنايات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يعيش النحات تجربة يومية حقيقية داخل المكان الذي يعمل فيه (إدارة السمبوزيوم)

«سمبوزيوم النحت»... فضاء فني جديد في العاصمة الإدارية بمصر

في قلب العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة) بمصر، وبين مساحات الميادين الواسعة وحداثة العمران المتنامي، يتشكل مشهد بصري مختلف.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة)

«جناح الصمت»... 5 منحوتات غرانيتية تُمثّل مصر في «بينالي البندقية»

يطرح أرمن أغوب تجربة تأمّلية تدعو إلى الإنصات للصمت واستكشاف اللامرئي، ولمس ما يتجاوز حدود الإدراك الحسّي.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)

«ديبوت - انعكاس بوييمانز»... داخل العالم السرّي لأحد أضخم مخازن الفنّ

المادة التي كان يمكن أن تقع في الجفاف، بين معلومات عن الهندسة والتخزين والحفظ، تتحوَّل بين يدَي المخرجة إلى تجربة مشغولة بالتدفُّق والملمس والإيقاع.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«أسد» يفي بالوعود ويحصد إشادات مع بدء عرضه

محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«أسد» يفي بالوعود ويحصد إشادات مع بدء عرضه

محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

استطاع الفيلم المصري «أسد» أن يفي بالوعود في تقديم مزيج درامي، وأن يحصد الإشادات عقب عرضه الخاص الأول الذي أُقيم في القاهرة، الثلاثاء، بحضور طاقم العمل وعدد كبير من نجوم الفن والإعلام وصناع الأفلام، من بينهم المخرجون خيري بشارة ومجدي أحمد علي وأمير رمسيس، والمنتج محمد العدل، والفنان ماجد المصري، والمؤلف عبد الرحيم كمال، والممثلة اللبنانية سينتيا خليفة.

وتمكَّن صناع الفيلم من تقديم عمل يجمع بين الدراما والرومانسية والأكشن في قالب فني يتميز بالتشويق والإثارة، مراهنين على تقديم فيلم تجاري بمواصفات فنية عالمية، حيث يقدم المخرج محمد دياب ملحمة تاريخية إنسانية عبر قضية الحرية والعبودية وقدرة الإنسان على التحرر منها حتى لو دفع حياته ثمناً لذلك، من خلال رؤية بصرية لافتة، ومشاهد بدت أقرب إلي لوحات تشكيلية وأداء تمثيلي مميز لبطله الفنان محمد رمضان وطاقم الممثلين الذين وضعهم المخرج في حالات مختلفة.

الفيلم يشارك في بطولته إلي جانب محمد رمضان عدد من الفنانين العرب، من بينهم الممثلة اللبنانية رزان جمال، والفنان الفلسطيني كامل الباشا، ومن السودان يشارك كل من إسلام مبارك، وإيمان يوسف، ومحمود السراج، ومصطفى شحاتة.

فيما يضم العمل من مصر كل من ماجد الكدواني، وعلي قاسم، وأحمد داش، وعمرو القاضي، وهو من تأليف محمد دياب وشقيقيه خالد وشيرين دياب.

المخرج محمد دياب وشقيقته المؤلفة شيرين دياب وسط بعض أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

يشهد الفيلم عودة لمحمد رمضان بعد غياب 3 سنوات عن السينما منذ فيلم «ع الزيرو»، كما يمثل أيضاً عودة محمد دياب بعد 4 سنوات من إخراج حلقات «Moon Knight»، ويستعيد دياب في «أسد» بعضاً من فريق العمل الذي شاركه هذه المهمة، وهم المونتير أحمد حافظ، والموسيقار هشام نزيه، ومصممة الأزياء ريم العدل، ومشاركة مهندس الديكور أحمد فايز، ومدير التصوير أحمد البشاري، والفيلم من إنتاج موسى أبو طالب وعماد السيد أحمد وبمشاركة صندوق «بيج تايم» السعودي.

تنطلق أحداث الفيلم في القاهرة عام 1840 باختطاف طفل من العبيد كان ينعم بالحياة مع والديه رغم قسوتها، ويتم بيعه في سوق النخاسة حيث يشتريه «محروس باشا» الذي يؤدي دوره كامل الباشا ويُطلق عليه اسم «أسد»، وتتعاطف معه الطفلة «ليلى» ابنة «محروس»، يكبر «أسد» الذي يؤدي دوره الفنان محمد رمضان وهو يحمل روحاً صلبة متمردة.

المخرج السوداني أمجد أبو العلا والفنان مصطفى شحاتة الذي يشارك بفيلم «أسد» في عرضه الخاص (الشركة المنتجة)

وتنمو قصة حب بدت مستحيلة بينه وبين «ليلى» التي تجسد شخصيتها رزان جمال، ويتزوجان سراً، لكن سرهما يُفضح مع حملها. يفجر زواجهما صراعاً بين طبقة العبيد والأسياد، ويتسبب في اندلاع ثورة كبرى، يقود الفريق الأول والي مصر وحاكمها القوي الذي يؤدي دوره ماجد الكدواني، فيما يقود الفريق الآخر ولي عهده الشاب العائد من باريس والذي يسعى لتصبح القاهرة متحضرة مثل المدن الأوروبية، ويؤديه أحمد داش الذي يساعد «أسد» بالأسلحة ليقود ثورة العبيد التي يتساقط ضحاياها في حرب دموية.

يحمل الجزء الأخير من الفيلم مشاهد المعارك بين العبيد وتجار النخاسة، ويقدم محمد رمضان مشاهد أكشن جديدة، واستعان المخرج محمد دياب بفريق أكشن عالمي، حيث قام بتصميم المعارك ومشاهد الحركة كالويان فودينيشاروف للفيلم الذي بدأ عرضه جماهيرياً بالقاهرة الأربعاء، فيما يُعرض عربياً 21 مايو (أيار) الجاري.

جانب من أعمال الديكور بفيلم «أسد» كانت في استقبال المدعوين لعرض الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشاد المخرج خيري بشارة بالعمل وكتب عبر حسابه بـ«فيسبوك»: «يتألق محمد دياب في فيلم (أسد) ويثبت قدرته ومهارته كمخرج في صنع فيلم ملحمي، متجاوزاً الآفاق المعتادة في السينما المصرية، كما يتألق الممثل الموهوب محمد رمضان بشجاعته في التخلي عن عُقد وأمراض النجومية وتركيزه على تجسيد شخصية (أسد) عبر أداء عفوي صادق، وتقف أمامه الممثلة رزان جمال التي تشع سحراً يُولد من كاريزما نادرة، ويتألق مدير التصوير أحمد بشاري بسحر الأجواء التي رسمها بالضوء».

وعَدَّ الفنان محمد رمضان فيلم «أسد» بداية طريق سينمائي جديد في مشواره، متطلعاً إلى صنع مكتبة مختلفة تضيف إلى رصيده السينمائي، موجهاً شكره إلى محمد دياب الذي اختاره للفيلم، وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقدته أسرة الفيلم قبل يومين، أن «الفيلم كان يستحق غيابه 3 سنوات عن أعمال سينمائية وتلفزيونية تفرغاً له».

ولفتت الكاتبة شيرين دياب إلى أن الفيلم يمثل تجربة جديدة لم تشهدها السينما المصرية منذ سنوات، وأنه يجمع بين قصة حب أسطورية ومشاهد أكشن ضخمة في فيلم متكامل، مضيفةً: «لا أظن أن هناك عملاً يشبهه خلال السنوات الخمسين الأخيرة».

فيما قال المخرج محمد دياب إن مشروع الفيلم بدأ قبل 6 سنوات واستغرق 3 سنوات للتحضير، موجهاً الشكر إلى شركة الإنتاج السخية، ولتفاني الفريق وراء الكاميرا، وأشاد بمحمد رمضان كفنان محترف، مراهناً على أن رمضان سيغيِّر شكل البطل الشعبي بعد هذا الفيلم، عادّاً الفيلم اختياراً فنياً بالدرجة الأولى.

وعَدَّ الناقد الفني المصري خالد محمود فيلم «أسد» من أكثر المشاريع المصرية طموحاً في السنوات الأخيرة، مؤكداً أن «العمل يمثل محاولة واضحة من المخرج محمد دياب للانتقال بالسينما التجارية المصرية إلي مساحة أكثر عالمية، على مستوى الصورة أو الموضوع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «محمد دياب الذي قدم أعمالاً ذات حسٍّ سياسي وإنساني مثل فيلم (اشتباك) وشارك في (عالم مارفل)، يبدو في (أسد) مهتماً بصنع فيلم تاريخي ملحمي يحمل أبعاداً إنسانية حول الحرية والعبودية والتمرد»، وأشاد الناقد الفني بالمستوى البصري الذي عدَّه «من نقاط الرهان الأساسية للفيلم الذي حافظ على التوازن بين الفرجة والعمق»، مراهناً على أن يؤدي نجاحه إلى فتح باب جديد أمام السينما التجارية المصرية.

وأشار إلى أن الفيلم يُعيد تعريف صورة محمد رمضان السينمائية بعيداً عن البطل الشعبي الذي ارتبط به لسنوات، فيخوض من خلال «أسد» تجربة درامية أصعب وأكثر تعقيداً. «وقد نجح في تقديم رؤية مختلفة في الأداء بحساسية دونما افتعال»، على حد تعبيره. متوقعاً أن يكون الفيلم نقطة تحول في مسيرته، فيما رأى أن «رزان جمال قدمت أداءً مدهشاً»، مؤكداً أن «دورها يُعد أحد أجمل الأدوار النسائية على الشاشة في الفترة الأخيرة».

Your Premium trial has ended


«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
TT

«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)

في مساحات مكتظة بالبشر، والبنايات، والسيارات، والتفاصيل اليومية، تلمع الألوان لتمنح المشهد متعة بصرية مطعمة بالبهجة، والمرح، خصوصاً مع ظهور تيمات ضاحكة، مثل المهرجين، أو بلياتشو السيرك.

في معرض «تذكرة العودة» للفنان المصري رمضان عبد المعتمد تتجلى هذه المشهدية الثرية بالتفاصيل، ولكن تظل الألوان هي البطل، معبرة عن أضواء المدينة المبهرة، والطرق الضيقة المزدحمة بالسيارات، والبشر، في محاولة منه لاستكمال مسارات الرحلة لتي بدأها كنحات، ثم تنقل بين النحت، والتصوير (الرسم) ليقدم للمتلقي حالة بصرية تتسم بزخم التفاصيل، وحداثة المنظور، وتعدد الدوال.

يضم المعرض تصوراً لونياً للمدينة (الشرق الأوسط)

ويقول الفنان عن معرضه المقام في غاليري «بيكاسو» وسط القاهرة حتى 25 مايو (أيار) الحالي: «أخذتني الريشة واللون إلى عوالم الضوء، فصارت اللوحة نافذتني التي أطل منها على نبض الحياة الصامت».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أن شغفي الأول هو النحت، ولكنني قررت أن تكون تذكرة العودة عبر فن التصوير، وتعود الفكرة إلى استدعاء مراحل سابقة في مشواري الفني، في نوع من استدعاء للذاكرة البصرية، وما تحمله من مشاهد مليئة بالألوان المبهجة، خصوصاً في عالم الطفولة، سواء في القرية، أو في أزقة القاهرة، وحواريها العتيقة».

الفنان رمضان عبد المعتمد في معرضه الأحدث (إدارة الغاليري)

وأكد الفنان أنه منذ فترة لم يقدم معارض فنية لأعماله، ربما لهذا السبب اختار لمعرضه اسم «تذكرة العودة»، وحول الألوان الصارخة التي تعلو البنايات، وتشير إلى أضواء المدينة الصاخبة يوضح أن «قوة اللون تؤكد نبض الحياة الموجود في الأماكن». وتابع: «باعتباري نحاتاً في المقام الأول لا تشغلني كثيراً صناعة الألوان الثانوية، وتوظيفها في العمل الفني بقدر ما يشغلني توصيل الفكرة بصراحة ووضوح عبر الألوان الصريحة المباشرة، وأتصور أن الألوان نجحت في تقديم رؤية وتصور بصري يواكب صخب المدينة، ويعبر عن أضوائها المبهرة».

ولفت إلى انعكاس شغفه وعمله بالنحت على معرضه، فظهرت فكرة الكتلة والفراغ في اللوحة تحمل أبعاداً جمالية تساوي وتضاهي قوة الألوان، ودلالاتها، لذلك كانت البنايات أشبه بكتل تحتوي على حياة غامضة، وملونة في الوقت نفسه.

وعن حضور النوستالجيا أو الحنين إلى الماضي، يشير الفنان إلى أن «هناك بالفعل حالة حنين إلى الماضي بكل تفاصيله، ومفرداته البسيطة، وكذلك حنين إلى الأماكن بما تمثله من ذكريات راسخة، وحياة كاملة، ومرحلة من العمر».

المهرج مساحة مبهجة من ذاكرة الطفولة (الشرق الأوسط)

من هذه الحالة تظهر لوحات للمهرجين، أو «البلياتشو»، بألوانهم الزاهية الصاخبة في حالة مرح وسعادة، وهي حالة مستدعاة من زمن الطفولة، والألعاب الأولى، وفق ما يقول الفنان.

ويضم المعرض إلى جانب اللوحات قطعاً قليلة من النحت، يقول الفنان إنها تمثل جزءاً من تجربته، وتذكّر بشغفه الأول في الفن لتكون رابطاً بين مراحل قديمة والمعرض الجديد.

زحام المباني والبشر يظهر في اللوحات (الشرق الأوسط)

يذكر أن هنالك محطات كثيرة في حياة الفنان رمضان عبد المعتمد خاض خلالها تجارب بصرية متعددة، وفي كل محطة من مسار الرحلة كان يترك جزءاً منه داخل تجربته الفنية، ويأخذ جزءاً من المكان، حتى وصل إلى المحطة الأقرب إلى القلب، وفق تعبيره، وهي «مجاميع الناس»، والأماكن، وطقوس الحياة اليومية التي قدمها في هذا المعرض، مسترشداً بخطوط جمالية تربط بين البشر، والمكان، والذاكرة.


صدع جديد تحت أفريقيا قد يؤشر إلى انفصال قاري كبير

يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
TT

صدع جديد تحت أفريقيا قد يؤشر إلى انفصال قاري كبير

يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)

أفاد فريق من العلماء، يقوده باحثون من جامعة أكسفورد في بريطانيا، بأن تحليل النظائر للغازات المنبعثة من الينابيع الحرارية الأرضية في زامبيا قد يُشير إلى تشكّل صدع قاري جديد.

وكانت التضاريس قد لفتت انتباه العلماء إلى هذه المنطقة؛ بعدما أشارت إلى احتمال وجود صدع جديد، فضلاً عن ارتفاع مستويات الشذوذات الحرارية الأرضية والينابيع الحارة. لكن لتأكيد وجود صدع جديد يحتاج العلماء إلى إثبات اختراقه لقشرة الأرض، أي وجود دليل على تسرب السوائل من الوشاح السائل إلى السطح. وهو ما تُشير إليه بالفعل نسب نظائر الهيليوم المرتفعة في هذه الحالة بشكل غير متوقع، إذ تظهر المؤشرات إمكانية اختراق نقطة ضعف في قشرة الأرض، وصولاً إلى طبقة الوشاح.

يقول البروفسور مايك دالي من جامعة أكسفورد، أحد مؤلفي المقال البحثي المنشور، الثلاثاء، في مجلة «فرونتيرز إن إيرث ساينس»: «تحتوي الينابيع الساخنة على طول صدع كافوي في زامبيا على بصمات نظائر الهيليوم التي تُشير إلى وجود اتصال مباشر بين هذه الينابيع ووشاح الأرض، الذي يقع على عمق يتراوح بين 40 و160 كيلومتراً تحت سطح الأرض».

ويضيف في بيان الثلاثاء: «يُعدّ هذا الاتصال دليلاً على أن حد صدع كافوي نشط، وبالتالي فإن منطقة الصدع في جنوب غربي أفريقيا نشطة أيضاً، وقد يكون مؤشراً مبكراً على تفكك أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى».

صدع كافوي

ويُعدّ صدع كافوي جزءاً من منطقة صدعية تمتدّ على طول 2500 كيلومتر، من تنزانيا إلى ناميبيا، وقد تصل إلى سلسلة جبال المحيط الأطلسي.

ويقول دالي: «الصدع هو كسر كبير في قشرة الأرض، يُحدث هبوطاً أرضياً مصحوباً بارتفاع مرن. وقد يصبح الصدع حداً فاصلاً بين الصفائح التكتونية، لكن عادةً ما يتوقف نشاط الصدع قبل نقطة تفكك الغلاف الصخري وتكوّن حدود الصفائح».

وقد زار العلماء 8 آبار وينابيع حرارية أرضية في أنحاء زامبيا؛ 6 منها في منطقة الصدع المشتبه بها، واثنان خارجها. وأخذ العلماء عينات غاز من المياه المتدفقة بحرية، وحللوها في المختبر لتحديد نظائر كل عنصر موجود.

ومن خلال اختبار النظائر، تمكّن العلماء من الكشف عن وجود غاز مشتق من سوائل الوشاح على السطح. وقارنوا هذه النتائج بقراءات مأخوذة من نظام الصدع شرق أفريقيا، وهو صدع آخر قديم.

خريطة الموقع للمنطقة الممتدة داخل هضبة وسط أفريقيا في زامبيا (فرونتيرز إن إيرث ساينس)

الأرض في حركة مستمرة

وقد جد العلماء أن الغاز المتدفق من صدع كافوي، وليس الغاز المتدفق من الينابيع خارج الصدع، يحتوي على نسبة من نظائر الهيليوم مماثلة لتلك الموجودة في العينات المأخوذة من نظام الصدع شرق أفريقيا.

ووفق النتائج، لا يمكن أن يكون مصدر الهيليوم هو الغلاف الجوي، لأن نسب نظائر الهيليوم لم تكن متوافقة مع تلك الموجودة في الهواء، أو حتى من القشرة الأرضية فقط، لوجود كمية كبيرة جداً من نظير الهيليوم ذي المصدر الوشاحي.

كما احتوت عينات صدع كافوي على نسبة من ثاني أكسيد الكربون تتوافق مع نسبة ثاني أكسيد الكربون الموجودة في سوائل الوشاح.

ويقول دالي: «تُقدّم العديد من خصائص وادي الصدع العظيم في كينيا أسباباً وجيهة تجعل شرق أفريقيا في نهاية المطاف منطقة محتملة لانفصال قاري كبير».

وتابع: «لكن معدل التصدع في نظام الصدع شرق أفريقيا بطيء، ففي معظم أنحاء أفريقيا، توجد سلاسل جبلية وسط المحيط تُعوق التمدد شرقاً وغرباً أو شمالاً وجنوباً، لذا يبدو أن الانفصال والانتشار يواجهان صعوبةً في التبلور».

ويوضح: «قد يكون نظام الصدع الجديد في جنوب غربي أفريقيا بديلاً مناسباً، فهو يمتلك الخصائص اللازمة للصدع، بالإضافة إلى بنية أساسية إقليمية -نقاط ضعف متأصلة في القشرة الأرضية- تتوافق بشكل جيد مع سلاسل جبال وسط المحيط المحيطة والتضاريس القارية. وقد تُوفّر هذه العلاقة عتبة قوة أقل بكثير لانفصال القارات».