هل استوحى لصوص اللوفر خطّتهم من «لوبين» وأبطال «كازا دي بابيل»؟

سرقة المتحف الفرنسي تعيد إلى الأذهان مسلسلات وأفلاماً عن سرقات مليونيّة

TT

هل استوحى لصوص اللوفر خطّتهم من «لوبين» وأبطال «كازا دي بابيل»؟

عملية السطو على اللوفر أعادت إلى الأذهان مجموعة من الأفلام والمسلسلات (نتفليكس/ رويترز)
عملية السطو على اللوفر أعادت إلى الأذهان مجموعة من الأفلام والمسلسلات (نتفليكس/ رويترز)

عملية السطو التي استهدفت متحف اللوفر حاصدةً مجوهراتٍ لا تقدّر بثمن أعادت إلى الأذهان مجموعة من المسلسلات والأفلام أبطالها لصوص محترفون وجريئون، وأحداثها تدور حول سرقاتٍ مليونيّة. هذه العملية التي تَداخل فيها الواقع بالخيال، ورغم عدم اطّلاع الرأي العام على كواليس تحضيراتها، فإنها بدت في صورة مشهدٍ من مسلسل على «نتفليكس».

ومَن يتمعّن في الدقّة والاحترافيّة التي اتّسمت بها العملية، ربما يتساءل ما إذا كان لصوص اللوفر قد استوحوا خطواتهم وجرأتهم واقتبسوا أعصابهم الباردة من «البروفسور» في «لا كازا دي بابيل»، أو من «أسان ديوب» في «لوبين»، أو من أبطال سلسلة أفلام «أوشنز».

الرافعة التي استخدمها اللصوص لتسلّق متحف اللوفر (أ.ف.ب)

لصوص «البروفسور»

هل تماهى لصوص متحف اللوفر مع «طوكيو»، و«موسكو»، و«برلين»، و«ريو»، و«نيروبي»، و«دنفر»، و«هلسنكي»، و«أوسلو»؟ هؤلاء أبطال «لا كازا دي بابيل» (Money Heist) الذين يجنّدهم «البروفسور» للقيام بأكبر عملية سرقة في التاريخ، والتي تستهدف دار سكّ العملة والمصرف المركزي في إسبانيا بهدف طباعة نحو 2.4 مليار يورو.

لم تبلغ عملية اللوفر مرحلة احتجاز رهائن كما يحصل في المسلسل، ولم تحصل مواجهات مع الشرطة، إنما اقتصرت على تهديد الحرّاس، وإرغامهم على مغادرة المكان. إلا أن وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي أكدت أن السارقين كانوا ملثّمين، وهذا وجه شبه مع أبطال «لا كازا دي بابيل». هم حتماً لم يرتدوا أقنعة «دالي» الشهيرة، لكنهم حرصوا على إخفاء وجوههم بواسطة القلنسوة السوداء.

من حيث المدة الزمنية التي استغرقتها عملية السرقة، لا يمكن المقارنة إطلاقاً، فأحداث المسلسل تنسحب على 18 يوماً، بينما اقتصرت سرقة اللوفر على 10 دقائق. إلا أنّ الأثر المعنوي الذي خلّفته كلٌّ من العمليتَين على درجة عالية من التشابه، فحادثة اللوفر زعزعت النظرة إلى النظام الأمني الفرنسي، وإلى المنظومة السياسية التي تكبدت خسارة فادحة بسرقة مجوهرات ملكات عهد نابليون.

أبطال سلسلة «لا كازا دي بابيل» (نتفليكس)

على خُطى «لوبين» في اللوفر

أول مشهد عاد إلى الأذهان بعد عملية اللوفر كان للممثل عمر سي بشخصية «أسان ديوب». في الحلقة الأولى من «لوبين» يدخل ديوب إلى متحف اللوفر بهدف سرقة عقد الملكة.

اختار لصوص اللوفر المكان والهدف نفسَيهما اللذَين انتقاهما بطل المسلسل، ومثلُه اعتمدا أسلوباً هادئاً وخاطفاً في تنفيذ العملية. فديوب لجأ إلى التنكّر والمراوغة والتأثير الإعلامي، بدل الاقتحام العنيف.

وبينما يتضح أن دوافع ديوب ليست مالية إنما انتقامية من شخصٍ أساء إلى عائلته، لم يُعرف شيء بعد عن خلفيات عملية اللوفر. إلا أنّه، وفي كل مرة تحصل مثل هذه السرقة الضخمة، ثمة مَن يتعاطفون مع اللص، إذ يجدون فيه بطلاً يتحدّى الطبقيّة، وغياب العدالة الاجتماعية. هذا ما حصل مع أسان ديوب الذي خسر حريته، وفاز بتعاطف الناس.

يتطرق الموسم الأول من مسلسل «لوبين» إلى سرقة في اللوفر (نتفليكس)

«كاليدوسكوب»

من المسلسلات المتخصصة في عمليات السرقة الكبرى، «Kaleidoscope» (مشكال) الذي عُرض على «نتفليكس» عام 2023. تدور الأحداث حول عصابة من اللصوص بقيادة «ليو باب»، تستهدف خزنة ضخمة تحتوي على سندات خزينة بقيمة 7 مليارات دولار.

في المسلسل كما في عملية اللوفر، يلجأ الفريق المدرّب إلى خطة تنفيذ محكمة. خلال وقت قصير جداً، وبواسطة رافعة كهربائية، وصل لصوص اللوفر مباشرةً إلى القاعة المحددة. وكما في المسلسل، استغرقت العملية دقائق معدودة ما بين الدخول والهروب.

يدور مسلسل Kaleidoscope حول عصابة تقوم بسرقة 7 مليارات دولار (نتفليكس)

أفلام سلسلة Ocean’s

كما في المسلسلات كذلك في السينما، حيث تتخذ السرقات الضخمة حيزاً كبيراً، وتحصد معالجة قصصها جماهيريةً على شبّاك التذاكر. هذا هو الحال مع أفلام سلسلة «Ocean’s».

في «Ocean’s Eleven»، يخطط أفراد الفريق لسرقة منسقة بعناية، حيث يجري تحديد كل خطوة بدقة لضمان النجاح. كما يستغلون الثغرات الأمنية في الكازينوهات المستهدفة؛ وهذان وجها تشابه ما بين الفيلم وسرقة اللوفر. يُضاف إليهما عنصرا السرعة، والمفاجأة، واللذان لم يتيحا أمام السلطات الأمنية التدخّل في الوقت المناسب.

وفي باقي أفلام السلسلة، السمة الأساسية لعمليات السرقة هي التخطيط المتقن، والاعتماد على مجموعة صغيرة من السارقين. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن لصوص اللوفر لم يتعدّوا الـ4 أفراد، وفق التحقيقات التي أجريت حتى الساعة.

عصابة فيلم Ocean’s Eleven (موقع IMDB)

على طريقة المافيا

في فيلم «The Italian Job»، يسرق فريق «جون بريدجر» سبائك ذهب بقيمة 35 مليون دولار من لصوص إيطاليين كانوا قد سرقوها سابقاً. يهربون بسياراتهم من مدينة البندقية، إلا أنّ جزءاً منهم ينقلب على رفاقه مطلقاً النار عليهم.

ليس معروفاً بعد الطريق الذي سلكه لصوص اللوفر، وما إذا كانوا قد اختلفوا على المسروقات أم حافظوا على تماسكهم؟ لكن بين أدائهم وأداء عصابة الفيلم أوجه تشابه عدة، من بينها التخطيط المحكم، واستغلال نقاط ضعف الأمن، واعتماد عنصري السرعة، والمفاجأة.

في فيلم Italian Job تسرق العصابة سبائك ذهب بقيمة 35 مليون دولار (موقع IMDB)

اللوفر في «فخّ» اللصوص

عام 1999، تسمّرت العيون أمام الشاشات الكبيرة حول العالم لمتابعة مغامرة «ماك» و«جين»، أي شون كونري وكاثرين زيتا جونز في فيلم «Entrapment» (فخّ). على يدَي شريكها المحترف، تتلقّى جين تدريبات لتنفيذ عملية سرقة دقيقة جداً، وتقوم على اقتحام متحف عالي الأمان للاستيلاء على قناع ذهبي ثمين هو عبارة عن قطعة أثرية. ويتميز الفيلم بالكيمياء التي تجمع ما بين البطلين خلال الإعداد للعملية، وفي مرحلة التنفيذ.

بين سرقة اللوفر والفيلم أوجه تشابه كثيرة من بينها أن العمليتين جرى تنفيذهما داخل متحف، وكان الهدف منهما سرقة قطع أثرية. وكما في Entrapment كذلك في اللوفر، استغلّ المنفّذون ضعف الإشراف المباشر على بعض المعروضات، وتأخر أجهزة الإنذار.

شكّل فيلم Entrapment ظاهرة سينمائية عام 1999 (موقع IMDB)

ومن بين الأفلام التي أعادتها عملية اللوفر إلى الأذهان: «Inside Man» و«The Thomas Crown Affair» اللذان ترتكز حبكتهما هي الأخرى على سرقات كبيرة.


مقالات ذات صلة

نيويورك في قبو المنزل

يوميات الشرق يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

نيويورك في قبو المنزل

سائق شاحنة يبني نيويورك مصغّرة تضم أكثر من 800 ألف مبنى، في مشروع بدأ كهواية وانتهى به المطاف داخل متحف المدينة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

ذكرت السلطات المحلية أن لصّين سرقا لوحتين للرسام رينوار من متحف في كاني سور مير على الريفيرا الفرنسية، اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق يقوم ضباط الشرطة بدوريات أمام مدخل متحف رينوار بعد السرقة في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)

بعد اللوفر... سرقة لوحات قيمتها تسعة ملايين يورو من متحف فرنسي

قال بريان ماسون رئيس بلدية مدينة كاني سور مير، حيث متحف رينوار على الريفيرا الفرنسية، في بيان على «فيسبوك» إن لصين سرقا ثلاث لوحات من المتحف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الرئيس الصيني يستمع لشرح أمام قناع الملك توت (رئاسة الجمهورية المصرية)

قناع توت الذهبي يأسر قلب الرئيس الصيني

أسر القناع الذهبي للملك «توت عنخ آمون» الرئيس الصيني شي جينبينغ، ليتوقف طويلاً أمام الفرعون الذهبي خلال جولته بالمتحف المصري الكبير.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
ثقافة وفنون تُظهر هذه الصورة التي التُقطت في 18 سبتمبر 2019 نسيج بايو الذي يعود إلى القرن الحادي عشر والذي يؤرخ للغزو النورماندي لإنجلترا في بايو في نورماندي بفرنسا (أ.ب)

الملك تشارلز وماكرون يتفقدان نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني

سيزور الملك تشارلز ملك بريطانيا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، المعرض الذي يضم نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية عن أن الأمير هاري يخطِّط لإحياء الذكرى الـ30 لوفاة والدته، الأميرة ديانا، التي تحل في 31 أغسطس (آب) من العام المقبل، من خلال إنتاج فيلم وثائقي عنها.

وبحسب التقرير، فقد تَواصَل هاري مع عدد من أصدقاء وأقارب والدته، من بينهم شقيقها إيرل سبنسر، لمعرفة مدى استعدادهم للمشارَكة في العمل.

وقال مصدر مقرب من هاري للصحيفة: «ناقش دوق ساسكس عدداً من المشروعات المحتملة لإحياء الذكرى الثلاثين لوفاة والدته ديانا، أميرة ويلز. لم يتم الانتهاء من أي شيء أو تأكيده، ولا يزال يفكر في الطريقة الأمثل لتكريمها في الذكرى الثلاثين لوفاتها».

ويأتي ذلك بالتزامن مع صدور مذكرات إيرل سبنسر الجديدة، التي تناول فيها حياة شقيقته ديانا وعلاقته بها، إلى جانب عدد من التفاصيل المتعلقة بالعائلة المالكة.

وكان سبنسر قد أوضح أنه رفض المشارَكة في عدد من الأفلام الوثائقية التي تناولت حياة شقيقته، لأنه لم يرغب في أن يكون مجرد «شخص يتحدث أمام الكاميرا» ضمن أعمال يرى أنها قد تخضع لأجندات محددة.

وأثارت مذكرات سبنسر جدلاً واسعاً بعد تضمنها تصريحات منسوبة إلى الملك تشارلز عقب وفاة الأميرة ديانا في باريس عام 1997. وذكر سبنسر أن الملك قال له في أعقاب وفاة شقيقته: «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي»، مضيفاً أن الملك تحدث معه بنبرة وصفها بأنها تشبه «نبرة الفائز في اليانصيب».

ورد قصر باكنغهام ببيان نادر شكَّك فيه في دقة هذه الرواية، قائلاً ‌إن الملك «يدرك أن ألم الحزن بسبب فقد ​أحد ‌الأشقاء ⁠يمكن ​أن يحجب ⁠العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويشوه الذكريات، حتى بعد مرور سنوات طويلة على هذه الخسارة».

ويأتي مشروع الأمير هاري المحتمل في وقت لا تزال فيه قصة والدته تحظى باهتمام إعلامي كبير.

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

وكان هاري وشقيقه الأمير ويليام قد تعاونا قبل 9 سنوات في إنتاج عملين وثائقيَّين عن والدتهما بمناسبة الذكرى العشرين لوفاتها، إلا أن تكرار هذا التعاون يبدو حالياً أمراً بعيداً في ظلِّ الخلافات التي ظهرت بين الشقيقين خلال السنوات الماضية.

وكانت ديانا في العشرين من عمرها فقط عندما تزوجت الملك تشارلز ⁠في عام ⁠1981، في حفل زفاف أسطوري تابعه العالم بأسره. وأنجبا ويليام وهاري، لكن العلاقة سرعان ما توترت، لينفصلا في عام 1996.

وبعد الانفصال بعام واحد لقيت ديانا حتفها في حادث سير في باريس عام 1997 ​وقع لدى مطاردة مصورين على ​دراجات نارية السيارة التي تقلها.


من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
TT

من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

تنوّعت تجارب الممثل الأردني محمد نزار ما بين أفلام ومسلسلات اكتسب فيها خبراتٍ كثيرة. ثم أتى فيلم «غرق – Sink» فأفردَ المساحة كاملةً لطاقاته التمثيليّة، وطواعيّة أدائه، من أقصى الإنسانية إلى أقصى التوحّش.

في فيلمها الروائي الطويل الأول، تؤَنسِن المخرجة الأردنية زين دريعي الإصابة النفسية، ويُجاريها نزار في مبتغاها من خلال شخصية «باسل». يبدو الشاب منذ انطلاقة الفيلم مختلفاً عن أترابه، وصاحبَ ذكاءٍ خارق، إلّا أنه عرضةٌ للتنمّر، والإهانة في مدرسته. وعندما يتقوقع في بيته وغرفته، يتّضح أكثر غرقُه في حالةٍ نفسيّة تأخذه من البهجة إلى السوداويّة في لحظات. ومحمد نزار يجاري الحالات كلّها بلغةِ جسده، وعينَيه، ونبرة صوته، وانفعالاته، وصمته، مالئاً الشاشة بأداءٍ آسر.

ليس من السهل الوصول إلى هذا المستوى من الأداء المُقنِع في أول تجربة سينمائية طويلة بدورٍ رئيس، إلّا أنّ نزار استعان بكل ما راكمَ من خبرات، وبموهبةٍ فطريّة واضحة. «مع (باسل) لم أضع نفسي تحت الضغط، ولم أبالغ، بل استمتعت بالتمثيل، وحاولت خدمة القصة قدر المستطاع»، يقول الممثل الشاب في حوار مع «الشرق الأوسط».

هذا الأداء الحقيقي وغير المصطنع استقاه نزار من متابعته عن كثب لكبار السينما العالمية، وصقلَه من خلال دراسته فنون المسرح في لندن. «كل ذلك، إضافةً إلى تجاربي السابقة في الأفلام القصيرة، والمسلسلات، جعلني أدخل التصوير وأنا أشعر بالجاهزيّة لفيلم طويل، وشخصية مركّبة ومعقّدة مثل (باسل). بعد أن تَكاملَ شكلي الخارجي مع صورته، صرت أشعر بأنني هو حتى قبل انطلاق التصوير».

تخصص نزار بالفنون المسرحيّة في لندن (صور الممثل)

عام 2021 فاتحت المخرجة زين دريعي الممثل محمد نزار بمشروع فيلمها، لكنّ التصوير لم ينطلق سوى في 2024. هذا الوقت المستقطع الطويل سيفٌ ذو حدَّين، فهو ربما يقتل الحماسة، أو أنه قد يعمّق التحضير. ذهب نزار إلى الاحتمال الثاني: «قرأت كمية كبيرة من الكتب عن اضطراب الفصام، وقصدت مع زين الطبيب النفسي المعالج للشخص الذي استُلهمَ منه جزء من قصة الفيلم». تلاقتِ الأعراض التي اطّلع عليها نزار مع تصرّفات شخصية «باسل» في نص الفيلم، مع العلم بأنّ المخرجة تعمّدت عدم تسمية الاضطراب، ولا تحديد إطاره النفسي.

وهي تشير في هذا السياق لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها أرادت من خلال تغييب التشخيص الطبي والتصنيف النفسي «أن يختبر الجمهور الحالة ذاتها من الحيرة، وعدم اليقين التي تواجهها والدة (باسل) حيال ما يجري مع ابنها». وتضيف دريعي أنّ فيلمها «لا يتمحور في جوهره حول تحديد نوع الاضطراب، بقَدر ما يدور حول ما يحلّ بالعائلة -وتحديداً الأمّ- عندما تبدأ حالة الابن البكر بالتدهور».

المخرجة زين دريعي متوسطة الممثلَين محمد نزار وكلارا خوري في مهرجان تورونتو للأفلام (صور الممثل)

أهمّ ما في «غرق – Sink» أنه يسعى من البداية حتى النهاية إلى نزع وصمة العار عن المرض النفسي. فالشخص المصاب باضطراب هو إنسانٌ قبل أي شيء، ومحاطٌ بعائلة تقلق عليه، وغالباً ما تعجز عن التعامل مع حالته.

في الأوقات التي تتراجع فيها الأعراض المتراوحة بين العزلة والغضب العنيف، نرى «باسل» شقيقاً لطيفاً يلاعب أخته الصغيرة، ويمازح أخاه. أما علاقته بأمّه، فعصريّة إلى درجة الخروج عن المألوف، إذ يبدوان كصديقَين لصيقَين حيناً، ولدودَين أحياناً، لا سيّما أنّ «ناديا» (الممثلة كلارا خوري) تجنّد نفسها لاحتواء ابنها، واحتضانه بحِنكة، وحبّ.

وعن تجربته إلى جانب كلارا خوري يقول نزار إنّ تمثيلهما كان بمعظمه «وليد اللحظة في مواقع التصوير». بدا التناغم واضحاً بينهما، وقد جسّدت الممثلة الفلسطينية شخصيتها ببراعة، «وهذا ساعدني على الارتقاء بمستوى أدائي، وضاعف مسؤوليتي»، وفق تعبير نزار.

باسل وأمه في أحد أقوى مشاهد الفيلم (صور الممثل)

منذ البداية كان محمد نزار مُدركاً البُعد الإنساني للشخصية، والذي أرادت المخرجة تظهيره على الشاشة. «أتى الإنسان في هذا الدور قبل الحالة النفسية، أي إنني بدأت بتركيب الشخصية الإنسانية، ثم أنزلتُ عليها المرض لاحقاً»، يشرح الممثل.

حتى في أشرس لحظات النوبات، يبقى «باسل» ذاك الطفل العفويّ، وصاحب المخيّلة الواسعة. رغم طبقات سميكة من الغضب، والمزاجيّة، والضياع، وغرقِه التدريجيّ في عالمه المُظلم، تُداهمُه العاطفة الصادقة في لحظةٍ مفاجئة لا سيّما تجاه والدته.

«لم أكن أريد على الإطلاق أن أنزلق به إلى التركيبة الدرامية التي غالباً ما تُعطى للقتَلة المتسلسلين على الشاشة على أساس أنهم مصابون بمرض نفسي، فهو ليس منهم رغم أنه ينحو باتجاه العنف في بعض الأحيان»، يوضح نزار الذي عرف كيف لا يقطع الخيط الرفيع بين الشراسة في الأداء والمبالغة في التمثيل.

الشراسة في الأداء لم تتحوّل لحظةً إلى مبالغة في التمثيل (صور الممثل)

يتجلّى الأداء الشرِس في مشاهد تستحضر حيواناتٍ يوضع «باسل» على تَماسٍ معها، وهو في هذه الزاوية تحديداً استعان بتقنيّات مسرح الحيوان التي اكتسبَها خلال دراسته في بريطانيا.

لا شكّ في أنّ مغامرة «غرق – Sink» شكّلت نقطة تحوّل في مسيرة الممثل الشاب. فصحيح أنّ محمد نزار ترك بصمة في كل عمل شارك فيه سابقاً، من الفيلم الأميركي «ماء الورد» (2013) مروراً بفيلم «غزة مونامور»، وليس انتهاءً بمسلسل «مدرسة الروابي للبنات» على «نتفليكس»، إلّا أنّ إطلالته في الفيلم الجديد مختلفة عن كلّ ما سبق شكلاً، ومضموناً.

محمد نزار بشخصية «عمر» في مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (صور الممثل)

لا يقتصر التحوّل الذي اختبره نزار على مسيرته الفنية فحسب، بل انسحب على وعيه النفسي، والمجتمعي. «أنا بعد (باسل) لست كما قبله»، يقرّ الممثل في حديثه. «زاد منسوب التعاطف مع الآخر لديّ»، يقول نزار الذي شارك على طريقته في رفع وصمة العار عن المرض النفسي في مجتمعاتٍ ما زالت تتعامل معه كفزّاعة.


طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
TT

طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)

سجلت طفلة صينية تبلغ من العمر 6 سنوات رقماً قياسياً عالمياً جديداً للسيدات في حل مكعب «روبيك» (مقاس 3×3) في زمن يزيد قليلاً على أربع ثوانٍ.

وحطمت الطفلة ليان يونتشي -وهي متسابقة شابة في مجال حل المكعبات بسرعة- الرقم القياسي العالمي للسيدات في متوسط ​​زمن الحل لـ«مكعب 3×3» مرتين هذا الشهر، وذلك خلال مسابقتين معتمدتين من قِبَل «الرابطة العالمية للمكعب» (World Cube Association) في مدينتي ووهان وقوانغتشو، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية.

وسجلت الطفلة متوسط ​​أزمنة بلغ 4.52 ثانية و4.27 ثانية، وذلك بعد إتمامها حل مكعب «روبيك» خمس مرات في كل مرة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية أن ليان -التي تنحدر من مدينة تشنغدو- تُعد «أول متسابقة تحقق متوسط ​​زمن يقل عن 4.5 ثانية» في هذه الرياضة.

وأظهر مقطع فيديو نشرته القناة الطفلة الصغيرة وهي تضع شريطاً أحمر بنقشة المربعات (الجينغهام) على رأسها، فيما كانت تدير وتحرك مكعب روبيك ببراعة ومهارة.

بعد حل اللغز، تضع ليان -الملقبة بـ«تشي تشي»- المكعب على الطاولة، وتصفق بيديها ثم ترفع قبضتها في الهواء تعبيراً عن الحماس.

تعرفت ليان على مكعب «روبيك» لأول مرة بعد انضمامها إلى فصل تدريبي في طفولتها، وكان ذلك واحداً من أنشطة متعددة شملت أيضاً دروساً في الرقص والموسيقى، وذلك حسبما صرّحت والدتها لين يانغ شي لوسائل إعلام محلية.

وقالت الأم لصحيفة «ريد ستار نيوز» في مدينة تشنغدو إنها أدركت «تدريجياً» أن حل مكعب «روبيك» يُعد «نشاطاً ممتازاً لتعزيز القدرات الشاملة للطفل»، ولذا وجهت اهتمامها نحو هذا المجال.

وأوضحت لين أن ابنتها أتقنت الآن أكثر من 1300 خوارزمية لحل مكعب «روبيك»، وهي تتدرب يومياً لمدة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات.

وأظهرت صور نشرتها صحيفة «ريد ستار نيوز» الجوائز التي حصدتها ليان معروضةً على أحد الأرفف في منزلها.

وقالت لين: «إن حل مكعب (روبيك) يعزّز التركيز والذاكرة والتفكير المنطقي والإدراك المكاني، كما يساعد في تنمية عقلية سليمة تجاه الفوز والخسارة». وأضافت: «الأمر لا يقتصر على حفظ الصيغ بشكل أعمى، بل يعتمد على استخدام التفكير المنطقي لإيجاد الحلول المثلى».