وزيرة المالية اليابانية الجديدة تُقلق المتعاملين في سوق الين

قالت إن قيمته الحقيقية بين 120 و130 للدولار

وزيرة المالية اليابانية الجديدة ساتسوكي كاتاياما لدى وصولها إلى مقر الحكومة في العاصمة طوكيو (أ.ب)
وزيرة المالية اليابانية الجديدة ساتسوكي كاتاياما لدى وصولها إلى مقر الحكومة في العاصمة طوكيو (أ.ب)
TT

وزيرة المالية اليابانية الجديدة تُقلق المتعاملين في سوق الين

وزيرة المالية اليابانية الجديدة ساتسوكي كاتاياما لدى وصولها إلى مقر الحكومة في العاصمة طوكيو (أ.ب)
وزيرة المالية اليابانية الجديدة ساتسوكي كاتاياما لدى وصولها إلى مقر الحكومة في العاصمة طوكيو (أ.ب)

قال محللون إن تعيين ساتسوكي كاتاياما وزيرة مالية اليابان القادمة، الثلاثاء، قد يُعطي الأسواق سبباً للتوقف قبل دفع الين إلى مستويات منخفضة للغاية، ولكنه قد يُساعد أيضاً رئيسة الوزراء الجديدة، ساناي تاكايتشي، على إيجاد سبل جديدة لتمويل خطط تحفيز اقتصادي جريئة. تعيين تاكايتشي لكاتاياما وزيرةً للمالية - للإشراف على سياسة العملة وإدارة الدين والميزانية - يعني أن اليابان لديها الآن أول رئيسة وزراء وأول امرأة في أعلى منصب مالي. وفي مقابلة مع «رويترز» في مارس (آذار)، قالت كاتاياما، وهي عضوة مخضرمة في مجلس الشيوخ ومسؤولة سابقة في وزارة المالية، إن أساسيات الاقتصاد الياباني تشير إلى أن القيمة الحقيقية للين أقرب إلى 120 - 130 يناً للدولار.

وجاءت هذه التعليقات في وقت انخفض فيه الين إلى نحو 150 يناً مقابل الدولار وسط توقعات السوق بأن «بنك اليابان» سيتباطأ في تشديد السياسة النقدية. وانخفض الدولار لفترة وجيزة إلى نحو 150.50 ين إثر تقرير إعلامي محلي أفاد بأن كاتاياما ستحصل على المنصب، قبل أن يعوض خسائره ويرتفع فوق 151 يناً. وبالنظر إلى تصريحاتها السابقة، يبدو أن كاتاياما تُفضّل عكس مسار ضعف الين. ولعلّ الأسواق رأت في ذلك تشابهاً مع آراء وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، وفقاً لأكيرا موروغا، كبير استراتيجيي السوق في «بنك أوزورا».

وفي حديثها للصحافيين بعد تعيينها، قالت كاتاياما إنه من المستحسن أن تتحرك أسعار صرف العملات الأجنبية بثبات بما يعكس العوامل الأساسية. ورفضت التعليق على سياسة «بنك اليابان». وانتُخبت تاكايتشي، وهي أول رئيسة وزراء لليابان، يوم الثلاثاء، مُحطمةً بذلك حاجزاً غير مرئي أمام النساء في بلد لا يزال الرجال فيه يسيطرون على معظم السلطة - قبل أن تُحدث تغييراً جذرياً بتعيينها لكاتاياما.

وانخفضت عوائد الين والسندات بعد التصويت البرلماني على خلفية توقعات السوق بأن تاكايتشي، المؤيدة للسياسة المالية والنقدية التوسعية، ستُنفق بكثافة وتُعارض أي رفع مُبكر لأسعار الفائدة من قِبَل «بنك اليابان». وكاتاياما، وهي موظفةٌ سابقةٌ في وزارة المالية، خبيرةٌ في الشؤون المالية، وتتمتع بمهارةٍ فيما يعرف باسم «دبلوماسية العملات»؛ أي إدارتها. وقد صادقت مسؤولين تنفيذيين سابقين وحاليين في الوزارة التي تُشرف على سياسة سعر الصرف.

وتُعرَف كاتاياما بصراحتها وسرعة اتخاذها القرارات، وهو ما يتناقض مع وزير المالية الحالي كاتسونوبو كاتو، الذي نادراً ما يخرج عن النص ويحافظ على الهدوء.

وفي مقابلةٍ أُجريت في مارس، صرّحت كاتاياما بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا تُريد ضعفاً مُفرطاً للين مقابل الدولار. وقال سكوت بيسنت الأسبوع الماضي إن الين سيصل إلى مستواه إذا اتبع البنك المركزي «سياسةً نقديةً سليمةً» في أحدث انتقادٍ له لبطء وتيرة رفع أسعار الفائدة من قِبَل «بنك اليابان».

• خبرات عميقة

ويأتي تعيين كاتاياما في وقتٍ ترتفع فيه تكاليف المعيشة، ويُعزى ذلك جزئياً إلى ارتفاع أسعار الواردات الناجم عن ضعف الين. وأضرت هذه العوامل بالأسر وبمعدلات تأييد الحزب الحاكم.

وبصفتها موظفة سابقة، تُدرك كاتاياما جيداً آليات صياغة ميزانية وزارة المالية. وفي حين أن خلفيتها في وزارة المالية قد تدفعها إلى الدعوة إلى الانضباط المالي، يرى بعض المحللين أنها قد تستخدم خبرتها لمساعدة تاكايتشي في إيجاد سبل لتمويل خططها الإنفاقية الجريئة.

وقال هيرويوكي ماشيدا، مدير مبيعات العملات الأجنبية والسلع اليابانية في بنك «إيه إن زد»: «ستعرف كيف تجد مصادر دخل إذا أرادت تاكايتشي توسيع الإنفاق المالي». وأضاف: «شخصياً، أعتقد أن هذا التعيين سيُسرّع من تأثير تاكايتشي المالي».

وأوضحت كاتاياما أنها ستركز على إنعاش الاقتصاد من خلال سياسة مالية توسعية. كما سترأس الوزارة التي تُشرف على التواصل الرسمي مع البنك المركزي، على الرغم من قلة المعلومات المتاحة عن موقفها من رفع «بنك اليابان» لأسعار الفائدة.

وقد يسود الواقع الاقتصادي والسياسي في ظل مواجهة اليابان تحديات مختلفة عما كانت عليه قبل عقد من الزمان، عندما طبّق رئيس الوزراء الأسبق شينزو آبي سياسة «آبينوميكس» (Abenomics) التي تجمع بين التحفيز المالي والنقدي، والتي لا تزال تاكايتشي تشيد بها.

ومع تجاوز التضخم هدفه البالغ 2 في المائة، جاء انسحاب «بنك اليابان» العام الماضي من برنامج تحفيز استمر عقداً من الزمان، ورفع أسعار الفائدة مرتين منذ ذلك الحين، وسط ضغوط سياسية لمواجهة انخفاض قيمة الين.

وصرح يويتشي كوداما، كبير الاقتصاديين في معهد «ميجي ياسودا» للأبحاث: «مشكلة اليابان الحالية ليست الانكماش والين القوي، بل التضخم وضعف الين. كما أن هناك ضغوطاً من واشنطن على (بنك اليابان) لرفع أسعار الفائدة». وقال: «سيكون من الصعب على إدارة تاكايتشي ممارسة ضغط قوي على (بنك اليابان) لتأجيل رفع أسعار الفائدة»، متوقعاً احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

• التكيف مع الحقائق

وفي سياق منفصل، صرّح نائب محافظ «بنك اليابان»، ريوزو هيمينو، الثلاثاء، بأنه يجب على الجهات التنظيمية العالمية التكيف مع الحقائق الجديدة في النظام المالي، مثل تزايد نسبة الأصول التي تحتفظ بها المؤسسات المالية غير المصرفية وظهور العملات المستقرة.

وأضاف هيمينو أن اقتصادات مجموعة العشرين الرئيسية أكدت مراراً وتكراراً التزامها بتطبيق لوائح «بازل3» على النظام المصرفي، لكن المواعيد النهائية مُددت مراراً وتكراراً. وأضاف أنه في غضون ذلك، تغير النظام المالي العالمي، حيث أصبحت نصف الأصول مملوكة الآن لمؤسسات مالية غير مصرفية تقع خارج نطاق «بازل3».

وأشار هيمينو إلى أن العملات المستقرة قد تصبح لاعباً رئيسياً في نظام الدفع العالمي، لتحل جزئياً محل دور الودائع المصرفية. وأكد أن «الجهات التنظيمية تبذل جهوداً كبيرة في هذه المجالات، ولكن لا يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به». وأضاف: «نحن في حاجة إلى مواصلة تحديث المعايير الاحترازية الدولية لمواكبة الحقائق الجديدة والناشئة».

وأضاف هيمينو أن البنوك الأميركية، التي تمتلك أقوى قواعد ودائع بالدولار على الإطلاق، تتمتع بميزة تنافسية كبيرة في السوق المصرفية الدولية، ويمكنها أن تأخذ زمام المبادرة في وضع معايير مشتركة لمنع تجزئة السوق. مشيراً إلى أنه يتعين على السلطات أيضاً إقناع الجمهور بأن تطبيق معايير تنظيمية مالية مشتركة سيكون في مصلحة بلدانهم.


مقالات ذات صلة

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)

الكونغرس يصوِّت للحصول على حق الإشراف على صادرات الرقائق

حدد مشرّع جمهوري بارز موعداً للتصويت في اللجنة، يوم الأربعاء، على مشروع قانون يمنح الكونغرس سلطة الإشراف على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي، على الرغم من معارضة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

يزداد إقبال المستثمرين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة، لكنّ العقبات كثيرة أمام نجاحها على المدى الطويل

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

أعلنت الشركة اليابانية المشغلة لمحطة «كاشيوازاكي-كاريوا» للطاقة النووية، أكبر محطة نووية في العالم، أنها أعادت تشغيلها الأربعاء للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية يابانية من فئة 1000 ين (رويترز)

المعارضة اليابانية تدعو لـ«موقف حاسم» إزاء انهيار السندات

قال رئيس حزب معارض مؤثر في اليابان إن على الحكومة اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التحركات المفرطة في السوق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

توقعات «ذهبية»... «غولدمان ساكس» يستهدف 5400 دولار نهاية 2026

ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر  للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

توقعات «ذهبية»... «غولدمان ساكس» يستهدف 5400 دولار نهاية 2026

ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر  للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإقبال على الملاذات الآمنة، أعلن مصرف «غولدمان ساكس» رفع توقعاته لسعر الذهب بحلول نهاية عام 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، مقارنة بتقديراته السابقة التي كانت عند 4900 دولار.

ويأتي هذا التعديل وسط زخم استثنائي شهده المعدن النفيس؛ حيث لامس الذهب الفوري ذروة قياسية بلغت 4887.82 دولار يوم الأربعاء. وقد سجل الذهب ارتفاعاً تجاوزت نسبته 11 في المائة منذ مطلع عام 2026، مواصلاً بذلك مسيرة الصعود القوية التي بدأها العام الماضي حين قفزت الأسعار بنسبة مذهلة بلغت 64 في المائة.

دوافع الصعود

أرجع المحللون في «غولدمان ساكس» هذا التفاؤل إلى استمرار المشترين في القطاع الخاص في استخدام الذهب كأداة للتحوط ضد مخاطر السياسات العالمية، وهي المشتريات التي شكلت مفاجأة إيجابية ودفعت الأسعار للأعلى. ووفقاً للمذكرة البحثية الصادرة عن البنك، يُفترض أن هؤلاء المستثمرين لن يقوموا بتسييل حيازاتهم من الذهب خلال عام 2026، مما يرفع نقطة الانطلاق الأساسية للتوقعات السعرية. كما أشار البنك إلى أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة ستظل لاعباً محورياً؛ حيث يُتوقع أن يبلغ متوسط مشترياتها نحو 60 طناً شهرياً، في إطار سعيها المستمر لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات التقليدية.

إجماع المصارف العالمية على الاتجاه الصعودي

لا يقف «غولدمان ساكس» وحيداً في هذا التوجه؛ فقد رفع «كوميرز بنك» الأسبوع الماضي توقعاته ليصل الذهب إلى 4900 دولار بنهاية العام الحالي، مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة. وبالمثل، رفع «سيتي ريسيرش» مستهدفه السعري على المدى القريب (حتى 3 أشهر) إلى 5000 دولار. وتُظهر البيانات المجمعة من كبرى المؤسسات المالية تفاؤلاً واسعاً؛ حيث يرى «جي بي مورغان» أن الأسعار قد تصل إلى متوسط 5055 دولاراً خلال الربع الرابع من عام 2026، بينما يتوقع كل من «بنك أوف أميركا» و«سوسيتيه جنرال» وصول المعدن الأصفر إلى مستوى 5000 دولار في غضون العام الحالي.


رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
TT

رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

بدت المحكمة العليا الأميركية، يوم الأربعاء، مائلة نحو الإبقاء على محافظة الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، في منصبها، مما ألقى بظلال من الشك على محاولة الرئيس دونالد ترمب انتزاع السيطرة على البنك المركزي للأمة.

وفي جلسة استثنائية، استمع القضاة إلى دفوعات تتعلق بجهود ترمب لإقالة كوك بناءً على مزاعم بارتكابها «احتيالاً في الرهن العقاري» ــ وهو ما تنفيه بشدة ــ في قضية تمثل واحدة من أكثر محاولات ترمب جرأة لتوسيع السلطات الرئاسية. فمنذ تأسيس البنك قبل 112 عاماً، لم يسبق لأي رئيس أن أقال محافظاً في الخدمة، إذ صُمم الهيكل القانوني للفيدرالي ليكون بمنأى عن التجاذبات السياسية اليومية، مما يجعل حكم المحكمة المنتظر في أوائل الصيف فاصلاً في حماية هذا الاستقلال أو تقويضه.

دعم قضائي وتضامن مؤسسي لافت

خلال المداولات التي استمرت نحو ساعتين، ظهر تشكك واضح لدى ستة قضاة على الأقل من أصل تسعة تجاه قانونية قرار الإقالة. وكان لافتاً تصريح القاضي بريت كافانو، أحد المحافظين الذين عيّنهم ترمب، بأن السماح بالمضي قدماً في إقالة كوك «من شأنه أن يضعف، إن لم يحطم، استقلالية الاحتياطي الفيدرالي».

هذا الموقف القضائي تزامن مع حضور رمزي قوي داخل القاعة المكتظة، حيث جلس رئيس البنك جيروم باول إلى جانب كوك في رسالة تضامن صريحة، متحدياً الضغوط السياسية والتحقيقات الجنائية التي تستهدفه شخصياً من قبل وزارة العدل، ليؤكد أن مبدأ الاستقلال السياسي هو حجر الزاوية في خدمة الشعب الأميركي.

وعكس هذا الحضور، الذي شمل أيضاً المحافظ الحالي مايكل بار ورئيس البنك الأسبق بن برنانكي، جبهة موحدة تهدف للدفاع عن استقلالية البنك، والتي يخشى الاقتصاديون أن تضعف بشكل خطير إذا منحت المحكمة لترمب الحق في إقالة كوك فوراً بينما لا يزال التحدي القانوني لإقالتها قيد النظر.

ضابط شرطة عند مدخل المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (واشنطن)

خلفيات النزاع

يرى منتقدو ترمب أن الدافع الحقيقي وراء محاولة إقالة كوك ــ أول امرأة سوداء تشغل منصب محافظ في الفيدرالي ــ ليست المزاعم القانونية، بل رغبته في ممارسة نفوذ مباشر على سياسة أسعار الفائدة. فمن خلال إزاحة كوك وتعيين موالٍ له، يسعى ترمب للحصول على أغلبية داخل مجلس الإدارة تضمن خفضاً حاداً في أسعار الفائدة، وهو ما يطالب به علناً لتخليل تكاليف الاقتراض الحكومي والشخصي، ضارباً بعرض الحائط مخاوف البنك من التضخم. فبينما خفّض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ثلاث مرات في أواخر عام 2025، إلا أن ترمب وصف هذه الخطوات بالبطيئة، مجدداً دعواته من دافوس بضرورة أن تدفع الولايات المتحدة «أدنى سعر فائدة في العالم».

تفاصيل «الاحتيال» المزعوم

تستند قضية الإدارة ضد كوك إلى ادعاءات بأنها سجلت عقارين في ميتشغان وجورجيا كـ«سكن رئيسي» في عام 2021 للحصول على شروط تمويل أفضل، وهو ما وصفه المحامي العام دي. جون سوير بأنه «إهمال جسيم». إلا أن رئيس القضاة جون روبرتس والقاضية سونيا سوتومايور أبديا تعاطفاً مع موقف كوك؛ حيث أشار روبرتس إلى أن مثل هذه الأخطاء قد تكون بسيطة وغير مؤثرة في كومة الأوراق الضخمة عند شراء العقارات، بينما استرجعت سوتومايور تجربتها الشخصية عند الانتقال للعمل في واشنطن، موضحة أن تغير الظروف المعيشية بعد التعيينات الكبرى أمر وارد ولا يعني بالضرورة وجود نية للخداع.

ومن جانبه، أكد محامي كوك، آبي لويل، أن الملف يفتقر لأي دليل جنائي، وأن القضية برمتها تعتمد على «إشارة شاردة» في وثيقة واحدة تم توضيحها في مستندات أخرى.

تصعيد المواجهة

لم يكتفِ ترمب بملاحقة كوك قضائياً، بل صعّد مواجهته مع الاحتياطي الفيدرالي بفتح وزارة العدل تحقيقاً جنائياً مع باول تحت ذريعة تكاليف تجديد مباني البنك، وهو ما وصفه باول بـ«الذرائع» التي تحاول إخفاء الإحباط الرئاسي من أسعار الفائدة. وبينما استجابت المحكمة العليا سابقاً لطلبات ترمب الطارئة لإقالة رؤساء وكالات حكومية أخرى، يبدو أنها تتعامل بحذر شديد مع البنك المركزي، واصفة إياه بـ«كيان شبه خاص وفريد الهيكل».

وسيكون قرار المحكمة حول ما إذا كانت كوك ستبقى في منصبها أثناء استكمال الإجراءات القانونية بمثابة مؤشر حيوي للمستثمرين في «وول ستريت» وللأسواق العالمية التي تراقب مدى حصانة الاقتصاد الأميركي من التقلبات السياسية.


النفط يرتفع بشكل طفيف بعد تراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية

سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
TT

النفط يرتفع بشكل طفيف بعد تراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية

سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الخميس، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حدة التوتر مع أوروبا بشأن مطالبته بغرينلاند، في حين ساهمت اضطرابات الإمدادات من حقلين كبيرين في كازاخستان وتحسن توقعات الطلب لعام 2026 في دعم الأسعار.

وارتفع خام برنت 9 سنتات، أو 0.14 في المائة، ليصل إلى 65.33 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:20 بتوقيت غرينتش. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط لشهر مارس (آذار) 13 سنتاً، أو 0.21 في المائة، ليصل إلى 60.75 دولار للبرميل.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط بأكثر من 0.4 في المائة يوم الأربعاء، بعد ارتفاعها بنسبة 1.5 في المائة في اليوم السابق، إثر توقف كازاخستان، العضو في تحالف «أوبك بلس»، عن الإنتاج في حقلي تينغيز وكوروليف النفطيين بسبب مشاكل تتعلق بتوزيع الطاقة.

كما ألمح ترمب، يوم الأربعاء، إلى قرب التوصل إلى اتفاق بشأن الإقليم الدنماركي، مستبعداً في الوقت نفسه استخدام القوة لإنهاء نزاع كان يُنذر بأسوأ شرخ في العلاقات عبر الأطلسي منذ عقود.

وقال مينغيو غاو، كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة «تشاينا فيوتشرز المحدودة»، إن اتفاقًا بشأن غرينلاند من شأنه أن يقلل من مخاطر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، ويدعم الاقتصاد العالمي والطلب على النفط.

وأضاف غاو: «في الوقت نفسه، لم تستبعد الولايات المتحدة احتمال التدخل العسكري في إيران، وهو ما يدعم أسعار النفط أيضًا».

قال ترمب يوم الأربعاء إنه يأمل ألا يكون هناك أي عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وفي ظل اتفاقية غرينلاند وتراجع احتمالية اتخاذ إجراء عسكري في إيران، توقع توني سيكامور، المحلل لدى شركة «آي جي»، أن تستقر أسعار النفط عند مستوى 60 دولار تقريباً.

كما ساهم في دعم السوق تعديل توقعات النمو العالمي للطلب على النفط في عام 2026، وفقًا لأحدث تقرير شهري صادر عن وكالة الطاقة الدولية، مما يشير إلى فائض سوقي أقل حدة هذا العام.

وذكرت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات من معهد البترول الأميركي، أن مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية ارتفعت الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية.

وأفادت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.04 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير (كانون الثاني)، وفقًا لمعهد البترول الأميركي.

ووفقًا لمعهد البترول الأميركي، ارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 3.04 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير، بحسب المصادر. أفادت مصادر بأن مخزونات البنزين ارتفعت بمقدار 6.21 مليون برميل، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية بمقدار 33 ألف برميل.

وتوقع ثمانية محللين استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاعًا متوسطًا بنحو 1.1 مليون برميل في مخزونات النفط الخام خلال الأسبوع المنتهي في 16 يناير.

وقال يانغ آن، المحلل في شركة «هايتونغ فيوتشرز»: «إن ارتفاع مخزونات النفط الخام يحد من المزيد من ارتفاع أسعار النفط في سوق تعاني من فائض في المعروض».