تفاؤل مؤقت للأسواق... وموازنة فرنسا تختبر صمود الحكومة

وسط تحديات كبيرة بين خفض العجز وضغوط البرلمان

العلم الفرنسي يرفرف فوق أفق باريس مع برج إيفل (رويترز)
العلم الفرنسي يرفرف فوق أفق باريس مع برج إيفل (رويترز)
TT

تفاؤل مؤقت للأسواق... وموازنة فرنسا تختبر صمود الحكومة

العلم الفرنسي يرفرف فوق أفق باريس مع برج إيفل (رويترز)
العلم الفرنسي يرفرف فوق أفق باريس مع برج إيفل (رويترز)

هللت الأسواق المالية لهزيمة تصويت حجب الثقة عن الحكومة الفرنسية الأسبوع الماضي، لكن أي استراحة من أسابيع الفوضى السياسية ستكون قصيرة الأجل ما لم تُحقق محادثات الموازنة، التي بدأت يوم الاثنين، الوفورات اللازمة لخفض العجز المالي.

وسمح اتفاق تعليق تنفيذ قرار الرئيس إيمانويل ماكرون المثير للجدل برفع سن التقاعد للحكومة بالبقاء على قيد الحياة، لكنه جعل مهمة تحقيق الاستقرار المالي أكثر صعوبة، وفق «رويترز».

وقالت الخبيرة الاقتصادية في «كارمينياك»، أبولين مينوت: «ما زلنا نعتقد أن الدين الفرنسي والوضع السياسي، إلى جانب إحجام الشعب عن تقديم التضحيات؛ تضع الحكومة أمام ضرورة دفع المزيد لإصدار ديونها».

خفض التصنيف الائتماني

وفي تأكيد لهذه المخاوف، خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» التصنيف الائتماني لفرنسا يوم الجمعة، في خطوة مفاجئة لثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، مشيرةً إلى أن عدم الاستقرار السياسي قد يعوق السيطرة على المالية العامة. وبعد ثلاثة تخفيضات سابقة من وكالات «فيتش» و«دي بي آر إس» و«ستاندرد آند بورز» خلال أكثر من شهر بقليل، تُعدّ وكالة «موديز» التالية في تحديث تصنيف فرنسا بنهاية الأسبوع.

ويقول المحللون إن تكاليف الاقتراض الفرنسية التي بلغت نحو 3.36 في المائة على سنداتها لأجل عشر سنوات -وهو مستوى يقترب من إيطاليا المثقلة بالديون- لطالما عكست الانخفاضات في التصنيف الائتماني.

وصرّح كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين في أوروبا لدى «جيفريز»، موهيت كومار: «مع التخفيض الحالي، تنخفض فرنسا إلى ما دون مستوى (إيه إيه-) من وكالتَين من أصل ثلاث، ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى عمليات بيع قسرية من قِبل عدد من المستثمرين المؤسسيين الحساسين تجاه التصنيفات».

أهداف الحكومة الفرنسية لخفض العجز

ويسعى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى خفض عجز الموازنة إلى 4.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، انخفاضاً من 5.4 في المائة في 2025، بوصفه خطوة أولى نحو خفضه إلى ما دون سقف الاتحاد الأوروبي البالغ 3 في المائة، وهو المستوى الذي يُنظر إليه على أنه الحد الأدنى لوضع الدين على مسار مستدام.

وحول تعويض تأخر تعديل نظام المعاشات التقاعدية، قال المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، خلال الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في واشنطن، إن تعليق الإصلاح يحمل «تكلفة باهظة»، لكنه أشار إلى أن الحكومة تعتزم تعويض هذا الأثر.

ضغوط على البرلمان

يخطط لوكورنو لتقليص المالية العامة بأكثر من 30 مليار يورو (35 مليار دولار) من خلال زيادات ضريبية وتخفيضات في الإنفاق، وهو أكبر ضغط على موازنة فرنسا منذ أكثر من عقد. وفي حين يستعد عديد من المشرعين في البرلمان المنقسم لتقليص خطته الادخارية، يُصر لوكورنو على إبقاء العجز أقل من 5 في المائة.

وقال النائب الوسطي عن حزب «موديم» الذي يدعم الحكومة، إروان بالانانت: «إذا لجأ المشرعون إلى عرقلة الأمور بسيل من التعديلات، فستكون الأمور صعبة؛ أشبه بحرب عصابات برلمانية حقيقية».

حتى الآن، لا توجد مؤشرات على انتقال العدوى المالية والسياسية إلى بقية دول منطقة اليورو. وعلى الرغم من تراجع علاوة المخاطر على السندات الفرنسية بعد تأجيل إصلاح التقاعد، فإنها لا تزال أعلى بكثير من مستويات صيف 2024، عندما أدخلت تصريحات ماكرون البلاد في حالة من عدم اليقين مع دعوات إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وحذّر رئيس مكتب التدقيق العام، بيار موسكوفيتشي، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ حول موازنة 2026، من أن فرنسا قد تتجاوز مستويات ديونها مستوى إيطاليا بحلول 2029، مضيفاً: «نحن وحدنا في هذا الوضع الذي وضعنا أنفسنا فيه».

وأشار محللون إلى أن الصعوبات التي تواجهها فرنسا قد تحفّز دولاً أخرى، مثل إيطاليا، على اتباع مسارات أكثر حذراً لخفض العجز. وقال رئيس استراتيجية أسعار اليورو في «باركليز»، روهان خانا: «سيقول السياسيون: إذا كان هذا هو الطريق الذي تريد فرنسا اتباعه فإن سوق السندات هي الثمن الذي سيتعين عليها دفعه. لا أريد اتباع هذا المسار، لأنني لا أريد دفع هذا الثمن في السوق».

وفي الوقت نفسه، يترقب شركاء فرنسا في الاتحاد الأوروبي خروج باريس من مأزقها لدعم المشروعات الأوروبية المتعثرة، مثل اتحاد أسواق رأس المال. وقال وزير المالية الألماني، لارس كلينغبيل، خلال جلسة نقاش بواشنطن: «نراقب من كثب الوضع السياسي في فرنسا، وأريد حكومة مستقرة أتمكن من خلالها المضي قدماً في مشروعات مهمة».

مشروع موازنة فرنسا لعام 2026

كما ذُكر سابقاً، تهدف الموازنة إلى تقليص المالية العامة بأكثر من 30 مليار يورو (35 مليار دولار)، أي ما يقارب 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وسيتم تحقيق هذا التخفيض من خلال خفض الإنفاق بقيمة 17 مليار يورو (20 مليار دولار)، وفرض ضرائب جديدة بقيمة 14 مليار يورو (16.5 مليار دولار)، رغم أن مشروع القانون من المرجح أن يخضع لتعديلات جذرية في البرلمان المنقسم. ولضمان دعم مختلف الأحزاب، يتضمن المشروع تعليق إصلاح نظام التقاعد الذي اقترحه الرئيس ماكرون عام 2023، والذي سيكلّف 400 مليار يورو (466.3 مليار دولار) في 2026، و1.8 مليار يورو (2.10 مليار دولار) في 2027.

الإجراءات الضريبية الرئيسية

ضريبة الثروة: ضريبة بنسبة 2 في المائة على أصول الشركات القابضة غير المستخدمة لأغراض تجارية، متوقعة أن تجمع مليار يورو (1.17 مليار دولار). ويطالب اليسار بفرض ضريبة أوسع على الثروات التي تزيد على 100 مليون يورو (116.6 مليون دولار)، وقد تدرّ 15-20 مليار يورو.

أصحاب الدخول المرتفعة: تمديد ضريبة مؤقتة على أعلى الدخول، تؤثر على 20 ألف دافع ضرائب، متوقعة أن تدرّ 1.5 مليار يورو (1.75 مليار دولار).

الشركات الكبرى: تمديد ضريبة إضافية على الشركات التي تتجاوز إيراداتها مليار يورو، مع تخفيضها إلى النصف، لتدرّ 4 مليارات يورو (4.66 مليار دولار) مقارنة بـ8 مليارات (9.33 مليار دولار) متوقعة هذا العام.

الإصلاحات المُدرّة للإيرادات

المزايا الاجتماعية والمعاشات التقاعدية: جُمّدت عند مستويات 2025، وسترتفع بوتيرة أبطأ من التضخم حتى 2030.

شرائح ضريبة الدخل: لم تُعدّل وفق التضخم، متوقعة أن تدرّ 1.9 مليار يورو (2.21 مليار دولار)، وتضم 200 ألف دافع ضرائب جديد.

الإعفاءات الضريبية: استهداف 23 إعفاءً، منها خصومات على الرسوم المدرسية وخصم للمتقاعدين، لتحقيق عائد إجمالي قدره 5 مليارات يورو (5.83 مليار دولار).

التوفير الصحي: زيادة خصومات التأمين الصحي الحكومي، لتحقيق 2.3 مليار يورو (2.68 مليار دولار).

ويمثّل مشروع موازنة 2026 أكبر تحدٍّ للمالية العامة الفرنسية منذ أكثر من عقد، ويعكس صراع الحكومة لتحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والسياسة الاجتماعية في ظل أجواء سياسية متوترة.


مقالات ذات صلة

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

صبري ناجح (القاهرة)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الجهات التنظيمية الصينية نصحت المؤسسات المالية بالحد من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.