السوداني «محبط» من انسحاب التيار الصدري من الانتخابات العراقية

شدد على علاقات إقليمية قوية... وحق الفلسطينيين بدولة

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في لقاء مع صحافيين أجانب (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في لقاء مع صحافيين أجانب (الشرق الأوسط)
TT

السوداني «محبط» من انسحاب التيار الصدري من الانتخابات العراقية

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في لقاء مع صحافيين أجانب (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في لقاء مع صحافيين أجانب (الشرق الأوسط)

في لقاء مع مجموعة من الصحافيين الأجانب بمقر رئاسة الوزراء العراقية صباح الاثنين، شاركت فيه «الشرق الأوسط»، تحدث رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني عن الكثير من القضايا المتعلقة بالانتخابات التشريعية وطموحاته الإصلاحية التي يرغب في تنفيذها خلال المرحلة المقبلة والجهات السياسية التي يمكن أن يتحالف معها لتشكيل الحكومة المقبلة.

كذلك تطرق السوداني إلى العلاقات مع الولايات المتحدة وإدارة الرئيس دونالد ترمب، وخطط إنهاء وجود قوات التحالف الدولي لمكافحة داعش بعد التغييرات السياسية في سوريا، وأسباب توثيق العلاقات العراقية مع تركيا وقطر.

وفي سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن تقدم 6 نواب شيعة لأول مرة بشكوى ضد السوداني إلى المحكمة مطالبين بالتحقيق في مزاعم مخالفات انتخابية منها استغلال رئيس الوزراء منصبه في أغراض انتخابية، وهو الأمر الذي اعتبرته دوائر سياسية انشقاقاً غير مسبوق في وحدة الصف الشيعي، وخروجاً عن الخط الأحمر الذي وضعته قوى الإطار التنسيقي فيما يتعلق برئيس الوزراء، قلّل السوداني من تداعيات هذه الشكوى، مشيراً إلى أن من حق النواب التقدم بشكوى للقضاء وللسلطات القضائية البت فيها.

سيدة عراقية تمر أمام لوحات انتخابية وقد بدا رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على إحداها في وسط بغداد (أ.ف.ب)

انسحاب التيار الصدري

أبدى السوداني إحباطه من انسحاب التيار الصدري من الانتخابات وقال: «بذلنا محاولات حثيثة لإقناع التيار الصدري بالعدول عن قرار مقاطعة الانتخابات»، لافتاً إلى أنه سيسعى لتفاهمات وتحالفات مع أكبر الكيانات السياسية التي ستفوز في الانتخابات لتشكيل الحكومة الائتلافية المقبلة.

وغير انسحاب التيار الصدري الكثير من قواعد اللعبة الانتخابية، بعد إعلانه عدم المشاركة بالانتخابات التي وصفها بأنها «ملوثة بالفساد والطائفية»، ما أفقد المعركة الانتخابية قوة شيعية ذات ثقل، وأفسح المجال لتعزيز نفوذ خصومه السياسيين في ائتلاف دولة القانون الذي يقوده رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ومحاولات التيارات اليسارية إبرام تحالفات لاستغلال الفراغ الذي تركه انسحاب التيار الصدري.

لوحات انتخابية في شوارع العاصمة العراقية بغداد وقد بدا رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في إحداها (أ.ف.ب)

وحول أقرب الجهات السياسية التي يمكن أن يتحالف معها السوداني وائتلاف الإعمار والتنمية، قال: «لم تستطع أي كتلة سياسية تحقيق أغلبية نيابية بأكثر من 168 مقعداً وهو ما يستدعي حواراً وتفاهماً لتشكيل أغلبية تعطي أريحية في اختيار الشركاء ومعايير تشكيل الحكومة لما يمكننا من اتخاذ قرارات مهمة».

وأثنى السوداني على توجهات الفصائل المسلحة لتعزيز مشاركتها السياسية وقال: «أي جناح عسكري يتحول إلى سياسي يعد مؤشراً إيجابياً بعد انتهاء كل المبررات التي كانت تسوق لها هذه الفصائل من وجود قوات أجنبية على الأراضي العراقية».

وحول شعار «العراق أولاً» الذي تروج له بعض التيارات السياسية العراقية، أشار رئيس الوزراء إلى أن الشعب العراقي يملك مشروعاً سياسياً يضع مصلحة العراق أولاً ولا يريد أن يكون العراق ساحة للصراع.

ورحّب رئيس الوزراء بقرار إدارة الرئيس ترمب تعيين مايك سافايا مبعوثاً للولايات المتحدة إلى العراق بعد فترة طويلة من خلو منصب السفير الأميركي، وقال: «هذه خطوة مهمة لكون الرجل من أصول عراقية وبالتالي لديه فهم لطبيعة العراق».

وانتقد السوداني طريقة التعامل الأميركية مع إيران، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وقال: «دولة مهمة ومحورية وكبيرة ولا بد من التعامل معها باحترام».

القضية الفلسطينية

ووسط تساؤلات حول موقف العراق من حل الدولتين ومشاركة رئيس الوزراء العراقي في مؤتمر شرم الشيخ بمصر وسط قرار البرلمان العراقي بتجريم التطبيع مع إسرائيل، قال السوداني: «لقد شاركنا في مؤتمر شرم الشيخ لدعم خطة الرئيس ترمب لإنهاء الحرب في غزة، ولم نشارك في مؤتمر حل الدولتين الذي أُقيم في نيويورك لأن لدينا قوانين تمنع العلاقات مع إسرائيل ونعتقد ونؤمن بأن الشعب الفلسطيني له الحق في دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وهذا الموقف لم يتغير».

وأوضح رئيس الوزراء العراقي أن الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط ترجع جذورها إلى عدم وجود حل جذري للقضية الفلسطينية، ما يعني استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وقال: «استقرار المنطقة سيساعدنا في تحقيق النهوض الاقتصادي المنشود للعراق». وأضاف: «منذ بداية الأزمة في غزة، تجنب العراق التورط في الصراع رغم قيام إسرائيل بانتهاك الأجواء العراقية في استهداف إيران، ورد الفعل الإيراني بتوجيه صواريخ لاستهداف إسرائيل»، وقال: «أبدينا موقفنا بالرفض والاستياء».

العلاقات الخارجية

ورفض السوداني الانتقادات الموجهة لحكومته حول الميل لمحور تركيا - قطر، مؤكداً على قواعد انفتاح العراق على الجميع في العلاقات الخارجية وتوثيق العلاقات وفق المصالح المشتركة. وأشار السوداني إلى تحديات تواجه العراق فيما يتعلق بشح المياه، ما دفع للبحث عن حلول استراتيجية لمواجهة هذا التحدي ومناقشة مشاريع لتحلية مياه البحر بميزانية تبلغ 4 مليارات دولار لتأمين احتياجات 4 ملايين عراقي في مدينة البصرة خلال ثلاث سنوات واعتماد مشروعات الزراعة الحديثة وإبرام اتفاقات مع تركيا حول تنظيم استخدام المياه، وهو الاتفاق الذي تم توقيعه خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى العراق، ويشمل مشاريع للسدود الكبيرة والصغيرة لحصد مياه الأمطار وإنشاء محطات لمعالجة الصرف الصحي.

واكد السوداني وجود تنسيق أمنى مع سوريا وتبادل الوفود الأمنية، مشيراً إلى وجود تحديات أمنية لا تتعلق بـ«داعش» وإنما تتعلق بمكافحة عصابات تهريب المخدرات التي أصبحت تستخدم طرقاً مبتكرة في التهريب، منها استخدام البالون، لافتاً إلى أن حكومته أحبطت محاولة لتهريب 95 ألف حبة كبتاغون كانت في طريقها للأردن.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني

«عهد الإدارتين» يُخيّم على كردستان العراق

مع استمرار تعثر تشكيل حكومة كردستان العراق، لوّح قيادي في «الاتحاد الوطني»، أحد الحزبين الرئيسيين في الإقليم، بإمكانية العودة إلى «عهد الإدارتين» المنفصلتين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني

تأخر الحكومة يستعيد «عهد الإدارتين» في كردستان العراق

مع استمرار حالة الانسداد شبه المستحكمة في كردستان العراق، يرجح قيادي في حزب الاتحاد الوطني أن يدخل الإقليم في «حالة الإدارتين المنفصلتين رسمياً».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر يوم 28 يونيو 2026 (متداولة)

تحقيقات «صولة الفجر» تتواصل في العراق وسط جدل «التسويات»

تتواصل بالعراق التحقيقات مع شخصيات سياسية أُلقي القبض عليهم ضمن حملة أُطلق عليها «صولة الفجر»، بوقت أكدت فيه «هيئة النزاهة» استمرار الإجراءات بحق متهمين آخرين.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص فصائل عراقية انخرطت إلى جانب إيران في الحرب الإخيرة مع الولايات المتحدة (إعلام الحشد الشعبي)

خاص بغداد ساحة جديدة للمواجهة الأميركية- الإيرانية المقبلة

لا يبدو أن إدارة ترمب مستعدة للقبول بالمنطق الضمني الذي حكم الملف العراقي لسنوات، والقائم على نوع من الإدارة المشتركة بين واشنطن وطهران.

هشام داود

لبنان يستعين بالأميركيين لتثبيت «اتفاق الإطار»

إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
TT

لبنان يستعين بالأميركيين لتثبيت «اتفاق الإطار»

إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)

يستعين لبنان بالولايات المتحدة لتثبيت نتائج «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، لا سيما الانسحابات التي تم التوافق عليها، بعد مؤشرات إسرائيلية «مقلقة» حيال تأجيل العملية، واتخاذ خطوات مخالفة، كوضع بوابات عبور في المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.

وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر، «وضع مع المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته الأخيرة الأسس التي سيتم اعتمادها في المناطق التجريبية التي ستنسحب منها إسرائيل». وكشفت المصادر عن أن أحد كبار مساعديه بقي في لبنان من أجل متابعة التنفيذ، موضحة أن لبنان «لم يتبلغ بتأجيل الانسحاب أو أي ما يخالف ما اتفق عليه مع الأميركيين».

جاء ذلك إثر قلق مسؤولين لبنانيين من إجراءات أمنية وتصريحات إسرائيلية، إذ أقام الجيش الإسرائيلي، أمس، بوابات وعزل منطقة الشريط الأمني الذي استحدثه داخل الأراضي اللبنانية عن العمق اللبناني، في أول إجراء عملي منذ عام 2000، ويتعزز بتأكيدات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن جيشه لن ينسحب من جنوب لبنان.


البرلمان السوري يُكمل ثلثه وينطلق الأسبوع المقبل

رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)
رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)
TT

البرلمان السوري يُكمل ثلثه وينطلق الأسبوع المقبل

رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)
رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)

استكملت سوريا عضوية الثلث المتبقي في مجلس الشعب الانتقالي، بإعلان حصة الرئيس أحمد الشرع، أمس (الأربعاء)، على أن تعقد أولى الجلسات، منذ إطاحة الحكم السابق، الاثنين المقبل، في خطوة يرى محللون أنها تشكّل اختباراً جديداً للمرحلة الانتقالية بعد أشهر من اختيار الثلثين الآخرين عبر لجان انتخابية.

ونوّه رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، بأن دورة البرلمان، وفقاً للإعلان الدستوري، تبلغ سنتين ونصف السنة (30 شهراً)، قابلة للتمديد.

وجاء الإعلان عن الثلث المكمل، وهو 70 مقعداً من أصل 210، ليرمم الفجوات التي ظهرت في نتائج عملية الانتخابات غير المباشرة، حيث ارتفعت حصة التمثيل النسائي من ست عضوات إلى 21 عضوة، بتعيين خمس عشرة سيدة ضمن قائمة السبعين، التي ضمت أيضاً شخصيات من القوى السياسية التقليدية، وبعض المكونات العشائرية التي لم تمثل في نتائج الانتخابات، إضافة إلى خمسة أعضاء من ذوي الاحتياجات الخاصة.


«حماس» تتمسك بتطبيق تدريجي لحصر السلاح

مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«حماس» تتمسك بتطبيق تدريجي لحصر السلاح

مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)

قدّم وفد من حركة «حماس»، يوجد حالياً في القاهرة، رده إلى وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، على تعديلات كان قد أعدها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

وأظهرت إفادات مصدرين من «حماس» وآخرين من الفصائل الفلسطينية المشاركة بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حماس» تمسكت بتطبيق بند حصر وتسليم السلاح بشكل «تدريجي وتسلسلي وفق جدول زمني يتم تنفيذه في غضون 14 يوماً منذ التوافق على الورقة»، كما شددت على ربط الإجراءات بـ«مسار سياسي واضح بشأن تقرير الفلسطينيين لمصيرهم، وضمان حق سيادتهم».

وأكدت المصادر أن الرد تضمن كذلك إزالة «حماس» مصطلح «البنية التحتية» الذي كان ملادينوف قد أضافه في تعديلاته، وعرّفه حينها بأنه يشمل «الأنفاق ومخازن الأسلحة وورش تصنيعها».