مصر تتطلع للإسهام في تأهيل قطاعات الكهرباء والمياه والصحة بالسودان

وزيرا الخارجية جددا رفضهما الإجراءات الأحادية الإثيوبية بنهر النيل

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره السوداني في أسوان (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره السوداني في أسوان (الخارجية المصرية)
TT

مصر تتطلع للإسهام في تأهيل قطاعات الكهرباء والمياه والصحة بالسودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره السوداني في أسوان (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره السوداني في أسوان (الخارجية المصرية)

بينما جدد وزيرا خارجية مصر والسودان رفضهما الإجراءات الأحادية الإثيوبية في نهر النيل، ووحدة موقفهما من قضية «سد النهضة» الإثيوبي، أكدت مصر تطلعها للإسهام في تأهيل قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم بالسودان.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «مواصلة مصر جهودها لتحقيق الاستقرار في السودان»، معرباً عن تضامن مصر الكامل مع السودان، ودعم استقراره وأمنه وسيادته ووحدة وسلامة أراضيه، ومؤسساته الوطنية».

وأشار خلال استقباله وزير خارجية السودان، محيي الدين سالم، على هامش الدورة الخامسة لـ«منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة»، والذي يعقد بمدينة أسوان (جنوب مصر)، إلى «انخراط مصر بصورة فاعلة في الجهود الهادفة لوقف إطلاق النار في السودان، وتحقيق هدنة إنسانية، ووضع حد لمعاناة الشعب السوداني».

مصر والسودان يجددان التأكيد على رفض الإجراءات الأحادية بشأن سد النهضة (الخارجية المصرية)

ووفق بيان للخارجية المصرية، الاثنين، «تناول اللقاء ملف الأمن المائي»، وتم التأكيد على «وحدة موقف البلدين باعتبارهما دولتي مصب لنهر النيل، والتشديد على ضرورة الالتزام الكامل بالقانون الدولي في حوض النيل الشرقي، والرفض التام للإجراءات الأحادية في نهر النيل».

وخلال اللقاء استعرض عبد العاطي الجهود المصرية لإعادة بناء البنية التحتية في الخرطوم من خلال تنفيذ مشروع إصلاح وتأهيل كل من كوبري «الحلفايا» وكوبري «شمبات» في العاصمة السودانية، مؤكداً «استعداد مصر وتطلعها للإسهام في تأهيل قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم في السودان»، كما رحب وزير الخارجية المصري بعقد اجتماعات ملتقى الأعمال المصري–السوداني الثاني خلال العام الجاري، وجهود عقد اللجنة التجارية المشتركة في القاهرة، واستقبال وفد من وزارة الاستثمار السودانية بالقاهرة لنقل التجربة المصرية في مجال الاستثمار.

وفي رأي مديرة البرنامج الأفريقي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بمصر، الدكتورة أماني الطويل، فإن «مصر مؤهلة لتبني إعادة إعمار السودان، وتأهيل القطاعات الحيوية مثل الكهرباء والمياه والصحة، وهو موقف يثري التقارب بين البلدين، ويعزز دور مصر أفريقياً، خاصة في دول حوض النيل».

وبشأن موقف البلدين من «سد النهضة»، قالت الطويل إن «توافق الموقف المصري-السوداني يزيد قوة وقدرة القاهرة والخرطوم على إدارة النزاع».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «حجم الضرر الذي حدث في السودان خلال الشهر الجاري بسبب تدفق المياه بقوة من سد النهضة يعزز وحدة موقف دولتي المصب، ويؤكد صحة الرؤية المصرية برفض إجراءات إثيوبيا الأحادية، والتي تدير السد فنياً بطريقة لا تعرف مصر والسودان عنها أي تفاصيل».

السيسي خلال استقباله البرهان في مصر منتصف الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)

وتتفق مصر والسودان على «وجود مخاطر جدية مترتبة على عملية الملء الأحادي للسد الإثيوبي»، وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، جدد كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس «مجلس السيادة السوداني» الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، التأكيد على «رفضهما القاطع لأي إجراءات أحادية تتخذ على النيل الأزرق، بما يتعارض مع أحكام القانون الدولي».

وترى أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة، الدكتورة نهى بكر، أن «التوافق بين مصر والسودان بشأن ملف سد النهضة يحدث زخماً وقوة، خاصة في حال العودة للتفاوض، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «مساهمة مصر في إعادة الإعمار بالسودان، وجهودها في حل الأزمة السودانية جزء من السياسة المصرية بدعم دول الجوار، ومساندة الدول الأفريقية»، وبحسب بكر، فإن «هذا التوجه يزيد متانة العلاقات المصرية السودانية، ويعزز الدور المصري في أفريقيا».


مقالات ذات صلة

هل تهدّد الانشقاقات تماسك «قوات الدعم السريع» السودانية؟

شمال افريقيا مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب) p-circle

هل تهدّد الانشقاقات تماسك «قوات الدعم السريع» السودانية؟

انشقت أخيراً قوة تضم عشرات المقاتلين عن «قوات الدعم السريع»، وانضمت للجيش السوداني، شملت قادة عسكريين ومقاتلين وسياسيين، في ظاهرة أثارت أسئلة عن تماسك القوة

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا برهم صالح ممثل الأمم المتحدة يرحب باللاجئين السودانيين في مخيم أورا للاجئين بإثيوبيا يوم 20 يونيو (أ.ف.ب)

نزوح 200 ألف سوداني منذ انطلاق معارك النيل الأزرق

أكد مسؤول حكومي سوداني نزوح أكثر من 200 ألف شخص من مدينتي الكرمك وقيسان ومناطق أخرى في إقليم النيل الأزرق، منذ انطلاق المعارك في المنطقة.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

الحرب توسّع النزوح والحشود مستمرة في جبهات السودان

لقي أكثر من 12 شخصاً حتفهم، وأصيب آخرون في شمال كردفان، فيما شنت مقاتلات حربية ومسيرات، تابعة للجيش السوداني، غارات على تجمعات لـ«قوات الدعم السريع» في الولاية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا جانب من عرض عسكري يوم 17 أغسطس 2026 في مدينة القضارف بشرق السودان خلال الاحتفالات بالذكرى الـ72 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب) p-circle

الاتحاد الأفريقي يؤكد عدم وجود حل عسكري في السودان

جدّد «مجلس السلم والأمن» التابع للاتحاد الأفريقي دعوته إلى هدنة إنسانية في السودان تمهد لوقف شامل لإطلاق النار، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لحوار بقيادة سودانية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في أم درمان غرب الخرطوم 29 يونيو 2019 (أ.ب)

تحليل إخباري موافقة البرهان على حوار مشروط تثير جدلاً في السودان

أثار إبداء رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان موافقته على إطلاق حوار سوداني - سوداني جدلاً بين القوى السياسية في البلاد

أحمد يونس (كمبالا)

الحكومة المصرية تتمسك بـ«الدعم النقدي» رغم المخاوف

من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
TT

الحكومة المصرية تتمسك بـ«الدعم النقدي» رغم المخاوف

من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)

تمضي الحكومة المصرية في اتجاهها لتطبيق منظومة «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني»، وإلى توسيع «السلع» التي يمكن للمستفيدين الحصول عليها عبر البطاقات التموينية لتشمل اللحوم الحمراء والدواجن، في خطوة تثير مخاوف بشأن آليات التطبيق.

وبدا تمسك الحكومة بهذا المسار واضحاً في تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، إذ أكد أن «تطوير آلية الدعم النقدي يمثل أحد مسارات تحديث منظومة الدعم».

واستشهد بتجارب دولية أخذت بهذا النهج بصورة كاملة أو تدريجية، فهي «وسيلة لتعزيز العدالة الاجتماعية ومنح المواطن مساحة أوسع لاختيار احتياجاته وفقاً لأولوياته».

غير أن الانتقال إلى المنظومة الجديدة يثير مخاوف لدى قطاعات من المصريين، وفق عضو مجلس النواب أحمد فرغلي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغيير المرتقب يمس نحو 64 مليون مستفيد من منظومة السلع التموينية، يحصل كل منهم حالياً على دعم شهري قدره 50 جنيهاً يمكن إنفاقه على قائمة محددة من السلع في المنافذ المعتمدة، لكن لا تزال القيمة التي سيحصل عليها المستفيد في النظام النقدي الجديد غير محسومة بصورة نهائية».

إلا أن رئيس شعبة البقالة بـ«غرفة الجيزة التجارية» هشام الدجوي قدَّر في تصريحات إعلامية أن «البطاقة التموينية المكونة من أربعة أفراد قد تحصل على نحو 1300 جنيه شهرياً (الدولار يساوي 50.9 جنيه) ويمكن استخدامها في شراء مجموعة أوسع من السلع بينها اللحوم الحمراء والخضراوات والسلع التموينية».

ومع استمرار الغموض بشأن التفاصيل النهائية للمنظومة، تعتزم الحكومة إطلاق حملة إعلامية لتعريف المواطنين بآليات الدعم النقدي وأهدافه، والإجابة عن تساؤلاتهم بشأن طريقة الاستفادة منه، إلى جانب توضيح المزايا التي ترى الحكومة أنها ستترتب على تطبيقه، وفقاً لما أعلنته في بيان رسمي أخيراً.

وتستند الحكومة في دفاعها عن «التحول» إلى ما تعده أوجه قصور في نظام الدعم العيني القائم، بينها محدودية الخيارات أمام المستفيدين، وما يرتبط بالمنظومة من نسب فقدان وتسرب.

كان وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، قد أشار أخيراً، إلى أن النظام الجديد سيمنح المواطن «القيمة الفعلية للسلع» المخصصة له بما يتيح له قدراً أكبر من حرية الاختيار وفق احتياجات أسرته».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع مع عدد من الوزراء الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ورغم إقراره بمزايا «الدعم النقدي» من حيث منح المواطن مبلغاً يتيح له اختيار السلع التي يحتاج إليها، لا يؤيد وزير التموين الأسبق جودة عبد الخالق، الانتقال إلى هذا النظام، محذراً من أن «توقيته قد يفاقم مشكلات قائمة بدلاً من معالجتها».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن من أبرز المخاوف «وجود مواطنين يحملون بطاقات تموينية ولا يستحقون الدعم، في مقابل آخرين يستحقونه ولا يحملون بطاقات»، معتبراً أن «معالجة هذه الاختلالات ينبغي أن تسبق الانتقال إلى منظومة الدعم الجديدة».

ويحذر عبد الخالق من أن«استمرار التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه قد يجعلان القيمة النقدية للدعم أقل قدرة على حماية الفئات الأكثر احتياجاً مقارنةً بالدعم العيني، وذلك في ظل غياب آليات واضحة وفعالة لضبط الأسواق والأسعار»، كما أعرب عن مخاوفه من أن «يؤدي الانتقال غير المنضبط، إلى إفادة التجار والوسطاء على حساب المواطن محدود الدخل».

وارتفعت معدلات التضخم بمصر إلى 14.9 في المائة خلال يوليو (تموز) الماضي مقابل 14.3 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ووفق مراقبين «لا يمثل الحديث عن الدعم النقدي توجهاً مستحدثاً في السياسة الاقتصادية المصرية؛ إذ تعود الإرهاصات الأولى لفكرة التحول من الدعم العيني إلى النقدي إلى عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، قبل أن يتبلور النقاش حول المنظومة بصورة أكثر وضوحاً في يوليو 2024 عندما ناقشت الحكومة آليات التحول، وكلفت (الحوار الوطني المصري) بوضع تصور للمقترح».

غير أن الانتقال من طرح الفكرة إلى تطبيقها على نطاق واسع، ظل محل دراسة، ولم تعلن الحكومة حتى منتصف 2026 موعداً نهائياً لتطبيق المنظومة بصورة شاملة، في وقت واصلت تأكيدها أن التحول سيكون تدريجياً.

مكتب تموين بمنطقة المنيل في القاهرة (الشرق الأوسط)

ومنتصف الشهر الماضي، جددت الحكومة تمسكها بهذا المسار في البيان المالي لموازنة العام المالي الجديد، الذي قدمه وزير المالية أحمد كجوك، إلى مجلس النواب، متحدثةً عن «مواصلة التحول التدريجي إلى الدعم النقدي، مع استمرار تخصيص موارد كبيرة لمنظومة الدعم وبرامج الحماية الاجتماعية».

وأعلنت الحكومة، الأربعاء، اتساع قائمة السلع التي يمكن الحصول عليها من خلال الدعم لتتجاوز السلع الأساسية المتداولة حالياً مثل الزيت والسكر والمكرونة، لتشمل اللحوم الحمراء واللبن والعدس والبيض والدواجن، بما يعكس توجهاً نحو منح الأسرة مساحة كبرى في تحديد أولويات إنفاق قيمة الدعم».

لكن إدراج اللحوم الحمراء والدواجن تحديداً يثير تساؤلات اقتصادية في ظل ارتفاع أسعارهما وتذبذبها، وهو ما دفع رئيس «المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية» رشاد عبده إلى الاستغراب من «طرح تقديم دعم مالي مخصص لشراء سلع تسجل أسعارها مستويات مرتفعة»، متسائلاً عن مدى قدرة القيمة النقدية المحددة للدعم والتي لم تزل غير معلنة رسمياً، على مواكبة تحركات الأسعار وحماية المستفيدين من تآكل قدرتهم الشرائية.

Your Premium trial has ended


قلق مصري من تأثر واردات القمح بسبب «اضطرابات البحر الأسود»

صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

قلق مصري من تأثر واردات القمح بسبب «اضطرابات البحر الأسود»

صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

تثير الاضطرابات التي تشهدها منطقة «البحر الأسود» مخاوف مصرية من تأثر واردات القمح من روسيا وأوكرانيا بسبب تعطل بعض الشحنات.

وبينما قال بعض الخبراء إن «نقص الإمدادات يؤثر على القطاع الخاص، وإن بعض المستوردين يتجهون للبحث عن مصادر أخرى للاستيراد»، قلل مسؤول في وزارة الزراعة من تأثير الأزمة على المستوى القريب بفضل مشتريات الحكومة القياسية من القمح المحلي.

وقفزت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام الحالي، بنحو 48 في المائة لتسجل 7.7 مليون طن بعد قرار رفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى ما يكفي 9 أشهر من الاستهلاك بدلاً من 6 أشهر، في حين تعد القاهرة من أكبر مستوردي القمح حول العالم مع استيراد نحو 12 مليون طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي.

ومع تصاعد الهجمات الروسية - الأوكرانية على السفن والموانئ في منطقة البحر الأسود، تزايدت المخاوف في سوق القمح العالمية من نقص الإمدادات وارتفاع تكلفة الاستيراد. ووفق تقرير لوكالة «رويترز»، فإن «العقود الآجلة القياسية للقمح في بورصة شيكاغو ارتفعت بأكثر من 17 في المائة منذ بداية يوليو (تموز) الماضي».

وتزداد أهمية الأزمة بالنسبة لمصر، وذلك أن روسيا وأوكرانيا استحوذتا على أكثر من 82 في المائة من واردات البلاد من القمح خلال النصف الأول من 2026.

مسؤولون يتابعون محصول القمح المحلي بمصر (صفحة وزارة الزراعة على فيسبوك)

ونقلت «رويترز» أخيراً «مخاوف متعاملين في القطاع الخاص المصري من تزايد الضغوط على المستوردين بسبب نقص الإمدادات»، وأشارت إلى «اتجاه بعض المستوردين للبحث عن مصادر بديلة».

وبحسب عضو «غرفة صناعة الحبوب» بـ«اتحاد الصناعات المصرية»، رجب شحاتة، «تنطلق مخاوف المستوردين المصريين من القطاع الخاص بشكل أساسي بسبب أسعار القمح عالمياً». ويقول إن «الإشكالية التي تسببها الاضطرابات بمنطقة البحر الأسود وغيرها من الممرات، تؤثر على سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة الاستيراد من الخارج».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض المستوردين المصريين يتجهون للبحث عن مصادر أخرى للاستيراد مثل فرنسا والولايات المتحدة»، غير أنه أشار إلى أن «هذه الواجهات تورد القمح بأسعار أعلى من القمح الروسي والأوكراني».

وحسب «رويترز»، تعرضت سفينة كان من المقرر أن تحمل حبوباً إلى مصر لهجوم، الأسبوع الماضي، في أثناء اقترابها من ميناء نوفوروسيسك الروسي.

سيارات لنقل القمح من الصوامع في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وقلل المتحدث باسم وزارة الزراعة خالد جاد من تأثير اضطرابات البحر الأسود على واردات القمح لمصر، وقال إن «الحكومة تتجه لتقليل فاتورة الاستيراد بعد ارتفاع نسب الإنتاج المحلي هذا العام»، إلى جانب «تأمين احتياطي استراتيجي يكفي لأكثر من 6 أشهر». وأشار إلى أنه «لا توجد أي مخاوف على المستوى القريب».

وبلغت نسبة الزيادة في إنتاج القمح المحلي بمصر مقارنة بالعام الماضي، نحو 20 في المائة بواقع 4.72 مليون طن هذا العام، بعدما ورَّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

وأكد جاد لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد أي تأثير على شحنات القمح الواردة حتى الآن»، مضيفاً أن «علاقات القاهرة جيدة بروسيا وأوكرانيا، وتحتفظ بتبادلات تجارية معهما طوال السنوات الأخيرة»، منوهاً إلى أن «الاحتياطي الآمن من القمح والحبوب يخفف الضغوط على الحكومة بسبب الاضطرابات الإقليمية والدولية».


مصر لتسهيل عودة الناجين من غرق قارب قبالة العاصمة الليبية

القسم القنصلي بالسفارة المصرية يعمل على ترحيل ناجين من عملية غرق في «المتوسط» (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بشرق طرابلس)
القسم القنصلي بالسفارة المصرية يعمل على ترحيل ناجين من عملية غرق في «المتوسط» (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بشرق طرابلس)
TT

مصر لتسهيل عودة الناجين من غرق قارب قبالة العاصمة الليبية

القسم القنصلي بالسفارة المصرية يعمل على ترحيل ناجين من عملية غرق في «المتوسط» (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بشرق طرابلس)
القسم القنصلي بالسفارة المصرية يعمل على ترحيل ناجين من عملية غرق في «المتوسط» (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بشرق طرابلس)

تسارع مصر عبر سفارتها لدى ليبيا إلى إعادة مواطنيها الناجين من غرق قارب في البحر المتوسط بمنطقة تاجوراء شرق العاصمة طرابلس مطلع الأسبوع الماضي.

وكانت منظمة «إيمرجنسي» الإيطالية غير الحكومية قد أفادت بوفاة سبعة مهاجرين، وإصابة اثنين آخرين بحالة حرجة إثر غرق زورقهم قبالة السواحل الليبية، فيما أُنقذ 50 آخرون. ونقلت المنظمة عن المهاجرين الناجين، الذين كان من بينهم 29 قاصراً غير مصحوبين بذويهم، أنهم ينتمون إلى مصر والصومال.

وقال مركز إيواء المهاجرين غير النظاميين بشرق طرابلس، مساء الأربعاء، إن المركز استقبل حمدي غانم، رئيس القسم القنصلي بالسفارة المصرية لدى ليبيا، للوقوف على أوضاع المهاجرين الناجين من حادثة الغرق المأساوية أثناء محاولتهم الهجرة غير الشرعية والتي حدثت السبت الماضي.

وأشار المركز إلى أن القنصل المصري اطّلع على الخدمات المقدمة للمهاجرين، من واجب الرعاية الطبية والإيوائية بعد رحلة نجاتهم من الموت في البحر، مشيراً إلى أن الزيارة «جسدت تضامناً إنسانياً ورسالة أمل للناجين بأنهم ليسوا وحدهم»، وأن هناك من يقف إلى جانبهم في محنتهم.

وأوضح أن إجراءات التسجيل وتوثيق البيانات الخاصة بهم بالتعاون مع السلطات المختصة قد بدأت لضمان ترحيلهم وعودتهم إلى مصر.

وبشأن القارب الغارق، كانت جمعية الهلال الأحمر الليبي (فرع طرابلس) قد أوضحت أن فرق إدارة الجثث التابعة لها واصلت عمليات المسح والبحث قبالة سواحل منطقة تاجوراء، إثر تلقي بلاغ عن غرق قارب خشبي مكتظ بالمهاجرين غير النظاميين.

ووفقاً للبيانات الميدانية، تمكنت الفرق من انتشال 9 جثامين، عقب الحصول على إذن النيابة العامة واستكمال الإجراءات القانونية، بينما تواصل الفرق جهودها الحثيثة للبحث عن بقية المفقودين وسط ظروف ميدانية معقدة.

وحسب وزارة الخارجية المصرية، فإنها استعادت «منذ بداية العام الماضي 1132 مصرياً من طرابلس والمنطقة الغربية في ليبيا، كما تمت استعادة أكثر من 1500 مواطن مصري من بنغازي والمنطقة الشرقية».

وفي السياق ذاته، قال مركز الإيواء إنه تم ترحيل 12 مهاجراً غير نظامي إلى مصر صباح الخميس، كانوا من ضمن النزلاء، وذلك بعد أن تم استكمال الإجراءات القانونية والإدارية، حيث نُفذت عملية ترحيلهم عبر منفذ «مطار معيتيقة الدولي» بطرابلس.

وسبق أن قضت محكمة جنايات بالعاصمة الليبية طرابلس الأسبوع الماضي، بمعاقبة أحد أفراد «منظمة إجرامية متورطة في الاتجار بالبشر» بالسجن 30 عاماً.

وفي شرق ليبيا، انتهى جهاز «مكافحة الهجرة غير الشرعية» إلى تدشين «أول منظومة رقمية موحّدة على مستوى فروع الجهاز بكل أنحاء الوطن»، في خطوة عدّها «تُجسّد توجهات التطوير المؤسسي والتحول الرقمي، وتعكس حجم الإنجازات التي حققها جهاز مكافحة الهجرة».

وتستهدف المنظومة الربط المباشر بين رئاسة الجهاز والفروع، والإسهام في تسريع تبادل المعلومات والبيانات ورفع كفاءة الأداء وتحسين آليات المتابعة واتخاذ القرار.

وكانت سلطات طرابلس قد أطلقت «حملة موسعة» لترحيل المهاجرين إلى دولهم بمساعدة المنظمة الدولية، التي سبق أن رصدت وجود 704 آلاف و369 مهاجراً غير نظامي في ليبيا، 11 في المائة منهم نساء، و10 في المائة أطفال.