«الطريق إلى الرياض»... إطلاق المرحلة التحضيرية لمنتدى الأمم المتحدة للبياناتhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5199430-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6-%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B6%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA
«الطريق إلى الرياض»... إطلاق المرحلة التحضيرية لمنتدى الأمم المتحدة للبيانات
الأمير سعود بن جلوي يتسلم درعاً تكريمية من رئيس الهيئة العامة للإحصاء (الشرق الأوسط)
أطلقت هيئة الإحصاء السعودية برنامج «الطريق إلى الرياض» الذي يُعد المرحلة التحضيرية لاستضافة البلاد منتدى الأمم المتحدة العالمي السادس للبيانات، المقرر انعقاده في الرياض خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.
جاء إعلان البرنامج خلال افتتاح الملتقى الإحصائي الثاني للجامعات والجمعيات الإحصائية الذي افتتحه الأمير سعود بن عبد الله بن جلوي، محافظ جدة، نيابة عن الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، في مركز المؤتمرات بجامعة جدة، بحضور نخبة من الأكاديميين والخبراء والمختصين، وممثلي الجمعيات العلمية المتخصصة.
وأكد رئيس الهيئة العامة للإحصاء، فهد الدوسري، أن برنامج «الطريق إلى الرياض» يمتد على مدار عام كامل قبل انعقاد المنتدى، ويتضمن ورش عمل وجلسات حوارية محلية وإقليمية ودولية، بمشاركة نخبة من الخبراء والمؤسسات الإحصائية من مختلف دول العالم، ويهدف إلى تبادل الخبرات، وتعزيز الشراكات، وضمان استدامة مخرجات المنتدى وتعظيم أثرها بعد اختتامه.
وأضاف الدوسري أن البرنامج يمثل منصة وطنية لتطوير منظومة البيانات والإحصاءات في المملكة، وإبراز جهودها في التحول الرقمي وتطوير المنظومة الإحصائية، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومستهدفات «رؤية 2030».
وشدد الدوسري على أن الملتقى يشكل منصة علمية لتبادل الخبرات بين الجامعات والمؤسسات الإحصائية والمهنية، ويعزز الابتكار في استخدام البيانات والإحصاءات، وتطوير البرامج البحثية والمنهجيات الإحصائية، وعقد الشراكات الاستراتيجية.
كما أعلن عن انطلاق الدورة الثانية لمشاريع مختبر الابتكار الذي يتيح للباحثين والطلاب والخبراء تقديم حلول إحصائية مبتكرة، تواكب التحولات الرقمية وتدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
جمع البيانات وتحليلها
وفي سياق متصل، يأتي هذا الإعلان في سياق مسيرة طويلة من التطور الإحصائي في المملكة، بدأت قبل 65 عاماً، بأساليب بسيطة للغاية؛ حسب المتحدث الرسمي للهيئة محمد الدخيني، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن بداية العمل الإحصائي كانت تعتمد على أفراد يعملون في مناطق محددة، لحصر أعداد الحجاج، وأعداد الجمال الداخلة، وعدد المخيمات، لتسهيل التخطيط لموسم الحج.
وأضاف الدخيني أن هذه البداية البسيطة تطورت تدريجياً لتصبح منظومة إحصائية مؤسسية تعتمد على جمع البيانات وتحليلها رقمياً، وفق أساليب علمية دقيقة، وصولاً إلى القدرة اليوم على إدارة برامج وطنية ودولية، مثل «الطريق إلى الرياض» التي تعكس مكانة المملكة العالمية في مجال البيانات والإحصاء، وتفتح أفاقاً جديدة للابتكار والتحول الرقمي.
وشهد الملتقى توقيع 6 مذكِّرات تعاون بين الهيئة وجامعات سعودية رائدة، منها جامعة الملك عبد العزيز، وجامعة الطائف، وجامعة الملك خالد، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، إضافة إلى الجمعية السعودية للعلوم الإحصائية. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تعزيز التنسيق وتكامل الجهود، وتطوير القدرات المؤسسية في المجالات ذات الاهتمام المشترك، ووضع إطار مؤسسي للأنشطة والمهام المتبادلة.
وتضمَّنت أعمال الملتقى جلسة رئيسة بعنوان «دور الجامعات في صياغة مستقبل الابتكار الإحصائي» التي استعرضت دور الجامعات في تطوير المنهجيات الإحصائية المبتكرة، وبناء القدرات الوطنية، ومواءمة المخرجات التعليمية مع متطلبات التنمية المستدامة.
كما شملت الجلسات الحوارية قضايا متنوعة أبرزها دور الإحصاءات في تنمية المجتمع، وتحسين جودة البيانات، وأخلاقيات العمل الإحصائي وخصوصية البيانات، إلى جانب ممارسات المكاتب الإحصائية في توفير البيانات للمستفيدين.
يشار إلى أن انعقاد الملتقى يأتي بالتزامن مع اليوم العالمي للإحصاء 2025، تحت شعار «إحصاءات لفرص مستدامة»، مما يؤكد دور المملكة كمرجع إحصائي إقليمي ودولي، وتسليط الضوء على أهمية البيانات في دعم صناعة القرار والتنمية المستدامة، في مسيرة بدأت قبل 65 عاماً من جمع بيانات الحجاج والجمال، ووصلت اليوم إلى اقتصاد معرفي قائم على التحليل الإحصائي الحديث والابتكار.
تنظّم الهيئة السعودية للمياه، الأربعاء، في الرياض، حفل «توطين صناعة الماء... نقل المعرفة وبناء القدرات»، للإعلان عن توقيع عقود واتفاقيات لإنشاء 7 مصانع جديدة.
تقترب «لينوفو» من بدء الإنتاج التجاري في الرياض أواخر 2026، وكشفت عن تصنيع أربع فئات من المنتجات، سيتم إنتاجها في أكبر منشأة صناعية لها خارج الصين.
عبير حمدي (الرياض)
الشتاء يختبر أمن الطاقة الأوروبي... والجزائر تتقدم إلى الواجهةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5313453-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D8%A1-%D9%8A%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9
الشتاء يختبر أمن الطاقة الأوروبي... والجزائر تتقدم إلى الواجهة
أنابيب في منشآت وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» إلى اليابسة في لوبمين بألمانيا (أرشيفية - رويترز)
تدخل أوروبا موسم الشتاء هذا العام وهي تواجه معادلة غاز أكثر تعقيداً من الأعوام السابقة: مخزونات أدنى من المعتاد، وأسعار ارتفعت إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ سنوات، وإمدادات قطرية معطلة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما تمضي بروكسل قدماً في التخلص من الغاز الروسي. وفي قلب هذه المعادلة تبرز الجزائر كأحد أهم البدائل المتاحة، خصوصاً للدول الأوروبية المطلة على المتوسط، بينما تتحرك ألمانيا للمرة الأولى بجدية أكبر للحصول على عقود طويلة الأجل من الغاز الجزائري.
ولا تبدو المشكلة في أوروبا نقصاً فورياً في الغاز بقدر ما تتمثل في ضيق هامش الأمان قبل دخول موسم التدفئة؛ فمخزونات الاتحاد الأوروبي بلغت نحو 64.7 في المائة في بداية سبتمبر (أيلول)، وهي نسبة منخفضة بالنسبة إلى هذا الوقت من السنة، فيما تقف ألمانيا عند مستويات أكثر ضعفاً. وفي الوقت نفسه، ارتفع سعر الغاز القياسي الهولندي «تي تي إف» إلى نحو 69.90 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الخليج.
وتزداد حساسية الوضع لأن السوق الأوروبية لا تحتاج فقط إلى ملء الخزانات قبل الشتاء، بل تحتاج إلى القيام بذلك في وقت تنافس فيه آسيا على الشحنات نفسها من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي نقص إضافي في المعروض أكثر تكلفة.
الجزائر تدخل دائرة الضوء
في هذه البيئة، تتقدم الجزائر إلى واجهة المشهد الأوروبي بوصفها مورداً قريباً وقادراً على توفير الغاز عبر خطوط الأنابيب، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، خلال زيارته الجزائر الثلاثاء، إن بلاده تريد التفاوض على عقود طويلة الأجل للغاز مع الجزائر، مؤكداً أن تنويع مصادر الإمدادات أصبح ضرورة، وأن الجزائر تمثل مصدراً موثوقاً يمكن أن يساعد في ملء مخزونات ألمانيا.
ولا تأتي الخطوة الألمانية من فراغ؛ فقد وقّعت شركة «في إن جي» الألمانية وشركة «سوناطراك» الجزائرية في يوليو (تموز) الماضي، عقداً جديداً لتوريد الغاز، على أن تبدأ الإمدادات في 2027، في إطار توسيع وتنويع محفظة الشركة الألمانية من مصادر الغاز.
كما أكدت ألمانيا والجزائر في يوليو أهمية شراكتهما في مجال الطاقة، وأبدتا اهتماماً بزيادة إمدادات الغاز، إلى جانب التعاون في مشروع «ممر الهيدروجين الجنوبي»، بما يعكس محاولة بناء علاقة طاقة تتجاوز تأمين الإمدادات قصيرة الأجل.
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ملتقياً الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
لماذا الجزائر تحديداً؟
تكتسب الجزائر أهمية متزايدة في معادلة أمن الطاقة الأوروبية، ليس فقط باعتبارها مورداً رئيسياً للغاز، وإنما أيضاً بفضل ثقلها في سوق النفط؛ فهي عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» منذ عام 1969، وتنتج نحو مليون برميل يومياً من النفط الخام، بما في ذلك خام «صحارى» عالي الجودة. وإلى جانب ثروتها النفطية، تمتلك الجزائر نحو 4.5 تريليون متر مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة، ما يعزز موقعها باعتبارها أكبر منتج للغاز في أفريقيا، ويمنحها قاعدة موارد قادرة على دعم دورها كونها مورداً طويل الأجل للأسواق العالمية.
وتتضاعف أهمية الجزائر بالنسبة إلى أوروبا بفعل موقعها الجغرافي القريب من أسواق القارة وامتلاكها بنية تحتية قائمة للتصدير، تشمل خطوط الأنابيب وشبكات الغاز الطبيعي المسال. وتمنح هذه المزايا الجزائر قدرة على الاستجابة لتحولات الطلب الأوروبي بسرعة أكبر، مقارنة بموردين يحتاجون إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية جديدة قبل زيادة إمداداتهم.
وتكشف ضخامة السوق الأوروبية حجم الفرصة والتحدي أمام الجزائر في آن واحد؛ فقد بلغ استهلاك الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي نحو 339 مليار متر مكعب في 2025، بينما لم يتجاوز الإنتاج المحلي 33 مليار متر مكعب، ما أبقى القارة معتمدة بدرجة كبيرة على الواردات. ومع توقع تراجع الطلب الأوروبي بأكثر من 2 في المائة في 2026، لا تتمثل المشكلة في نمو الاستهلاك بقدر ما تتمثل في تأمين الإمدادات وتنويع مصادرها، خصوصاً مع استمرار أوروبا في تقليص اعتمادها على الغاز الروسي.
وتؤدي الجزائر بالفعل دوراً محورياً في إمدادات جنوب أوروبا، ولا سيما إيطاليا وإسبانيا، فيما تسعى ألمانيا إلى الحصول على حصة من الإمدادات الجزائرية أيضاً، في إطار جهودها لتنويع مصادر الغاز وتقليص الاعتماد على الموردين التقليديين. وتكشف حركة التدفقات الجزائرية إلى أوروبا عن مرونة في توجيه الصادرات وفق احتياجات الأسواق؛ فبينما تراجعت بعض التدفقات إلى إيطاليا، ارتفعت الإمدادات المتجهة إلى إسبانيا، بما يعزز دور الجزائر في موازنة السوق الأوروبية.
لكن هذه الأهمية لا تعني أن الجزائر قادرة بمفردها على سد الفجوة التي خلفها تراجع الإمدادات الروسية أو أي نقص محتمل في الإمدادات القطرية. فحجم الإنتاج والقدرات التصديرية الجزائرية لا يكفي لتعويض هذه الإمدادات بالكامل. ومن ثم، فإن الرهان الأوروبي على الجزائر لا يقوم على استبدال مورد واحد بآخر، بل على إعادة تشكيل تدريجية لخريطة الطاقة الأوروبية، وتنويع مصادر الإمداد وتقليص مخاطر الاعتماد على أي مورد منفرد.
ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)
قطر... الغياب في أسوأ توقيت
المشكلة الأكبر بالنسبة إلى أوروبا أن قطر، التي كانت من أهم مصادر الغاز الطبيعي المسال في العالم، غائبة عن السوق في الوقت الذي تحتاج فيه القارة إلى كل شحنة إضافية ممكنة.
وتشير بيانات «رويترز» إلى أن صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال تراجعت بنحو 96 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مع انخفاض عدد الشحنات التي غادرت قطر إلى 18 شحنة فقط، مقارنة بـ509 شحنات في الفترة نفسها من العام السابق.
ولم يعد الأمر مقتصراً على اضطراب مؤقت؛ فقد مددت «قطر للطاقة» تعليق شحنات الغاز إلى شركة «إديسون» الإيطالية حتى أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، ما أدى إلى إلغاء خمس شحنات إضافية، ليصل إجمالي الشحنات المعلقة إلى 29 شحنة، بما يعادل نحو 3.8 مليار متر مكعب من الغاز.
وهنا تكمن المفارقة: أوروبا تدخل مرحلة إعادة ملء مخزوناتها، بينما أحد أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال في العالم غير قادر على العودة إلى السوق بكامل طاقته.
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
روسيا تخرج... ولكن ليس بالسرعة التي تحتاجها أوروبا
وفي الجهة المقابلة، تمضي أوروبا في المسار السياسي والقانوني لإنهاء اعتمادها على الغاز الروسي. فقد اعتمد الاتحاد الأوروبي خطة تدريجية لحظر واردات الغاز الروسي، على أن يبدأ الحظر الكامل لعقود الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل في يناير 2027، بينما ستخضع عقود الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب للحظر في سبتمبر 2027، أو في موعد أقصاه نوفمبر من العام نفسه في بعض الحالات.
ولا يزال الغاز الروسي حاضراً في السوق الأوروبية رغم مساعي الاتحاد الأوروبي لتقليص الاعتماد عليه. فقد استوردت دول الاتحاد الأوروبي كميات من الغاز الطبيعي المسال الروسي تزيد على 16 في المائة خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بقيمة إجمالية بلغت نحو 5.96 مليار يورو (6.9 مليار دولار)، وكانت فرنسا وبلجيكا وإسبانيا في مقدمة المستوردين، وفق بيانات منظمة «أورغيفالد» (Urgewald) الألمانية غير الربحية.
وتعكس هذه الأرقام استمرار اعتماد بعض الأسواق الأوروبية على الغاز الروسي خلال المرحلة الانتقالية، حتى مع توجه الاتحاد الأوروبي نحو التخلص التدريجي من هذه الواردات وتنويع مصادر إمداداته. وهذا يكشف عن التناقض الذي تواجهه أوروبا: قرار سياسي بالتخلص من الغاز الروسي، مقابل حاجة سوقية مستمرة إلى الإمدادات قبل اكتمال البدائل.
الأسعار... السوق تسعّر الخطر
انعكست هذه المعادلة مباشرة على الأسعار. وارتفع عقد الغاز الهولندي «تي تي إف» إلى نحو 69.90 يورو لكل ميغاواط/ساعة في الأول من سبتمبر، بزيادة 4.4 في المائة في جلسة واحدة، فيما تشير بيانات السوق إلى أن أسعار الغاز الأوروبية ارتفعت بأكثر من 130 في المائة منذ بداية العام.
والأهم أن منحنى الأسعار نفسه يعكس قلقاً بشأن الشتاء؛ إذ أصبحت الأسعار القريبة أعلى من بعض أسعار العقود الآجلة، في ظاهرة تعرف بـ«الباكورديشن» Backwardation (أي سعر السلعة للتسليم الفوري أو القريب أعلى من سعرها للتسليم في المستقبل)، وهو ما يضعف الحافز الاقتصادي أمام التجار لتخزين كميات كبيرة من الغاز الآن، رغم حاجة أوروبا إليها قبل الشتاء.
وفي السيناريو الأكثر تشدداً، قد تتجاوز أسعار الغاز الأوروبية 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة إذا بقيت إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط محدودة واشتدت المنافسة مع المشترين الآسيويين.
سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)
الشتاء هو الاختبار الحقيقي
لذلك لن يكون السؤال الأوروبي هذا الشتاء هو: هل يوجد غاز في السوق؟ بل: هل يوجد غاز كافٍ بالسعر الذي تستطيع أوروبا تحمله؟
فأوروبا تملك اليوم مصادر أكثر تنوعاً مما كانت عليه في أزمة 2022، مع زيادة الاعتماد على النرويج والولايات المتحدة والجزائر، وتوسع البنية التحتية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال. لكن هذه المرونة الجديدة لم تلغِ حساسية السوق تجاه الصدمات الجيوسياسية.
وتحتاج أوروبا إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال الأميركي لتعويض جانب من النقص، لكن الولايات المتحدة نفسها تواجه طلباً محلياً متزايداً على الغاز، خصوصاً مع توسع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، فيما لا يمكن رفع صادرات الغاز الأميركية بسرعة غير محدودة. وفي يوليو، استقبلت أوروبا 4.76 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال الأميركي، مقابل 3.32 مليون طن ذهبت إلى آسيا.
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
الجزائر... لاعب مهم لا بديل وحيداً
ومن هنا تكتسب الجزائر أهمية استراتيجية متزايدة. فهي قريبة من أوروبا، وتملك خطوط أنابيب قائمة، ولديها خبرة طويلة في تصدير الغاز، كما أنها بدأت بالفعل في توسيع علاقاتها مع شركات أوروبية.
لكن الرهان الأوروبي عليها لا يعني أن الجزائر تستطيع وحدها سد الفجوة التي خلفتها روسيا وقطر. فالطلب الألماني الجديد على الغاز الجزائري، والعقود التي بدأت تتشكل، يعكسان اتجاهاً أوسع نحو تعدد الموردين وتقليل الاعتماد على أي مصدر واحد.
وفي النهاية، ستتحدد قدرة أوروبا على عبور الشتاء بأمان من خلال ثلاثة عوامل مترابطة: حجم الإمدادات المتاحة، وسرعة إعادة ملء المخزونات، ودرجة برودة الطقس. وإذا جمعت شتاءً بارداً مع استمرار غياب الغاز القطري وضعف الإمدادات الروسية، فقد تجد أوروبا نفسها مضطرة إلى دفع أسعار أعلى لجذب الشحنات من السوق العالمية، فيما تصبح الجزائر والنرويج والولايات المتحدة ومصادر أخرى جزءاً من معركة تأمين كل وحدة إضافية من الغاز.
وهكذا، لا تبدو أزمة الغاز الأوروبية المقبلة مجرد أزمة تخزين، بل اختباراً للنظام الجديد الذي بنته أوروبا بعد سقوط نموذج الغاز الروسي؛ نظام أكثر تنوعاً، لكنه أكثر تعرضاً للأسعار العالمية والمنافسة الآسيوية والصدمات الجيوسياسية.
ارتفاع إنفاق المستهلكين بالسعودية 8 % إلى 38.6 مليار دولار في يوليوhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5313452-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A5%D9%86%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%87%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-8-%D8%A5%D9%84%D9%89-386-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88
ارتفاع إنفاق المستهلكين بالسعودية 8 % إلى 38.6 مليار دولار في يوليو
أشخاص في سوق البلد بجدة التاريخية (واس)
ارتفع إنفاق المستهلكين في السعودية إلى 144.95 مليار ريال (38.65 مليار دولار) خلال يوليو (تموز) 2026، بزيادة بلغت 8 في المائة، مقارنة بنحو 134.51 مليار ريال (35.87 مليار دولار) في الشهر نفسه من العام الماضي، وفق بيانات البنك المركزي السعودي (ساما).
ويشمل إنفاق المستهلكين إجمالي السحوبات النقدية، ومبيعات نقاط البيع، ومبيعات التجارة الإلكترونية عبر «مدى».
وأظهرت البيانات ارتفاع قيمة مبيعات نقاط البيع بنحو 7 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 62.85 مليار ريال (16.76 مليار دولار) خلال يوليو، عبر 1.1 مليار عملية، ومن خلال 2.5 مليون جهاز.
أشخاص في سوق البلد بجدة التاريخية (واس)
في المقابل، انخفضت السحوبات النقدية من أجهزة الصراف الآلي بنحو 3 في المائة لتبلغ 44.47 مليار ريال (11.86 مليار دولار)، بينما بلغ عدد أجهزة الصراف الآلي 14.4 ألف جهاز، ووصل عدد البطاقات البنكية المصدرة إلى 70.12 مليون بطاقة.
كما سجَّلت مبيعات التجارة الإلكترونية عبر بطاقات «مدى» نمواً بنسبة 26 في المائة لتصل إلى 37.63 مليار ريال (10.03 مليار دولار) خلال يوليو، من خلال 197.6 مليون عملية.
أحد المتاجر في حائل (واس)
وتشمل مبيعات التجارة الإلكترونية عمليات الدفع والشراء المنفذة عبر بطاقات «مدى» على مواقع وتطبيقات التسوق الإلكتروني، ولا تشمل العمليات التي تتم عبر بطاقات «فيزا» و«ماستركارد» وغيرهما من البطاقات الائتمانية.
أرباح «ساسول» ترتفع 9 % بفضل ارتفاع أسعار النفط ومبيعات الوقودhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5313448-%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D9%88%D9%84-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%B9-9-%D8%A8%D9%81%D8%B6%D9%84-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D9%88%D9%85%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%82%D9%88%D8%AF
أرباح «ساسول» ترتفع 9 % بفضل ارتفاع أسعار النفط ومبيعات الوقود
مقر شركة «ساسول» في جنوب أفريقيا (الموقع الإلكتروني للشركة)
أعلنت شركة «ساسول»، وهي شركة جنوب أفريقية للبتروكيماويات، الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحها السنوية بنسبة 9 في المائة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط الخام وحجم مبيعات الوقود.
وبلغت أرباح «ساسول» الأساسية للسهم الواحد - وهو مقياس للربحية – 38.31 راند (2.38 دولار) في السنة المنتهية في 30 يونيو (حزيران)، مقارنة بـ35.13 راند في العام السابق.
وقالت الشركة، التي تستخدم الفحم والغاز الطبيعي لإنتاج الوقود الاصطناعي والمواد الكيميائية، إن ارتفاع متوسط سعر خام برنت بنسبة 7 في المائة أسهم في تعزيز الإيرادات.
وشهدت أسعار خام برنت ارتفاعاً حاداً بعد بدء حرب إيران في أواخر فبراير (شباط) من هذا العام. وظلت الأسعار مرتفعة ومتقلبة؛ إذ أدى النزاع المستمر واضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط العالمية.
وتخلفت شركة «ساسول» مجدداً عن توزيع الأرباح؛ لأن صافي ديونها البالغ 3.3 مليار دولار لا يزال يتجاوز الحد الأقصى البالغ 3 مليارات دولار المحدد في سياستها لتوزيع الأرباح.
وتعدّ «ساسول» من أكثر شركات الطاقة كثافة للكربون في العالم، ويُعدّ مصنعها لتحويل الفحم سوائل في سيكوندا أحد أكبر مصادر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في موقع واحد على مستوى العالم.
وتخطط الشركة لخفض انبعاثات الكربون من خلال تقليل اعتمادها على الفحم، وزيادة استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وإدخال الغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر بوصفها مواد خام منخفضة الكربون في عملياتها الصناعية.
وتسعى «ساسول» إلى امتلاك قدرة توليد كهرباء متجددة تبلغ 2000 ميغاواط بحلول عام 2030، وذلك بالاعتماد بشكل أساسي على اتفاقيات شراء طاقة طويلة الأجل مع موردين مستقلين.
وأعلنت الشركة أنها تعاقدت حتى الآن على 1370 ميغاواط من إمداداتها المستهدفة من الطاقة المتجددة، منها 510 ميغاواط قيد التشغيل بالفعل؛ ما يوفر للشركة ما يصل إلى 550 مليون راند سنوياً.