بعد موجة قلق ائتماني... أرباح البنوك الإقليمية الأميركية تختبر قلق المستثمرين

صورة مركبة تُظهر شعارات «ويلز فارغو» و«سيتي بنك» و«مورغان ستانلي» و«جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا» و«غولدمان ساكس» (رويترز)
صورة مركبة تُظهر شعارات «ويلز فارغو» و«سيتي بنك» و«مورغان ستانلي» و«جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا» و«غولدمان ساكس» (رويترز)
TT

بعد موجة قلق ائتماني... أرباح البنوك الإقليمية الأميركية تختبر قلق المستثمرين

صورة مركبة تُظهر شعارات «ويلز فارغو» و«سيتي بنك» و«مورغان ستانلي» و«جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا» و«غولدمان ساكس» (رويترز)
صورة مركبة تُظهر شعارات «ويلز فارغو» و«سيتي بنك» و«مورغان ستانلي» و«جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا» و«غولدمان ساكس» (رويترز)

بعد أسبوع مضطرب شهدت فيه بعض البنوك الإقليمية الأميركية مشكلات مرتبطة بالقروض المتعثرة وقضايا احتيال، يترقب المستثمرون الآن مزيداً من تقارير الأرباح من البنوك المُقرضة للتحقق من وجود مؤشرات على ضغوط أوسع نطاقاً في القطاع.

ومنذ الأزمة المصرفية عام 2023، لم يعد لدى المستثمرين صبر كبير تجاه حالة عدم اليقين، وفقاً للمحللين. حتى المشكلات المعزولة في القروض أو الاحتيال قد تؤدي الآن إلى عمليات بيع واسعة؛ إذ يسارع المتداولون إلى تقليل تعرضهم، وفق «رويترز».

وقال الرئيس العالمي لأبحاث الائتمان في «ديبت واير»، تيم هاينز: «سنوات من سهولة الائتمان وضعف الشفافية جعلت المستثمرين غير متأكدين من مكامن المخاطر الحقيقية، حتى المفاجآت السلبية الصغيرة يمكن أن تُشعل فتيل إعادة تسعير ضخمة».

وانخفض مؤشر «كيه بي دبليو» للخدمات المصرفية الإقليمية بنسبة 6.1 في المائة هذا الشهر و4.8 في المائة منذ بداية عام 2025، متخلفاً عن مؤشر «كيه بي دبليو» للبنوك، الذي يتتبع البنوك ذات القيمة السوقية الكبيرة، والذي ارتفع بنسبة 13.5 في المائة.

في الأسبوع الماضي، شهدت أسهم البنوك تذبذباً حاداً بعد أن كشفت شركة «زيونز بانكوبوريشن» عن خسائر مرتبطة بقرضين، ورفعت «ويسترن آليانس» دعوى قضائية تزعم فيها احتيال شركة «كانتور غروب في»، فيما نفت «كانتور» هذه الادعاءات.

ومن المقرر أن تُعلن «زيونز» نتائج الربع الثالث بعد إغلاق السوق يوم الاثنين، وقد ارتفع سهم الشركة الذي فقد 12 في المائة من قيمته حتى الآن هذا الشهر، في تداولات ما قبل السوق ذات أحجام منخفضة.

ومن بين البنوك الإقليمية الأخرى، من المقرر أن تُعلن «واشنطن تراست بانكورب» نتائجها قبل إغلاق السوق يوم الاثنين، بعد أن كشفت سابقاً أن أرباحها في الربع الثالث ستتأثر بخسائر قروض بلغت 11.3 مليون دولار.

وحتى قبل ظهور المشكلات في شركتَي «زيونز» و«ويسنرن آليانز»، كانت ثقة المستثمرين قد تضررت بالفعل بسبب إفلاس شركة «فيرست براندز» لقطع غيار السيارات، وشركة «تراي كولور» للتمويل العقاري عالي المخاطر.

وسجّل بنك «فيفث ثيرد» خسارة قدرها 178 مليون دولار الأسبوع الماضي مرتبطة بإفلاس «تراي كولور»، في خين شطب بنك «جي بي مورغان تشيس» 170 مليون دولار.

وقال مسؤول التصنيف الائتماني في وكالة تصنيف المؤسسات المالية العالمية «مورنينغستار دي بي آر إس»، مايكل دريسكول: «تدهورت مقاييس جودة الأصول لدى البنوك، لكنها صمدت بشكل أفضل مما توقعنا. كانت الخسائر منخفضة؛ لذا أثارت مشكلات القروض الكبيرة الأخيرة مخاوف من تدهور أوسع نطاقاً».

وأضاف: «لكن أحد الدروس المستفادة من حالات إفلاس البنوك الإقليمية عام 2023 هو أن تمويل البنوك يمكن أن ينهار بشكل أسرع من الماضي في حال ظهور مشكلات كبيرة».

ومع ذلك، قلل كثيرون، بمن فيهم الرئيس التنفيذي لشركة «فيفث ثيرد»، تيم سبنس، من شأن مقارنتها بأزمة المصارف الإقليمية عام 2023، حين أدى انهيار بنك وادي السيليكون إلى اضطرابات أوسع نطاقاً.

ووصفت بنوك «وول ستريت» الكبرى الضغوط الأخيرة بأنها حالات فردية، لكن المستثمرين يخشون أن تشير المشكلات المتسارعة إلى تصدعات أعمق في جودة الائتمان.

وقال هاينز: «قد تُعيد موجة من المشكلات الإضافية ضبط تحمّل المخاطر في الأسواق، مما يضغط على التقييمات ويزيد من تشديد الظروف المالية».

وأشار المحللون إلى أن الأسواق لاحظت تعليق الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، جيمي ديمون، بشأن احتمال ظهور المزيد من الحالات المشابهة لحالة «فيرست براندز»، مما يزيد قلق المستثمرين تجاه نقاط ضعف القطاع الأكثر غموضاً.

وقال ديمون الأسبوع الماضي: «عندما ترى مشكلة واحدة، فمن المحتمل أن يكون هناك المزيد، لذا يجب على الجميع الحذر».


مقالات ذات صلة

رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

الاقتصاد ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

بدت المحكمة العليا الأميركية، يوم الأربعاء، مائلة نحو الإبقاء على محافظة الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، في منصبها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

افتتحت أسهم «وول ستريت» على ارتفاع، يوم الأربعاء، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يضم غرينلاند بالقوة، مُصرّاً على «مفاوضات فورية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)

حضور باول في قضية ليزا كوك... رسالة سيادية أم مواجهة مع البيت الأبيض؟

يترقب الشارعان السياسي والمالي حضور رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، شخصياً، الأربعاء، أمام المحكمة العليا بشأن قضية إقالة ليزا كوك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اللقاء بين بيسنت والجدعان (إكس)

وزير الخزانة الأميركي يُجري محادثات «إيجابية ومثمرة» مع الجدعان

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إنه أجرى «محادثات إيجابية» مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان حول التعاون الاقتصادي والأمني ​​القومي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

النرويج تُبقي الفائدة عند 4 % وتؤكد عدم الاستعجال في خفضها

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تُبقي الفائدة عند 4 % وتؤكد عدم الاستعجال في خفضها

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أبقى البنك المركزي النرويجي سعر الفائدة الرئيسي عند 4 في المائة يوم الخميس، متماشياً مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بالإجماع، مؤكداً أنه على الرغم من خططه لخفض تكاليف الاقتراض خلال العام، غير أنه ليس في عجلة من أمره لاتخاذ هذه الخطوة.

وبلغ سعر صرف الكرونة النرويجية مقابل اليورو 11.58 كرونة بحلول الساعة 09:17 بتوقيت غرينتش، دون تغيير يُذكر. وأكدت محافظ البنك المركزي، إيدا وولدن باش، في بيان: «الوضع الجيوسياسي الراهن متوتر ويثير حالة من عدم اليقين، بما في ذلك فيما يتعلق بالتوقعات الاقتصادية».

خطط لخفض الفائدة لاحقاً هذا العام

توقع جميع الاقتصاديين الـ27 المشاركين في استطلاع أُجري بين 14 و19 يناير (كانون الثاني) أن يُبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما توقعت الغالبية خفضين محتملين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما قبل نهاية العام.

وكان البنك المركزي قد بدأ دورة تيسير نقدي في يونيو (حزيران)، وخفض سعر الفائدة الرئيسي مرة أخرى في سبتمبر (أيلول)، وأشار في ديسمبر (كانون الأول) إلى احتمال خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين خلال عام 2026، مع خفضه إلى 3 في المائة بحلول نهاية عام 2028. وأكدت لجنة السياسة النقدية يوم الخميس أن التوقعات العامة لم تتغير بشكل جوهري منذ ديسمبر.

وقالت إيدا باش: «التوقعات غير مؤكدة، ولكن إذا تطور الاقتصاد كما هو متوقع حالياً، فسيتم خفض سعر الفائدة الأساسي خلال العام».

وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء النرويجية الصادرة في يناير (كانون الثاني) أن التضخم الأساسي ارتفع بشكل غير متوقع في ديسمبر إلى 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا يزال أعلى من الهدف الرسمي البالغ 2 في المائة. وأضافت باش: «لسنا في عجلة من أمرنا لخفض سعر الفائدة الأساسي أكثر. التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، وقد بقي قريباً من 3 في المائة منذ خريف 2024، باستثناء أسعار الطاقة».

ومن المقرر أن يصدر كل من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» و«البنك المركزي الأوروبي»، إلى جانب البنك المركزي السويدي، بيانات أسعار الفائدة خلال الأسبوعين المقبلين، مما قد يؤثر على السياسة النقدية النرويجية.


بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
TT

بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

أظهرت بيانات جديدة، يوم الخميس، أن الحكومة البريطانية اقترضت أقل من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، بدعم من نمو قوي في الإيرادات الضريبية؛ ما يمنح وزيرة المالية راشيل ريفز أسباباً للتفاؤل مع بدء عام 2026.

وأفاد «مكتب الإحصاء الوطني» بأن صافي اقتراض الحكومة بلغ 11.578 مليار جنيه إسترليني (15.55 مليار دولار) في ديسمبر، مقارنةً بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين توقعوا اقتراضاً بقيمة 13 مليار جنيه إسترليني.

وشهدت ريفز فترة امتدت لعامٍ ونصف العام مليئة بالتحديات في إدارة الاقتصاد البريطاني، واضطرت خلال موازنة نوفمبر (تشرين الثاني) إلى رفع الضرائب لتعزيز احتياطات المالية العامة، والحفاظ على ثقة المستثمرين.

وقال جو نيليس، المستشار الاقتصادي في شركة «إم إتش إيه» للمحاسبة والاستشارات: «توفر أرقام ديسمبر تطمينات حذرة. لا يزال مستوى الاقتراض مرتفعاً بالقيمة المطلقة، لكن الاتجاه يسير في المسار الصحيح».

وأوضح «مكتب الإحصاء الوطني» أن الاقتراض خلال الأشهر الـ9 الأولى من السنة المالية 2025 - 2026 بلغ 140.4 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بـ140.8 مليار جنيه إسترليني في الفترة نفسها من العام الماضي.

وفي نوفمبر، توقَّع مكتب مسؤولية الموازنة أن يبلغ إجمالي الاقتراض للسنة المالية الحالية 138.3 مليار جنيه إسترليني، مع الأخذ في الاعتبار فائضاً موسمياً متوقعاً في يناير (كانون الثاني).

وارتفعت الإيرادات الضريبية والإنفاق الحكومي اليومي بنسبة 7.6 في المائة في هذه المرحلة من السنة المالية مقارنة بالعام المالي 2024 - 2025، في مؤشر على تحسُّن الوضع المالي العام.

ويختلف الوضع بشكل ملحوظ عن يناير (كانون الثاني) 2025، حين شهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية ارتفاعاً حاداً خلال موجة بيع عالمية؛ ما اضطر ريفز إلى طمأنة المستثمرين مراراً بشأن التزامها بالانضباط المالي.

وأظهرت مزادات السندات الحكومية التي جرت خلال يناير 2026 بعضاً من أقوى مستويات الطلب على الدين البريطاني على الإطلاق.


سندات منطقة اليورو تستقر دون تعويض خسائرها الأسبوعية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات منطقة اليورو تستقر دون تعويض خسائرها الأسبوعية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرَّت سندات منطقة اليورو في مستهل تداولات يوم الخميس، لكنها لم تتمكَّن من تعويض الخسائر التي تكبَّدتها في وقت سابق من الأسبوع، في مؤشر على استمرار قلق المستثمرين، رغم انحسار حدة التوترات الجيوسياسية، وهدوء اضطرابات سوق السندات اليابانية.

وأسهم تراجع السندات اليابانية، إلى جانب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على غرينلاند بوصفها وسيلة ضغط، في موجة بيع عالمية للسندات يوم الثلاثاء، وفق «رويترز».

إلا أن تراجع ترمب المفاجئ عن تلك التهديدات، وارتفاع السندات الحكومية اليابانية خلال الجلستين الأخيرتين، ساعدا على دعم أسعار سندات منطقة اليورو، رغم صعوبة استعادتها كامل خسائرها السابقة.

واستقرَّ عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار في منطقة اليورو، عند 2.87 في المائة، دون أن يصل إلى أعلى مستوياته خلال جلسة الثلاثاء. في المقابل، تراجعت عوائد السندات الألمانية طويلة الأجل للغاية (30 عاماً)، التي شهدت ارتفاعاً حاداً في وقت سابق من الأسبوع، بأكثر من نقطة أساس واحدة لتصل إلى 3.49 في المائة. ومع ذلك، تبقى هذه العوائد أعلى بنحو 7 نقاط أساس مقارنة ببداية الأسبوع.

وتحرَّكت سندات منطقة اليورو الأخرى بشكل عام بما يتماشى مع المعيار الألماني، حيث انخفض عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 3.51 في المائة.