السفر جواً سيتخلله مزيدٌ من المطبات العنيفة والسبب... التغيّر المناخي

يتوقع الخبراء تزايد المطبات الجوية الشديدة بفعل ارتفاع حرارة الأرض (رويترز)
يتوقع الخبراء تزايد المطبات الجوية الشديدة بفعل ارتفاع حرارة الأرض (رويترز)
TT

السفر جواً سيتخلله مزيدٌ من المطبات العنيفة والسبب... التغيّر المناخي

يتوقع الخبراء تزايد المطبات الجوية الشديدة بفعل ارتفاع حرارة الأرض (رويترز)
يتوقع الخبراء تزايد المطبات الجوية الشديدة بفعل ارتفاع حرارة الأرض (رويترز)

كانت إشارة ربط الأحزمة مطفأة ولا شيء يوحي بمطبّات هوائية، عندما بدأت عربات الطعام تتزحلق، والحقائب تقع من فوق، ورؤوس الركّاب والمضيفين تضرب بسقف الطائرة. أصيب يومها 25 شخصاً، من بينهم 7 من الطاقم، بجروح وكدمات.

حدث ذلك في نهاية يوليو (تموز) الماضي على متن رحلة «دلتا» المتّجهة من ولاية يوتاه الأميركية إلى العاصمة الهولندية أمستردام. الطائرة من طراز «إيرباص 330» وهي بحالة جيدة، غير أنّ المطبّات الهوائية المفاجئة والعنيفة أقوى من الطائرات. وقد تحدّث التقرير الذي صدر بعد الحادث عن 3 قفزاتٍ سريعة تعرّضت لها الطائرة خلال مواجهتها المطبّات.

عربات الطعام على متن رحلة «دلتا» التي تعرضت لمطبات هوائية عنيفة (فيسبوك)

مطبات فوق الشرق الأوسط

كثرت في الآونة الأخيرة حوادث كهذه، ويعزو الخبراء أسباب ذلك إلى انعكاسات التغيّر المناخي وارتفاع حرارة الأرض، مما يؤدي إلى حدوث مطبات هوائية مفاجئة.

في السياق، يؤكد الكابتن نيكولا ميتزاروس لـ«الشرق الأوسط» أن «السفر جواً سيزداد خطورةً خلال السنوات والعقود المقبلة بسبب التغيّر المناخي»، لا سيما أن تلك الظاهرة «تضاعف المطبات الهوائية الفجائية، خصوصاً على الارتفاعات المنخفضة». ويضيف ميتزاروس، وهو قائد طائرات خاصة، أن منطقة شمال المحيط الأطلسي هي الأكثر تأثراً، «لكن بما أن التغير المناخي يشمل العالم بأسره فإن كل المناطق ستتأثر».

وفق دراسة حديثة فإنّ الاحتباس الحراري يتسبب بما يُعرف باضطرابات الهواء النقي، وهي شكل غير مرئي من الاضطرابات الهوائية، التي تحدث فجأةً، حتى وإن كانت الأجواء صافية من الغيوم والأمطار والرياح. وتتابع الدراسة أن اضطرابات الهواء النقي تلك، تزايدت مؤخراً فوق شمال أفريقيا وشرق آسيا والشرق الأوسط.

يتوقع علماء لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك» أنه، وبحلول عام 2060، ستتزايد انبعاثات الغازات الدفيئة، المسبب الرئيسي للاحتباس الحراري والتغير المناخي، بنسبة 180 في المائة؛ أي أن المجال الجويّ المعرّض للمطبات الهوائية الفجائية والعنيفة سيتّسع ثلاثة أضعاف.

المطبات تزايدت مؤخراً فوق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

ما الذي يحصل فعلياً؟

في مايو (أيار) 2024، توفي المواطن البريطاني جيف كيتشن (73 سنة) بسكتة قلبية على متن طائرة الخطوط السنغافورية المتجهة من لندن إلى سنغافورة. حصلت الوفاة خلال تعرّض الطائرة لمطبات هوائية عنيفة فوق ميانمار، مما أدى إلى صعودٍ سريع تلاه هبوط الطائرة 54 متراً في الهواء خلال ثوانٍ معدودة.

إضافةً إلى وفاة كيتشن الذي لم يحتمل قلبه الصدمة، أصيب 104 من الركّاب بجروح وكسور، وهم لم يكونوا يربطون أحزمة الأمان.

الطائرة السنغافورية بعد تعرضها لمطبات هوائية شديدة وهبوطها الاضطراري (رويترز)

يشرح الكابتن ميتزاروس ما يحصل فعلياً في الأجواء عندما تطرأ هكذا حوادث: «تصطدم الطائرة فجأة بمطبٍ هوائي لم يكن في الحسبان، وغالباً ما يحصل ذلك وسط أجواء صافية. لا يعود من السهل السيطرة على الطائرة خصوصاً إذا كان المطب عنيفاً. وبما أن حرارة الكوكب إلى ارتفاع، فإنّ تلك المطبات إلى تكاثُر».

وفق دراسة تحليلية أجريت عام 2023، فإنّه كلما ارتفعت حرارة الأرض تضاعفت سرعة التيارات الهوائية النفّاثة. تنشط هذه الرياح على ارتفاع 30 ألف قدم وما فوق، ويكون اتّجاهها من غرب الكرة الأرضية إلى شرقها. بالتالي فإن أولى ضحاياها هي الطائرات وركّابها.

كلما ارتفعت حرارة الأرض زادت المطبات الهوائية (أ.ب)

الأمان في الحزام

صحيح أن المطبات الهوائية ذاهبة إلى تزايد في المرحلة المقبلة، لكن وفق خبراء الطيران فإنها ليست بالغة الخطورة، أي أنها لا تتسبب بسقوط الطائرات. أما ما هو مرتقب خلال السنوات المقبلة، لا سيما بالنسبة للطائرات المحلّقة فوق المحيط الأطلسي، فمطباتٌ تدوم أكثر من المعتاد وقد يمتد بعضها 20 دقيقة.

«في حالاتها القصوى، تؤدّي المطبّات الفجائية الشديدة إلى إصابات وجروح في صفوف الركاب، خصوصاً أولئك الذين لا يربطون حزام الأمان»، يوضح الكابتن ميتزاروس. كما يحذّر من أنها تحرّك الأغراض الثقيلة من أماكنها، ما يشكّل خطراً في حال انزلقت على رؤوس الركاب. ويضيف أن طاقم الطائرة هو أكثر من يتأذى في هذه الحالات لأنه دائم الحركة والتنقل خلال الرحلة.

تبقى النصيحة الوحيدة التي يوجهها القبطان إلى المسافرين أن يُبقوا على أحزمتهم مربوطة طيلة فترة الرحلة، لئلّا يفاجئهم مطبّ قد يقذفهم من على مقاعدهم.

حزام الأمان هو الضمانة الوحيدة لتفادي الإصابة خلال المطبّات العنيفة (بكسلز)

تحدّي البرَد

في يونيو (حزيران) الماضي، نجت طائرة تابعة للخطوط الجوية النمساوية من كارثة كادت أن تدمّر رأس الطائرة بالكامل، بعد أن تفاجأ الربّان بعاصفة رعديّة رافقها تساقط البرَد بشكل عنيف.

من آثار التغيّر المناخي، الانخفاض والارتفاع الفجائي في درجات حرارة الجوّ. يتسبب ذلك في عواصف رعديّة وتساقط حبات كبيرة من البرَد، وهنا تكمن الخطورة بالنسبة للطائرات إذ تضعف الرؤية كما أن البرَد قد يحدث أضراراً. أما المنطقة الجغرافية التي يتزايد فيها هذا النوع من العواصف، فهي خط الاستواء، أي الخط الممتد من إندونيسيا إلى الإكوادور مروراً بدول أفريقية مثل الصومال والكونغو والغابون.

لكن المؤكد، وفق الكابتن ميتزاروس، أن الطائرات كلها قادرة على الطيران أثناء العواصف وهطول الأمطار الغزيرة، كما أنها مجهّزة برادارات تنبئها بأي عاصفة قادمة فتبدّل مسارها لتحيد عنها.

مقدّمة الطائرة النمساوية التي تضررت مقدمتها بسبب عاصفة من البرَد (إكس)

ارتفاع حرارة الأرض يعني هواءً أقل كثافة، وهذا أمرٌ بالغ الأهمية للطيران. إذ تعتمد الطائرات على قوة الرفع للإقلاع، وهي تسير على المدرج حتى يدفعها الهواء إلى الأعلى. كلما تضاءلت كثافة الهواء، تراجعت قوة الرفع وتأخر إقلاعها عن الأرض.


مقالات ذات صلة

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

شؤون إقليمية إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد طائرة تابعة لـ«كانتاس» تقلع من مطار سيدني (أ.ف.ب)

صدمة أسعار وقود الطائرات بفعل الحرب تُشعل أزمة خانقة في قطاع الطيران

تفاقمت أزمة قطاع الطيران العالمي بشكل حاد، يوم الثلاثاء، في ظلِّ ارتفاع غير مسبوق في تكاليف وقود الطائرات، وسط تداعيات الصراع الإيراني.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
خاص موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

خاص رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

في خضم التوترات الجيوسياسية، يرى رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» حسن الحوري، أن التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي اختبار لقطاع يمتلك مرونة عالية.

زينب علي (الرياض)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.