كواليس اتفاق غزة... ترمب رحّب بلقاء مباشر مع «حماس» واعتذار نتنياهو لقطر كان «محورياً»

كوشنر وويتكوف كشفا ما دار في مفاوضات شرم الشيخ بعد «50 عاماً من ألعاب الكلمات الغبية»

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مطار تيتربورو نيوجيرسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مطار تيتربورو نيوجيرسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كواليس اتفاق غزة... ترمب رحّب بلقاء مباشر مع «حماس» واعتذار نتنياهو لقطر كان «محورياً»

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مطار تيتربورو نيوجيرسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مطار تيتربورو نيوجيرسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشف صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاره جاريد كوشنر، والمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الكواليس التي سبقت التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن، وذلك في مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس» الإخبارية أذيعت أمس (الأحد).

وتحدث كوشنر، خلال المقابلة، عن مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وجهود إحلال السلام، بعد عقود مما وصفه بـ«ألعاب الكلمات الغبية» في المنطقة.

وتناول كوشنر وويتكوف عن دورهما في التوصل إلى الاتفاق بين إسرائيل و«حماس» بعد حرب استمرت عامين. ووصفت مقدمة البرنامج، ليزلي ستال، أسلوبهما التفاوضي بأنه يعتمد على «أساليب شخصية مكثفة شبيهة بعالم الصفقات العقارية»، تتضمن «وعوداً رئاسية بالحماية أو العقاب»، بدلاً من الطرق الدبلوماسية التقليدية.

ووصل ويتكوف وكوشنر صباح الاثنين، إلى إسرائيل، بحسب ما أكد متحدث باسم سفارة واشنطن الاثنين، بهدف إجراء محادثات مع مسؤولين إسرائيليين حيال الوضع في غزة. وتأتي الزيارة غداة غارات إسرائيلية على قطاع غزة، بعدما اتهمت الدولة العبرية «حماس» بخرق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما نفته الحركة الفلسطينية.

«ألعاب الكلمات الغبية»

وقال كوشنر لستال إن «القضايا كانت في جوهرها بسيطة»، موضحاً أن الصعوبة كانت ناتجة عن «ألعاب الكلمات الغبية» التي ينتهجها الدبلوماسيون.

وتابع: «كنّا نريد إطلاق سراح الرهائن. أردنا وقفاً حقيقياً لإطلاق النار يلتزم به الطرفان. كما كنا بحاجة إلى طريقة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان. ثم اضطررنا إلى صياغة كل هذه العبارات المعقدة للتعامل مع خمسين عاماً من ألعاب الكلمات الغبية التي اعتاد عليها الجميع في تلك المنطقة. الطرفان أرادا تحقيق الهدف، وكان علينا فقط إيجاد طريقة لمساعدتهما على الوصول إليه».

جاريد كوشنر (إ.ب.أ)

وأضاف كوشنر في رده على سؤال حول تضارب المصالح: «ما يسميه الناس تضارب مصالح، نسميه نحن الخبرة والعلاقات الموثوقة التي بنيناها حول العالم. لو لم تكن لدينا هذه العلاقات العميقة، لما تمكنا من إنجاز الاتفاق الذي أفضى إلى تحرير الرهائن. لدينا علاقات موثوقة في العالم العربي وحتى في إسرائيل، حيث أجرينا أعمالاً في الماضي. وهذا يعني أنهم يثقون بنا، ونحن نفهم ثقافاتهم وطريقتهم في العمل، ونستطيع توظيف هذه المعرفة والمهارات لتحقيق ما يساهم في تقدم العالم».

«تحسين جودة حياة الفلسطينيين»

وأكد كوشنر أن على إسرائيل أن تبدأ بمساعدة الفلسطينيين وتحسين جودة حياتهم إذا كانت ترغب في الاندماج الكامل في الشرق الأوسط. وقال: «الرسالة الأهم التي نحاول إيصالها للقيادة الإسرائيلية الآن هي أنه بعد انتهاء الحرب، إذا أرادت إسرائيل الاندماج مع الشرق الأوسط الأوسع، فعليها إيجاد طريقة لمساعدة الشعب الفلسطيني على الازدهار وتحسين أوضاعه»، مؤكداً أن «العمل على إيصال هذه الرسالة إلى إسرائيل ما زال في بدايته».

وفيما يتعلّق برؤيته لمستقبل الفلسطينيين، أوضح كوشنر أن الولايات المتحدة تركّز على خلق واقع من الأمن المشترك والفرص الاقتصادية للإسرائيليين والفلسطينيين «ليعيشوا جنباً إلى جنب بطريقة مستقرة ودائمة».

وأضاف: «ما سيسمّونه في نهاية المطاف، سنتركه للفلسطينيين ليحددوه بأنفسهم»، في إشارة إلى مسألة إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلاً.

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في شرم الشيخ في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)

نية حسنة

وأعرب كوشنر عن اعتقاده بأن حركة «حماس» تبحث فعلاً عن جثث الرهائن القتلى، ولا تتعمّد تأخير تسليمهم لإسرائيل. ولدى سؤاله عن التباين في الروايات والدور الأميركي في التوسط بين الطرفين، أوضح كوشنر أن هناك «جهداً مكثفاً تبذله غرفة التنسيق المشتركة مع إسرائيل والوسطاء، من أجل نقل أي معلومات تملكها إسرائيل عن أماكن وجود الجثث إلى الوسطاء و(حماس)، بهدف استعادتها»، وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول «حثّ الطرفين على التحرك الإيجابي لإيجاد حل بدل تبادل الاتهامات بالعرقلة». وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن الحركة «تتصرف بنية حسنة وتبحث بجدية عن الجثث»، أجاب قائلاً: «بحسب ما وصلنا من الوسطاء حتى الآن، فإنهم يفعلون ذلك. هذا قد يتغير في أي لحظة، لكن في الوقت الراهن نراهم يحاولون الالتزام بالاتفاق».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف برفقة ابنة ترمب إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر في تل أبيب (رويترز)

لقاء مباشر مع «حماس»

وعن كواليس التوصل لاتفاق وقف النار خلال المفاوضات الأخيرة في شرم الشيخ، قال ويتكوف إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان «مرتاحاً للغاية» لفكرة لقائه هو وجاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره، مباشرةً مع «حماس» من أجل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

وأفادت التقارير الأسبوع الماضي أن الرجلين التقيا مباشرةً بالمسؤول البارز في «حماس»، خليل الحية، وقادة آخرين في فندق بمدينة شرم الشيخ، في مصر، لتجنب أي تعثر في المفاوضات وإبرام اتفاق إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار.

وفي حديثه حول عملية ترتيب اللقاء مع قادة «حماس»، قال المبعوث الأميركي الخاص إنه تواصل مع ترمب، برفقة كوشنر، ليسأله إن كان الرئيس «مرتاحاً للسماح لنا بالذهاب والاجتماع مع (حماس)» إذا كان ذلك سيؤدي إلى اتفاق.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ المصرية 8 أكتوبر الحالي (تلفزيون القاهرة الإخبارية)

وأضاف ويتكوف: «كان هذا هو السؤال الذي طرحناه عليه وعلى جميع أعضاء فريق السياسة الخارجية. وجاء الجواب: (إذا كنتم تشعرون بإمكانية التوصل إلى اتفاق، بالطبع. فلماذا لا أشجعكم على الدخول إلى تلك الغرفة وإنجازه؟)».

ووصف ويتكوف قرار الرئيس الأميركي بالسماح بعقد الاجتماع بأنه «شجاع».

اعتذار نتنياهو خطوة محورية

ومن جهة أخرى، قال ويتكوف إن اعتذار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لرئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، عن الغارة الإسرائيلية في الدوحة يوم 9 سبتمبر (أيلول) كان «خطوة حاسمة» في العملية نحو وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن.

واتصل نتنياهو برئيس الوزراء القطري أثناء زيارته لترمب في البيت الأبيض في 29 سبتمبر (أيلول)، للاعتذار عن استهداف اجتماع للقيادة السياسية لحركة «حماس» في الدوحة، كانت تستضيفه قطر لبحث مساعي التهدئة بقطاع غزة.

وفي حين أكدت «حماس» نجاة كبار مسؤوليها من الهجوم، قُتل خمسة من أعضائها، إضافةً إلى عنصر في قوات الأمن القطرية.

وصرح ويتكوف بأن اعتذار نتنياهو لرئيس الوزراء القطري كان «خطوة محورية وحاسمة نحو وقف إطلاق النار في غزة. فقد كان حجر الزاوية الذي أوصلنا إلى المرحلة التالية من التفاوض، حيث أصدر ترمب خطته لإنهاء الحرب. كان من المهم جداً أن يحدث ذلك».

وعندما سُئل عما إذا كان ترمب قد دفع نتنياهو للاعتذار، قال كوشنر إن رئيس الوزراء الإسرائيلي «لم يكن ليفعل أي شيء، أو يقول أي شيء، أو يوافق على أي شيء لا يشعر بالارتياح تجاهه»، وأنه كان يعلم أن الاعتذار «هو ما كان يجب فعله في تلك اللحظة لتحقيق السلام».

وأضاف: «كان لا بد من الاعتذار، وقد حدث بالفعل. لم نكن لنتقدم دون ذلك الاعتذار».

وخلال المقابلة، وصف ويتكوف لحظة تواصله مع القيادي في «حماس»، خليل الحية، حول تجربتهما المشتركة في فقدان الابن.

وكان نجل الحية، همام، قد قتل في الغارة الإسرائيلية في الدوحة، في حين أن أندرو، نجل ويتكوف، توفى بسبب جرعة زائدة من المواد الأفيونية.

وتحدث ويتكوف عن لقائه مع الحية في مصر في وقت سابق من هذا الشهر، قائلاً إنه عندما دخل الغرفة لحضور الاجتماع مع وفد «حماس»، وجد نفسه جالساً بجوار الحية مباشرةً.

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)

وأضاف: «لقد أعربنا له عن تعازينا في فقدان ابنه، وأخبرته أنني فقدت ابناً أيضاً، وأنه أمر سيئ جداً أن يدفن الآباء أبناءهم».

ويُتوقع أن يزور ويتكوف الشرق الأوسط الأسبوع المقبل لمتابعة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.

ودخل وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، بضغط من الرئيس الأميركي، بعد حرب مدمرة تواصلت لأكثر من سنتين.


مقالات ذات صلة

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.