مطالب برلمانية بتوحيد «المناصب السيادية» وإنهاء الانقسام في ليبيا

«مفوضية الانتخابات» تبدأ فرز الأصوات بعد انتهاء الاقتراع بـ16 بلدية

اجتماع سابق للجنة «المناصب السيادية» بمجلسي النواب و«الدولة» (المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب)
اجتماع سابق للجنة «المناصب السيادية» بمجلسي النواب و«الدولة» (المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب)
TT

مطالب برلمانية بتوحيد «المناصب السيادية» وإنهاء الانقسام في ليبيا

اجتماع سابق للجنة «المناصب السيادية» بمجلسي النواب و«الدولة» (المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب)
اجتماع سابق للجنة «المناصب السيادية» بمجلسي النواب و«الدولة» (المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب)

طالب 60 من أعضاء مجلس النواب الليبي بتوحيد المناصب السيادية والتنفيذية، وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي في البلاد، بينما أعلنت المفوضية العليا للانتخابات، ووزارة الداخلية بحكومة أسامة حماد، عن نجاح انتخابات المجالس البلدية في 16 بلدية بـ«سلاسة وأمان»، وسط ترحيب أممي بالاستحقاق بوصفه «خطوة نحو ترسيخ الحكم المحلي».

وشدد 60 من أعضاء مجلس النواب، في بيان وزّعه الناطق باسم المجلس عبد الله بليحق، الأحد، على أن «أي عملية لإعادة تشكيل هذه المناصب السيادية، يجب أن تتم في إطار حزمة واحدة شاملة لضمان فاعلية المؤسسات واستقرارها»، وقالوا إنهم «يدعمون كل التوافقات السياسية والاجتماعية المبنية على أسس واضحة وشفافة»،

وأكد هؤلاء النواب «أهمية التوافق مع المجلس الأعلى للدولة وفقاً للاتفاق السياسي الذي نص على توزيع المناصب السيادية» بين أقاليم ليبيا التاريخية، وتشمل هذه المناصب: محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس محكمة النقض، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، والمحكمة الدستورية، والنائب العام، وهيئة الرقابة الإدارية، وديوان المحاسبة، وهيئة مكافحة الفساد، والمفوضية العليا للانتخابات.

وشدّد البيان على أن إنهاء الانقسام في المناصب السيادية «مرهون بتوحيد السلطة التنفيذية، بما يتيح للمؤسسات أداء مهامها على نحو صحيح وفعال».

ودعا النواب هيئة رئاسة مجلس النواب إلى تشكيل لجنة خاصة لتسلُّم ملفات المترشحين للمناصب السيادية، بالتنسيق والتوافق مع مجلس الدولة، تمهيداً لإعادة تشكيل هذه المناصب؛ وفق الأطر القانونية والسياسية المتفق عليها.

ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب جلسة رسمية، الاثنين، بمقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد، بناء على طلب أعضائه، لبحث البيان الأخير الصادر عن مصرف ليبيا المركزي.

صورة وزعتها «مفوضية الانتخابات» لوصول صناديق الاقتراع

بدورها، نفت «مفوضية الانتخابات»، الأحد، رصد «أي محتوى مضلل أو معلومات مغلوطة مرتبطة بسير العملية الانتخابية»، مشيرة إلى أن يوم الاقتراع التكميلي جرى في أجواء «منظمة وآمنة». وأوضحت أن الخطاب الإعلامي والرقمي المتعلق بالعملية الانتخابية حافظ على استقراره، دون تسجيل أي أنشطة تضليلية أو تداول لمحتوى كاذب، وعدت «هذا الاستقرار مؤشراً إيجابياً يعكس نضجاً كبيراً في التعامل مع المعلومات خلال يوم الاقتراع، الذي غالباً ما يشهد في العادة تصاعداً في وتيرة الأخبار الزائفة والمضللة».

كما أكدت المفوضية بدء عملية التسوية والفرز والعد داخل مراكز الاقتراع مساء السبت، بعد إغلاقها واستكمال عملية نقل صناديق الاقتراع من مراكز التصويت إلى مكاتب الإدارة الانتخابية في 16 بلدية، ضمن المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية؛ وفق الإجراءات المعتمدة لضمان سلامة ونزاهة العملية الانتخابية.

وأوضحت المفوضية أن الإحصائية الأولية لعدد المقترعين بلغت 63.169 ناخباً، بنسبة مشاركة أولية تقدر بـ68 في المائة، مشيرة إلى متابعة غرفة العمليات منذ الساعات الأولى ليوم الاقتراع سير العملية الانتخابية في البلديات المستهدفة، من خلال فرق فنية وإدارية متخصصة تتولى تلقي البلاغات والتقارير الميدانية أولاً بأول، ومتابعة أداء اللجان والمراكز الانتخابية بالتنسيق مع الغرف الفرعية.

مراسم تسليم العميد الجديد لبلدية العجيلات (البلدية)

ونفذت المفوضية الانتخابات البلدية على ثلاث مراحل نظراً لتفاوت مواعيد انتهاء ولايات المجالس المحلية؛ إذ اختتمت المرحلة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي 2024 وشملت 58 بلدية، تلتها المرحلة الثانية في أغسطس (آب) الماضي التي جرت في 33 بلدية من أصل 49، فيما أُرجئت الانتخابات في 16 بلدية لأسباب أمنية، وضُمّت إلى المرحلة الثالثة التي انطلقت السبت، على أن تُستكمل في 12 بلدية أخرى الاثنين المقبل.

بدورها، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة أسامة حماد عن انتهاء عملية الاقتراع، مؤكدة أن العملية سارت بانسيابية تامة ووفق الخطة الأمنية المعتمدة، دون تسجيل أي خروقات أمنية تُذكر.

وأوضحت الوزارة أن العملية الانتخابية شملت 16 بلدية بمشاركة نحو 96 ألف ناخب، توزعوا على 142 مركزاً انتخابياً تضم 341 محطة اقتراع، وسط أجواء اتسمت بالهدوء والانضباط والتنظيم.

من جهته، رحّب رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، بتمكن المواطنين في 16 بلدية من ممارسة حقهم الانتخابي واستئناف عمليات الاقتراع الموقوفة منذ أغسطس الماضي، مؤكداً في بيان مساء السبت، أن ما شهدته البلاد اليوم «يبرهن على قدرة الليبيين على ممارسة حقهم الديمقراطي بانتظام وكفاءة».

وأوضح الدبيبة أن الظروف التي سمحت بإجراء انتخابات المجالس البلدية هي نفسها التي تتيح تنظيم الانتخابات الوطنية، دون الحاجة إلى مراحل انتقالية جديدة، قائلاً: «الصندوق ذاته، والناخب ذاته، والمفوضية ذاتها؛ فما الذي يمكن أن يتغير إن وضع إلى جانبه صندوق آخر لاختيار البرلمان والرئيس؟».

وكانت بعثة الأمم المتحدة قد رحّبت بإجراء انتخابات المجالس البلدية في 16 بلدية بالمناطق الشرقية والوسطى والجنوبية، بعد توقفها منذ 16 أغسطس الماضي، مشيدة بـ«الاتفاق بين المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والجهات المعنية لاستئناف هذا الاستحقاق المهم لتعزيز شرعية الحكم المحلي».

كما رحّبت البعثة بخطط استئناف الانتخابات في بلديات أخرى، مع فتح سجل الناخبين في 20 أكتوبر (تشرين الأول) تمهيداً للاقتراع في فبراير (شباط) المقبل، مؤكدة أن هذه الخطوات تعزز مشاركة الليبيين في اختيار قياداتهم المحلية.


مقالات ذات صلة

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

لحق سيف الإسلام القذافي بوالده وأشقائه الثلاثة خميس وسيف العرب والمعتصم بالله، الذين قتلوا في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، فيما لا يزال الباقون مشتتين في العواصم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)

سيف القذافي «يوارى» في بني وليد... وأنصاره: «لن نفرط في الدم»

تتأهب مدينة بني وليد شمال غربي ليبيا لتشييع جثمان سيف القذافي، الجمعة، في جنازة يتوقع أن يشارك فيها أطراف عديديون من أنحاء عدة بالبلد، وسط استنفار أمني واسع.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)

ليبيا: صدمة لمقتل نجل القذافي ودعوات إلى «تحقيق شفاف»

عاشت ليبيا حالة من الصدمة، أمس (الأربعاء)، غداة مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، في حديقة منزله بالزنتان (غرب) برصاص مسلحين لم تحدد.

خالد محمود (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.