«نريد أفعالاً لا شفقة»... أطفال غزة بلا تعليم للعام الثالث

أطفال يكتبون في دفاتر بجوار أنقاض مبنى مدمر بالقرب من خيمة كانت تستخدم كمركز تعليمي مؤقت لطلاب المرحلة الابتدائية في جباليا في شمال قطاع غزة في 8 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
أطفال يكتبون في دفاتر بجوار أنقاض مبنى مدمر بالقرب من خيمة كانت تستخدم كمركز تعليمي مؤقت لطلاب المرحلة الابتدائية في جباليا في شمال قطاع غزة في 8 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

«نريد أفعالاً لا شفقة»... أطفال غزة بلا تعليم للعام الثالث

أطفال يكتبون في دفاتر بجوار أنقاض مبنى مدمر بالقرب من خيمة كانت تستخدم كمركز تعليمي مؤقت لطلاب المرحلة الابتدائية في جباليا في شمال قطاع غزة في 8 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
أطفال يكتبون في دفاتر بجوار أنقاض مبنى مدمر بالقرب من خيمة كانت تستخدم كمركز تعليمي مؤقت لطلاب المرحلة الابتدائية في جباليا في شمال قطاع غزة في 8 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

مع تدمير أو تضرر 97 في المائة من المدارس في غزة، بدأ 600 ألف طفل عامهم الثالث بلا تعليم.

وقالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أمس السبت إن أكثر من 8 آلاف معلم لديها على استعداد لمساعدة الأطفال على العودة إلى التعلم واستئناف تعليمهم في قطاع غزة.

وقالت «الأونروا»، في بيان صحافي اليوم، إنها «أكبر منظمة إنسانية في غزة ويجب السماح لها بالقيام بعملها دون عوائق».

وأشارت إلى أن الأطفال في غزة لم يتمكنوا من الذهاب إلى المدارس لفترة طويلة جداً.

وتحدثت صحيفة «الغارديان» البريطانية مع معلمة وبعض الطلاب في غزة، حيث شاركوا قصصهم وآمالهم حول التعليم في القطاع.

لا نريد شفقة... نريد أفعالاً

قالت جويرية عدوان (12 عاماً): «مرّ عامان منذ آخر مرة دخلتُ فيها فصلاً دراسياً حقيقياً. عامان منذ أن سمعتُ جرس الصباح في المدرسة وجلستُ في الفصل ورفعتُ يدي خلال الحصة. ما زلتُ أتذكر بوضوح الأصوات والروائح: غبار الطباشير، وبرادة أقلام الرصاص، وضحكاتٌ تتردد في الممرات. لكن مدرستي لم تعد موجودة؛ فقد قصفها الإسرائيليون بعد بدء الحرب بفترة وجيزة. أُحرقت كتبي، وقُتل بعض أصدقائي».

وأضافت: «كنتُ في الصف الخامس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023: آخر يوم ذهبتُ فيه إلى المدرسة. في ذلك الصباح، دوّت صفارات الإنذار في الممرات. بكى بعض الأطفال، وتشابكت أيدي بعضهم البعض بإحكام. حاولت معلمتنا تهدئتنا، لكن حتى صوتها كان يرتجف. أصبح ذلك اليوم الصفحة الأخيرة من حياتي القديمة. أعيش الآن مع والديّ، وشقيقيّ، وشقيقتي في مأوى مكتظّ في المواصي بخان يونس. جدران الخيمة تتطاير في الريح، فلا تحجب عنا البرد ولا الحر الشديد. نصطفّ في طوابير للحصول على الماء والطعام. الكهرباء حلم، والخصوصية معدومة. الأمل هشّ».

وأكملت: «عندما يتوفر الإنترنت، أحاول الدراسة عبر الإنترنت. أحياناً أخرى، أذهب إلى خيمة صغيرة حيث يُعلّمنا المتطوعون الرياضيات واللغة العربية. الدروس قصيرة - إما أن ينقطع التيار الكهربائي أو تعاود الغارات الجوية، لكن في تلك اللحظات، أشعر بالحياة. أتذكر من كنت: الفتاة التي أحبت الأرقام والقصائد، التي آمنت بأن التعليم قادر على تغيير العالم».

ولفتت جويرية إلى أنها كانت تحلم قديماً بأن تصبح معلمة، لكنها تحلم الآن بأن تكون صحافية، تكتب وتتحدث وتظهر للعالم «ما معنى أن تكون طفلاً في غزة».

وأضافت: «أريد أن أروي قصصنا عن الخوف والجوع، ولكن أيضاً عن الشجاعة. لأنه حتى هنا، وسط الموت والدمار، ترفض أصواتنا الصمت».

وتابعت جويرية: «لقد أخذت الحرب الكثير؛ منازلنا ومدارسنا وعائلاتنا. لكن الخسارة الأصعب على الإطلاق هي التعليم، لأنه خسارة المستقبل نفسه. وللعالم أقول هذا: لا تدعوا أحلامنا تموت. لا نريد شفقة، نريد أفعالاً. أطفال غزة يستحقون الكتب والمدارس والأمان. التعليم ليس ترفاً، إنه حق أساسي. غزة ليست أنقاضاً فحسب؛ إنها أطفال ما زالوا يحلمون تحت الطائرات المسيَّرة ليلاً».

أطفال فلسطينيون عند مدخل خيمة تُستخدم فصلاً دراسياً تدعمه «اليونيسف» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

الحرب بنت جدراناً كثيرة في عقلي

أشارت سارة الشريف (9 سنوات) من مدينة غزة إلى أنها في صباح يوم 7 أكتوبر كانت جالسة في فصلها تمسك بقلمها بإحكام عندما هزّ انفجار مدرستها، وحينها شعرت «وكأن قلبها قد توقف».

وتابعت: «بعد ذلك بوقتٍ قصير، جاء والدي ليأخذني إلى المنزل. لم أرَ ذلك الفصل مرةً أخرى. لقد ضاعت مدرستي إلى الأبد. حاصرها الجيش الإسرائيلي، وهاجم من احتموا بها ودمرها بالكامل. قُصف منزلي أيضاً - كل هذه الأماكن لم تعد سوى رماد».

وأضافت: «لقد انتقلنا مرات عديدة خلال هذه الحرب. الآن أعيش في ملجأ مزدحم مع عائلتي. كل شيء يبدو مختلفاً: أكثر ظلمة، وأكثر هدوءاً، وأكثر فراغاً. صوت الطائرات الحربية يُشعرني بالارتعاش. عندما أغمض عيني، أرى الأنقاض والدخان ووجوه زملائي الذين رحلوا. فقدت معلمة الرياضيات أيضاً - قُتلت مع عائلتها وهم نائمون. أخاف النوم».

وأردفت قائلة: «كنت أحب الأرقام والعلوم والشعر، لكن عقلي يشعر بالتعب طوال الوقت ويصعب عليّ التركيز. أحياناً أحدق في كتبي المدرسية القديمة، وأتتبع الحروف التي كتبتها منذ زمن بعيد. الآن، يستخدم الناس الكتب المدرسية لإشعال النار للطهي وللتدفئة. أحاول الدراسة عبر الإنترنت عندما يعمل الكهرباء والإنترنت، لكن ذلك يكاد يكون مستحيلاً. أفتقد الشعور بأنني طبيعية. أفتقد كوني طفلة وطالبة. أنا أصغر من أن أكون ناجية من إبادة جماعية».

وأضافت الشريف: «لقد بنت الحرب جدراناً كثيرة في عقلي. أشعر وكأن الزمن قد تجمَّد، وكأن ما تبقى من طفولتي يُسرق. أتمنى لو أن يرانا العالم، لا كأرقام في الأخبار، بل كأطفال يريدون فقط التعلم واللعب والعيش. نحن شعب يحب الحياة وأتمنى فقط أن تُحبنا الحياة أيضاً».

طالما واصلنا التعلم... سنبقى

قالت نجلاء وشاح (40 عاماً)، وهي مُعلمة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة: «أُدرّس في غزة منذ أكثر من عقد. أولاً في خان يونس، ثم في دير البلح، والآن في مخيم البريج. قبل بدء الحرب، كنتُ أُدرّس 6 صفوف، يضم كل صف نحو 40 طالباً، كان تعليمهم غايتي ومصدر سعادتي في الحياة، لطالما آمنتُ بأن التعلم يجب أن يكون مليئاً بالحياة. كان صفي مساحةً للعب والفن والحركة. كنا نرسم الخرائط، ونُمثّل الأحداث التاريخية، ونُحوّل الدروس إلى قصص. كان الضحك يملأ الغرفة دائماً، حيث حل الفضول محل الخوف. نعم، حتى قبل الحرب، كان أطفال غزة دائماً خائفين. كان صفي ملاذاً آمناً، لكن بعد السابع من أكتوبر، تغيّر كل شيء».

أطفال فلسطينيون مع معلِّمتهم في صف متضرر من القصف الإسرائيلي بخان يونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضافت: «أصبحت مدرستي ملجأً للعائلات الهاربة من القنابل. وسرعان ما استُهدفت ودُمّرت بالكامل. لم يبقَ في غزة الآن سوى مدارس قليلة. لم يبقَ شيءٌ طبيعياً منذ عامين. حطمت الحرب كل جانب من جوانب حياتنا: الأمان، والمنازل، والمدارس، والأحلام. الخوف والحزن رفيقان دائمان لنا».

وأكملت نجلاء: «مات العديد من طلابي الآن - أطفالٌ كانوا يحلمون بأن يصبحوا أطباءً وفنانين ومعلمين. حُرموا حتى من حقهم في الوجود. أما الباقون فيعيشون جوعاً وتشرداً وإرهاقاً - ومع ذلك، ما زالوا متمسكين برغبتهم في التعلم. في جميع أنحاء غزة، يحاول المعلمون والمتطوعون والمنظمات غير الربحية التدريس أينما أمكن: في الخيام، أو الفصول الدراسية المتضررة، أو الملاجئ المزدحمة. أصبح التعليم فعل تحدٍّ، ووسيلةً للقول: (ما زلنا هنا). وطالما واصلنا التعلم، سنبقى».


مقالات ذات صلة

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

المشرق العربي فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب) p-circle

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم (الاثنين)، أنه سيوقف تقديم المساعدات الشهرية لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تطالب إسرائيل بـ«ردع» عنف المستوطنين في الضفة الغربية

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي، ​ماركو ‌روبيو، إن ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرِّض ⁠مصورة صحفية للاعتداء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.


شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حتى مع اتخاذ الحكومة العراقية موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى نهاية فبراير (شباط) الماضي، فإن تداعيات الحرب السلبية، الأمنية والاقتصادية، انعكست بشكل خطير على البلاد، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وانحسار الصادرات النفطية، بجانب انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران في الحرب وقيامها بشن مئات الهجمات على مواقع داخل البلاد وخارجها.

ومع احتمالات اندلاع الحرب من جديد، فإن المخاوف والتداعيات ذاتها ما زالت حاضرة بقوة في سياق المناقشات والتعليقات الشعبية والسياسية العراقية.

وحذّر خالد اليعقوبي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، الاثنين، في تصريحات صحافية من أن «أي مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران ستضع العراق في قلب الأحداث، في ظل صعوبة تحييد البلاد عن الحرب».

ومع أزمة الدولار المتفاقمة جراء ارتفاع سعر الصرف الموازي للدولار والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية، فإن أي اضطرابات أمنية جديدة في المنطقة وتجدد الصراع الأميركي الإيراني سيفاقمان الأمور ويعرضان البلاد إلى مستوى عالٍ من المخاطر، بحسب مصادر مطلعة.

وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن «مخاوف حقيقة تحيط بالقوى السياسية، وخاصة قوى الإطار التنسيقي هذه الأيام جراء اضطراب الأسواق، فكيف إذا ما اندلعت الحرب من جديد».

وتؤكد أن «هناك خشية من تفجر الأوضاع داخلياً، خاصة مع الدعوات الشعبية لخروج مظاهرات احتجاجية بعد أزمة الدولار وارتفاع الأسعار، وقد تتمكن قوى سياسية والحكومة من التعامل مع هذا الأمر اليوم، لكن يصبح من المستحيل التعامل معه لاحقاً، خاصة إذا ما اندلعت الحرب».

كان الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» والقيادي في الإطار التنسيقي، أبو آلاء الولائي، كشف، الأسبوع الماضي، عن وجود مخاوف حقيقية داخل قوى الإطار من إمكانية تجدد واحتدام المظاهرات الاحتجاجية في العراق.

وتشير المصادر إلى أن «ظروف البلاد الحالية غير مهيأة لوضع خطط بديلة، لكن هناك جهوداً لإقناع الفصائل بالتزام الهدوء حتى مع اندلاع الحرب ضد إيران، وهناك أيضاً مساعٍ لزيادة صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز».

وقام رئيس الوزراء فالح الزيدي، الأحد، بزيارة إلى مقر وزارة النفط في بغداد، وشدد على «ضرورة مواصلة العمل بهمة وبمسؤولية عالية، لتحقيق الأهداف التي تم التخطيط لها فيما يتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط»، بحسب بيان رئاسة الوزراء.

كما شدد على «ضرورة زيادة الإيرادات النفطية، وأن الحكومة ستتخذ جملة من الإجراءات والخطوات المهمة في هذا المجال، لا سيما أن العراق يعد من البلدان التي تضررت بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة».

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أزمة المال والموازنة

وتعد مشكلة الموازنة المالية الاتحادية المقدرة بـ217 تريليون دينار عراقي (ما يعادل تقريباً 165.6 مليار دولار أميركي)، من بين أخطر المجالات المهددة بالتصدع في حال تفجر الأوضاع في المنطقة.

وحددت السلطات العراقية سعر 58 دولاراً للبرميل الواحد ضمن الموازنة، مع تحديد 4 ملايين برميل تصدر يومياً، وهي أرقام انتقدها كثير من الاقتصاديين ووجدوا أنها غير واقعية، خاصة بالنسبة لأرقام التصدير المقترحة في الموازنة.

ومع توقعات تجدد الحرب، فإن هذا المعدل سينخفض بشكل خطير وقد لا يتجاوز سقف مليون برميل في اليوم الواحد، الأمر الذي سيتسبب بأزمة مالية خطيرة قد تجد الحكومة نفسها عاجزة عن دفع مرتبات القطاع العام أو تأخيرها كما حدث خلال الشهر قبل الماضي.

مشكلة الفصائل

ورغم انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن المخاوف من تجدد هجمات الفصائل العراقية داخلياً وخارجياً ما زالت قائمة في حال اندلاع الحرب. ولا تزال الفصائل الموالية لإيران، وضمنها «كتائب حزب الله» و«النجباء» تؤكد انخراطها في الحرب لصالح إيران في حال وقع الهجوم الأميركي عليها.

ومع تعثر مسار نزع سلاح الفصائل واضطرار الحكومة العراقية إلى تأجيلها لأشهر مقبلة، فإن مراقبين يرجحون انخراط الفصائل في الحرب مجدداً في حال نشوبها، الأمر الذي قد يعرض البلاد إلى هجمات وعقوبات أميركية هي في غنى عنها.

ويأتي تحذير السفارة الأميركية في العراق، الاثنين، رعاياها في منطقة الشرق الأوسط من احتمال تصاعد التوترات الأمنية بصورة مفاجئة، ليزيد من حدة المخاوف ويغذي مشاعر القلق الشعبية والرسمية.

ودعت السفارة في بيان، مواطنيها إلى «التحقق من مواعيد رحلاتهم مباشرة مع شركات الطيران، ومتابعة حركة الملاحة في مطارات بغداد وأربيل والبصرة والسليمانية».

كما حذّرت من «احتمال استهداف إيران والجماعات المدعومة منها مصالح أميركية في الخارج، بما في ذلك الشركات والمؤسسات والمواقع المرتبطة بالولايات المتحدة»، وأشارت إلى أن «منشآت دبلوماسية أميركية سبق أن تعرضت للاستهداف، بما فيها منشآت خارج الشرق الأوسط».

وتضمنت الإرشادات الأميركية «دعوة مواطنيها إلى تجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة والمناطق التي تشهد انتشاراً كثيفاً للقوات الأمنية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والالتزام بتعليمات السلطات، وتوخي الحذر قرب السفارات والشركات والمؤسسات الأميركية». وحثّت واشنطن مواطنيها على التسجيل في برنامج تسجيل المسافرين الذكي (STEP)، لتلقي التنبيهات الأمنية وتسهيل التواصل معهم في حالات الطوارئ.

وحددت السلطات الأميركية أرقاماً وبريدين إلكترونيين للتواصل في الحالات الطارئة، هما رقم الطوارئ المحلي في العراق (911)، وبريدا الشؤون القنصلية في سفارة الولايات المتحدة ببغداد وقنصليتها العامة في أربيل.