السودانيون يعلقون أملهم الأخير على «الرباعية» لوقف الحرب

توقعات بنتائج تشمل مواقيت وآليات تنفيذ هدنة إنسانية

عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري في الخرطوم 21 مارس 2025 (أ.ب)
عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري في الخرطوم 21 مارس 2025 (أ.ب)
TT

السودانيون يعلقون أملهم الأخير على «الرباعية» لوقف الحرب

عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري في الخرطوم 21 مارس 2025 (أ.ب)
عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري في الخرطوم 21 مارس 2025 (أ.ب)

مع اقتراب موعد انعقاد اجتماع دول «الآلية الرباعية» حول السودان في واشنطن خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يرتفع سقف التفاؤل في الأوساط السودانية؛ إذ يحمل الاجتماع المرتقب مؤشرات بأن تفضي التحركات الدولية الأخيرة هذه المرة إلى تسوية سياسية نهائية للنزاع بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وعبر كثير من السودانيين - سياسيون ونشطاء في مؤسسات المجتمع المدني - عن قناعتهم بأن هذه هي الفرصة الأخيرة لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل أكثر من عامين، وأدت إلى مقتل الآلاف ونزوح الملايين وتدمير غالبية البنية التحتية في البلاد.

وتناولت زيارة قائد الجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، إلى القاهرة، الأربعاء الماضي، ولقاؤه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أهمية الخطة التي طرحتها «الرباعية» التي تضم كلاً من الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات. وأعرب الزعيمان المصري والسوداني عن التطلع لأن يسفر اجتماع واشنطن المرتقب عن نتائج ملموسة في التوصل لتسوية الأزمة السودانية.

وعقب زيارة البرهان إلى القاهرة برز أول موقف رسمي واضح من الحكومة السودانية بخصوص مبادرة «الرباعية»، عبر عنه وزير الخارجية محيي الدين سالم، قائلاً: «إن مبادرة الرئيس الأميركي التي أوقفت القتال في غزة، أوجدت أجواء طيبة تهيئ لسلام مستدام في المنطقة، وأنه من المصلحة الاستفادة منها في إيقاف الحرب السودانية».

وفي هذا الصدد، توقع رئيس المكتب التنفيذي لـ«التجمع الاتحادي»، بابكر فيصل، أن يخرج اجتماع «الرباعية» بمواقيت زمنية وآليات محددة لتنفيذ الهدنة الإنسانية.

وقال فيصل، وهو أيضاً قيادي بارز في تحالف «صمود»، الذي يتزعمه رئيس الوزراء المدني السابق عبد الله حمدوك، إن الطرفين المتحاربين أعطيا الضوء الأخضر للمُضي قدماً في تطبيق خريطة طريق مبادرة «الرباعية»، مشيراً إلى تحولات كبيرة في الرأي العام لصالح معسكر وقف الحرب الذي يتزعمه تحالف «صمود».

بيد أنه حذر من عقد صفقة ثنائية على تقاسم السلطة بين الأطراف المتحاربة، رأى أنها «لن توقف الحرب بشكل نهائي ولن تحقق السلام المستدام في البلاد». وتابع فيصل أن نجاح خريطة «الرباعية» يتوقف على العملية السياسية التي يجب أن تُعالج جذور الأزمة السودانية، والحرب الحالية، وأنه لا مجال لمشاركة «الإسلاميين» في أي حوار مقبل في ظل استمرار قبضتهم على الأجهزة الأمنية والعسكرية في الدولة.

فرص المحادثات المباشرة

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما (أرشيفية)

ويُعد اللقاء الرسمي الذي جمع نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، ورئيس جمهورية تشاد محمد إدريس ديبي، والمستشار الخاص للرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، في روما، الخميس الماضي، يأتي ضمن التحركات الدولية لحل النزاع الدائر في السودان.

وكان بولس قد صرح أكثر من مرة بأن الأطراف المتحاربة في السودان باتت تقترب من إجراء محادثات مباشرة، مبرزاً أن واشنطن تجري اتصالات مستمرة مع الجيش ومع «قوات الدعم السريع» للتوصل إلى مبادئ عامة للمفاوضات.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات التي أجراها مبعوث الرئيس الأميركي مع قادة الطرفين المتحاربين، تناولت مجمل التطورات في السودان، بما في ذلك الخطوات التي يمكن أن تمهد للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وكانت «الحكومة الموازية» في السودان التي ترعاها «قوات الدعم السريع» قد أبدت استعدادها للتعاطي مع مبادرة «الرباعية» لإنهاء الحرب في البلاد.

وبالتزامن مع التحركات الأميركية، نشطت أيضاً مساعي شخصيات سودانية في التواصل مع الدائرة المقربة والمحيطة بالبرهان للتعاطي بإيجابية وانفتاح مع جهود «الرباعية» لإنهاء الحرب، من خلال استعادة «منبر جدة» للتفاوض مع «قوات الدعم السريع»، بعد أن ظل البرهان على مدى أكثر من عامين يتمسك بعدم التفاوض ومواصلة الحرب حتى هزيمة «الدعم السريع» عسكرياً، وهو ما يشير الكثيرون إلى أن ذلك لم يتحقق ولا يبدو في الأفق ما يشير إلى إمكانية تحقيقه في المستقبل المنظور.

كرة الثلج

عناصر من الجيش السوداني في شوارع الخرطوم (أ.ف.ب)

خريطة الطريق المطروحة لم تعد مقصورة على رؤية الدول الأربع، بحسب المحلل السياسي في الشؤون السودانية، عبد الله آدم خاطر، الذي وصف مبادرة «الرباعية» بأنها مثل كرة الثلج كلما تدحرجت استقطبت المزيد من التأييد والدعم على مستوى الدول في المنطقة وخارجها منذ طرحها في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأشار إلى المواقف المساندة التي صدرت تباعاً من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية وهيئة «إيغاد»، وغالبية الدول في المحيط العربي والأفريقي للسودان، ورأى في ذلك عوامل مهمة تعزز من احتمالات نجاح الموقف الدولي لوقف الحرب السودانية.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الوصول إلى حل سياسي وفقاً لخريطة «الرباعية» يرتكز في الأساس على إدارة حوار سوداني - سوداني، يتحلى فيه القادة بروح المسؤولية، والدخول في نقاشات لتجاوز الحرب الدائرة حالياً، وربما كل أزمات البلاد التاريخية.

وأضاف أن كل المُعطيات والدلائل تُشير إلى أن عودة الجيش و«الدعم السريع» إلى طاولة المفاوضات في «منبر جدة» لمناقشة الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار المؤقت، باتت مسألة وقت، يسبقها التحضير لكيفية التفاوض بين الطرفين.

دول محورية

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 لوقف الحرب (رويترز)

وينظر إلى وجود ثلاث دول محورية في المنطقة، وهي: السعودية ومصر والإمارات، وعلاقتها القوية بالولايات المتحدة ضمن «الآلية الرباعية»، بالإضافة إلى تأثير نفوذها في المنطقة، على أنه يشجع الأطراف السودانية على الانخراط في عملية سلمية هدفها الأول حماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية، تليه ترتيبات سياسية تتفق حولها الأطراف السودانية لمناقشة قضايا الفترة الانتقالية.

ونصت خريطة طريق «الرباعية» في بيان أصدرته، الشهر الماضي، على قبول هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.


مقالات ذات صلة

«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

شمال افريقيا صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

حشدت «قوات الدعم السريع» قوات كبيرة في كردفان، وظهر القائد الثاني للقوات عبد الرحيم دقلو بين جنوده، بينما قُتل أكثر من 13 شخصاً في الأُبيّض بقصف مُسيّرة

أحمد يونس (كمبالا)
خاص أحد معالم الخرطوم التي تستعد لاستقبال الحكومة من بورتسودان (الشرق الأوسط)

خاص عودة الحكومة إلى الخرطوم... هل تسهم في عودة النازحين؟

تخطط الحكومة السودانية لاستعادة وجودها في العاصمة الخرطوم، بعد أن غابت عنها طويلاً بسبب الحرب، وانتقلت إلى «بورتسودان» على ساحل البحر الأحمر.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني في أحد شوارع أم درمان (أ.ب) play-circle

السودان: 10 قتلى بينهم 7 أطفال بقصف في مدينة الأبيّض

قُتل، الاثنين، عشرة أشخاص بينهم سبعة أطفال في مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان في جنوب السودان، وفق ما أفاد مصدر طبي «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان في 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

قوى سودانية توقِّع في القاهرة على «ميثاق لإنهاء الحرب»

وقَّعت قوى مدنية سودانية في العاصمة المصرية على ميثاق لوقف الحرب، واستعادة الحكم المدني الدستوري في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص جانب من سوق أم درمان الشعبية العريقة (الشرق الأوسط)

خاص السودان: الحياة تولد تحت رماد الحرب والدمار

يحاول تجار سوق مدينة أم درمان العريقة النهوض مرة أخرى من تحت أنقاض وركام الحرب. ينهضون بأيدٍ عارية وجيوب خاوية وقلوب مثقلة بالأمل، تتشبث بمستقبل زاهر ومشرق.

بهرام عبد المنعم (أم درمان)

وزير خارجية إسرائيل يزور «أرض الصومال» لتثبيت الاعتراف

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

وزير خارجية إسرائيل يزور «أرض الصومال» لتثبيت الاعتراف

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، «أرض الصومال»، وذلك لتثبيت اعتراف حكومة بنيامين نتنياهو بهذا الإقليم الانفصالي قبل نحو أسبوعين. وأفادت «هيئة البث الإسرائيلية» بأن رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله يعتزم زيارة إسرائيل في الأسبوع الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، والانضمام رسمياً إلى «اتفاقات أبراهام» التي وُقّعت عام 2020 بين إسرائيل وعدد من الدول العربية برعاية أميركية.

ونددت وزارة الخارجية الصومالية بالزيارة، وقالت، في بيان، إنها «انتهاك لسيادة الصومال وسلامة أراضيه»، مؤكدة أن «أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يتم داخل الأراضي الصومالية من دون الموافقة والتفويض الصريحين من الحكومة الفيدرالية، يعدّ غير قانوني وباطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر أو حجة قانونية».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بشدة، زيارة ساعر، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات «تمثل انتهاكاً صارخاً لوحدة الصومال وسيادته، ومن شأنها تقويض السلم والأمن الإقليميين، ومفاقمة التوترات السياسية في الصومال والبحر الأحمر وخليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي».


زيارة ساعر لـ«أرض الصومال» تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

زيارة ساعر لـ«أرض الصومال» تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

تزامناً مع اجتماع لـ«مجلس السلم الأفريقي»، برئاسة مصر، لدعم وحدة الصومال، زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، «أرض الصومال»، الإقليم الانفصالي الذي اعترفت به حكومة بنيامين نتنياهو قبل نحو أسبوعين، وسط رفض صومالي وعربي وأفريقي وأوروبي، وتحفظ أميركي غير قاطع.

تلك الزيارة، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية، سوف «تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي وتنقله من مرحلة الحديث الدبلوماسي لمرحلة إجراءات على أرض الواقع باحتمال إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية وتهجير فلسطينيين، مع تصعيد متوقع في المنطقة جراء ذلك».

وصل ساعر إلى «أرض الصومال»، الثلاثاء، بعد أقل من أسبوعين من اعتراف إسرائيل الرسمي بالجمهورية المعلنة من جانب واحد، والتي يعدّها الصومال جزءاً من أراضيه.

وفقاً لما أعلنته «رئاسة أرض الصومال»، الثلاثاء، «وصل وفد برئاسة ساعر إلى هرغيسا، وكان في استقباله في المطار مسؤولون من الحكومة».

ونددت وزارة الشؤون الخارجية الصومالية بالزيارة قائلة، في بيان، إنها «انتهاك لسيادة الصومال وسلامة أراضيه»، مؤكدة أن «أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يتم داخل الأراضي الصومالية دون الموافقة والتفويض الصريحين من الحكومة الفيدرالية، يعدّ غير قانوني وباطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر أو حجية قانونية».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بشدة، زيارة ساعر، وعدّها «محاولة فاشلة لتمرير خطوة الاعتراف الإسرائيلي بانفصال إقليم شمال غربي الصومال عن الدولة الصومالية».

وجدّد «رفض جامعة الدول العربية الكامل لأي تعامل رسمي، أو شبه رسمي، مع سلطات الإقليم الانفصالي خارج إطار السيادة الوطنية للحكومة الفيدرالية الصومالية»، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات «تمثل انتهاكاً صارخاً لوحدة وسيادة الصومال، من شأنه تقويض السلم والأمن الإقليميين، ومفاقمة التوترات السياسية في الصومال والبحر الأحمر وخليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي».

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، أن هذه الخطوة، التي قوبلت بالرفض والإدانة على المستويين الدولي والعربي، عدّها مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي «خطوة باطلة ولاغية وغير مقبولة».

وأشار إلى أن هذه التحركات «تسعى إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني، واستباحة مواني الصومال بهدف إنشاء قواعد عسكرية فيها». وأضاف أن جامعة الدول العربية «ستواصل تقديم المساندة السياسية والفنية لمؤسسات الدولة الصومالية، في مواجهة محاولات خلق بؤر نزاع جديدة داخل البلاد من شأنها تقويض استقرارها ووحدتها، أو استباحة الممرات المائية العربية الحيوية».

وتحدثت «هيئة البث الإسرائيلية»، مساء الثلاثاء، عن أن رئيس إقليم «أرض الصومال» يعتزم زيارة إسرائيل في الأسبوع الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، والانضمام رسمياً إلى اتفاقات «أبراهام التي وُقّعت عام 2020 بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين برعاية الولايات المتحدة، ثم انضم إليها لاحقاً السودان والمغرب».

جانب من زيارة ساعر إلى «أرض الصومال» (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

والأسبوع الماضي، صرّح الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بأن «أرض الصومال» قد قبلت ثلاثة شروط من إسرائيل، وهي «إعادة توطين الفلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية على خليج عدن، والانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية لتطبيع العلاقات»، فيما نفت «وزارة خارجية أرض الصومال»، في بيان، أخيراً، الشرطين الأولين، مؤكدة أن الاتفاق بين البلدين «دبلوماسي بحت».

وفي نهاية ديسمبر الماضي، أكّد الوزير في «أرض الصومال»، خضر حسين عبدي، «أن الاعتراف بالدولة ووصول إسرائيل لن يتسببا في أعمال عنف، ولن يؤديا إلى نزاع، ولن يضرا أحداً، خاصة أن التعاون مع إسرائيل سيركز على تحسين اقتصادنا، والإنتاج الزراعي الذي تتفوق فيه إسرائيل، والمياه».

ولا يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، صحة لما يروجه الإقليم الانفصالي من عدم وجود أضرار على المنطقة، مشيراً إلى أن زيارة ساعر «قد تشهد قيام أرض الصومال بتحديد موقع القاعدة الإسرائيلية في مدينة بربرة، وكذلك مواقع لنقل الفلسطينيين الذين يريدون مغادرة غزة طوعاً كما تزعم تل أبيب»، داعياً لدور أكبر أفريقي لمنع تصعيد كبير قد يحدث بمنطقة القرن الأفريقي.

وصعّدت مصر أفريقياً، حيث ترأس وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، جلسة «مجلس السلم والأمن الأفريقي»، التي عقدت افتراضياً بناءً على طلب مصر، «لدعم وحدة وسيادة وسلامة الصومال»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، الثلاثاء.

وأشار عبد العاطي إلى أن «الاعتراف الإسرائيلي الأحادي وغير القانوني بما يُسمّى بإقليم أرض الصومال يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وسابقة خطيرة تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين»، مشدداً على «عدم جواز الصمت إزاء الإجراءات الأحادية التي تهدد استقرار القارة، وتهدف إلى فرض وقائع سياسية جديدة خارج أي إطار قانوني».

ودعا الوزير المصري «مجلس السلم والأمن إلى اعتماد موقف قوي وموحّد لإدانة الاعتراف بما يُسمّى بأرض الصومال، والرفض القاطع من قبل جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي لأي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف الإسرائيلي، مع التشديد على الدعم الكامل وغير المشروط لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية».

ويعتقد إبراهيم أن «أمام الصومال مشوار كبير وجهد دبلوماسي أكبر في ضوء زيارة ساعر؛ إذ إن الإقليم الانفصالي سيصبح مسرحاً لتصفية الحسابات بالمنطقة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر حريصة على أمن الصومال، وستواصل التصعيد ضد الاعتراف الإسرائيلي، مدعومة عربياً وأفريقياً وأوروبياً».


«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
TT

«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

حشدت «قوات الدعم السريع» المئات من عناصرها في ولايات كردفان الثلاث، في حين ظهر القائد الثاني للقوات عبد الرحيم دقلو وسط جنوده وهو يحثّهم على الصمود في القتال، ويتعهد بتوفير العتاد اللازم للتوجه للسيطرة على منطقة لم يحددها. في غضون ذلك تحدثت تقارير عن مقتل 13 شخصاً؛ بينهم أطفال، وأصيب آخرون بقصف مُسيّرة يرجَّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبيّض، حاضرة ولاية شمال كردفان، والعاصمة التاريخية لإقليم كردفان (وسط).

وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، شهود عيان، معلومات عن حشد كبير لـ«قوات الدعم السريع» في عدد من مناطق ولايات غرب وجنوب وشمال كردفان، ورجّحوا أن تتجه هذه القوات إلى جنوب أو شمال كردفان، وسط توقعات بحدوث معارك «كسر عظام» وشيكة بين الطرفين حول المدن الرئيسية التي يسيطر عليها الجيش.

عبد الرحيم دقلو وعبد العزيز الحلو أثناء عقد المؤتمر التأسيسي لـ«تأسيس» بنيروبي في فبراير (إعلام الدعم السريع)

وشُوهد عبد الرحيم دقلو وهو يتحدث إلى جنوده، وفقاً لمقطع فيديو جرى تسجيله ليلاً، زعم إعلام «الدعم السريع» أنه في منطقةٍ ما بولاية شمال كردفان، قائلاً لهم: «إن النصر الذي حققوه في معارك الأسبوع الماضي، جاء بسبب تطبيق جرعة جديدة من التدريبات».

وقال دقلو، الذي يُعدّ القائد الميداني الفعلي لـ«قوات الدعم السريع»، للجنود الذين كان يخاطبهم: «سأوفر لكم العربات لتذهبوا في مأمورية». وتابع: «لن تذهبوا لتأكلوا البسكويت، بل لتأكلوا النار»، وحثّهم على الانضباط أثناء توجههم للمنطقة التي لم يُسمِّها.

وتشهد ولايات شمال وجنوب كردفان، منذ أيام، معارك طاحنة أحرز خلالها الجيش والقوات الحليفة له تقدماً ملحوظاً، عبر محوريْن قتاليين؛ أحدهما من جهة مدينة الأُبيّض اتجه جنوباً، وآخر قادم من جهة أبو جبيهة شرقاً اتجه غرباً، لفك الحصار عن مدينتيْ كادوقلي عاصمة جنوب كردفان، والدلنج، المدينة الثانية بالولاية.

تقدم لافت للجيش

وفي اليوم الأول لتجدد القتال، الأسبوع الماضي، حقق الجيش تقدماً لافتاً، واستطاعت قواته القادمة من الأُبيّض استرداد بلدات الرياش، وكازقيل، والحمادي بغرب الأبيض، ووصلت مشارف مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، بينما أفلحت القوات القادمة من جهة أبو جبيهة الشرقية في التقدم غرباً ودخول بلدة هبيلا الاستراتيجية. ولاحقاً، تراجع الجيش وحلفاؤه في محور الأبيض عن مناطق الحمادي، وكازقيل، والرياش، وعاد لخطوط دفاعاته الأساسية غرب مدينة الأبيض، بينما نشرت «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو زعمت فيها استرداد بلدتيْ كازقيل والرياش. وكانت قد أعلنت، يوم الاثنين، استعادتها مدينة هبيلا بولاية جنوب كردفان، واضطرت للانسحاب من هبيلا إلى بلدة كرتالا.

نازحون يصطفّون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أ.ف.ب)

وتفرض «قوات الدعم السريع»، وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، حصاراً خانقاً على مدينتيْ كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان، وتحاول الاستيلاء على الفرقة 14 مشاة، التابعة للجيش بمدينة كادوقلي، واللواء 45 التابع لها بمدينة الدلنج، بينما يسعى الجيش لفك الحصار عن المدينتين.

بينما تُحاصر «الدعم السريع» مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان الاستراتيجية، من ثلاث جهات، وتسيطر على مدن بارا، وجبرة الشيخ، والمزروب، من جهة الشرق والشمال، بجانب بلدات أم سيالة، ورهيد النوبة، بالقرب من ولاية النيل الأبيض والطريق البري الرابط بين أم درمان وغرب السودان.

ومن جهة الغرب والجنوب، تسيطر «الدعم السريع» على بلدات «أم صميمة، والرياش، وكازقيل، والحمادي، ومدينة الدبيبات»، بينما يسيطر الجيش على مدن «أم روابة، والرهد»، التي تستحكم على الطريق البري الرابط بين وسط البلاد ومدينة الأبيض، الذي يمثل خط الإمداد الوحيد لقوات الجيش في المدينة.

وأثناء ذلك، تُواصل «قوات الدعم السريع» قصف كادوقلي والدلنج بالمدفعية والمُسيّرات الانقضاضية والقتالية، مستهدفة مقرات الجيش والمنشآت، في وقتٍ نشط فيه نزوح المواطنين إلى خارج المدينتين. وقالت تقارير صحافية إن أكثر من 800 ألف نزحوا، خلال حصار المدينتين، ونحو 500 ألف منهم اختاروا مناطق سيطرة «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، الشمال، إلى الجنوب الغربي من الولاية.

قصف الأُبيّض

من جهتها، قالت «شبكة أطباء السودان» إن 13 شخصاً قُتلوا؛ بينهم أطفال، و9 منهم من أسرة واحدة، جراء قصف مُسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت منزلاً بمدينة الأبيض، التي تُحاصرها تلك القوات من جهات ثلاث.

وأدانت الشبكة الطبية المُوالية للتيار الإسلامي الحليف للجيش، ما سمّته «المجزرة المروّعة» التي ارتكبها «الدعم السريع»، وقالت إن الحي الذي استهدفته المُسيرة مدني لا توجد به مواقع أو مظاهر عسكرية. وتابعت: «هذا الهجوم جريمة حرب مكتملة الأركان، وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني».

وحمّلت الشبكة «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة، وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأممية بالتحرك لوقف الجرائم، والضغط على قيادات «الدعم السريع» لوقف قتل المدنيين ووقف استهداف الأحياء السكنية.