السودانيون يعلقون أملهم الأخير على «الرباعية» لوقف الحرب

توقعات بنتائج تشمل مواقيت وآليات تنفيذ هدنة إنسانية

عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري في الخرطوم 21 مارس 2025 (أ.ب)
عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري في الخرطوم 21 مارس 2025 (أ.ب)
TT

السودانيون يعلقون أملهم الأخير على «الرباعية» لوقف الحرب

عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري في الخرطوم 21 مارس 2025 (أ.ب)
عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري في الخرطوم 21 مارس 2025 (أ.ب)

مع اقتراب موعد انعقاد اجتماع دول «الآلية الرباعية» حول السودان في واشنطن خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يرتفع سقف التفاؤل في الأوساط السودانية؛ إذ يحمل الاجتماع المرتقب مؤشرات بأن تفضي التحركات الدولية الأخيرة هذه المرة إلى تسوية سياسية نهائية للنزاع بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وعبر كثير من السودانيين - سياسيون ونشطاء في مؤسسات المجتمع المدني - عن قناعتهم بأن هذه هي الفرصة الأخيرة لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل أكثر من عامين، وأدت إلى مقتل الآلاف ونزوح الملايين وتدمير غالبية البنية التحتية في البلاد.

وتناولت زيارة قائد الجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، إلى القاهرة، الأربعاء الماضي، ولقاؤه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أهمية الخطة التي طرحتها «الرباعية» التي تضم كلاً من الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات. وأعرب الزعيمان المصري والسوداني عن التطلع لأن يسفر اجتماع واشنطن المرتقب عن نتائج ملموسة في التوصل لتسوية الأزمة السودانية.

وعقب زيارة البرهان إلى القاهرة برز أول موقف رسمي واضح من الحكومة السودانية بخصوص مبادرة «الرباعية»، عبر عنه وزير الخارجية محيي الدين سالم، قائلاً: «إن مبادرة الرئيس الأميركي التي أوقفت القتال في غزة، أوجدت أجواء طيبة تهيئ لسلام مستدام في المنطقة، وأنه من المصلحة الاستفادة منها في إيقاف الحرب السودانية».

وفي هذا الصدد، توقع رئيس المكتب التنفيذي لـ«التجمع الاتحادي»، بابكر فيصل، أن يخرج اجتماع «الرباعية» بمواقيت زمنية وآليات محددة لتنفيذ الهدنة الإنسانية.

وقال فيصل، وهو أيضاً قيادي بارز في تحالف «صمود»، الذي يتزعمه رئيس الوزراء المدني السابق عبد الله حمدوك، إن الطرفين المتحاربين أعطيا الضوء الأخضر للمُضي قدماً في تطبيق خريطة طريق مبادرة «الرباعية»، مشيراً إلى تحولات كبيرة في الرأي العام لصالح معسكر وقف الحرب الذي يتزعمه تحالف «صمود».

بيد أنه حذر من عقد صفقة ثنائية على تقاسم السلطة بين الأطراف المتحاربة، رأى أنها «لن توقف الحرب بشكل نهائي ولن تحقق السلام المستدام في البلاد». وتابع فيصل أن نجاح خريطة «الرباعية» يتوقف على العملية السياسية التي يجب أن تُعالج جذور الأزمة السودانية، والحرب الحالية، وأنه لا مجال لمشاركة «الإسلاميين» في أي حوار مقبل في ظل استمرار قبضتهم على الأجهزة الأمنية والعسكرية في الدولة.

فرص المحادثات المباشرة

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما (أرشيفية)

ويُعد اللقاء الرسمي الذي جمع نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، ورئيس جمهورية تشاد محمد إدريس ديبي، والمستشار الخاص للرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، في روما، الخميس الماضي، يأتي ضمن التحركات الدولية لحل النزاع الدائر في السودان.

وكان بولس قد صرح أكثر من مرة بأن الأطراف المتحاربة في السودان باتت تقترب من إجراء محادثات مباشرة، مبرزاً أن واشنطن تجري اتصالات مستمرة مع الجيش ومع «قوات الدعم السريع» للتوصل إلى مبادئ عامة للمفاوضات.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات التي أجراها مبعوث الرئيس الأميركي مع قادة الطرفين المتحاربين، تناولت مجمل التطورات في السودان، بما في ذلك الخطوات التي يمكن أن تمهد للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وكانت «الحكومة الموازية» في السودان التي ترعاها «قوات الدعم السريع» قد أبدت استعدادها للتعاطي مع مبادرة «الرباعية» لإنهاء الحرب في البلاد.

وبالتزامن مع التحركات الأميركية، نشطت أيضاً مساعي شخصيات سودانية في التواصل مع الدائرة المقربة والمحيطة بالبرهان للتعاطي بإيجابية وانفتاح مع جهود «الرباعية» لإنهاء الحرب، من خلال استعادة «منبر جدة» للتفاوض مع «قوات الدعم السريع»، بعد أن ظل البرهان على مدى أكثر من عامين يتمسك بعدم التفاوض ومواصلة الحرب حتى هزيمة «الدعم السريع» عسكرياً، وهو ما يشير الكثيرون إلى أن ذلك لم يتحقق ولا يبدو في الأفق ما يشير إلى إمكانية تحقيقه في المستقبل المنظور.

كرة الثلج

عناصر من الجيش السوداني في شوارع الخرطوم (أ.ف.ب)

خريطة الطريق المطروحة لم تعد مقصورة على رؤية الدول الأربع، بحسب المحلل السياسي في الشؤون السودانية، عبد الله آدم خاطر، الذي وصف مبادرة «الرباعية» بأنها مثل كرة الثلج كلما تدحرجت استقطبت المزيد من التأييد والدعم على مستوى الدول في المنطقة وخارجها منذ طرحها في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأشار إلى المواقف المساندة التي صدرت تباعاً من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية وهيئة «إيغاد»، وغالبية الدول في المحيط العربي والأفريقي للسودان، ورأى في ذلك عوامل مهمة تعزز من احتمالات نجاح الموقف الدولي لوقف الحرب السودانية.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الوصول إلى حل سياسي وفقاً لخريطة «الرباعية» يرتكز في الأساس على إدارة حوار سوداني - سوداني، يتحلى فيه القادة بروح المسؤولية، والدخول في نقاشات لتجاوز الحرب الدائرة حالياً، وربما كل أزمات البلاد التاريخية.

وأضاف أن كل المُعطيات والدلائل تُشير إلى أن عودة الجيش و«الدعم السريع» إلى طاولة المفاوضات في «منبر جدة» لمناقشة الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار المؤقت، باتت مسألة وقت، يسبقها التحضير لكيفية التفاوض بين الطرفين.

دول محورية

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 لوقف الحرب (رويترز)

وينظر إلى وجود ثلاث دول محورية في المنطقة، وهي: السعودية ومصر والإمارات، وعلاقتها القوية بالولايات المتحدة ضمن «الآلية الرباعية»، بالإضافة إلى تأثير نفوذها في المنطقة، على أنه يشجع الأطراف السودانية على الانخراط في عملية سلمية هدفها الأول حماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية، تليه ترتيبات سياسية تتفق حولها الأطراف السودانية لمناقشة قضايا الفترة الانتقالية.

ونصت خريطة طريق «الرباعية» في بيان أصدرته، الشهر الماضي، على قبول هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.


مقالات ذات صلة

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كبار من الجيش السوداني وفي "قوات الدعم السريع"، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولمبيا، بينهم أمراة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في العاصمة واشنطن 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: نسعى حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن بلاده تسعى حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.


محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
TT

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)

تظاهر آلاف المحامين المغاربة، الجمعة، أمام مقر البرلمان في الرباط للمطالبة بسحب مشروع قانون لتحديث المهنة، يرَون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع»، في سياق إضرابات عن العمل منذ عدة أيام.

وبحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد تجمعت محاميات ومحامون من عدة مدن بأثوابهم السوداء، رافعين لافتات وشعارات تطالب بسحب المشروع الذي أحالته الحكومة على البرلمان والتشاور معهم لصياغة مشروع جديد، مشددين على ضمان «حصانة الدفاع» و«استقلالية المهنة».

وتبنت الحكومة هذا المشروع، الذي أعده وزير العدل عبد اللطيف وهبي، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو يهدف إلى تحديث مهنة المحاماة، وتقوية آليات مكافحة الفساد. وينتظر أن تتم مناقشته في غرفتي البرلمان.

وقالت المحامية كريمة سلامة (47 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئنا لنقول بصوت واحد لا لمشروع القانون... نعم لسحبه إلى حين نهج مقاربة تشاركية»، مع وزارة العدل. وأوضحت أن زملاءها يرفضون هذا المشروع بسبب «مؤخذات كثيرة جداً وجوهرية»، تهم أساساً «الحصانة والاستقلالية، وهما ليسا امتيازاً ذاتياً للمحامين بل للعدالة» في شموليتها. من جهته، أوضح المحامي نور الدين بحار (40 عاماً) أن المشروع يتضمن «عدة نقاط خلافية، من بينها ضرب حصانة الدفاع»، «أي حماية المحامي أثناء أداء مهامه».

من جانبه، قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الثلاثاء، أثناء جلسة للبرلمان، أنه مستعد لمناقشة المطالب «الموضوعية» للمحامين.

وأوضح مخاطباً البرلمانيين: «الملف بين أيديكم الآن، ليعطوكم التغييرات التي يريدون وسأناقشها معكم». وأضاف وهبي قائلاً: «ما يضر المحامين أنا مستعد للتنازل عنه أو تعديله أو إصلاحه»، لكنه أكد «لست مستعداً للخوض في شعارات، مهنة المحاماة بحاجة إلى تغيير، وسأنفذ هذا التغيير».


السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي بليبيا، عام 2012؛ ما أدى الى مقتل 4 أميركيين، وقالت إنه سيحاكم بتهمة القتل.

وكان مسؤولون أميركيون قد أفادوا في ليلة 11 سبتمبر (أيلول) 2012، بأن ما لا يقل عن 20 مسلحاً ببنادق «كلاشينكوف» وقاذفات قنابل يدوية اقتحموا بوابة مجمع القنصلية، وأضرموا النار في المباني. وأدى الحريق إلى مقتل الأميركي ستيفنز وسميث. بينما فرّ موظفون آخرون من وزارة الخارجية إلى منشأة أميركية مجاورة تعرف باسم الملحق. وتجمّعت مجموعة من المهاجمين كبيرة لشن هجوم على الملحق.

وأدى هذا الهجوم، الذي تضمن قصفاً بقذائف الهاون، إلى مقتل ضابطي الأمن تايرون وودز وغلين دوهرتي.

وأشارت بوندي التي كانت تتحدث في مؤتمر صحافي إلى أن البكوش نُقل إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في ميريلاند، عبر طائرة حطت هناك الساعة الثالثة فجر الجمعة بالتوقيت المحلي.

وبثت شبكة «فوكس نيوز» لقطات للقاعدة، حيث ظهر رجل مسن ذو شعر رمادي وهو يكافح للنزول من درج طائرة، ثم يُوضع على نقالة، حيث يرقد وهو يرتجف.

وقالت بوندي: «لم نتوقف قط عن السعي لتحقيق العدالة في هذه الجريمة، التي ارتُكبت بحق أمتنا».

وأعلنت أنه «سيُحاكَم الآن أمام القضاء الأميركي على الأراضي الأميركية. سنُحاكم هذا الإرهابي المزعوم وفقاً لأقصى العقوبات المنصوص عليها في القانون. وسيواجه تهماً تتعلق بالقتل والإرهاب والحرق العمد، وغيرها».

وامتنعت بوندي ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، كاش باتيل، عن الإفصاح عن مكان القبض على البكوش، واكتفيا بالقول إنه «خارج الولايات المتحدة».

وصرحت المدعية العامة جانين بيرو بأن 8 تهم وُجهت إلى البكوش، منها قتل السفير كريس ستيفنز، وموظف وزارة الخارجية شون سميث. ولم يتضح على الفور ما إذا كان البكوش قد وكل محامياً للدفاع عنه.

وتَحَوَّلَ هجوم عام 2012 على المجمع الأميركي فور وقوعه إلى قضية سياسية مثيرة للجدل، حيث انتقد الجمهوريون الرئيس السابق باراك أوباما، ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بخصوص الأمن في المنشأة، والرد العسكري على العنف، وتضاربت روايات الإدارة حول المسؤول عن الهجوم ودوافعه.

وحمّل تقرير أصدرته لجنة في الكونغرس ذات أكثرية جمهورية إدارة الرئيس أوباما مسؤولية أوجه القصور الأمنية في الموقع الليبي، وبطء الاستجابة للهجمات. ومع ذلك، لم يجد التقرير أي مخالفات من كلينتون، التي رفضت التقرير، ووصفته بأنه مجرد صدى لتحقيقات سابقة من دون أي اكتشافات جديدة، قائلة إنه «حان وقت المضي قدماً». بينما ندد ديمقراطيون آخرون بتقرير الجمهوريين، ووصفوه بأنه «نظرية مؤامرة مُبالغ فيها».

وأُلقي القبض على أحمد أبو ختالة، وهو مسلح ليبي يُشتبه في كونه العقل المدبر للهجمات، على يد القوات الخاصة الأميركية عام 2014، ونُقل إلى واشنطن لمحاكمته. وتمت إدانته، وهو يمضي حالياً عقوبة السجن. وادعى محاموه أن الأدلة غير قاطعة، وأنه استُهدف تحديداً بسبب معتقداته الإسلامية المتشددة.

كما حُكم على متهم آخر يدعى مصطفى الإمام بالسجن قرابة 20 عاماً في نهاية محاكمته عام 2020.

وقُتل مشتبه به آخر، هو علي عوني الحرزي، في غارة جوية بالعراق عام 2015.