«البؤساء» في الأربعين: قصة نجاح غير متوقعة

أكثر من 15500 عرض في لندن

ترجمت «البؤساء» إلى 22 لغة وعُرضت في 53 دولة (نيويورك تايمز)
ترجمت «البؤساء» إلى 22 لغة وعُرضت في 53 دولة (نيويورك تايمز)
TT

«البؤساء» في الأربعين: قصة نجاح غير متوقعة

ترجمت «البؤساء» إلى 22 لغة وعُرضت في 53 دولة (نيويورك تايمز)
ترجمت «البؤساء» إلى 22 لغة وعُرضت في 53 دولة (نيويورك تايمز)

في اليوم التالي لعرض «البؤساء» الأول في مسرح باربيكان بلندن قبل أربعين عاماً، اجتمع فريق العمل الإبداعي للاحتفال بأول ظهور ناجح للمسرحية. لكن سرعان ما تحول الاحتفال إلى مناسبة محزنة، كما يتذكر جون كايرد، الذي أخرج العمل مع تريفور نان.

وبينما كان الحضور يطالعون صحف ذلك اليوم، اتضح أن المسرحية الموسيقية لم تحظَ بقبول نقاد المسرح البريطانيين.

وصفتها صحيفة «إيفنينغ ستاندارد» بأنها «أوبرا كئيبة» تناسب العصر الفيكتوري أكثر من بريطانيا في ثمانينات القرن الماضي.

وأعربت صحيفة «ديلي ميل» عن أسفها لأن كايرد ونان حوّلا «موجة المشاعر العارمة» في رواية فيكتور هوغو إلى «موجات من المشاعر الرخيصة». ومما زاد من الضغط، أن كاميرون ماكنتوش، المنتج الرئيس للمسرحية، لم يكن أمامه سوى 48 ساعة ليقرر ما إذا كان سيدفع ثمن نقلها إلى حي المسارح في لندن (ويست إند). وإلا اختفت المسرحية الموسيقية بعد أسابيع قليلة من انتهاء عرضها في باربيكان. ولحسن حظ الفريق، لم يكن للنقاد الكلمة الفصل.

يتذكر كايرد في مقابلة أجريت معه مؤخراً في منزله بحي هايغيت بلندن: «كانت السمعة الطيبة التي أحاطت بالعرض مذهلة». اضطر الباربيكان إلى توسيع فريق شباك التذاكر بسرعة للرد على مكالمات رواد المسرح الباحثين عن تذاكر. قال كايرد: «استمر القلق يومين أو ثلاثة. ثم اتضح أن هذا الأمر لا يمكن إيقافه». اليوم، تُعتبر مسرحية «البؤساء» -قصة جان فالجان، السجين السابق، الذي يُطارده جافير، ضابط الشرطة عديم الرحمة، بلا هوادة- رمزاً للمسرح الموسيقي. عُرضت لأكثر من 15500 عرض في لندن، وهي عنصر أساسي في برامج المسرح المدرسي في الولايات المتحدة. كما تُرجمت إلى 22 لغة، وعُرضت في 53 دولة. ومن المقرر افتتاح عروضها الشهر المقبل في مدريد، وشنغهاي.

كانت فكرة تحويل رواية فيكتور هوغو الشاملة، المؤلفة من 1400 صفحة، والتي تتناول الفقر والاضطرابات الاجتماعية في فرنسا في القرن التاسع عشر، إلى مسرحية موسيقية في الواقع من ابتكار فرنسيين -الملحن كلود ميشيل شونبيرغ والشاعر آلان بوبليل- اللذين استلهما من المسرحيات البريطانية والأميركية، وأبدعا مسرحية «البؤساء» عام 1980، وقدّماها على خشبة المسرح في باريس. بعد نحو ثلاث سنوات، استمع ماكنتوش إلى تسجيل صوتي لطاقم التمثيل، فانبهر بالموسيقى، فقرر نقلها إلى لندن. وبالمثل، تذكر كايرد أنه «أُسر تماماً بالطابع المسرحي والعاطفي» للأغاني، وخاصةً لأغنيتي «On My Own» و«I Dreamed a Dream».

بالإضافة إلى جاذبية الأغاني وعاطفتها الجريئة فإن جزءاً من جاذبية مسرحية «البؤساء» يكمن في دلالاتها السياسية (نيويورك تايمز)

مع ذلك، قال كايرد إن الفريق الإبداعي أدرك أن المسرحية الموسيقية الفرنسية بحاجة إلى إعادة صياغة شاملة: لم تكن أكثر من مجرد «سلسلة من اللوحات»، وتتطلب من الجمهور فهم كتاب هوغو من الداخل والخارج. لذا، سرعان ما بدأ كايرد ونون وشونبرغ وبوبليل، إلى جانب الشاعر جيمس فينتون، في قراءة كتاب هوغو الضخم، ومحاولة إيجاد هيكل جديد، وقرروا في النهاية افتتاح المسرحية الموسيقية بمشهد يسرق فيه جان فالجان شمعدانات فضية من أسقف، ليغفر له الأسقف. وفجأة، قال كايرد إن دوافع الشخصية أصبحت واضحة: فالجان يؤمن بفكرة الغفران في العهد الجديد، بينما التزم جافير، مطارده، بصيغة عدالة أكثر صرامة في العهد القديم. كان التقدم بطيئاً في البداية. استغرق فينتون، الساعي للكمال، وقتاً طويلاً في كتابة نص المسرحية الموسيقية، مما اضطر ماكنتوش لتأجيل الافتتاح المخطط له لمدة عام، وفقاً لكتاب إدوارد بير «الكتاب الكامل لمسرحية البؤساء». في النهاية، تولى هربرت كريتزمر، كاتب نص المسرحية الموسيقية والناقد في صحيفة «ديلي ميل»، المهمة. قال كايرد إن الفريق دأب على تغيير النص الموسيقي أثناء التدريبات. في أحد أيام الجمعة قبل أسابيع قليلة من الافتتاح، على سبيل المثال، قرروا أن الممثل كولم ويلكنسون، الذي جسد شخصية فالجان في الأصل، بحاجة إلى أغنية حماسية «لتطلق العنان لصوته». في يوم الاثنين التالي، عزف شونبيرغ للجميع لحن «أعيدوه إلى المنزل» اللطيف، إحدى أكثر أغاني المسرحية الموسيقية شعبية. حتى التغييرات الصغيرة كانت حاسمة. خلال مقابلة أجريت معه مؤخراً في منزله الكبير -والتي قال فيها كايرد إن نجاح المسرحية الموسيقية مكنه من ذلك- قام بتصفح صناديق ملاحظاته التدريبية. أشار إلى أن أشهر أغنية في المسرحية الموسيقية كانت قد استُهلت بـ«هل تسمعون الناس يغنون/ يغنون أغنية عامة الناس». أثناء التدريبات، غيّر كريتزمر كلمات الأغنية إلى «أغنية رجال غاضبين».

بحلول العرض الأول، تذكر كايرد أن جميع المشاركين اعتقدوا أن لديهم شيئاً مميزاً، لذا كان اختلاف آراء النقاد بمثابة صدمة. كانت لين غاردنر، من أقدم نقاد المسرح البريطانيين، من بين الذين انتقدوا المسرحية في البداية، حيث كتبت في مجلة «سيتي ليميتس» أن المسرحية الموسيقية «هراء عاطفي عتيق». في مقابلة حديثة، قالت غاردنر إن هناك «الكثير من التعالي» حول العرض الأصلي، نظراً لكونه إنتاجاً مشتركاً لفرقة شكسبير الملكية، وكان العديد من النقاد يعتقدون أن الفرقة الموقرة لا ينبغي أن تشارك في المسرحيات الموسيقية في ويست إند. قالت غاردنر إنها متمسكة بتقييمها الأصلي، لكنها أدركت الآن أن عرض «البؤساء» يتمتع بسحر كبير. وقالت: «إنه يفعل ما تفعله جميع المسرحيات الموسيقية العظيمة: إنه يجعلك تشعر»، مضيفة: «لا يجعلك تفكر كثيراً».

بالإضافة إلى جاذبية الأغاني وعاطفتها الجريئة، فإن جزءاً من جاذبية مسرحية «البؤساء» يكمن في دلالاتها السياسية، مع مشاهد طلاب يحاولون الإطاحة بالحكومة الفرنسية. في السنوات الأخيرة، غنى المتظاهرون في أماكن مثل هونغ كونغ وفنزويلا: «هل تسمعون الشعب يغني؟». قال دان فينك، المنتج الذي ساهم في إنتاج لوس أنجليس الأصلي لمسرحية «البؤساء»، إنه يعتقد أن رسالة المسرحية الموسيقية المتمثلة في «النضال من أجل ما تؤمن به» لامست وتراً حساساً لدى الجمهور. وتذكر ليلةً في يونيو (حزيران) 1989 عندما شاهد الممثلون، خلف الكواليس خلال الاستراحة، تغطيةً إخباريةً تلفزيونيةً مباشرة للدبابات وهي تقتحم ميدان تيانانمن في بكين بينما كانت الحكومة الصينية تحاول وقف المظاهرات المناهضة للحكومة بقيادة الطلاب. ويتذكر فينك أن تلك اللقطات بدت وكأنها تعكس قصة المسرحية الموسيقية، وسرعان ما صعد على خشبة المسرح، متسلقاً حاجزاً حاملاً علماً في يده. يتذكر فينك: «واصلنا العمل، وشعرنا بالحاجة إلى التنفيس عن غضبنا إزاء ما يحدث لهؤلاء الناس في الصين. كنا نغني لتمكينهم». وأضاف: «لم أستمتع بليلة أكثر حماساً في المسرح من هذه الليلة». وقال كايرد إن الدلالات السياسية للقصة كانت واضحة للفريق الإبداعي، لكن في رأيه، يعود نجاح المسرحية الموسيقية إلى عالمية الشخصيات: أشخاص يكافحون ضد الظلم وعقباتهم الشخصية. وقال: «في أعماقهم يشعر الكثير من الجمهور بنفس الشعور بالقدر أو المصير تجاه رحلات حياتهم». وأضاف كايرد: «لهذا السبب تحديداً استمرت مسرحية (البؤساء) 40 عاماً»، مضيفاً: «لن تزول أبداً، أليس كذلك؟».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«حديقة الهيسبيريديس» تقرّب بين الثقافتين الإسبانية والمغربية

يوميات الشرق العمل على تجهيز العرض استمر فترة طويلة (إدارة المهرجان)

«حديقة الهيسبيريديس» تقرّب بين الثقافتين الإسبانية والمغربية

ينافس العرض المسرحي الإسباني «حديقة الهيسبيريديس» على جوائز المسابقة الرسمية في الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق تكوينات سينوغرافية لعبت دوراً في العمل المسرحي (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

«الناعشون»... صرخة مسرحية لإعادة الرشد إلى العالم

قد يبدو اسم «الناعشون» للوهلة الأولى ذا وقع صادم، إلا أنه بمجرد أن يُسدل الستار على أحداث العمل يوقن المشاهد أنه الأنسب.

رشا أحمد (القاهرة )
يوميات الشرق العرض يشارك ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)

كوميديا «ديلارتي» الإيطالية تُطل في «القاهرة التجريبي» بروح مصرية

يعتمد العرض المسرحي المصري - الإيطالي «قصة حب جولدوني في فنيسيا» على إعادة تقديم تقاليد كوميديا ديلارتي الإيطالية بروح مصرية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط الفنانين كافو (إلى اليسار) ومحمد عثمان خلال تصوير مسلسل «زنقة الريح» عام 2019 (الشرق الأوسط)

الكوميدي الليبي «كافو» يترك ضحكة أخيرة... ويرحل

عبّر ليبيون عديدون عن صدمتهم لرحيل الفنان خالد كافو، الذي ترك بصمة جليّة في الوجدان الفني الليبي، عبر مسيرة حافلة، قدّم خلالها تجسيداً لافتاً لشخصيات متنوعة.

جمال جوهر (القاهرة)
يوميات الشرق أعمال كميل سلامة تركت أثرها في ذاكرة المُشاهد اللبناني («فيسبوك» الفنان)

كميل سلامة: تأثّرتُ بجائزة «المونو» لأنها أكّدت أنّ جيلاً جديداً يعرفني

رغم مسيرته الطويلة، يرى كميل سلامة أنّ هناك آخرين من الجيل القديم يستحقون التكريم...

فيفيان حداد (بيروت)

منتجع قمرة الجبلي... تجربة ضيافة تعزز جاذبية الباحة للزوار

منتجع «قمرة» الجبلي في الباحة طُوِّر على مساحة تتجاوز 21 ألف متر مربع (أسفار)
منتجع «قمرة» الجبلي في الباحة طُوِّر على مساحة تتجاوز 21 ألف متر مربع (أسفار)
TT

منتجع قمرة الجبلي... تجربة ضيافة تعزز جاذبية الباحة للزوار

منتجع «قمرة» الجبلي في الباحة طُوِّر على مساحة تتجاوز 21 ألف متر مربع (أسفار)
منتجع «قمرة» الجبلي في الباحة طُوِّر على مساحة تتجاوز 21 ألف متر مربع (أسفار)

افتتحت الشركة السعودية للاستثمار السياحي «أسفار»، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، منتجع قمرة الجبلي في الباحة (جنوب غربي السعودية)، وذلك برعاية الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبد العزيز، أمير المنطقة.

ويأتي افتتاح المنتجع امتداداً لدور «أسفار» في الاستثمار بالمدن الواعدة، انطلاقاً من المزايا التنافسية التي تتمتع بها كل مدينة، حيث تستهدف تعظيم قيمة مقوماتها، وتحويلها إلى فرص ومنتجات سياحية.

وتمثل الباحة نموذجاً لهذا التوجه؛ بما تمتلكه من قاعدة سياحية قائمة، وطبيعة جبلية ومناخ مميز، وتنوع بيئي وإرث ثقافي ومنتجات محلية، حيث تشكل هذه المقومات مجتمعة فرصة استثمارية واعدة لإضافة معروض نوعي يوسّع تجربة الزائر، ويعزز القيمة الاقتصادية للوجهة، ويدعم نموها على المدى الطويل.

الأمير حسام بن سعود رعى افتتاح منتجع قمرة الجبلي في الباحة (أسفار)

وتؤكد هذه الخطوة على ما تشهده المملكة من حراكٍ متسارع في تطوير الوجهات السياحية، وترجمة لمستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى بناء قطاعٍ سياحي مستدام يعزز التنوع الاقتصادي، ويرفع من تنافسية الوجهات الوطنية.

ويعد «قمرة» أولى ثمار محفظة «أسفار» الاستثمارية التي انتقلت إلى مرحلة التشغيل، بما يجسد تحول رؤيتها نحو مشروع قائم يعكس نموذجها في تطوير الوجهات، والقائم على التكامل بين الاستثمار المباشر في الأصول السياحية، والقدرات والخبرات التشغيلية والشراكات النوعية، بما يرسخ منظومة قادرة على تحقيق قيمة اقتصادية وسياحية مستدامة تتجاوز حدود المشروع إلى الوجهة بأكملها.

ويضم المنتجع، الذي طُوِّر على مساحة تتجاوز 21 ألف متر مربع، 30 غرفة وجناحاً جبلياً صُممت بما ينسجم مع الهوية الطبيعية لمنطقة الباحة، ويقدم تجربة ضيافة ترتكز على خصوصية المكان وتنوعه البيئي والثقافي، إلى جانب مجموعة من التجارب والأنشطة التي تعزز من جاذبية الوجهة.

منتجع «قمرة» يضم 30 غرفة وجناحاً جبلياً تنسجم مع الهوية الطبيعية للباحة (أسفار)

ويعكس المنتجع في صورته الحالية المرحلة الأولى من المشروع، بينما تعتزم «أسفار» المضي في تطوير مرحلته الثانية بإضافة 70 غرفة وجناحاً جديداً، بما يوسع الطاقة الاستيعابية للمشروع، ويعزز قدرته على مواكبة نمو الطلب السياحي بالمنطقة.

ويحرص «قمرة» على أن تكون خصوصية الباحة جزءاً من تجربة ضيوفه، من خلال إشراك المجتمع المحلي والاستفادة من منتجات المنطقة ومحاصيلها، والتعاون مع الجهات والجمعيات المحلية ذات الصلة، بما يفتح مساحة أوسع أمام المنتج المحلي ليكون حاضراً في التجربة السياحية التي يصنعها المشروع.

كما يُجسِّد نموذج «أسفار» في بناء الشراكات التي تعزز القيمة الاستثمارية للوجهة، واستقطاب خبرات تشغيلية عالمية، بما يحقق تكاملاً بين الضيافة والتجارب، ويعزز جاهزية الوجهة لاستقبال الزوار، وفق أفضل الممارسات العالمية.

منتجع «قمرة» يقدم تجربة ضيافة ترتكز على خصوصية المكان وتنوعه البيئي والثقافي (أسفار)

ويتجاوز أثر المشروع تشغيل أصلٍ سياحي، ويمتد إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة تدعم نمو الوجهة على المدى الطويل، عبر تحفيز سلاسل القيمة المرتبطة بالقطاع السياحي، وإيجاد فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، بما يسهم في ترسيخ التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

ويمثل المنتجع إضافةً نوعية إلى معروض سياحي قائم في الباحة، من خلال تقديم تجربة تجمع بين الإقامة والضيافة والمغامرة، وتوسّع الخيارات المتاحة أمام زوار المنطقة، ليسهم هذا التنوع في تعزيز قدرة الباحة على استقطاب شرائح ودوافع مختلفة للزيارة على مدار العام.

ويجسد «قمرة» النهج الاستثماري الذي تتبناه «أسفار» في مدن السعودية الواعدة؛ إذ تنطلق الشركة من قراءة المزايا التنافسية لكل مدينة وما تملكه من مقومات وطلب وفرص للنمو، ثم تستثمر في الأصول والقدرات التي يمكن أن تعظّم قيمة الوجهة، بالشراكة مع القطاع الخاص والخبرات المتخصصة، لتبني محفظة استثمارات سياحية قادرة على تحقيق عوائد مستدامة.


حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)
طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)
TT

حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)
طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)

قال المخرج الفلسطيني حسام أبو دان إن فيلمه الروائي الطويل الأول «غزة 13» هو أول فيلم روائي يتم تصويره داخل قطاع غزة بعد الحرب ويكون صناعة فلسطينية كاملة، مؤكداً في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الفيلم يروي واقعة حقيقية شهدها، ويعكس الآمال والأحلام التي أطاحت بها حرب الإبادة، لافتاً إلى أن التصوير تم في ظروف بالغة الصعوبة، حيث تعرض أحد أفراد طاقم التصوير لإصابة لا يزال يعالج منها، إذ كان يجري التصوير على بعد أمتار قليلة من أماكن وجود الجنود الإسرائيليين، كما عَبّر عن سعادته أن يكون العرض الافتتاحي للفيلم بالدورة الـ51 من مهرجان تورونتو السينمائي بكندا الذي يقام في الفترة من 10 سبتمبر (أيلول) إلى 20 الجاري.

وأدرج مهرجان «تورونتو» الفيلم ضمن الاختيارات الرسمية وداخل أحد أهم أقسام المهرجان المخصص للأعمال السينمائية العالمية التي تجمع بين القيمة الفنية والبعد الإنساني، والذي يعني بالأصوات الجديدة والمتميزة من جميع أنحاء العالم، ويضم هذا القسم 54 فيلماً من 50 دولة.

وبينما عبّر أبو دان عن سعادته بعرض الفيلم عالمياً للمرة الأولى بمهرجان عريق، فإنه في الوقت ذاته يؤكد أنه لم يفاجأ باختيار الفيلم لأن قصص غزة تستحق أن تصل للعالم، وقد أشاد مسؤولو المهرجان بمستوى العمل وأعجبوا به لأنه يناقش قضية مهمة تتعلق بتأثير الحرب على المجتمع الغِزي وعلى حياة الناس.

المخرج الفلسطيني حسام أبو دان (حسابه على فيسبوك)

الفيلم بطولة فراس المصري وغسان سالم وحنا عطا الله ومريم زيارة؛ يستكشف من منظور إنساني تفاصيل الصمود والروابط العائلية من خلال علاقة أب وابنته المراهقة وتعاملهما مع مواقف الحياة اليومية وسط ظروف صعبة داخل مخيم للاجئين بغزة. وعن فكرة الفيلم يقول مخرجه إنها خطرت في باله بعد أن عاش جانباً من هذه الظروف الصعبة التي جعلته أكثر تأملاً لما فعلته حرب الإبادة بالمجتمع الفلسطيني، وأضاف: «عرض الكثير من الأخبار والأفلام عن كل شيء في غزة، حتى بتنا نرى بعض الأمور التي فقدناها أشياء بسيطة، رغم أنها لم تكن كذلك أبداً بل هي أمور إنسانية في غاية الأهمية».

ويضرب مثلاً بذلك، قائلاً: «في نشرات الأخبار يذكرون عدد الشهداء الذين فُقدوا في حرب الإبادة، ثم يقولون وبشكل عارض إن نساء فقدن أجنتهن بسبب ظروف الحرب والنزوح، كما لو كانت قصة عابرة، غير أنها بالنسبة لي مؤثرة جداً؛ لأن هذه الحرب هدمت الآمال والأحلام، لذا كان حماسي تجاه القصة نابع من أن هناك زوايا أخرى مهمة انعكست عليها ظروف الحرب بشكل كامل».

لم يكن تصوير الفيلم الذي تصل مدته إلى 77 دقيقة أقل صعوبة من واقع القصة، بحسب المخرج الفلسطيني الذي يقول: «تم تصوير العمل في ظروف غاية في الصعوبة، في ظل الحرب وقلة الإمكانيات، كنا نصور حسب الظروف، وحاولنا قدر الإمكان أن نبحث عن أماكن تحقق ما يتطلبه الفيلم وتؤَمن فريق العمل، وقد كنا على بعد أمتار من اعتداءات جنود الاحتلال، وأُصيب زميلنا خالد أبو حنان إصابة بالغة في اليوم الرابع من بدء التصوير، وهو لا يزال يتلقى العلاج».

ملصق مشاركة الفيلم الفلسطيني بمهرجان تورونتو (حساب المخرج على فيسبوك)

استغرق تصوير الفيلم نحو 12 يوماً، وتم وضع خطة لتقليل طاقم العمل وترتيب كل شيء، وتابع أبو دان: «بتوفيق من الله أكملنا العمل، رغم تصوير الفيلم في ظل ظروف معقدة تختلف عن الظروف التي يعمل بها أي سينمائي بالعالم، وحرصنا على تهيئة الأدوار بشكل صحيح بين فريق العمل، كنا 5 أشخاص هم عدد الطاقم الميداني، وكان كل شخص مكلفاً بأكثر من مهمة، اخترنا مواقع تصوير تكون قريبة من بعضها، وكان التنقل يتم بحرص تام».

ويلفت حسام أبو دان إلى أن فيلم «غزة 13» هو أول فيلم طويل يتم تصويره وتنفيذ كل أعماله داخل غزة بعد الحرب، عدا مرحلة الصوت التي جرت بين لبنان وباريس، مشيراً إلى أنه نفسه لم يغادر غزة منذ اندلعت الحرب في 2023. وفيما يعد الفيلم أول عمل روائي طويل لأبو دان، فإنه صور أيضاً فيلماً وثائقياً عن غزة، كما أخرج عدداً من المسلسلات التلفزيونية ومن بينها «شارة نصر جلبوع»، «ميلاد الفجر»، و«عنقود».

وقبل أن يُعرض «غزة 13» في عرضه العالمي الأول بمهرجان تورونتو السينمائي تلقى المخرج الفلسطيني حسام أبو دان عروضاً لمشاركة الفيلم في عدة مهرجانات دولية وعربية، وقال إن الفيلم بدأ يتجه لمساره العالمي، وهناك جولة من المهرجانات الدولية تنتظره بعد «تورونتو»، و«هذا فخر كبير لنا لاستمرار حضور قصص غزة ورسالتها للعالم عبر السينما».


زجاجة مياه على سطح المنزل… حيلة بسيطة للإضاءة

تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)
تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)
TT

زجاجة مياه على سطح المنزل… حيلة بسيطة للإضاءة

تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)
تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)

من زجاجة بلاستيكية عادية إلى «مصباح» يضيء المنازل نهاراً... فكرة بسيطة ظهرت في البرازيل وانتشرت حول العالم كحل منخفض التكلفة للمناطق التي تعاني ضعف الإضاءة الطبيعية أو محدودية الكهرباء، حسب موقع «لايفستيل» (Lifestyle).

قد تبدو زجاجة المياه البلاستيكية الموضوعة على سطح أحد المنازل شيئاً عادياً، لكنها في بعض المناطق تؤدي وظيفة تتجاوز بكثير حفظ المياه. فزجاجة شفافة مملوءة بالماء يمكن أن تتحول إلى مصدر للضوء داخل منزل مظلم، مستفيدة من أشعة الشمس خلال ساعات النهار.

وتُعرف هذه الفكرة باسم «مصباح موزر»، نسبة إلى الميكانيكي البرازيلي ألفريدو موزر، الذي طورها في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في ظل مشكلات كانت تواجه إمدادات الكهرباء في البرازيل.

كيف تعمل الفكرة: المبدأ بسيط للغاية. تُملأ زجاجة شفافة مصنوعة من البلاستيك «PET» بالماء، ثم يُدخل جزء منها عبر فتحة تُحدَث في سقف المنزل، فيما يبقى الجزء الآخر خارج السقف معرضاً لأشعة الشمس.

وعندما تسقط أشعة الشمس على الزجاجة، يعمل الماء على تشتيت الضوء ونشره داخل الغرفة، لتتحول الزجاجة إلى مصدر للإضاءة الطبيعية خلال النهار. وتُضاف في بعض الحالات كمية صغيرة من المبيّض أو الكلور إلى الماء، بهدف الحد من نمو الطحالب والحفاظ على شفافية الزجاجة والماء لفترة أطول.

ولم تبق الفكرة في نطاقها المحلي طويلاً. فقد اكتسبت بعداً دولياً في عام 2011، عندما تبنت مؤسسة «ماي شيلتر» برنامج «لتر من الضوء» في الفلبين، مستندة إلى التقنية بوصفها حلاً اقتصادياً وسهل التطبيق ويمكن تكراره في مناطق مختلفة.

وخلال أول 20 شهراً من المشروع، وصلت المبادرة إلى أكثر من 150 ألف أسرة في الفلبين، وإلى نحو 350 ألف منزل في 15 دولة.

وفي السنوات التالية، توسعت المبادرة إلى مناطق أخرى، فيما أشارت مراجع تابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) إلى انتشارها في أكثر من 30 دولة.

وتكمن أهمية «مصباح موزر» في بساطته قبل أي شيء آخر. فهو لا يحتاج إلى شبكة كهرباء أو أجهزة معقدة، وإنما يعتمد على زجاجة بلاستيكية وماء وضوء الشمس.

ورغم أن هذه الطريقة لا تحل محل الإضاءة الكهربائية ليلاً، فإنها توفر خلال النهار بديلاً منخفض التكلفة للمنازل التي تفتقر إلى النوافذ أو تعاني محدودية وصول الضوء الطبيعي، كما تقلل الحاجة إلى تشغيل المصابيح الكهربائية في الأماكن المظلمة.