ترحيب أممي بـ«أجواء هادئة» للانتخابات المحلية «المؤجلة» في ليبيا

نسبة المشاركة الأولية في الاقتراع تجاوزت 48 في المائة حتى الساعة الثالثة عصراً

ليبي يدلي بصوته في الانتخابات المحلية في الجنوب السبت (مفوضية الانتخابات)
ليبي يدلي بصوته في الانتخابات المحلية في الجنوب السبت (مفوضية الانتخابات)
TT

ترحيب أممي بـ«أجواء هادئة» للانتخابات المحلية «المؤجلة» في ليبيا

ليبي يدلي بصوته في الانتخابات المحلية في الجنوب السبت (مفوضية الانتخابات)
ليبي يدلي بصوته في الانتخابات المحلية في الجنوب السبت (مفوضية الانتخابات)

أدلى آلاف الليبيين، السبت، بأصواتهم في 16 بلدية ضمن المرحلة الثالثة من الانتخابات المحلية المؤجَّلة في المناطق، الخاضعة لسيطرة «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر، وذلك بعد أكثر من شهرين من التأجيل، وسط إشادة بالأجواء «الهادئة» و«المنضبطة»، وترحيب من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.

وبثّت وسائل إعلام محلية ليبية، ومنصات المفوضية الوطنية العليا للانتخابات على وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة من مراكز الاقتراع، أظهرت توافد الناخبين في أجواء وصفتها المفوضية بأنها «هادئة ومنظمة».

وتجاوزت نسبة المشاركة الأولية في الاقتراع المحلي 48 في المائة حتى الساعة الثالثة عصراً (بتوقيت طرابلس)، بواقع أكثر من 46 ألف ناخب، وفق عضو مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا، عبد الحكيم الشعاب، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الاقتراع «يسير في أجواء إيجابية مرحّب بها من الناخبين، وسط إجراءات أمنية مستقرة، وعلى مستوى عالٍ»، فيما وصف عضو مجلس المفوضية، أبو بكر مردة، مؤشرات الإقبال بأنها «مطمئنة».

موظف في أحد مراكز اقتراع الانتخابات المحلية بليبيا (مفوضية الانتخابات)

وشمل الاقتراع 142مركزاً انتخابياً لاختيار 743 مترشحاً ومترشحة بالنظام الفردي، بحسب بيان صادر عن المفوضية، التي أشارت إلى اتخاذ «جميع الإجراءات لضمان نزاهة العملية وشفافيتها، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والجهات الرقابية».

ووصفت المفوضية الوطنية للانتخابات يوم الاقتراع بأنه «فرصة لترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة المحلية»، مجددة الالتزام بـ«ضمان سلامة العملية الانتخابية في جميع مراحلها»، وعدّت الانتخابات «خطوة أساسية نحو بناء مؤسسات شرعية قادرة على تلبية تطلعات المواطنين». أما بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، فقد رحبت باستئناف العملية، مشيدة «بالاتفاق الذي توصلت إليه المفوضية الوطنية العليا للانتخابات مع الجهات المعنية لاستئناف هذه العملية الانتخابية المهمة، والإسهام في استعادة شرعية مؤسسات الحكم المحلي».

وحث بيان البعثة الأممية «جميع الناخبين المسجلين في هذه البلديات على ممارسة حقهم، والإدلاء بأصواتهم اليوم»، كما حثّت «الأطراف الأمنية على ضمان مناخ يسوده السلام والشفافية».

وتُجرى الانتخابات الحالية وسط انقسام سياسي مستمر بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة «الاستقرار» في الشرق برئاسة أسامة حمّاد، التي كانت قد رفضت في وقت سابق إجراء الاقتراع في مناطقها لما قالت إنه «عدم التزام من المفوضية بتنفيذ أحكام قضائية»، تتعلق بإعادة ترسيم بعض البلديات.

وأضافت البعثة الأممية أنها «ترحب باستئناف العملية الانتخابية في بلديات أخرى، كان سير الانتخابات قد تعطل فيها سابقاً أو تأجل»، مشيرة إلى أن التسجيل في تلك البلديات سيبدأ في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تمهيداً لاقتراع متوقع في فبراير (شباط) 2026، عادّة أن «إعادة فتح سجل الناخبين تمثل خطوة حاسمة لضمان مشاركة جميع الليبيين في اختيار قياداتهم المحلية»، ومشيدة بـ«جهود المفوضية التي نجحت خلال الاثني عشر شهراً الماضية في تنظيم انتخابات في 91 مجلساً بلدياً، رغم الظروف الصعبة».

ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية (مفوضية الانتخابات)

وكانت المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، قد دعت في وقت سابق إلى السماح بإجراء الانتخابات البلدية «سريعاً»، عادّة إياها «خطوة إيجابية على طريق ترسيخ الحكم المحلي».

وشملت المرحلة الحالية من الانتخابات بلديات الجنوب والشرق، من بينها أوجلة، وأوباري، وأجخرة، والكفرة، والقطرون، والجفرة، وجالو، وغات، والمرج، وجردس العبيد، والقرضة الشاطئ، وخليج السدرة، وبراك الشاطئ، وأدري الشاطئ، والغريفة، والشرقية.

ومن المقرر أن يُفتح باب التسجيل، الاثنين، المقبل في عدد من البلديات الأخرى، الخاضعة لسيطرة «الجيش الوطني»، بينها طبرق، وقصر الجدي، وقمينس، وسرت، وبنغازي، والأبيار، وتوكرة، وسلوق، وتاغوراء، وسبها، وجنزور، والجديدة.

وتحدث المحلل السياسي، الناطق السابق باسم المجلس الأعلى للدولة، السنوسي إسماعيل، عما عدّه «نجاحاً لافتاً للمفوضية الانتخابية في الانتخابات البلدية الأخيرة، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد»، متحدثاً عما وصفه بأنه «كفاءة ونزاهة رئيسها وأعضائها وموظفيها في صون أصوات الناخبين، وضمان شفافية الاستحقاقات المقبلة». وأعرب عن رفضه «مقترحات بعض أعضاء مجلسي النواب والأعلى للدولة بتغيير مجلس إدارة المفوضية»، عادّاً أن ذلك من شأنه «إرباك المسار الانتخابي في مرحلة دقيقة».

ولا يزال مستقبل مجلس المفوضية غير محسوم، إذ يُرجّح أن يُعاد تشكيله في حال توصل مجلسا النواب و«الأعلى للدولة» إلى توافق بهذا الشأن، تماشياً مع توصيات المبعوثة الأممية تيتيه.

وشهدت ليبيا مرحلتين سابقتين من الانتخابات المحلية بنسب مشاركة متفاوتة؛ إذ بلغت نسبة الإقبال في المرحلة الأولى، التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وشملت 58 بلدية، نحو 60 في المائة، فيما ارتفعت في المرحلة الثانية إلى 71 في المائة في 26 بلدية من أصل 63، وأسفرتا عن فوز واسع للمستقلين، وتشكيل مجالس جديدة في معظم البلديات.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.