هشاشة الاقتصاد الصيني تُلقي بظلالها على الشركات العالمية الكبرى

قلق مع تآكل الثقة بسبب الحرب التجارية بين واشنطن وبكين

جناح شركة «ستاربكس» للقهوة في معرض الصين للإمداد الدولي بالعاصمة بكين (رويترز)
جناح شركة «ستاربكس» للقهوة في معرض الصين للإمداد الدولي بالعاصمة بكين (رويترز)
TT

هشاشة الاقتصاد الصيني تُلقي بظلالها على الشركات العالمية الكبرى

جناح شركة «ستاربكس» للقهوة في معرض الصين للإمداد الدولي بالعاصمة بكين (رويترز)
جناح شركة «ستاربكس» للقهوة في معرض الصين للإمداد الدولي بالعاصمة بكين (رويترز)

بالنسبة للعديد من الشركات العالمية الكبرى، تغيرت الأعمال في الصين على المدى الطويل، إذ يُجبر الاقتصاد الهش وتباطؤ الطلب الاستهلاكي المديرين التنفيذيين على إعادة النظر في استراتيجية علاماتهم التجارية ومنافسة الشركات المحلية الصاعدة.

من شركة صناعة السيارات «بي إم دبليو» إلى شركة «فاست ريتيلنغ»، المالكة لـ«يونيكلو»، وشركة «إيكيا» العملاقة للأثاث، عبّرت الشركات العالمية عن استيائها من توقعات الصين، حيث سحب بعضها توقعات الأرباح، بينما رضخت أخرى لـ«التطبيع» الجديد. وتُظهر توجيهاتهم القاتمة كيف أن السوق الصينية، التي تُخيم عليها حرب تجارية، ومنافسة شرسة في الأسعار، وتنامي النزعة القومية، واهتمام المستهلكين بالتكلفة، تُصبح عبئاً كبيراً على العديد من الشركات التي تُعاني بالفعل من ضغوط الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة.

وصرح جون أبراهامسون رينغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنتر إيكيا»، مانحة امتياز «إيكيا»، قائلاً: «نحن بحاجة إلى إيجاد طرق إنتاج أكثر ذكاءً لزيادة تنافسية الأسعار، وعلينا أن نتعلم كيف نكون أكثر ملاءمة للسوق الصينية»، مُضيفاً أن ثقة المستهلك في الصين لا تزال تُشكل تحدياً. وفي ظل حروب الأسعار والرسوم الجمركية الأميركية، تُعتبر شركات صناعة السيارات الأجنبية في الصين من بين الأكثر تضرراً.

وإلى جانب «بي إم دبليو»، أفادت «مرسيدس - بنز» و«بورش» بانخفاض المبيعات في أكبر سوق سيارات في العالم وسط منافسة شديدة، مؤكدةً على أهمية إعادة الشركات النظر في أعمالها في الصين. وقالت «نستله»، أكبر شركة أغذية مُعبأة في العالم، إنها بحاجة إلى التركيز بشكل أكبر على تحفيز طلب المستهلكين. كما حذّرت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات تصنيع رقائق الحاسوب، من انخفاض الطلب الصيني «بشكل كبير» العام المقبل، ووصفت انخفاض المبيعات في الصين بأنه «عودة إلى الوضع الطبيعي».

كما يُلحق التحول في أنماط الإنفاق الضرر بتجار التجزئة العالميين، حيث يتدفق المستهلكون المقتصدون على منصات الإنترنت مثل منصة «تاوباو» التابعة لشركة «علي بابا» للحصول على أسعار مخفضة. وفي شركة «فاست ريتيلنغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، انخفضت المبيعات والأرباح في الصين، أكبر أسواقها بـ900 متجر، حتى مع ارتفاع إيراداتها في أميركا الشمالية بنسبة 24 في المائة. وأعلنت شركة «نايكي» عن انخفاض مبيعاتها للربع الخامس في سوق الصين الكبرى، وسط منافسة شديدة من علامات تجارية محلية، بما في ذلك «أنتا» و«لي نينغ».

• نقطة مضيئة نادرة

يبدو أن بعض الشركات صامدة، لا سيما في قطاع السلع الفاخرة في الصين، التي تُمثل ما يقرب من ثلث المبيعات العالمية. وأعلنت شركة «إل في إم إتش» عن مبيعات أفضل من المتوقع في الربع الثالث، مدعومة بتحسن الطلب الصيني، قائلةً إن المتسوقين استجابوا بشكل جيد لتجارب المتاجر الجديدة، مثل متجر «لوي فويتون» المُصمم على شكل سفينة في شنغهاي. وقالت سيسيل كابانيس، المديرة المالية لشركة «إل في إم إتش»: «ما نراه هو أنه كلما أطلقنا مبادرة أو ابتكاراً أو مبادرة جديدة لتغيير نمط تجارة التجزئة، فإنها تُثير فوراً اهتماماً وحماساً، ويستجيب المستهلكون بسرعة كبيرة».

وتدعم الضغوط الانكماشية المستمرة في الصين الحاجة إلى مزيد من التدابير السياسية، حيث يُثقل ضعف الطلب والتوترات التجارية كاهل الاقتصاد الذي تبلغ قيمته 19 تريليون دولار. وستُوفر بيانات نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني ومبيعات التجزئة، يوم الاثنين، بالإضافة إلى سلسلة من أرباح الشركات العالمية، للمستثمرين، فهماً أعمق لحالة ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

• نجوم محلية الصنع

يُضاف إلى التحديات المتزايدة التي تواجهها العلامات التجارية العالمية الارتفاع السريع للبدائل المحلية الأرخص ثمناً في كل شيء تقريباً، من السيارات إلى القهوة والأزياء.

وشكّلت العلامات التجارية الصينية 69 في المائة من إجمالي مبيعات السيارات في الصين خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام، مقابل 38 في المائة في عام 2020. ومن بين الأسماء المعروفة «لاكين كوفي» التي تُنافس «ستاربكس»، وسلسلة الآيس كريم والمشروبات «ميكسيو» التي تُسبب صداعاً لشركة «هاغن داز» بعروضها الأرخص، وماركتا مستحضرات التجميل «برويا» و«تشاندو» اللتان استحوذتا على حصة سوقية من شركات عالمية.

وبشكل عام، يدفع الناس 9.9 يوان (1.4 دولار) مقابل لاتيه من «لاكين»، أي أقل من ثلث سعره في «ستاربكس». ومن المتوقع أن تتجاوز حصة العلامات التجارية الصينية لمستحضرات التجميل حصة العلامات التجارية الأجنبية لأول مرة في عام 2025، لتصل إلى 50.4 في المائة، وفقاً لشركة «فروست آند سوليفان».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

الاقتصاد فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية ببروكسل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جرافات تحميل تملأ الشاحنات بالخام في منجم العناصر الأرضية النادرة بماونتن باس - كاليفورنيا (رويترز)

تايوان تُرسل فريقاً لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة

أعلن وزير الاقتصاد التايواني، كونغ مينغ شين، الأربعاء، أن تايوان تعتزم إرسال فريق من المسؤولين لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

عانى الدولار تراجعاً في جميع العملات، يوم الأربعاء، ولا سيما مقابل الين والدولار الأسترالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.