مصدر مصري: المرحلة الثانية من اتفاق غزة لم تبدأ وهناك صعوبات

TT

مصدر مصري: المرحلة الثانية من اتفاق غزة لم تبدأ وهناك صعوبات

أعضاء من «الهلال الأحمر المصري» قرب شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية أمام معبر رفح (أ.ف.ب)
أعضاء من «الهلال الأحمر المصري» قرب شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية أمام معبر رفح (أ.ف.ب)

قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن «مفاوضات المرحلة الثانية لم تبدأ عملياً، لكنها مطروحة نظرياً فقط، في ضوء صعوبات على أرض الواقع، واستغلال إسرائيلي واضح لبعض الثغرات، ومنها أزمة الجثامين»، مشيراً إلى أن «هناك حاجة لنشر قوات دولية لتلافي أي صعوبات مستقبلية، وهو ما تعمل مصر عليه».

وأضاف المصدر أن «الوضع في منتهى الخطورة على أرض الواقع في ظل مظاهر الانقسام التي قد تتسع»، مضيفاً: «نحن نظرياً في المرحلة الثانية كما يقول (الرئيس الأميركي دونالد ترمب)، لكنها عملياً لم تبدأ بعد، والمرحلة صعبة، والطريق إليها وعر، وليس سهلاً على الإطلاق، وليست هناك ظروف ملائمة تجعلنا ندعي أننا في المرحلة الثانية».

والثلاثاء، أعلن ترمب على منصة «تروث سوشيال» بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة وسط حالة من الغموض تكتنف اتفاق وقف إطلاق النار مع تأخير إسرائيل للمساعدات، وتشديد حركة «حماس» قبضتها على القطاع.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الثلاثاء، «بدء مناقشات صعبة حول كيفية تأمين الوضع، وإدارته، وضمان عدم العودة إلى الحرب في غزة مجدداً»، لافتاً إلى أن المحادثات «بدأت بالفعل في شرم الشيخ، وأن هناك فرقاً تعمل على مدار الساعة؛ لضمان عدم وجود أي فاصل زمني بين المرحلتين الأولى والثانية»، وفق مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأميركية.

وعن إمكانية نشر قوات دولية بموافقة مجلس الأمن كما أعلنت مصر أخيراً، أوضح المصدر المصري لـ«الشرق الأوسط» أننا «بحاجة لذلك، ومصر تعمل على ذلك مع الشركاء والأطراف المعنية؛ لكن من الصعب تحديد موعد لذلك، خاصة أن (حماس) تتجه لفرض مظاهر عسكرية مع الفترة الانتقالية التي سمح بها ترمب أخيراً لضبط الأمن، والتي بالأساس تتعارض مع دعوته الثلاثاء لنزع سلاحها سريعاً».

وأكد أن «الأمر لا يتوقف على نزع السلاح الذي لن يتم بسهولة، لكن في إسرائيل أيضاً التي طرحت فكرة هدم الأنفاق، وهذه أمور معقدة، وصعبة الحسم حالياً، وبالتالي نحن أمام موقف ضبابي، ولا يُعرف ماذا سيحدث غداً في قطاع غزة».

وذكر ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض مع نظيره الأرجنتيني خافيير ميللي الثلاثاء أنه «إذا لم يلقوا (أي حماس) سلاحهم، فسننزعه. وسيحدث ذلك سريعاً، وربما بعنف».

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر ما يُسمى «ممر نتساريم» قرب النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وشدد المصدر المصري على أن «مصر تتحرك في جميع الاتجاهات لدعم صمود الاتفاق، وتنفيذ مراحله كاملاً، وإدخال المساعدات الإنسانية»، لافتاً إلى أن أزمة عدم فتح إسرائيل للجانب الفلسطيني من معبر رفح «جزء من سياسة المماطلة واستغلال المواقف للتعطيل ليس أكثر، بناء على أزمة الجثث التي لم تنتهِ تماماً بعد».

ويعتقد أن «الأمور يجب أن تتابع لحظة بلحظة، لأن المتغيرات كثيرة، ومتسارعة، وعلى النقيض من إتمام اتفاق المرحلة الأولى في ساعات بمفاوضات شرم الشيخ، ستأخذ المراحل التالية وقتاً»، موضحاً أنه «يجب أن تتعامل (حماس) وإسرائيل بمسؤولية كبيرة لإنجاز الاتفاق كما طرح».

وأفرجت «حماس»، الاثنين، عن آخر الرهائن الإسرائيليين الأحياء من قطاع غزة، وأرسلت إسرائيل حافلات محملة بالمعتقلين الفلسطينيين إلى غزة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسط فيه ترمب، بينما لا تزال هناك أزمة بشأن الجثث.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلاً عن دبلوماسي ومصدر آخر مطلع، أن حركة «حماس» أبلغت الوسطاء نيتها تسليم جثامين 4 رهائن إسرائيليين آخرين الأربعاء، ليرتفع بذلك عدد جثامين الرهائن الذين تم تسليمهم لإسرائيل إلى 12.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، يتعين على «حماس» تسليم ما مجموعه 28 جثماناً. وبعد تسليم أربعة جثامين، الثلاثاء، تبقى 20 في حوزة الحركة. وقالت «حماس» إن هناك صعوبات في العثور على الرفات بين الأنقاض بعد عامين من الحرب في قطاع غزة.

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية تنتظر على الجانب المصري من معبر رفح للعبور إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووسط ذلك التضارب والتوقعات بوقت أكبر لحسم المرحلة الثانية، يرى الباحث الأردني في الشأن الأميركي، كمال الزغول، أن ترمب «مصمم على إنجاز مراحل الاتفاق، وعندما استشعر الثلاثاء أن ثمة أزمة بتسليم الجثث قال اتصلنا على الفور بـ(حماس) على أعلى المستويات، لكن إسرائيل الآن تستغل المعبر أداة ضغط لإتمام الاتفاق، وستكرر ذلك مع كل مرحلة».

وذكرت «هيئة البث العامة» الإسرائيلية، الأربعاء، أن إسرائيل قررت المضي قدماً في فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والسماح بنقل المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وذلك بعد إعادة رفات 4 رهائن، وإلغاء إجراءات خفض عدد شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع إلى النصف، وسط توقعات من «رويترز» أن يتم ذلك الخميس.

وليست أزمة المعبر فقط هي التي تواجه إتمام الاتفاق، فعناصر الشرطة الفلسطينية التي دربت في مصر والأردن كما أعلنت القاهرة أخيراً تحتاج بحسب الزغول لمفاوضات مع «حماس» والفصائل الفلسطينية لبحث كيفية دمجها في القطاع.

ويتوقع أن يمضي ترمب في تنفيذ وعده بإنهاء الحرب، واستكمال مراحل وقف إطلاق النار، ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: لكن لو لم تصل «حماس» لباقي الجثث فسوف تتعقد الأمور، ونعود لمفاوضات جديدة بشأن كيفية استكمال المرحلة الأولى.

ويتبقى عنصران من المرحلة الأولى هما تسليم جميع الجثث، وإعادة فتح معبر رفح مع مصر وإدخال المساعدات إلى غزة دون قيود وبكميات كبيرة.

 

 


مقالات ذات صلة

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

نشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة.

«الشرق الأوسط» (غزّة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
TT

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

أثارت الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تساؤلات بشأن فرص تحريك المقترح الأميركي الداعي إلى هدنة إنسانية في السودان؛ وما إذا كان إعلان الالتزام بجهود واشنطن يعكس استعداداً لتسوية الخلافات حوله، أم أنه يعيد تقديم الموقف السابق بلغة أكثر مرونة.

وأعلن البرهان، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، أنه بعث برسالة إلى ترمب أكد فيها التزام حكومته بجهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، واستعدادها للتعاون مع جميع الأطراف من أجل الوصول إلى تسوية تصون سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه وكرامة شعبه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

لكن الرسالة لم تنص صراحة على قبول هدنة التسعين يوماً التي اقترحتها واشنطن، ولم تتطرق إلى ترتيبات تنفيذها أو الضمانات المطلوبة لإنجاحها. وتدعو المبادرة الأميركية الطرفين إلى هدنة إنسانية من دون شروط مسبقة، لإتاحة وصول المساعدات إلى المتضررين، تمهيداً لمسار تفاوضي أوسع.

وتأتي المبادرة الأميركية ضمن تحرك تقوده الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات، ومصر، للانتقال من إعلان تأييد السلام إلى الاتفاق على إجراءات عملية لخفض القتال، وتأمين المساعدات، وفتح الطريق أمام عملية سياسية يقودها السودانيون.

وكان مستشار البرهان للشؤون السياسية والعلاقات الدولية أمجد فريد قد قال لـ«رويترز» في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي إن حكومته قدمت تعديلات على المقترح الأميركي، في مقدمتها انسحاب قوات «الدعم السريع» من المناطق الحضرية تحت رقابة دولية. وأبدى مخاوف من أن تؤدي الصيغة المطروحة إلى تكريس انقسام البلاد، وإبقاء القوات شبه العسكرية طرفاً مؤثراً في مستقبلها السياسي.

مواقف متباينة

ويرى الدكتور ياسر نور الدين، وهو كاتب وباحث سوداني مقيم في كندا، في تحليل نشره، أن رسالة البرهان تعيد تقديم مطالبه السابقة بلغة شراكة مع واشنطن، من دون أن تتضمن قبولاً صريحاً بالهدنة. ويعتقد أن مضمونها يحوّل المطالب من «شروط مسبقة» إلى ترتيبات مقترحة لتنفيذ وقف القتال، بما قد يفتح باباً للتفاوض في إطار المبادرة الأميركية.

ويدعو نور الدين إلى نقل السؤال من «هل تقبل الحكومة الهدنة؟» إلى «كيف يمكن تصميم هدنة قابلة للنجاح؟»، معتبراً أن فرصة الرسالة ستتوقف على استعداد واشنطن للتعامل معها بوصفها عرضاً للتفاوض، لا مجرد إعادة إنتاج للمواقف السابقة.

وفي قراءة أميركية أكثر تشاؤماً، رأى كاميرون هدسون، الزميل البارز في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، أن مخاطبة البرهان ترمب مباشرة تمثل «إشارة سيئة».

وقال هدسون في حسابه على «إكس» إن قناة اتصال قائمة أصلاً بين البرهان ومسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، وإن تجاوزها يأتي في أعقاب أزمة تأشيرة الأمم المتحدة وما وصفه بضغوط غير موفقة مارسها بولس على الجيش السوداني. وأضاف أن الخطوة ليست مفاجئة، لكنها تثير تساؤلات بشأن مستوى الثقة والتواصل بين الخرطوم والإدارة الأميركية.

أما المحلل السياسي محمد لطيف، فيضع الرسالة في سياق ضغوط داخلية وخارجية متزايدة على البرهان، تشمل انتقادات لأداء الحكومة في حماية المدنيين، وما يصفه بـ«الاعتداءات المصرية»، إلى جانب تشدد الموقف الأميركي والضغط المرتبط باتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية، وعلاقة البرهان بالقوى الإسلامية.

وقال لطيف لـ«الشرق الأوسط» إن «كل هذه المعطيات تشكل ضغطاً خانقاً على البرهان»، لكنه استبعد أن تمثل الرسالة انعطافاً حاسماً في مواقفه. وأضاف: «لا أتصور أن البرهان ينتقل فجأة من مربع الحرب إلى مربع السلام»، مرجحاً أن يكون الهدف هو تهدئة الضغوط الأميركية وتجاوز الأزمة الداخلية وكسب الوقت، انتظاراً لتغير قد يعيد ترتيب الموازين لصالحه.


مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس. وأفاد مصدر مصري مطلع، الجمعة، بأن وزارة الخارجية استدعت القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة، للإعراب عن احتجاج مصر الشديد ورفضها القاطع لافتتاح كولومبيا سفارة لها في القدس المحتلة، باعتبار ذلك «خطوة أحادية غير مقبولة، تتعارض مع الوضع القانوني والتاريخي القائم للمدينة، ومخالفة صريحة لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأكد المصدر، وفق ما أوردته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية، الجمعة، أن «هذا الإجراء يُعد باطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأوضح المصدر المطلع أنه «جرى التأكيد خلال الاستدعاء على أن مثل هذه الخطوات غير المسؤولة ستكون لها تداعيات سلبية على الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ومن شأنها تأجيج التوترات».

كما شدد على «ضرورة احترام الوضع القانوني والتاريخي للقدس المحتلة، والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بفرص تحقيق السلام على أساس (حل الدولتين)».

وكان وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، ومصر، وفلسطين، وتركيا، وجيبوتي، ولبنان، وليبيا، واليمن، وقطر، والأردن، والصومال، وماليزيا، وإندونيسيا، والكويت، والجزائر، وسلطنة عُمان، وسوريا، والسودان، وباكستان، وجنوب أفريقيا، قد أعربوا عن رفضهم القاطع لقيام كولومبيا بافتتاح سفارتها في القدس. وعدّوها «خطوة تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وتقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم قائم على حل الدولتين».

عائلة وضعت خيمتها فوق أنقاض منزلها الذي دمرته غارة إسرائيلية في غزة (أ.ب)

وأعاد الوزراء، في بيان مشترك، الجمعة، تأكيد أن «أي إجراء أو قرار يهدف إلى تغيير الوضع القانوني أو التاريخي للقدس المحتلة، أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، هو باطل ولاغٍ، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني. ويتماشى هذا الموقف مع قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، ولا سيما قراري مجلس الأمن رقم (476) لعام 1980 ورقم (478) لعام 1980، اللذين يرفضان محاولات تغيير طابع القدس أو وضعها، ويدعوان الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية من المدينة التي تُعدّ جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967».

كما دعا وزراء الخارجية، في بيانهم، الحكومة الكولومبية إلى «إعادة النظر في هذا القرار والتراجع عنه، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، والامتناع عن اتخاذ تدابير تمس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقّه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة تكون القدس الشرقية عاصمة لها».


تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
TT

تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)

أنعش قرار تثبيت أسعار المحروقات آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق». وفي رأي خبراء، فإن القرار «جنّب الأسواق ارتفاعات كانت ستلحق بغالبية السلع مثلما يحصل حينما تُقدم الحكومة على اتخاذ قرارات تتعلق بدعم الوقود»، وذلك وسط تأكيدات حكومية بتوفير كميات من السلع الأساسية لمنع الاحتكار.

وقررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها، الخميس، لمراجعة المحددات الخاصة بآليات التسعير التلقائي، وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وقالت وزارة البترول إن «اللجنة راجعت محددات آلية التسعير التلقائي، وأهمها التغيّرات في سعر الصرف وسعر برميل خام برنت خلال الربع الممتد من شهر يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنةً بالربع السابق. وقررت فى ضوء تلك المحددات الإبقاء على أسعار المنتجات البترولية دون تعديل أو تغيير».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن قرار تثبيت سعر الوقود جنّب السوق ارتفاعات كانت مرتقبة لأسعار العديد من السلع، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار سيؤدي إلى تهدئة الأسواق مؤقتاً»، مؤكداً أن «الحكومة لجأت هذه المرة إلى استراتيجية امتصاص الأزمات».

وأشار النحاس إلى أن «قرار تثبيت أسعار الوقود يحمل في خلفياته أبعاداً سياسية واقتصادية؛ فعلى الجانب السياسي تعاملت الحكومة بحكمة، واقتصادياً كانت قد لجأت إلى (التحوط)؛ إذ سبق أن تعاقدت مع كل من ليبيا والعراق على شراء كمية كبيرة من البترول بسعر 85 دولاراً للبرميل، قبل أن يصل السعر في الوقت الحالي إلى نحو 105 دولارات» (الدولار يساوي أكثر من 53 جنيهاً مصرياً).

وزير التموين شريف فاروق يؤكد استمرار الحكومة في توفير السلع المخفّضة (وزارة التموين المصرية)

وبهدف تهدئة الأسواق وضبط الأسعار، تواصل الحكومة ضخ كميات من السلع الأساسية بأسعار مخفّضة عبر المنافذ الرسمية، ضمن مبادرة انطلقت في سبتمبر الماضي، وتستمر حتى مارس (آذار) 2027، بحسب بيان لوزارة التموين.

وأكد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق استمرار التنسيق مع الجهات المعنية، لضمان «توافر السلع المطروحة وانتظام ضخها في المنافذ المشاركة بمختلف المحافظات، بما يلبي احتياجات المواطنين». وأشار في إفادة رسمية، الجمعة، إلى أن «الوزارة تواصل تنفيذ مبادرة خفض أسعار السلع، من خلال طرح مجموعة متنوعة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفّضة عبر 284 منفذاً، في إطار جهود زيادة المعروض، وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، وتعزيز استقرار الأسواق».

وجاء قرار تثبيت أسعار الوقود عقب فترة ترقب عاشها المصريون منذ الشهر الماضي، وتخوفات من زيادة جديدة في أسعاره وسط تقارير دولية أشارت إلى رفع الأسعار خلال شهرَي سبتمبر الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وعبّر الأربعيني صبحي يوسف (الذي يعيش في حي حلوان جنوب القاهرة، ويعمل في شركة حكومية بحي مدينة نصر شرق القاهرة) عن ارتياحه لعدم تحريك سعر الوقود، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تكلفة الانتقالات من منزله إلى العمل مرتفعة، وفي حال حدوث زيادة جديدة كان سيواجه مشكلات جمّة لم يكن يعرف كيف سيتعامل معها.

وفي رأي الخمسينية سلوى عبد الله (وهي ربة منزل تعيش في حي عابدين وسط القاهرة)، فإن «قرار عدم زيادة سعر الوقود جنّب الناس موجة غلاء كبيرة»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لو كانت الحكومة رفعت سعر الوقود كنت سأنزل السوق في اليوم التالي لأجد ارتفاع أسعار كل السلع والخضراوات وغيرها».

سلع مخفّضة تطرحها وزارة التموين المصرية للحفاظ على استقرار الأسعار (وزارة التموين المصرية)

وقال البنك المركزي المصري، الأحد الماضي، إن معدل التضخم الأساسي السنوي في مصر تراجع إلى 14.1 في المائة في سبتمبر من 14.9 في المائة في أغسطس (آب) الماضي. ويستبعد التضخم الأساسي السلع شديدة التذبذب مثل الأغذية، في حين أن التضخم العام يشمل جميع السلع.

وهو ما برز في إفادة «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» السبت الماضي؛ إذ أكد أن أسعار الطعام والمشروبات ارتفعت 3.2 في المائة، والفاكهة 2.6 في المائة، واللحوم والدواجن 2.5 في المائة خلال شهر سبتمبر.