جدل حول «علاقة» ترمب بـ«حماس»: بين تفويض أمني مؤقت في غزة وتهديد بنزع السلاح

ترمب يهدد بنزع سلاح «(حماس) بسرعة وربما بعنف» (أ.ب)
ترمب يهدد بنزع سلاح «(حماس) بسرعة وربما بعنف» (أ.ب)
TT

جدل حول «علاقة» ترمب بـ«حماس»: بين تفويض أمني مؤقت في غزة وتهديد بنزع السلاح

ترمب يهدد بنزع سلاح «(حماس) بسرعة وربما بعنف» (أ.ب)
ترمب يهدد بنزع سلاح «(حماس) بسرعة وربما بعنف» (أ.ب)

أثارت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأن الولايات المتحدة ستقوم بنزع سلاح «حماس»، «بسرعة وربما بعنف» إذا لم تقم الحركة بذلك بنفسها، كثيراً من الجدل، ليس فقط حول الطريقة التي ستسلكها إدارته لتنفيذ ذلك، وإنما أيضاً حول التناقض في تصريحاته، في ضوء إعلانه عن إعطاء الحركة الضوء الأخضر لإدارة الأمن الداخلي في غزة.

وقال ترمب، خلال لقائه الرئيس الأرجنتيني خافيير ميللي بالبيت الأبيض مساء الثلاثاء: «(حماس) ستترك سلاحها، وإذا لم تفعل ذلك فسوف ننزعه نحن، وقد يكون ذلك سريعاً وربما بعنف»، مؤكداً «أنها تعلم أنني لا أناور».

وعندما سُئل عن كيفية ذلك، أجاب: «لستُ مضطراً لشرح ذلك، لكن إذا لم تفعل، فسننزع سلاحها». وحين سُئل عن الموعد النهائي للقيام بذلك، قال ترمب إنه سيحدث «بسرعة... خلال فترة زمنية معقولة».

مسلح من «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

ولم توافق «حماس» علناً، أو توقع على أي شي يُحدد كيفية ترك سلاحها، لكن ترمب ألمح إلى أنه تلقّى تأكيدات شفهية بأن الحركة ستفعل ذلك، وقال «لقد تحدثت مع (حماس) وقلت أنتم ستُسلمون سلاحكم صحيح؟ فأجابوا نعم سيدي، سنسلم سلاحنا، هذا ما أخبروني به. إما أن يسلموا سلاحهم وإما سنسلمه نحن، هل تفهمون ذلك؟!».

وحينما سُئل عمّا إذا كانت «حماس» ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار وإعادة رفات الرهائن، قال ترمب للصحافيين: «سنكتشف ذلك»، وكتب على حسابه بمنصة «تروث سوشيال»: «المرحلة الثانية تبدأ الآن»، وهي المرحلة التي تتضمن نزع سلاح «حماس»، وتشكيل حكومة انتقالية يُشرف عليها «مجلس سلام» برئاسة ترمب، ويضم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وشخصيات دولية بارزة، وإعادة إعمار غزة.

وكشف موقع «أكسيوس»، أن محادثات مباشرة جرت بين المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، مع كبير مفاوضي «حماس» خليل الحية، وحصلت الحركة خلال هذه المحادثات على ضمانات أميركية شفوية بأن إسرائيل ستُنفذ بنود الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في غزة، مقابل قبول «حماس» الخطة، وإطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء، وإعادة رفات جميع الرهائن المتوفين.

وتُعدّ هذه المحادثات المباشرة كسراً للمحرمات الأميركية التي يراها المناصرون لترمب «وسيلة ضغط براغماتية»، في حين يصفها المنتقدون بأنها «سذاجة سياسية».

الرئيس ترمب يعرض وثيقة موقّعة في قمة السلام بشرم الشيخ في مصر 13 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وأعرب ترمب في تصريحات سابقة عن موافقته على منح الحركة تفويضاً أمنياً مؤقتاً لإدارة الأمن الداخلي في غزة، مشيراً إلى أنها «حصلت على الضوء الأخضر للقضاء على العصابات المسلحة في غزة لفترة مؤقتة، والسيطرة على المشكلات في القطاع»، مضيفاً أن ذلك «لا يزعجني حقّاً».

وحينما سُئل ترمب عن رأيه في أن «حماس» تُعيد تسليح نفسها كقوة شرطة، وتُطلق النار على خصومها قال ترمب: «إنهم يريدون وقف المشكلات، وقد منحناهم موافقة مؤقتة». وأضاف: «لقد قضوا على عصابتين سيئتين للغاية، وقتلوا عدداً من أفرادهما، وهذا لا يزعجني كثيراً، إنهم عصابتان سيئتان للغاية».

استراتيجية أم تناقض؟

هذا التناقض أثار تساؤلات حول ما إذا كان يُمثل «استراتيجية متكاملة» أم مجرد تناقض، فمن جهة، يرى ترمب أن السماح لـ«حماس» بإدارة الأمن الداخلي مؤقتاً «يُساعد في تهدئة الفوضى داخل غزة»، ما يُمهد الطريق لنزع السلاح الكامل، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت إلى أن منح «(حماس) دوراً أمنياً مؤقتاً قد يعوق نزع السلاح». ومن جهة أخرى، يُشير محللون إلى أن تهديدات ترمب تُعزز من صورته «قائداً حاسماً يعتمد على الضغط والتفاوض».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادلان التحية في شرم الشيخ 13 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وأشار محللون آخرون إلى أن الطريق لتحقيق السلام الذي يستهدفه الرئيس ترمب «مليء بالعراقيل والتحديات، منها نزع سلاح (حماس) وما يتعلق بقبول إسرائيل حل الدولتين، وتشكيل القوة الدولية لتثبيت الاستقرار، التي ستضم جنوداً وأفراداً من دول عربية، وهو ما يُثير المخاوف من أن وقف إطلاق النار لن يصمد حتى نهاية الشهر الحالي مع محاولة (حماس) إعادة فرض سيطرتها على غزة».

ويقول خبراء في «مجلس العلاقات الخارجية (CFR)» إن «خطة ترمب المكونة من 20 نقطة؛ حيث لا دور لـ(حماس) في الحكم المستقبلي، تُقدم عفواً مقابل الالتزام بالسلام».

وتقول سوزان مالوني، الباحثة بمعهد بروكينغز، إن «تكتيكات ترمب القاسية، بما في ذلك المحادثات المباشرة مع (حماس)، قد أتت بنتائج تفوّقت فيها على محاولات إدارة بايدن السابقة، ووضعت ترمب في صورة القادر على التنفيذ».

ويقول أرون ديفيد ميللر، بمعهد كارنيغي، إن ترمب «قام بليّ ذراع نتنياهو بشكل غير مسبوق، بالتهديد بقطع المساعدات الأميركية، وأجبره على إبرام الصفقة، لكن تسامح ترمب مع حركة (حماس) وتجاهل عمليات التطهير التي تمارسها داخل غزة يشيران إلى الضعف، ما يشجع الرافضين للخطة الأميركية».


مقالات ذات صلة

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».