تعقيدات «إسرائيلية» تعرقل تشغيل معبر رفح

مصر تسعى لإدارة فلسطينية ورقابة أوروبية للمنفذ البري

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)
معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)
TT

تعقيدات «إسرائيلية» تعرقل تشغيل معبر رفح

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)
معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

تواجه إجراءات فتح معبر رفح البري أمام حركة الخروج والدخول من قطاع غزة تعقيدات «إسرائيلية» بعد أن كان مقرراً العمل به، الأربعاء، بموجب اتفاق المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين، الثلاثاء، قولهم إن «معبر رفح سيظل مغلقاً، الأربعاء، وسيتقلص تدفق المساعدات إلى القطاع لعدم تسليم (حماس) رفات رهائن تحتجزهم في إطار وقف إطلاق النار».

كان الاتحاد الأوروبي أعلن الاثنين أن بعثة المراقبة التابعة للاتحاد ستستأنف الأربعاء مهامها في معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وأنها «ستلعب دوراً مهماً في دعم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر الحالي».

ودخل وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، ظهر الجمعة، بعد موافقة إسرائيل وحركة «حماس» على المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في غزة.

إسرائيل تقرر عدم فتح معبر رفح بعد ساعات من التوقيع على وثيقة وقف حرب غزة بمؤتمر شرم الشيخ (الرئاسة المصرية)

لكن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أوصت بعد ساعات من التوقيع على «وثيقة اتفاق غزة» في مدينة شرم الشيخ «بعدم فتح معبر رفح وعدم نقل المساعدات كلها إلى القطاع حتى تسليم جثامين القتلى المحتجزين لدى (حماس)»، حسب هيئة البث الإسرائيلي، الثلاثاء، التي قالت إنه «لا تنسيق حتى الآن لتسليم جثامين لإسرائيل من قبل الصليب الأحمر، اليوم».

وتضغط إسرائيل من أجل تسريع تسليم الجثامين الـ24 المتبقية في قطاع غزة عبر استخدام ملف دخول وخروج الأفراد إلى جانب نفاذ المساعدات إلى القطاع، وقالت هيئة البث: «إن عدد الجثث التي ستسلم في الوقت الراهن أقل مما كان مخططاً له».

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الثلاثاء، إنّ تسليم رفات المحتجزين الإسرائيليين الذين قتلتهم إسرائيل في حربها على غزة سيستغرق وقتاً، ووصفت الأمر بأنه «تحدٍّ هائل»، بالنظر إلى صعوبة العثور على الجثث وسط أنقاض غزة.

ويرى المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية في مصر، اللواء محمد الغباري، أن «تشغيل معبر رفح لعبور الأفراد من قطاع غزة وإليه يتطلب توافقاً بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي، وهي أطراف مهمتها إدارة معبر رفح من بوابته الشرقية في قطاع غزة التي ما زالت خاضعة لوجود قوات إسرائيلية، فيما تقوم مصر الآن بتجهيزه لكي يكون قابلاً للعمل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تسعى لأن تكون السلطة الفلسطينية مسؤولة عن إدارة المعبر من جانب قطاع غزة مع وجود رقابة من الاتحاد الأوروبي وتعمل على تدريب العناصر الفلسطينية التي يمكن أن تتولى الأمر، ومن الناحية المصرية فإن المعبر جاهز لدخول وخروج الأفراد».

والهدف من نشر بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية تأمين وجود طرف ثالث محايد على هذا المعبر الرئيسي، وتضم عناصر شرطة من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا. وقد نُشرت البعثة في يناير (كانون الثاني) لكن مهمتها عُلّقت في مارس (آذار) عقب انتهاك إسرائيل لوقف إطلاق النار.

وأطلقت حركة «حماس» سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين المتبقين، في أعقاب اتفاق بقيادة الولايات المتحدة تم التوصل إليه الأسبوع الماضي. كما أفرجت إسرائيل، الاثنين، عن نحو 2000 سجين فلسطيني بموجب الاتفاق.

وكان معبر رفح نقطة الدخول الرئيسية للبضائع والأفراد إلى القطاع قبل بدء الحرب، إلى أن أغلقته إسرائيل في منتصف عام 2024.

وأشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أيمن الرقب، إلى أن «تشغيل معبر رفح يواجه تعقيدات تتعلق بسيطرة إسرائيل حتى الآن على محور فيلادلفيا، وليس من المعروف كيف يمكن أن يصل الفلسطينيون إليه، ومن سينظم عملية الخروج من الناحية الأمنية مع عدم وجود جهاز شرطي يتبع لحركة (حماس) وكذلك عدم وجود جهة تدير القطاع، إلى جانب التعنت الإسرائيلي المستمر حتى الآن رغم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الطواقم الفلسطينية التي من المفترض أن تتولى إدارة القطاع إلى جانب الاتحاد الأوروبي توجد في مصر منذ عدة أشهر لتجهيزها وتدريبها، وهناك مساع مصرية لتنظيم دخول وخروج من يستحقون العلاج أو من لديه تأشيرة سفر للخارج أو تسهل دخول الطلاب، بحيث لا يحدث ما يشبه (الهجرة) الجماعية من القطاع في ظل البيئة الطاردة للسكان».

وتوقع أن يتم تشغيل المعبر تجريبياً خلال الأيام المقبلة حال حسم مسألة تسليم جثث الرهائن الإسرائيلية، غير أن العمل به بشكل كامل سيكون بحاجة لمزيد من الوقت، بخاصة وأن القاهرة تسعى لأن تكون السلطة الفلسطينية حاضرة في مشهد إدارته.

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية، قبل أيام ما قالت إنه «الملحق الإنساني» في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، ويتضمن السماح لسكان غزة بالسفر إلى الخارج عبر معبر رفح وفقاً للآلية نفسها المتبعة في اتفاق يناير 2025، وذلك بعد موافقة إسرائيلية، وتحت إشراف وتفتيش بعثة الاتحاد الأوروبي.

وبعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي «بأنه لأول مرة منذ بداية الحرب ستسمح إسرائيل للفلسطينيين من القطاع العودة إليه عبر معبر رفح»، وأوضحت «أن عودة الفلسطينيين ستبدأ بعد التوصل إلى آلية متفق عليها مع الجانب المصري، ومن ثم سيتم تحديد المعايير، الأعداد، وكامل الإجراءات».


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.