تركيا تُحذّر «قسد» من «الطرق الخاطئة» وتطالبها بسرعة الاندماج في الدولة السورية

في ظل استمرار المفاوضات مع دمشق حول التفاصيل

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام في مصر الاثنين (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام في مصر الاثنين (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تُحذّر «قسد» من «الطرق الخاطئة» وتطالبها بسرعة الاندماج في الدولة السورية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام في مصر الاثنين (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام في مصر الاثنين (الرئاسة التركية)

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة اندماج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، وحذّرها من الانجرار إلى طرق خاطئة.

وقال إردوغان إنه يجب على «قسد»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تعدّها أنقرة «تنظيماً إرهابياً» وامتداداً لحزب «العمال الكردستاني» في سوريا، في حين تدعمها واشنطن في إطار الحرب على «داعش»، أن تندمج في مؤسسات الدولة السورية في أقرب وقت ممكن، عادّاً أن ذلك سيُسرع خطوات التنمية في البلاد.

وأضاف إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من مدينة شرم الشيخ المصرية؛ حيث شارك في «قمة السلام في الشرق الأوسط» نشرت الثلاثاء: «نكرر تحذيرنا لـ(قسد) من الانجرار نحو طرق خاطئة، وعليها دعم وحدة سوريا وسلامة أراضيها».

وتابع: «نأمل أن تتبنى (قسد) موقفاً يدعم وحدة الأراضي السورية، وأن تسعى معاً نحو مستقبل مزدهر».

تفاهم بين دمشق و«قسد»

وجاءت تصريحات إردوغان بعدما أعلن قائد «قسد»، مظلوم عبدي، توصله إلى «تفاهم مبدئي» مع دمشق حول دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة السورية.

قائد «قسد» مظلوم عبدي (رويترز)

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين، إن الاتفاق يهدف إلى إعادة هيكلة القوات وضمان حقوق الأكراد ضمن نظام حكم «لا مركزي»، بدعم من الوساطة الأميركية والفرنسية.

وأشار إلى أن محادثات تفصيلية يجريها وفدان، عسكري وأمني، حالياً في دمشق حول هذا التفاهم.

وكان عبدي قد وقّع مع الرئيس السوري أحمد الشرع في 10 مارس (آذار) الماضي اتفاقاً بشأن دمج «قسد» في الدولة السورية، شمل بنوداً عدة، أبرزها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام، إلا أن الخلافات بين الطرفين حالت دون تطبيقه، واتهمت أنقرة ودمشق «قسد» بعدم الالتزام بالاتفاق.

الشرع استقبل في دمشق الأسبوع الماضي المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر (حساب الرئاسة السورية في «إكس»)

وعقد الشرع اجتماعين في دمشق، الأسبوع الماضي، مع عبدي والمبعوث الأميركي إلى سوريا سفير الولايات المتحدة في أنقرة، توماس برّاك، وقائد القيادة الوسطى الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، براد كوبر، في إطار جهود واشنطن لدفع المحادثات قدماً.

وقال عبدي إن «الجديد في المباحثات الأخيرة هو الإصرار المشترك والإرادة القوية للإسراع في تطبيق بنود الاتفاق»، موضحاً أن «النقطة الأهم تتعلق بالتوصل إلى تفاهم مبدئي بشأن دمج قوات (قسد) وقوى الأمن الداخلي (الأشايس) ضمن وزارتي الدفاع والداخلية».

تحركات تركية

وناقش وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات في تركيا وسوريا، في أنقرة الأحد، القضايا المتعلقة بمكافحة الإرهاب وأمن الحدود وضبطها، وتطورات الوضع في سوريا.

وتناول الاجتماع، الذي عُقد في وزارة الخارجية التركية، برئاسة الوزير هاكان فيدان، استعراض التطورات في سوريا، لا سيما فيما يتعلّق بعدم وفاء «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» بالتزاماتها بموجب الاتفاق الموقع مع دمشق في 10 مارس الماضي بشأن حل نفسها، والاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

وزراء «الخارجية» و«الدفاع» ورئيسا المخابرات في تركيا وسوريا التقوا في أنقرة الأحد («الخارجية التركية» - «إكس»)

كما جرى بحث جهود الحكومة السورية لمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، وإخلاء السجون والمخيمات التي تضم عناصره وعائلاتهم الخاضعة لسيطرة «قسد» في شمال شرقي سوريا، والتعاون مع دول الجوار والدول الأخرى في هذا.

وتطرق الاجتماع -الذي شارك فيه من الجانب التركي وزير الدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومن الجانب السور، وزيرا «الخارجية»، أسعد الشيباني، و«الدفاع»، مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز المخابرات العامة حسين السلامة- إلى الوضع في جنوب سوريا والتدخلات الإسرائيلية التي تؤثر سلباً على جهود تحقيق الاستقرار في البلاد.

وجرى أيضاً بحث سير تنفيذ مذكرة التفاهم للتعاون العسكري والاستشارات والتدريب، الموقعة بين وزارتي الدفاع في البلدين في 13 أغسطس (آب) الماضي.

تعزيز التنسيق

وقال إردوغان، في تصريحاته للصحافيين، إن «تركيا ستواصل اتصالاتها الشاملة مع سوريا على جميع الأصعدة والمستويات، وإننا عازمون على تعزيز التنسيق الوثيق والتعاون مع دمشق من أجل الحفاظ على مكاسب سوريا والمنطقة».

وأضاف: «لن نترك الرئيس السوري أحمد الشرع ورفاقه وحدهم، ونقدر نهج الحكومة السورية في السير نحو المستقبل بفهم يشمل جميع المكوّنات العرقية والدينية للبلاد، ونرى أن هذا يصب في مصلحة سوريا وتركيا».

وحذّر إردوغان من أن «الذين يسعون لجر سوريا إلى الصراع من جديد، لا يبتغون خيراً، لا للأكراد ولا للدروز ولا للعلويين»، مضيفاً: «مَن يوجهون بوصلتهم نحو أنقرة ودمشق سيربحون، ومن يبحثون عن رعاة آخرين سيخسرون».


مقالات ذات صلة

بدء استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية لـ«مكتومي القيد» من الأكراد

المشرق العربي انطلاق عملية تسجيل «مكتومي القيد» لمنحهم الجنسية السورية في مدينة الحسكة (المكتب الصحافي في محافظة الحسكة)

بدء استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية لـ«مكتومي القيد» من الأكراد

أعلنت مديرية إعلام الحسكة، الاثنين، افتتاح عدد من مراكز استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية للمشمولين بأحكام المرسوم الرئاسي رقم «13».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي روهلات عفرين وسوزدار حاجي ديرك

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع اجتمع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد بحضور المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الرقة عبد الرحمن السلامة في قصر الشعب السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

يتوجه 28 ضابطاً من «قوات سوريا الديمقراطية»، خلال الأيام الثلاثة المقبلة، إلى دمشق للتدريب، ليتسلموا مناصب قادة الألوية التي يجري تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي بدأ أهالي ناحية الشيوخ في منطقة عين العرب بريف حلب بالعودة إلى منازلهم بعد 12 عاماً (سانا)

عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

سكان بلدة الشيوخ، الواقعة قرب عين العرب شمال سوريا، يعودون تدريجياً إلى منازلهم عقب اتفاق أمني وإزالة الألغام، رغم الدمار الواسع ونقص مقومات الحياة.

شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

محادثات باكستان على خيط هدنة هش...وخلافات تتصاعد

حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام أباد (رويترز)
حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام أباد (رويترز)
TT

محادثات باكستان على خيط هدنة هش...وخلافات تتصاعد

حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام أباد (رويترز)
حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام أباد (رويترز)

يسود ترقب حذر لمسار المحادثات الأميركية - الإيرانية المرتقبة في إسلام آباد، التي تتجه إلى الانعقاد السبت رغم اتساع مؤشرات الهشاشة واحتمالات الانهيار المبكر.

وبينما تتقدم الاستعدادات اللوجستية والأمنية في العاصمة الباكستانية، تواصل الخلافات حول لبنان ومضيق هرمز والتخصيب النووي الضغط على الهدنة المؤقتة.

وتحمل هذه المحادثات وزناً استثنائياً لأنها تمثل أول اختبار سياسي فعلي لوقف إطلاق النار بعد خمسة أسابيع من الحرب، كما تعلق عليها آمال ببلورة إطار يحدد شكل التسوية المقبلة في المنطقة. لكن تضارب الروايات الأميركية والإيرانية، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، يجعلان الطريق إلى تفاهم دائم شديد التعقيد.

في طهران، عكست التصريحات الرسمية خطاباً موحداً يربط بين نجاح المفاوضات ووقف الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن لبنان «جزء لا يتجزأ» من اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «لبنان وكل محور المقاومة جزء لا يتجزأ من اتفاق وقف إطلاق النار باعتبارهم حلفاء لنا»، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «شدد علناً وبوضوح على قضية لبنان».

وحذر قاليباف من أن «انتهاك بنود وقف إطلاق النار تترتب عليه تكاليف عالية وردود قوية»، مضيفاً: «أخمدوا الحرائق الآن». وفي موقف آخر، قال قاليباف مساء الأربعاء إن ثلاثة بنود رئيسية من مقترح النقاط العشر جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات، معتبراً أن التفاوض أو وقف إطلاق النار الثنائي «غير منطقيين» في مثل هذه الظروف.

وفي الإطار نفسه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الهجمات الإسرائيلية على لبنان خلال اليومين الماضيين تمثل «نقضاً واضحاً للاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار»، مؤكداً أن إيران «لن تترك أبداً الأشقاء في لبنان».

مروحية (أباتشي) إسرائيلية تطلق شعلة ضوئية أثناء تحليقها فوق الحدود مع لبنان، في شمال إسرائيل (رويترز)

وأضاف بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، أن هذه الهجمات تمثل «مؤشراً خطيراً على الخداع وعدم الالتزام بأي اتفاقات محتملة»، محذراً من أن «استمرار هذه الإجراءات سيجعل المفاوضات بلا معنى». وشدد على أن «أيدينا ستبقى على الزناد».

وقال متحدث ‌باسم ​الخارجية الإيرانية ‌في ‌بيان إن «​إجراء ‌محادثات ⁠إنهاء ​الحرب ⁠مشروط ⁠بالتزام واشنطن بتعهداتها ​بوقف ‌إطلاق ‌النار ‌على ⁠جميع الجبهات ⁠بما ​في ​ذلك ​لبنان».

بين التفاوض والتهديد

في واشنطن، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالإبقاء على القوات العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، وتوعد بتصعيد كبير في القتال إذا لم تمتثل طهران. وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن السفن والطائرات والعسكريين الأميركيين، إلى جانب ذخائر وأسلحة إضافية، سيبقون في مواقعهم لتدمير «عدو منهك بشكل كبير» إذا لزم الأمر.

وأضاف: «إذا لم يحدث ذلك لأي سبب من الأسباب، وهو أمر مستبعد جداً، فإن إطلاق النار سيبدأ، بشكل أكبر وأقوى مما شهده أي طرف من قبل»، مضيفاً أنه على عكس «الخطاب الزائف»، وافقت إيران على عدم السعي لامتلاك أسلحة نووية وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتابع ترمب: «في غضون ذلك، يقوم جيشنا العظيم بتعزيز جاهزيته ويأخذ قسطاً من الراحة، ويتطلع في الواقع إلى معركته المقبلة. عادت أميركا!» وفي وقت لاحق، هوّن من قيمة ما يتداول عن المفاوضات، قائلاً إن كثيراً من الاتفاقات والرسائل المتداولة تصدر عن أشخاص لا صلة لهم بالمسار الأميركي - الإيراني.

ومن جانبه، قال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن الولايات المتحدة وإسرائيل «قضتا» على القدرات العسكرية التقليدية لإيران، موضحاً أن القوات الأميركية والإسرائيلية «أنجزت بوضوح مهمة تقويض القدرات العسكرية لإيران».

وأضاف كوبر: «لقد سعينا إلى تفكيك قدرة النظام الإيراني على إسقاط القوة خارج حدوده، وقد أنجزنا هذه المهمة بوضوح. لقد تعرضت إيران لهزيمة عسكرية على مستوى جيل كامل. الولايات المتحدة وإسرائيل دمرتا بشكل منهجي قدرة إيران على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق لسنوات مقبلة».

وأشار إلى أن «القدرة العسكرية التقليدية لإيران، التي بُنيت على مدى 40 عاماً بكلفة مليارات الدولارات، قد تم القضاء عليها». وأضاف: «بعد تنفيذ أكثر من 13 ألف ضربة ناجحة على أهداف عسكرية إيرانية، وتنفيذ آلاف الطلعات القتالية، أوقفت القوات الأميركية عملياتها الهجومية التزاماً بوقف إطلاق النار الجاري».

وتابع: «مع ذلك، ما زلنا موجودين، ونبقى في حالة يقظة، ومستعدون للتحرك إذا طُلب منا ذلك»، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي يواصل أيضاً «الوقوف جنباً إلى جنب مع شركائه الإقليميين للحفاظ على أكبر وأكثر مظلة دفاع جوي نشاطاً وتطوراً في العالم».

تحذير من الانهيار

شدد وزير الخارجية عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي على ضرورة وقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأفادت الخارجية الإيرانية بأن الجانبين بحثا تطورات الأوضاع بعد إعلان وقف إطلاق النار، وأكدا أهمية التزام جميع الأطراف بتعهداتها.

ومن جانبه، قال نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زاده إن الضربات الإسرائيلية على لبنان تمثل «انتهاكاً خطيراً» لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن لبنان مشمول بالهدنة الممتدة لأسبوعين.

وأضاف خطيب زاده أن على واشنطن أن تختار «بين الحرب ووقف إطلاق النار»، مشدداً على أنه لا يمكن المطالبة بالهدنة ثم القبول بتطبيقها على لبنان قبل أن يباشر الحليف الإسرائيلي هجماته هناك. وقال أيضاً إن ما وقع «كان كارثة، وربما يفضي إلى كارثة أكبر».

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران(د.ب.أ)

وفي ما يتعلق بـ«حزب الله»، قال خطيب زاده إن الجماعة «التزمت» بوقف إطلاق النار، واصفاً إياها بأنها «حركة تحرر لبنانية» تتلقى «دعماً» من إيران. وأضاف أن طهران كانت على وشك الرد مساء الأربعاء على انتهاك وقف إطلاق النار الليلة الماضية، لكن باكستان تدخلت.

وعن مضيق هرمز، قال إن إيران ستلتزم بالقانون الدولي، وستوفر الأمن للمرور الآمن إذا أوقفت الولايات المتحدة «عدوانها». وأوضح أن طهران تريد أن يكون المضيق «آمناً وسلمياً»، لكنها ترى ضرورة العمل مع سلطنة عُمان والمجتمع الدولي لوضع بروتوكول للمرور الآمن يضمن عدم «إساءة استخدامه من قبل السفن الحربية».

وفي الشق التفاوضي، قال خطيب زاده إنه «متشكك جداً» في إمكانية التوصل إلى تفاهم دائم مع الولايات المتحدة، متهماً واشنطن باستخدام المفاوضات غطاءً لعمل عسكري. لكنه أضاف أنه لا يزال يأمل، بصفته دبلوماسياً، في التوصل إلى تفاهم يراعي المصالح الوطنية والإقليمية.

سيناريوهات مفتوحة

وفي السياق نفسه، قال مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، إن «الساعات المتبقية محدودة»، معتبراً أن وقف إطلاق النار والتفاوض «لن يكونا قائمين» من دون «ضبط كامل» للهجمات الإسرائيلية على لبنان. وأضاف أن الصواريخ «جاهزة للإطلاق».

بالتوازي، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن إيران «مستعدة لكل السيناريوهات المحتملة، رغم التزامها باتفاقاتها وتعهداتها»، مشيرة إلى أنها تراقب عن كثب جميع الاحتمالات المرتبطة بمستقبل وقف إطلاق النار والمفاوضات.

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران(د.ب.أ)

وقال المصدر إن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في التزام الولايات المتحدة وشركائها بالهدنة، والتوصل خلال فترة زمنية معقولة إلى اتفاق «يرضي إيران والمقاومة».

لكنه أشار إلى سيناريوهات أخرى، بينها أن تعمل واشنطن على عرقلة مسار المفاوضات بما يمنع التوصل إلى اتفاق يضمن، وفق تعبيره، «حقوق إيران والمقاومة»، مع سعيها في الوقت نفسه إلى تفادي الانخراط المباشر في الحرب عبر إبقاء إسرائيل في مواجهة مفتوحة مع إيران ولبنان، أو مع لبنان وحده.

وأضاف المصدر، بحسب «تسنيم»، أن الولايات المتحدة «لا يمكنها بأي حال الهروب من تبعات» أي انتهاء لوقف إطلاق النار من دون نتيجة «ترضى عنها إيران والمقاومة»، محذراً من أنه إذا انتهت الهدنة المؤقتة بسبب خروق الطرف الآخر، أو بسبب عدم التوصل إلى اتفاق ضمن مهلة تعدها طهران مقبولة، فإن «المصالح الأميركية في أنحاء المنطقة ستتعرض مجدداً للنيران».

ولفت إلى أن الخيارات المطروحة تنحصر بين «اتفاق يرضي إيران والمقاومة» أو «عودة الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحت النار».

إسلام آباد على وضع الطوارئ

على الأرض، دخلت العاصمة الباكستانية إسلام آباد حال استنفار سياسي وأمني مع اقتراب أول محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب. وفرضت السلطات الباكستانية إجراءات أمنية مشددة، وأعلنت عطلة عامة لمدة يومين، ما أدى إلى إفراغ شوارع العاصمة إلى حد كبير.

وشمل الإغلاق الأمني تشديد الانتشار في المناطق الحساسة، وإقامة حواجز واسعة، وإغلاق طرق رئيسية تربط إسلام آباد بمدينة روالبندي المجاورة. كما وُضعت حاويات شحن في نقاط متعددة لتقييد الحركة والحد من وصول الجمهور إلى المناطق الحساسة.

وحجزت الحكومة الباكستانية فندق «سيرينا»، أحد أبرز فنادق العاصمة، بالكامل، وطُلب من النزلاء الحاليين مغادرته مقابل تعويضات عن انتقالهم. وشهدت فنادق العاصمة ضغطاً متزايداً على الحجوزات مع تدفق الصحافيين والفرق الإعلامية الراغبة في تغطية المحادثات، وسط تسابق على استكمال إجراءات التأشيرات والترتيبات اللوجستية.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (يمين) وهو يتحدث مع قائد الجيشعاصم منير قبيل وصول الوفدين الأميركي والإيراني إلى إسلام أباد(إ.ب.أ)

والتقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقفي القائم بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط والمحادثات المرتقبة. وقال إن الشخصيات الأجنبية الزائرة، بما في ذلك جيه دي فانس وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيكونون «ضيوفاً خاصين»، مؤكداً وضع خطة أمنية شاملة لتوفير الحماية الكاملة.

وفي هذا المناخ، زاد الارتباك بعدما أعلن رضا أميري مقدم، سفير إيران لدى باكستان، أن الوفد الإيراني سيصل إلى إسلام آباد مساء الخميس لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، قبل أن يحذف المنشور لاحقاً من حسابه على «إكس» من دون تقديم توضيح.

وكان أميري مقدم قد كتب أن الوفد الإيراني سيتوجه إلى إسلام آباد «رغم تشاؤم الرأي العام الإيراني بسبب الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار من جانب النظام الإسرائيلي بهدف تخريب المبادرة الدبلوماسية»، مضيفاً أن المحادثات ستُجرى «على أساس المحاور العشرة المقترحة من إيران».

وأوجد حذف هذا الإعلان أجواء غامضة حول الملف، ولا سيما مع تقارير أفادت بأن المحادثات يفترض أن تُجرى بحضور جيه دي فانس، ومحمد باقر قاليباف، وعباس عراقجي. وقال أحمد بخشایش أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن شخصيات من بينها قاليباف وكمال خرازي اضطلعت بدور في مسار المفاوضات.

وأضاف أن بعض الرسائل التي نشرها قاليباف في الأسابيع الأخيرة، ولا سيما باللغة الإنجليزية، بدت موجهة إلى الخارج، وخصوصاً إلى الولايات المتحدة، مضيفاً أنه يمكن الاستدلال من تغريداته على أنه «كان مطلعاً على تفاصيل المفاوضات».

ملفات تفجير محتملة

تدخل المحادثات المرتقبة على وقع خلافات عميقة بين الجانبين حول قضايا رئيسية. فمن المقرر أن يصل الوفد الإيراني إلى إسلام آباد بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة أميركية سابقة من 15 بنداً، ما يعكس وجود فجوات كبيرة يتعين سدها.

ويتضمن المقترح الإيراني مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. كما لا تتطرق النقاط العشر إلى قدرات إيران الصاروخية، التي قالت الولايات المتحدة وإسرائيل إنه يجب تقليصها إلى حد كبير.

وقال مسؤول باكستاني في الشرق الأوسط إن إيران يمكن أن تتوقع تلبية جزء كبير من مطالبها في ملفات إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكنها لا تستطيع توقع التوصل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ويرتفع مضيق هرمز إلى رأس جدول الأعمال، إذ يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أدى الإغلاق الفعلي للمضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير إلى اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة بين إيران وسلطنة عُمان. كما تقول إنها لن تبرم اتفاقاً طالما استمرت إسرائيل في قصف لبنان.

التخصيب خط أحمر

وبحسب بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فإن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن «الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ»، بعدم الاعتداء، واستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية، وإلغاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد المقاومة الإسلامية في لبنان.

في المقابل، ذكرت مصادر إسرائيلية أن مقترح ترمب المؤلف من 15 نقطة، الذي أُرسل سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطة خلافية تهدد الهدنة. وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

رئيس "الذرية" الإيرانية محمد إسلامي محاطاً بستة من أفراد فريق حمايته خلال مسيرة ذكرى المرشد الأول في طهران (التلفزيون الرسمي)

في هذا الملف الحساس، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم وفق ما تطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال إن حماية حق طهران في التخصيب «ضرورية» لأي محادثات.

وقال إسلامي في مقابلة مع وكالة «إيسنا»: «ليست مطالب أعدائنا وشروطهم الرامية إلى تقييد برنامج التخصيب في إيران سوى أحلام يقظة سيتم دفنها». وأضاف أن «جميع المؤامرات وأعمال أعدائنا، بما في ذلك الحرب الوحشية، لم تؤد إلى شيء».

واعتبر أن الولايات المتحدة «تحاول عبثاً الآن تحقيق أهدافها الحربية من خلال المفاوضات»، مؤكداً أن هذه القضية تمثل نقطة خلاف رئيسية في المحادثات المقبلة. وتتهم واشنطن والدول الغربية طهران بالسعي إلى امتلاك قنبلة نووية، وهو ما تنفيه إيران مع تأكيدها على حقها في برنامج نووي سلمي.

على صفيح ساخن

تنعقد المحادثات أيضاً في لحظة داخلية حساسة في إيران، حيث حشدت السلطات آلاف الإيرانيين لإحياء مرور أربعين يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي في مستهل الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير. وأظهرت لقطات رسمية تجمعات في طهران ومدن أخرى رفعت العلم الإيراني وصور خامنئي ونجله مجتبى، الذي خلفه في منصب المرشد الثالث.

ويأتي ذلك فيما تواصل إسرائيل قصف لبنان، في تهديد مباشر للهدنة الأميركية - الإيرانية. ولا توجد مؤشرات تذكر على أن مضيق هرمز مفتوح فعلياً منذ سريان وقف إطلاق النار، بينما تواصل إيران سيطرتها على هذا الشريان الحيوي وتطالب برسوم مقابل المرور الآمن.

وفي ظل صعود أسعار النفط في المعاملات الفورية، تسعى واشنطن إلى تثبيت هدنة تقيّد تداعيات الحرب الاقتصادية، بينما تواصل طهران استخدام أوراقها الإقليمية والاقتصادية لرفع سقف شروطها. وبين هذين المسارين، تتجه إسلام آباد إلى استضافة جولة محادثات قد تحدد إن كانت الهدنة مدخلاً إلى تسوية أوسع، أم مجرد استراحة قصيرة قبل جولة جديدة من التصعيد.


تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

أوقفت سلطات التحقيق التركية، الخميس، شخصين آخرين يشتبه في ضلوعهما في الهجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، ليرتفع عدد الموقوفين إلى 14 شخصاً.

ومع استمرار التحقيقات التي انطلقت عقب الاشتباك، الذي وقع الثلاثاء، بين منفذي الهجوم الثلاثة، الذين قتل أحدهما وأصيب الآخران، ألقت قوات الأمن التركية القبض، الخميس، على شخصين في ولايتي كوجا إيلي (شمال غرب) وكونيا (وسط).

وقالت مصادر التحقيق، الذي يجريه 3 من مدعي العموم في إسطنبول، إن التحقيقات كشفت عن تورط مشتبهين جدد بالتورط في الهجوم على نقطة التفتيش التابعة للشرطة، وإنه تم القبض على اثنين منهما، وتقرر توقيفهما.

عناصر من القوات الخاصة للشرطة التركية تحيط بمجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول (أ.ب)

وسبق أن أصدرت جهات التحقيق، الأربعاء، قراراً بتوقيف 12 من المشتبه بتورطهم في الهجوم، الذي أشارت التحقيقات إلى ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش» الإرهابي، بينهم المهاجمان الشقيقان المصابان أونور وأنس تشيليك.

وألقت قوات مكافحة الإرهاب في عملية متزامنة في ولايات إسطنبول وكوجا إيلي وكونيا، الأربعاء، القبض على 10 من المشتبه بتورطهم في الهجوم، بناء على التحقيقات مع كل من أونور وأنس تشيليك.

في الوقت ذاته، ألقت قوات الأمن في إسطنبول، الخميس، القبض على 8 أشخاص، منهم 7 نساء، بتهمة «الإساءة العلنية إلى جهاز أمن الدولة» و«التحريض على الكراهية والعداء أو الإساءة إلى الرأي العام» لتصويرهم ونشرهم مقاطع فيديو لتدخل الشرطة خلال الاشتباكات أمام القنصلية الإسرائيلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتمت إحالتهم إلى المحكمة بعد تحقيق الشرطة معهم.

حملة ضد «داعش»

وبالتوازي مع التحقيقات الجارية في الهجوم، نفّذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في 34 ولاية من ولايات البلاد الـ81، استهدفت تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي تبين أن منفذ الهجوم الثالث «يونس إمره سارابان»، البالغ من العمر 32 عاماً، الذي قتل في الاشتباك مع عناصر الشرطة، كانت تربطه صلات بالتنظيم.

وكشف وزير العدل التركي، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس»، أن الحملة، التي نفذت الأربعاء، أسفرت عن القبض على 198 من عناصر «داعش».

وأشار إلى أن الإجراءات القانونية بحقّ المشتبه بهم بدأت، وأن ‌العمليات ضد تنظيم «داعش» الإرهابي ستستمر بدقة.

ولم يعلن «داعش» - الذي عاود نشاطه في تركيا عام 2024 بالهجوم على كنيسة في إسطنبول، بعد 7 سنوات من الجمود بسبب الحملات الأمنية المكثفة التي تستهدفه منذ الهجوم الذي نفذه عبد القادر مشاريبوف، المكنى «أبو محمد الخراساني» على نادي رينا الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، والذي قتل فيه 39 شخصاً وأصيب 79 غالبيتهم أجانب - مسؤوليته، أو أي جهة أخرى، عن الهجوم على نقطة الشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية، كما لم تحمّله السلطات، رسمياً، المسؤولية عن الهجوم، الذي أصيب فيه أيضاً شرطيان بجروح طفيفة.

وأعلن تنظيم «داعش»، الذي أدرجته تركيا على لائحة الإرهاب عام 2013، أو نسب إليه، سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من سوريا وإليها خلال الحرب الداخلية فيها.

وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

تم القبض على مئات من عناصر «داعش» في حملة موسعة أعقبت الاشتباك مع الشرطة في يالوفا غرب تركيا في ديسمبر الماضي (الداخلية التركية)

وكانت هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها بهذا الحجم بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم نادي رينا في إسطنبول.

وعقب هذه الاشتباكات، نفّذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في أنحاء البلاد استهدفت تنظيم «داعش»، تم خلالها القبض على أكثر من 500 من عناصره.


وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال متحدث باسم المحاكم الإسرائيلية، اليوم الخميس، إن محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم الفساد، المستمرة منذ فترة طويلة، ستستأنف يوم الأحد، وذلك بعد ساعات من رفع إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران.

بدأت إيران في استهداف إسرائيل بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، بدعوى منعها من بسط نفوذها خارج حدودها وإنهاء برنامجها النووي وتشجيع الإطاحة بحكامها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (د.ب.أ)

وتم رفع حالة الطوارئ، التي أدت إلى إغلاق المدارس وأماكن العمل، مساء أمس الأربعاء، حيث لم ترد تقارير عن أي صواريخ إيرانية قادمة منذ الساعة الثالثة صباحاً (منتصف الليل بتوقيت غرينتش) بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار. لكن الهجمات الإسرائيلية المكثفة على لبنان، بسبب وجود جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران هناك، تهدد بتقويض الهدنة.

وقالت المحاكم الإسرائيلية في بيان: «مع رفع حالة الطوارئ وعودة النظام القضائي إلى العمل، ستستأنف الجلسات كالمعتاد»، مضيفة أنها ستعقد بين أيام الأحد والأربعاء.

وينفي نتنياهو، أول رئيس وزراء إسرائيلي في المنصب يُتهم بارتكاب جريمة، تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في عام 2019 بعد سنوات من التحقيقات.

وتأجلت محاكمته، التي بدأت في عام 2020 ويمكن أن تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً وتكراراً بسبب التزاماته الرسمية، ولا يوجد موعد محدد لانتهاء المحاكمة.

وأيد ترمب دعوات نتنياهو الموجهة إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للعفو عنه، مشيراً إلى تأثير مثوله المتكرر أمام المحكمة على قدرته على أداء مهامه.

وقال مكتب هرتسوغ إن إدارة العفو في وزارة العدل ستجمع الآراء لتقديمها إلى المستشار القانوني للرئيس، الذي سيصوغ توصية، وفقاً للإجراءات المعتادة. ولا يُمنح العفو عادة في أثناء المحاكمة.

أضرت التهم الموجهة إلى نتنياهو، إلى جانب هجمات حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بمكانته. ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، ومن المرجح أن يخسرها ائتلاف نتنياهو، الذي يعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.