بعد غزة... ترمب يتقدّم نحو اختبار أوكرانيا الأصعب

موسكو تراهن على الوقت وواشنطن على الزخم وأوروبا قلقة من صفقة تستثنيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بمريلاند عائداً من الشرق الأوسط الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بمريلاند عائداً من الشرق الأوسط الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

بعد غزة... ترمب يتقدّم نحو اختبار أوكرانيا الأصعب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بمريلاند عائداً من الشرق الأوسط الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بمريلاند عائداً من الشرق الأوسط الثلاثاء (أ.ف.ب)

لم تكن حرب غزة، في جوهرها، سوى مختبر جديد لعودة دونالد ترمب إلى المسرح الدولي. ومع أن اتفاق وقف النار، الذي رعته واشنطن حمل كثيراً من الجدل والتناقضات، فإن العالم، خصوصاً أوروبا، وجد نفسه أمام مشهد مختلف: رئيس أميركي يستخدم أدوات الدبلوماسية والإكراه معاً، ويعيد تعريف «الوساطة» بوصفها مزيجاً من الضغط والوعيد والمناورة.

من هذه الزاوية تحديداً، ينظر الأوروبيون اليوم إلى تحرّك ترمب المتزايد حيال أوكرانيا، متسائلين عمّا إذا كان «الإنجاز الغزّاوي» مؤشراً على ما هو آتٍ، أم مجرد لحظة سياسية عابرة في ملف معزول؛ فالرهان هذه المرة أكبر بكثير، والخصم أقوى، والبيئة الجيوسياسية أكثر تعقيداً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قمة شرم الشيخ الاثنين (رويترز)

واشنطن تستعيد الثقة بالنفس

الإنجاز الذي دوّنه ترمب في غزة لم يكن مجرد اتفاق ميداني؛ بل لحظة استعادة رمزية لـ«هيبة القرار الأميركي» التي فقدتها الإدارات السابقة؛ فالرئيس الذي كان يُتهم في فترته الأولى بالانسحاب من الشرق الأوسط عاد اليوم ليُظهر أنه قادر على فرض اتفاق في ملف بالغ التشابك، مستخدماً أدوات سياسية واقتصادية وعسكرية في آنٍ واحد.

لكن ما يعده أنصاره نجاحاً في غزة يراه خصومه تجربة محدودة النطاق، لا تصلح مرجعية في الملفات الكبرى. فروسيا ليست حركة مقاومة محاصرة، ورئيسها فلاديمير بوتين ليس خصماً يسهل عزله أو إرغامه على التنازل عبر الوساطات الإقليمية، بل هو رئيس لدولة نووية تمتلك عمقاً استراتيجياً وتحالفات صلبة مع الصين وإيران وكوريا الشمالية، واحتياطات مالية ضخمة مكّنتها من تحمّل كلفة الحرب.

مع ذلك، ثمة من يرى في واشنطن أن «المزاج السياسي» الأميركي تغيّر فعلاً؛ فترمب، المدعوم من قاعدة انتخابية ترى في «الصرامة» عنوان القوة، يميل إلى دبلوماسية هجومية توظّف عنصر المفاجأة، وتقوم على الصفقات السريعة لا المفاوضات الطويلة.

رهانات كييف

في الأيام الأخيرة، ارتفعت في كييف نبرة التفاؤل الحذر؛ فزيارة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إلى واشنطن قد تشهد، وفق بعض التسريبات، طرح ملف تسليم صواريخ «توماهوك» بعيدة المدى، القادرة على إصابة أهداف في العمق الروسي، وهو سيناريو لوّحت به الإدارة الأميركية من دون أن تحسم قرارها، مثلما لوحت سابقاً بفرض عقوبات اقتصادية قاسية أيضاً.

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في شرم الشيخ الاثنين (أ.ف.ب)

أوساط قريبة من البيت الأبيض تقول إن ترمب يستخدم هذا الملف ورقة ضغط سياسية أكثر منها عسكرية؛ فإطلاق تهديد بإرسال تلك الصواريخ يهدف إلى خلق «ضغط نفسي على الكرملين» لحمله على التفاوض، لا إلى تغيير جذري في موازين الميدان.

لكن كييف تبدو مصممة على تحويل هذه الورقة إلى واقع؛ فالحرب بالنسبة إليها لم تعد قضية «استنزاف متبادل»، بل معركة بقاء تتطلب أدوات جديدة. وقد نفّذت أوكرانيا خلال الصيف أكثر من 140 هجوماً بطائرات مسيَّرة على منشآت النفط والغاز داخل روسيا؛ ما أدى إلى تعطيل قرابة 20 في المائة قدرات التكرير، ورفع أسعار الوقود داخل السوق الروسية إلى مستويات غير مسبوقة.

ويرى البعض أن هذه الضربات رغم أنها لم تشلَّ الاقتصاد الروسي، لكنها أصابت مزاج الشارع، وأعادت الحرب إلى داخل روسيا بعد أن كانت بعيدة عنها.

بوتين بين صبر طويل ومأزق داخلي

في المقابل، تراهن موسكو على «الزمن الطويل» بوصفه حليفها الأول، فبوتين يدرك أن المجتمع الغربي يعاني من تعب الحرب، وتراجع الحماسة الشعبية لمواصلة الدعم المالي والعسكري لكييف، وأن الأزمات الداخلية في أوروبا، من التضخم إلى الهجرة، جعلت الشعوب أقل استعداداً لدفع تكلفة حرب لا تبدو قريبة النهاية.

الرئيس الأميركي دونالد مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بواشنطن في 18 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

إلا أن هذا الرهان لا يخلو من أخطار. فكلما طال أمد الحرب، ازدادت عزلة روسيا الاقتصادية، وتفاقمت حاجتها إلى الأسواق الآسيوية، خصوصاً الصين، التي بدأت تُظهر بدورها إشارات تململ خفية من التكلفة السياسية لتحالفها المفرط مع الكرملين.

وكثيراً ما قيل إن بوتين يعتمد على أن الانقسامات الغربية لمنحه الوقت، لكن ما لا يُحسب بدقة هو أن ترمب قد يعيد تعريف قواعد اللعبة بسرعة غير متوقعة.

الصين الحاضر الغائب في الحرب

أحد أبرز التحديات التي تواجه أي مبادرة أميركية هو الدور الصيني المتعاظم في دعم روسيا. فبحسب بيانات تجارية حديثة، ارتفعت صادرات الصين إلى روسيا بنحو 70 في المائة خلال العام الحالي، خصوصاً من الكابلات الليفية والبطاريات الليثيومية، المستخدمة في صناعة الطائرات المسيَّرة، ما مكَّن موسكو من إنتاج جيل جديد من المسيَّرات «المقاومة للتشويش الإلكتروني» الأميركي التي غيَّرت موازين القتال في الجبهة الشرقية. وتعد هذه الأرقام مؤشراً على دور صيني متزايد في تمكين موسكو من مواصلة الحرب رغم العقوبات الغربية.

ويرى خبراء في مراكز بحث أميركية أن بكين «اختارت مسار دعم تقني غير مباشر» يمنحها هامش إنكار سياسي مع الاستمرار في تمويل المجهود الحربي الروسي. وقالت كاترينا بوندار، الباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن «الصين لم ترسل سلاحاً جاهزاً، لكنها سمحت بتدفق المكونات الحيوية التي تُصنع منها المسيَّرات الميدانية».

ورغم تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين على خلفية تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 100 في المائة على الواردات الصينية، وإدراك الدور الذي تلعبه بكين، فإن واشنطن تختار حالياً لغة مزدوجة: انتقاد معلن، ومحادثات خلف الكواليس. ويؤكد مسؤولون أميركيون أن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة، وقد يلتقي ترمب نظيره شي جينبينغ على هامش «قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ» في كوريا الجنوبية نهاية الشهر الحالي، في محاولة لضبط التوتر التجاري، وفتح نافذة تفاهم جزئي حول الملف الأوكراني.

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي في ختام مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريج بألاسكا في 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

لكن الأوروبيين، وفق دبلوماسيين في بروكسل «قلقون من أن تؤدي المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وبكين إلى عرقلة أي تعاون ضروري لاحتواء موسكو. وثمة قلق واضح من أن أي تفاهم أميركي - صيني محتمل حول أوكرانيا قد يتم من دون مشاركة القارة العجوز، كما حدث في ملفات أخرى. وهو ما يثير تساؤلات عن موقع أوروبا الفعلي في موازين النظام الدولي الجديد.

دبلوماسية الصفقات والحدود الأخلاقية

تنقل صحيفة «وول ستريت جورنال» عن فريد فليتس، المستشار السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي خلال ولاية ترمب الأولى، قوله، إن «ترمب يمارس نوعاً جديداً من الدبلوماسية لا يقوم على القيم ولا على التحالفات، بل على الصفقات والنتائج». هذه المقاربة، برأيه، «قد تنجح حيث فشلت البيروقراطية التقليدية، لكنها تثير تساؤلات حول استدامة تلك النتائج ومصداقيتها».

من هنا، يرى محللون أن أي «صفقة كبرى» محتملة بين واشنطن وموسكو، سواء تضمنت تجميد القتال أم إعادة ترسيم حدود السيطرة الميدانية، ستثير جدلاً أخلاقياً داخل الغرب؛ فالتنازل عن أجزاء من الأراضي الأوكرانية، ولو مؤقتاً، قد يُفسّر كاستسلام سياسي لقوة الغزو، وهو ما يتناقض مع الخطاب الغربي عن «الدفاع عن النظام الدولي».

لكن آخرين يردّون أن الواقعية السياسية تفرض نفسها؛ فالحروب الطويلة تُحسم بالتفاوض لا بالمبادئ، وأن «سلاماً ناقصاً» أفضل من حرب مفتوحة تُنهك الجميع.

البيت الأبيض أمام اختبار القيادة العالمية

يبدو أن ترمب يدرك تماماً أن نجاحه في غزة منحه رصيداً سياسياً داخلياً يمكن استثماره في أوكرانيا، لكن هذا النجاح نفسه قد يتحول عبئاً إذا فشل في تحقيق نتيجة ملموسة في أوروبا؛ فالناخب الأميركي لا يرى فارقاً بين شرق أوسط مضطرب وأوروبا متوترة؛ ما يهمه هو صورة الرئيس الذي «يجلب السلام»، ويعيد «الهيبة الأميركية».

بينما تستعد كييف لجولة جديدة من الضغوط والمفاوضات، يبدو أن أوروبا، التي دفعت الجزء الأكبر من تكلفة الحرب الاقتصادية، تقف في موقع المتفرج القَلِق؛ فالدبلوماسية الأميركية تتحرك بوتيرة سريعة ووحدها، بينما يخشى الأوروبيون أن تنتهي اللعبة بصفقة ثنائية لا تراعي مصالحهم، ولا تحفظ الأمن الإقليمي.

ومع ذلك، يبقى احتمال الاتفاق مفتوحاً؛ فالحرب التي بدأت بشعار «كل شيء أو لا شيء» قد تنتهي بتسوية رمادية، يخرج منها الجميع بإعلان نصر جزئي. وفي هذه التسوية تحديداً، سيُختبر ما إذا كان ترمب قادراً على تحويل دبلوماسية غزة إلى «نموذج قابل للتصدير»، أم أن حرب أوكرانيا ستبقى عصية على أي صفقة مهما بلغت براعة المساومين.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.