القيود على مواقع التواصل الاجتماعي وقطع خدمة الإنترنت ليومين يهزّان أفغانستان

زيادة عزلة من يعتمدون على الشبكة العنكبوتية بوصفها حبل نجاة

لافتة على طول شارع مهجور في بلدة تورخام الحدودية الباكستانية - الأفغانية يوم 13 أكتوبر 2025 وسط اشتباكات حدودية بين البلدين... وأعلن الجيش الباكستاني في 12 من الشهر ذاته مقتل 23 من جنوده وأكثر من 200 من مقاتلي «طالبان» والجماعات التابعة لهم على الجانب الأفغاني باشتباكات حدودية (أ.ف.ب)
لافتة على طول شارع مهجور في بلدة تورخام الحدودية الباكستانية - الأفغانية يوم 13 أكتوبر 2025 وسط اشتباكات حدودية بين البلدين... وأعلن الجيش الباكستاني في 12 من الشهر ذاته مقتل 23 من جنوده وأكثر من 200 من مقاتلي «طالبان» والجماعات التابعة لهم على الجانب الأفغاني باشتباكات حدودية (أ.ف.ب)
TT

القيود على مواقع التواصل الاجتماعي وقطع خدمة الإنترنت ليومين يهزّان أفغانستان

لافتة على طول شارع مهجور في بلدة تورخام الحدودية الباكستانية - الأفغانية يوم 13 أكتوبر 2025 وسط اشتباكات حدودية بين البلدين... وأعلن الجيش الباكستاني في 12 من الشهر ذاته مقتل 23 من جنوده وأكثر من 200 من مقاتلي «طالبان» والجماعات التابعة لهم على الجانب الأفغاني باشتباكات حدودية (أ.ف.ب)
لافتة على طول شارع مهجور في بلدة تورخام الحدودية الباكستانية - الأفغانية يوم 13 أكتوبر 2025 وسط اشتباكات حدودية بين البلدين... وأعلن الجيش الباكستاني في 12 من الشهر ذاته مقتل 23 من جنوده وأكثر من 200 من مقاتلي «طالبان» والجماعات التابعة لهم على الجانب الأفغاني باشتباكات حدودية (أ.ف.ب)

اضطرت المطارات والمصارف إلى التوقف عن العمل، وأخذ موظفو الحكومة يتجولون بلا هدف في أروقة البنايات الحكومية... كذلك فقدت الفتيات المراهقات، الممنوعات من الذهاب إلى المدرسة، القدرة على التواصل مع العالم الخارجي. كانت حكومة «طالبان» كمن عاد بالزمن إلى عقود مضت بقطعها خدمة الإنترنت وخدمات الهواتف الجوالة في أنحاء أفغانستان خلال الشهر الماضي، وهي خطوة تذكرنا بأول مرة تولت فيها الحركة سلطة البلاد من 1996 حتى 2001.

أفغان يستخدمون هواتفهم الجوالة بعد استعادة الإنترنت هذا الشهر في كابل بأفغانستان (غيتي)

وعادت الاتصالات بعد يومين، لكن منعت الحكومة الأفغانية خلال الأسبوع الحالي أنواعاً محددة من المحتوى على بعض تطبيقات منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيس بوك»، في إشارة إلى سماحها فقط باتصال إنترنت خاضع للرقابة، وفق تقرير من «نيويورك تايمز» الثلاثاء.

يذكر أن «طالبان» قد أحكمت قبضتها تدريجياً على المجتمع الأفغاني على مدى السنوات الأربع الماضية منذ عودتها إلى سدّة الحكم، ففي بعض الأوقات تمنع صانعي محتوى من النشر على موقع «يوتيوب» في إقليم ما، أو تمنع محطات تليفزيونية من بثّ صور لكائنات حية في إقليم آخر.

مع ذلك، اتسع نطاق قطع خدمة الإنترنت وتعليق خدمات الهواتف الجوالة ليشمل البلاد بأكملها في وقت واحد خلال الشهر الماضي؛ مما أثار قلق كثير من الأفغان، ودفع بهم إلى الاعتقاد أنه قد يكون إلى أجل غير مسمى، أو قد يحدث مرة أخرى بعد استعادة الخدمة. وقالت ماهسا (19 عاماً)، التي كانت تحضر درس رياضيات ببرنامج تعليمي على الإنترنت، برعاية أميركية، حين حدث الانقطاع: «نحن دائماً في المنزل، لذا كان الإنترنت هو الطريقة الوحيدة المتاحة لإخبار الآخرين بأننا ما زلنا أحياء». ونظراً إلى الحظر الذي فرضته «طالبان» على تعلم الفتيات بعد الصف السادس، كان التعليم عبر الإنترنت هو الطريقة الوحيدة أمام فتيات مثل ماهسا لمواصلة دراستهن.

لم يتحدث أي مسؤولين أفغان علناً عن هذا الانقطاع، ولم يرد أي متحدث باسم أي جهة أو هيئة حكومية على الطلبات بالتعليق على الأمر. مع ذلك، قال مسؤولون خارج البلاد ومحللون إن قطع خدمة الإنترنت كان نتيجة أمر من الشيخ هبة الله أخوند زاده، القائد الأعلى لحركة «طالبان» وزعيم البلاد، الذي يسعى إلى تقييد الاتصال بالإنترنت لمنع «الأعمال غير الأخلاقية».

أفغانيات ينتظرن داخل أحد البنوك في قندهار بأفغانستان الأسبوع الماضي بعد انقطاع الاتصالات لمدة يومين (غيتي)

وقال أسفنديار مير، الزميل البارز في «برنامج جنوب آسيا» بمركز «ستيمسون» في واشنطن، عن أخوند زاده: «قطع خدمة الإنترنت هو القرار الأكبر ضرراً من بين جميع القرارات التي اتخذها زعيم الحركة، بعد منع الفتيات من الالتحاق بالمدارس. هذه المرة طال تأثير القرار الجميع، وله تداعيات فورية؛ من بينها تداعيات على الاقتصاد». ولا يزال من غير الواضح سبب عودة خدمة الإنترنت بعد يومين، لكن قال مسؤولون خارج البلاد ومحللون وأحد مساعدي مسؤول في الحكومة الأفغانية، خلال مقابلات، إن بعض المسؤولين الأفغان قد أدركوا على الأرجح أن هذا الأمر لا يمكن له الاستمرار، وأعادوا خدمة الإنترنت، سواء أكان بموافقة أخوند زاده أم بعدم موافقته.

لم تتمكن صحيفة «تايمز» من التحقق بشكل مستقل من هذا الزعم، لكن إن صحّ، فهذا يعني أن المقاومة من مسؤولين داخل الحكومة ستكون أحدث المؤشرات على وجود انقسام بين الوزراء المقيمين في كابل والذين يفضلون فرض قيود اجتماعية أقل، بما في ذلك إلغاء القيود المفروضة على النساء والفتيات، وبين أخوند زاده المتشدد، الذي يقيم في مدينة قندهار جنوب أفغانستان بعيداً عن الحكومة المركزية.

يقف أحد أفراد أمن «طالبان» حارساً على طول أحد شوارع كابل يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال غرايم سميث، المؤلف والمحلل ذو خبرة العقدين من الزمن في الشأن الأفغاني: «عصيان الأمير (مُسْتَلْعن) في إطار آيديولوجية (طالبان) التي تقوم على طاعته. مع ذلك، يبدو هذا مثالاً نادراً على المعارضة الداخلية للقائد». ولم تكن هناك أي مناقشة لمسألة قطع خدمة الإنترنت خلال اجتماع عقده أخوند زاده في قندهار مع مئات حكام الأقاليم والمناطق بعد فترة قصيرة من استعادة خدمة الإنترنت، وفق مشاركين اثنين. كذلك لم تظهر أي أمارات على خلاف أو شقاق داخل المجموعة، رغم حثّ أخوند زاده الحاضرين على احترام رؤسائهم وقادتهم، وفق ما ذكره الشخصان المشاركان، اللذان تحدثا شريطة عدم ذكر اسميهما لعدم السماح لهما بمناقشة شأن الاجتماع علناً.

شلل في الحياة اليومية

وأدى قطع خدمة الإنترنت إلى شلل في الحياة اليومية بالنسبة إلى عدد لا يحصى من الأفغان. رغم عدم انتظام خدمة الإنترنت في بعض مناطق أفغانستان، فإن استخدام الهواتف الذكية انتشر خلال السنوات القليلة الماضية مع توسع شبكات الجيل الرابع وتوفر الأجهزة زهيدة الثمن على نطاق واسع. في مدينة هيرات الصاخبة الواقعة شمال غربي أفغانستان، أثّر قطع الخدمة سلباً على شركتي السياحة اللتين يملكهما ناظر حسيني، الذي أوضح أنه لم يتمكن من صرف العملات، أو تسجيل طلبات التأشيرات للعملاء الراغبين في العبور إلى إيران، التي تبعد نحو 70 ميلاً. وقال: «بدا الأمر كأننا عدنا بالزمن 30 سنة، حين كنا غارقين في الظلمات وغير قادرين على التنفس».

كذلك أضرّ قطع خدمة الإنترنت الاقتصاد الأفغاني، الذي يتداعى بفعل أزمات عدة. وأدى أيضاً إلى انقطاع اتصال كثير من الأفغان بأقاربهم الذين يرسلون إليهم أموالاً ضرورية من الخارج. وعرّض أيضاً عمل الوكالات والهيئات التابعة للأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة إلى الخطر، في وقت تساعد فيه ضحايا زلزال أسفر عن وفاة أكثر من 2200 شخص خلال الشهر الماضي، إلى جانب مساعدة عدد كبير من الثلاثة ملايين أفغاني الذين عادوا إلى البلاد خلال العام الحالي وسط موجة من الترحيلات التعسفية من باكستان وإيران.

على الجانب الآخر، حذر مدافعون عن حقوق الإنسان ومراقبون أفغان من تقويضِ هذا الاتصالِ المقيَّدِ بمنصات ومواقع الإنترنت صحةَ النساء والفتيات النفسية. وعبّرت ماهسا عن تلك المخاوف بقولها: «قطع خدمة الإنترنت أو وضع قيود عليها سيجعل المرء في منطقة رمادية. وإذا حدث شيء لي، فلن يعرف أحد بالأمر».


مقالات ذات صلة

إندونيسيا تفرض قيوداً على وسائل التواصل الاجتماعي لمن دون سن 16 عاماً

آسيا وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

إندونيسيا تفرض قيوداً على وسائل التواصل الاجتماعي لمن دون سن 16 عاماً

بدأت إندونيسيا، اليوم، تنفيذ قانون حكومي تمت الموافقة عليه في وقت سابق من الشهر الحالي يحظر على من تقل أعمارهم عن 16 عاماً الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
تكنولوجيا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا اليوم الجمعة عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
صحتك يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)

دراسة: استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد مخاطر المشاكل النفسية

أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على مواقع التواصل أكثر عرضة للإصابة بمشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

كيف تستخدم إيران مواقع التواصل سلاحاً في الحرب؟

أجرت إيران تغييرات جذرية على استراتيجيتها في وسائل التواصل الاجتماعي، في حرب معلوماتية شاملة شنَّها حكامها رداً على الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)

نصائح لوقف «التمرير اللانهائي» على مواقع التواصل

قد يجد البعض منا صعوبة في التوقف عن تصفح جهاز الجوال ويُطلق على هذه الظاهرة اسم «التمرير اللانهائي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.


الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)

وجّه الرئيس الصيني شي جينبينغ، دعوة إلى زعيمة حزب كومينتانغ المعارض الرئيسي في تايوان، لزيارة الصين في أبريل (نيسان)، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام رسمية صينية بالإضافة إلى الحزب نفسه.

وأفاد بيانٌ صادرٌ عن الحزب مؤكدا تقريراً أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، بأن رئيسة كومينتانغ، تشنغ لي وون، «قبلت بكل سرور» الدعوة لترؤس وفدٍ إلى الصين، وذلك بهدف المساهمة «في تعزيز التنمية السلمية للعلاقات بين ضفتي المضيق».


كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية، الأحد، بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، واعتبره تطوراً مهماً يعزز القدرات العسكرية الاستراتيجية لبلاده.

ويأتي الاختبار في إطار سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك صواريخ أكثر مرونة وأصعب رصداً تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، رغم تشكيك بعض الخبراء في دقة الادعاءات الكورية الشمالية. وتُعد الصواريخ العاملة بالوقود الصلب أسهل للنقل وأكثر قدرة على إخفاء عمليات إطلاقها مقارنة بنظيراتها التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب تجهيزاً مسبقاً قبل الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تعزيز القوة الاستراتيجية

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تابع اختباراً أرضياً للمحرك باستخدام مواد مركّبة من ألياف الكربون، مشيرة إلى أن قوة الدفع القصوى بلغت 2500 كيلو نيوتن، مقارنة بنحو 1970 كيلو نيوتن في اختبار مماثل أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الاختبار يأتي ضمن خطة تسليح تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تطوير «وسائل الضرب الاستراتيجية»، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وغيرها من الأسلحة. ونقلت عن كيم قوله إن الاختبار الأخير يحمل «أهمية كبيرة في الارتقاء بالقوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد إلى أعلى مستوى». ولم تحدد الوكالة زمان أو مكان إجراء الاختبار.

ورأى لي تشون غيون، الباحث الفخري في معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، أن تقرير بيونغ يانغ قد ينطوي على «مبالغة»، نظراً لعدم كشفه عن معلومات أساسية مثل مدة احتراق المحرك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت كوريا الشمالية قد وصفت اختباراً سابقاً في سبتمبر بأنه التاسع والأخير لمحرك يعمل بالوقود الصلب مخصص لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وسط توقعات آنذاك بقرب إجراء تجربة إطلاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار لي إلى أن برنامج المحركات العاملة بالوقود الصلب قد يواجه تأخيرات، أو أن بيونغ يانغ تعمل على تطوير نموذج أكثر تقدماً، ربما بدعم روسي، في ظل تعمّق التعاون بين البلدين، بما في ذلك إرسال كوريا الشمالية قوات وأسلحة تقليدية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

تشكيك في نجاح التجارب

وخلال السنوات الأخيرة، أجرت كوريا الشمالية تجارب على مجموعة متنوعة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُظهر قدرة محتملة على بلوغ الأراضي الأميركية، بما في ذلك صواريخ تعمل بالوقود الصلب، إلا أن بعض هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك خارجي. ففي عام 2024، أعلنت بيونغ يانغ نجاح تجربة إطلاق صاروخ متعدد الرؤوس، لكن كوريا الجنوبية رفضت ذلك واعتبرته محاولة للتغطية على فشل التجربة.

كيم جونغ أون يزور قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن كوريا الشمالية لا تزال تواجه تحديات تقنية، لا سيما في ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل ظروف العودة إلى الغلاف الجوي، فيما يشكك آخرون في هذا التقييم نظراً لسنوات التطوير الطويلة التي استثمرتها بيونغ يانغ في برامجها النووية والصاروخية.

ويُتوقع أن تتيح المحركات الأكثر قوة وكفاءة لبيونغ يانغ تطوير صواريخ أصغر يمكن إطلاقها من غواصات أو منصات متحركة برية، كما قد يرتبط تعزيز قوة الدفع بمحاولات تحميل عدة رؤوس حربية على صاروخ واحد لزيادة فرص اختراق الدفاعات الأميركية.

ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2019، كثّفت كوريا الشمالية جهودها لتوسيع ترسانتها النووية. وخلال مؤتمر لحزب العمال الحاكم في فبراير (شباط)، أبقى كيم الباب مفتوحاً أمام الحوار مع ترمب، لكنه دعا واشنطن إلى التخلي عن شرط نزع السلاح النووي كمدخل للمفاوضات.