نيوكاسل يعيد تشكيل هويته: إدارة جديدة… وطموح أوروبي مستمر

نيوكاسل يعيد تشكيل هويته (د.ب.أ)
نيوكاسل يعيد تشكيل هويته (د.ب.أ)
TT

نيوكاسل يعيد تشكيل هويته: إدارة جديدة… وطموح أوروبي مستمر

نيوكاسل يعيد تشكيل هويته (د.ب.أ)
نيوكاسل يعيد تشكيل هويته (د.ب.أ)

يعيش نادي نيوكاسل يونايتد مرحلة مفصلية، تجمع بين إعادة بناء هيكله الإداري، وتطوير رؤيته الفنية، في ظل طموحات متنامية داخل وخارج الملعب، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic». فبعد صيف شهد كثيراً من التغييرات، جاءت خطوة التعاقد مع المدير الرياضي روس ويلسون لتعيد ملامح التوازن إلى النادي الذي يسعى إلى ترسيخ الاستقرار والعودة الدائمة إلى المنافسة الأوروبية.

انتقال ويلسون من نوتنغهام فورست حدث بسلاسة عبر تفعيل بند الشرط الجزائي في عقده، في ظل علاقة جيدة تجمع بين مالك فورست، إيفانغيلوس ماريناكيس، وعضو مجلس إدارة نيوكاسل، جيمي روبن. وصوله كان محل ترحيب واسع داخل النادي، إذ أنهى فترة فراغ إداري عانى منها الفريق خلال الصيف الماضي. فبينما كان جاك روس يشرف على «استراتيجية كرة القدم» وسودارشان غوبالاديشيكان يعمل مديراً فنياً تقنياً، لم يكن هناك مدير رياضي مباشر لتنسيق العمل؛ مما أدى إلى تداخل الأدوار بين القائمين على التعاقدات. ومع تولي ويلسون مهامه، استعاد النادي وضوح هيكله التنفيذي، وثقافة العمل الجماعي، اللذين افتقدهما مؤخراً. الأهم أن علاقته بالمدرب إيدي هاو بدأت بتفاهم وانسجام، بخلاف العلاقة المتوترة سابقاً بين هاو والمدير السابق بول ميتشل؛ مما أعاد الثقة بمنظومة القرار الفني.

في الجانب الاقتصادي، يسعى نيوكاسل للاستفادة من الدروس التي تركتها صفقة ألكسندر إيزاك بعد رحيله مقابل رقم قياسي. فرغم العائد المالي الضخم، فإن الصفقة أظهرت ضرورة وضع خطط أعلى مرونة لإدارة العقود والرواتب بما يتماشى و«قواعد الربحية والاستدامة المالية (بي إس آر)». لا يستطيع النادي تحمّل رواتب تفوق 200 ألف جنيه أسبوعياً لعدد من اللاعبين دون الإضرار بالتوازن العام، لذلك فسيكون على ويلسون الإسراع في تجديد عقود عناصر مهمة، مثل ساندرو تونالي، وبرونو غيماريش، وتينو ليفرامينتو، وسفين بوتمان، مع المحافظة على الانسجام داخل غرفة الملابس.

أما على مستوى الطموحات، فهدف الإدارة واضح: الوجود الأوروبي المستمر. ورغم أن ميزانية الأجور في النادي هي الثامنة على مستوى الدوري الإنجليزي، فإن مجلس الإدارة يرى أن فريق إيدي هاو قادر على إنهاء الموسم ضمن الأربعة الأوائل أو على الأقل ضمان مقعد في البطولات الأوروبية. فبعد موسم تاريخي شهد عودة نيوكاسل إلى دوري الأبطال وحصده أول لقب محلي منذ 70 عاماً، تبدو التوقعات متزنة بين الطموح والواقعية.

من الناحية الفنية، ينتظر الفريق عودة المهاجم الكونغولي يواني ويسا، الذي انضم من برينتفورد مقابل أكثر من 50 مليون جنيه إسترليني، لكنه لم يشارك بعد بسبب إصابة طفيفة في الركبة. ومن المنتظر أن يعود إلى التدريبات مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وربما يشارك أمام وست هام؛ مما يمنحه فرصة خوض نحو 10 مباريات قبل التحاقه بمنتخب بلاده للمشاركة في كأس أمم أفريقيا أواخر ديسمبر (كانون الأول) المقبل. عودته ستمنح الفريق حلولاً هجومية أكثر تنوعاً، خصوصاً بعد رحيل إيزاك واعتماد هاو مؤخراً على الألماني نيك فولتمايده.

وفي ظل الحراك الإداري والفني، تتواصل نقاشات كبرى بشأن مستقبل ملعب «سانت جيمس بارك». فالإدارة تدرس خيارين رئيسيين: إما توسيع الملعب الحالي الذي يسع 52 ألف متفرج، وإما بناء ملعب جديد في منطقة «ليزيز بارك». المدير التنفيذي للمشروعات، براد ميلر، وصف القرار بأنه «فرصة تحدث مرة في الجيل»، مؤكداً أن الخيارين لا يمكن تنفيذهما معاً؛ لأن تكلفة الجمع بينهما ستكون باهظة. وقد عُرضت تصاميم مبدئية أمام وفد من «صندوق الاستثمارات العامة السعودي» برئاسة ياسر الرميان، وما زال القرار النهائي قيد الدراسة بين التوسعة التدريجية، وإنشاء منشأة حديثة كلياً تعكس طموح النادي وجماهيره التي تجاوز عددها 200 ألف في احتفالات كأس الرابطة الأخيرة.

من جانب آخر، يناقش الجهاز الفني مسألة نقص اللاعبين ذوي القدم اليسرى في الخط الهجومي، وهي نقطة يُتوقع أن تعالَج في سوق الانتقالات المقبلة. فقد حاول النادي سابقاً ضم مايكل أوليس وبريان مبويمو لتوفير «جناح أيسر مقلوب» يضيف توازناً تكتيكياً للمنظومة الهجومية. ويُتوقع أن يتجه ويلسون وإيدي هاو مستقبلاً إلى استقطاب لاعبين من هذا النوع لزيادة المرونة الهجومية وتنويع أساليب اللعب.

في المجمل، يبدو أن نيوكاسل يونايتد يسير نحو مرحلة جديدة من التنظيم والوعي الإداري بعد سنوات من التقلبات. صفقة روس ويلسون جاءت لتمنح الهيكل التنفيذي وضوحاً واستقراراً، بينما تُمثل عودة ويسا المرتقبة فرصة لتجديد الحيوية في الهجوم. أما قرار الملعب الجديد فسيكون حجر الأساس لعصر استثماري جديد قد يحدد شكل النادي لعقود مقبلة. وبين كل هذه الملفات، يظل الطموح واضحاً: بناء نادٍ تنافسي ومستدام يعكس مكانة نيوكاسل في كرة القدم الإنجليزية والعالمية.


مقالات ذات صلة

«أسفار» تستحوذ على 40 % من «هوساك» لتعزيز جاذبية الوجهات السياحية السعودية

الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية بين «أسفار» و«هوساك» (أسفار)

«أسفار» تستحوذ على 40 % من «هوساك» لتعزيز جاذبية الوجهات السياحية السعودية

أعلنت الشركة السعودية للاستثمار السياحي (أسفار)، إحدى الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، استحواذها على حصة بنسبة 40 في المائة في شركة «هوساك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية محمد الخريجي ورونالدو يحتفلان مع مسؤولي النصر بلقب الدوري السعودي (حساب الخريجي على إكس)

مصادر: «شركة مالية» تقود صندوقاً يضم رونالدو والخريجي للاستحواذ على النصر السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن تقدم تكتل استثماري بـ«إبداء اهتمام رسمي» بالاستحواذ على حصة تبلغ 70 في المائة من ملكية نادي النصر السعودي...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)

خاص التشريعات العقارية السعودية تضع مكة والمدينة في قلب الطموحات الاستثمارية العالمية

تحوّلت البيئة التشريعية والتنظيمية في السعودية إلى المحرك الأساسي لإعادة صياغة المشهد الاستثماري في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد سيارات في أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

أصول صناديق الثروة الخليجية ترتفع إلى 5 تريليونات دولار

وصل الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 2.4 تريليون دولار، في وقت أكدت فيه المؤشرات تنامي الثقل الاستثماري الخليجي عالمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» السعودية تختار «غولدمان ساكس» لترتيب تمويل مراكز بيانات بـ5.3 مليار دولار

اختارت شركة «هيوماين» السعودية للذكاء الاصطناعي، المدعومة من «صندوق الاستثمارات العامة»، بنك «غولدمان ساكس» الأميركي مستشاراً مالياً لترتيب حزمة تمويلية ضخمة...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«فيفا»: أكثر من مليون مشجع حضروا أول 16 مباراة في كأس العالم

أكثر من مليون مشجع حضروا أول 16 مباراة في بطولة كأس العالم (إ.ب.أ)
أكثر من مليون مشجع حضروا أول 16 مباراة في بطولة كأس العالم (إ.ب.أ)
TT

«فيفا»: أكثر من مليون مشجع حضروا أول 16 مباراة في كأس العالم

أكثر من مليون مشجع حضروا أول 16 مباراة في بطولة كأس العالم (إ.ب.أ)
أكثر من مليون مشجع حضروا أول 16 مباراة في بطولة كأس العالم (إ.ب.أ)

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن أكثر من مليون مشجع حضروا أول 16 مباراة في بطولة كأس العالم المقامة في أميركا الشمالية.

وبحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)، ظهرت المخاوف بشأن أسعار التذاكر قبل انطلاق البطولة مبررة، مع ظهور مساحات واسعة من المقاعد الفارغة في مباراة كوريا الجنوبية أمام التشيك في غوادالاخارا يوم الخميس الماضي، وكذلك مباراة السبت بين قطر وسويسرا في منطقة خليج سان فرانسيسكو.

ومع ذلك، ذكر «فيفا» أن مليوناً و28429 مشجعاً حضروا المباريات حتى يوم الاثنين، وكانت الملاعب ممتلئة بنسبة 99.34 في المائة وفقاً لبياناته.

ونشر جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم صورة على «إنستغرام» مع المشجع رقم مليون، آيرون برين.

وكتب إنفانتينو: «شكراً جزيلاً لجميع مشجعينا المتحمسين الذين يواصلون ملء الملاعب، لقد جعلتم كأس العالم الأكثر شمولاً ممكناً».

وفي المقابل، حذرت مجموعة مشجعين من «الخطر» الناتج عن عدم وجود فصل بين الجماهير في المباريات.

وقال رونان إيفان، المدير التنفيذي لمنظمة «فوتبور سابورترز يوروب» لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «غياب الفصل بين الجماهير ليس أمراً طبيعياً في بطولة مثل هذه».

وأضاف: «ما يثير القلق هو أن (فيفا) لا يعرف فعلياً من يملك التذاكر هنا وهناك. بسبب الدفع نحو إعادة بيع التذاكر بشكل كبير».

مشجعون بمباراة فرنسا ضد السنغال (أ.ف.ب)

وتابع: «لذلك، فإن احتمال وجود جماهير الفريق أ وسط جماهير الفريق ب أصبح أكبر من أي وقت مضى».

وأشارت مصادر في «فيفا» إلى أن مشجعي المنتخبات الأكثر ولاء يتم تجميعهم ضمن تخصيص خاص يسمى «الرابطة المشاركة».

وأعلن «فيفا» لاحقاً أن المباريات الأربع التي أقيمت أمس الثلاثاء سجلت رقماً قياسياً جديداً لأكثر يوم حضوراً في تاريخ البطولة.

وتم تسجيل رقم جديد بلغ 281223 متفرجاً، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 277070، والذي تحقق في كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة، والذي شهد أيضاً أربع مباريات.

وجاء هذا الرقم الإجمالي من مباريات فرنسا ضد السنغال (80545)، والأرجنتين ضد الجزائر (69045)، والنمسا ضد الأردن (68527)، والعراق ضد النرويج (63106).

وذكر «فيفا» أن متوسط الحضور الحالي في كأس العالم 2026 يبلغ 65483 مشجعاً، وهو في طريقه لتجاوز الرقم القياسي الإجمالي للبطولة البالغ 3.5 مليون في نسخة 1994.


54 مليون مشاهد يتابعون انطلاقة مونديال 2026

تابع أكثر من 54 مليون مشاهد في كندا والمكسيك والولايات المتحدة (أ.ب)
تابع أكثر من 54 مليون مشاهد في كندا والمكسيك والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

54 مليون مشاهد يتابعون انطلاقة مونديال 2026

تابع أكثر من 54 مليون مشاهد في كندا والمكسيك والولايات المتحدة (أ.ب)
تابع أكثر من 54 مليون مشاهد في كندا والمكسيك والولايات المتحدة (أ.ب)

تابع أكثر من 54 مليون مشاهد في كندا والمكسيك والولايات المتحدة مباريات الافتتاح الخاصة بالدول الثلاث المستضيفة لكأس العالم 2026، ما يؤكد القدرة الاستثنائية للبطولة على توحيد الجماهير وجذب اهتمامها في مختلف أنحاء أميركا الشمالية.

وبإجمالي 5.‏27 مليون مشاهد، أصبحت المباراة الافتتاحية للولايات المتحدة أمام باراغواي أكثر مباراة كرة قدم مشاهدة في تاريخ البث التلفزيوني داخل أميركا.

كما جرى تحطيم العديد من الأرقام القياسية الوطنية والدولية على القنوات الناطقة بالإنجليزية والإسبانية، ما يعكس الانتشار غير المسبوق والزخم الكبير لأول نسخة من كأس العالم تقام بتنظيم مشترك بين ثلاث دول.

وسجلت بطولة كأس العالم 2026 انطلاقة استثنائية داخل الملعب وخارجه؛ حيث حققت المباريات الافتتاحية التي خاضتها الدول المستضيفة الثلاث نسب مشاهدة قياسية في مختلف أنحاء أميركا الشمالية.

وفي الوقت الذي حضر فيه أكثر من مليون مشجع مباريات كأس العالم 2026 داخل الملاعب، وصلت نسب المشاهدة التلفزيونية في الدول المستضيفة إلى مستويات غير مسبوقة؛ حيث تابع أكثر من 54 مليون شخص مباريات الافتتاح الخاصة بكندا والمكسيك والولايات المتحدة، في دليل على قدرة البطولة الفريدة على توحيد الجماهير وإثارة شغفها في أنحاء القارة.

وفي معرض تعليقه على هذه الأرقام القياسية، قال جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «ما نشهده هنا تاريخي بالفعل. المباراة الافتتاحية للولايات المتحدة أمام باراغواي أصبحت أكثر مباريات كأس العالم مشاهدة في تاريخ البث داخل الولايات المتحدة، بينما تابع أكثر من 54 مليون شخص في كندا والمكسيك والولايات المتحدة مباريات منتخباتهم الافتتاحية، محطمين الأرقام القياسية ومؤكدين أن كرة القدم توحد العالم حقاً».

وأضاف: «هذه الأرقام تخبركم بكل شيء عن أهمية هذه البطولة لهذه الدول ولهذه القارة، وللعالم بأسره. لكن الأمر لا يتعلق بالأرقام فقط، بل بملايين الأشخاص من مختلف أنحاء العالم الذين يجتمعون من خلال كرة القدم. الأجواء والطاقة والحماس في الدول المستضيفة أمر استثنائي. الجماهير في الملاعب الممتلئة، والمشاهدون في منازلهم، وحتى المحتفلون في الشوارع، جميعهم جزء من حدث فريد من نوعه».

أمّا المباراة التي فاز بها المنتخب المكسيكي على جنوب أفريقيا - المباراة الافتتاحية للبطولة - فقد سجلت أرقاماً قياسية جديدة؛ حيث بلغ متوسط عدد المشاهدين 4.‏23 مليون شخص، لتصبح المباراة الأكثر مشاهدة للمكسيك في كأس العالم خلال القرن الحادي والعشرين.

كما حققت المباراة حصة سوقية تلفزيونية بلغت 1.‏72 في المائة، ما يعني أن ما يقرب من 3 من كل 4 مشاهدين للتلفزيون في المكسيك كانوا يتابعون الظهور الأول للمنتخب المكسيكي في البطولة. وامتد تأثير المباراة إلى الولايات المتحدة أيضاً؛ حيث جذبت متوسطاً يقارب 20 مليون مشاهد، بينما سجلت شبكة «تيليموندو» أعلى نسبة مشاهدة لمباراة افتتاحية في كأس العالم باللغة الإسبانية في تاريخ التلفزيون الأميركي.

وأظهرت المباراة الافتتاحية لكندا أمام البوسنة والهرسك تنامي الحماس الشعبي تجاه البطولة، إذ بلغ متوسط عدد المشاهدين 1.‏3 مليون شخص عبر القنوات الناطقة بالإنجليزية والفرنسية. وأصبحت المباراة ثالث أكثر مباريات منتخب كندا للرجال مشاهدة في كأس العالم خلال القرن الحادي والعشرين، مع انطلاق مشواره في البطولة على أرضه وبين جماهيره.


أيمن حسين... هداف العراق المونديالي الذي خطفت الحرب والده وأخفت شقيقه

فرحة الهدف الذي سجله أيمن حسين في شباك النرويج (أ.ب)
فرحة الهدف الذي سجله أيمن حسين في شباك النرويج (أ.ب)
TT

أيمن حسين... هداف العراق المونديالي الذي خطفت الحرب والده وأخفت شقيقه

فرحة الهدف الذي سجله أيمن حسين في شباك النرويج (أ.ب)
فرحة الهدف الذي سجله أيمن حسين في شباك النرويج (أ.ب)

لم يكن الهدف الذي سجله أيمن حسين في شباك النرويج خلال «كأس العالم 2026» مجرد هدف عابر في مباراة انتهت بخسارة العراق 4 - 1، بل كان مدخلاً لحكاية إنسانية مؤلمة عاشها مهاجم المنتخب العراقي منذ طفولته.

ووفق صحيفة «ماركا الإسبانية»، فقد نجح أيمن حسين في تسجيل الهدف العراقي الوحيد في المباراة بعدما ارتقى لكرة عرضية من أمير العماري وحوّلها برأسه إلى الشباك، مؤكداً مجدداً مكانته بوصفه أحد أبرز نجوم الكرة العراقية في السنوات الأخيرة.

وكان المهاجم البالغ من العمر 30 عاماً قد لعب دوراً رئيسياً في إعادة العراق إلى كأس العالم لأول مرة منذ عام 1986، بعدما سجل هدفاً حاسماً في الملحق المؤهل إلى البطولة.

لكن خلف مسيرته الرياضية الناجحة تختبئ حياة مليئة بالمآسي والخسارات.

فأيمن حسين، المولود في مدينة الحويجة بمحافظة كركوك، نشأ في منطقة عانت سنوات طويلة من الاضطرابات الأمنية والعنف والحروب. وبين عامي 2014 و2017 أصبحت المنطقة مسرحاً للمعارك والقصف خلال الحرب ضد تنظيم «داعش»، فيما تحولت التفجيرات والهجمات المسلحة جزءاً من الحياة اليومية للسكان.

غير أن المأساة الكبرى في حياة اللاعب بدأت قبل ذلك بسنوات.

أيمن حسين (أ.ب)

ففي عام 2008 قُتل والده، الذي كان ضابطاً في الجيش العراقي، خلال هجوم نفذه تنظيم «القاعدة» في بغداد، وتعرض لإطلاق نار في الصدر قبل أن يفارق الحياة متأثراً بإصابته، بعدما كان تلقى تهديدات متكررة من الجماعات المتطرفة.

ولم تتوقف معاناة العائلة عند هذا الحد.

فشقيقه، الذي كان يعمل في جهاز الشرطة المحلية، تعرض للاختطاف من منزله، ومنذ ذلك الوقت لا يزال مصيره مجهولاً، ولم تتمكن الأسرة من معرفة ما حدث له حتى اليوم.

وبعد أقل من ساعة على عملية الاختطاف تعرض منزل العائلة للقصف والتدمير بالكامل.

وقال أيمن حسين في تصريحات سابقة: «لا أحد يعرف على وجه الدقة ما الذي حدث له. هذه ليست أول مأساة تعيشها عائلتي، وربما لن تكون الأخيرة».

وفي عام 2014 اضطرت أسرته إلى مغادرة منزلها والنزوح إلى كركوك هرباً من المعارك الدائرة، لتتحول العائلة إلى لاجئين داخل وطنهم.

ورغم كل تلك الظروف الصعبة، فإن اللاعب واصل مطاردة حلمه في ملاعب كرة القدم.

وقال: «إذا تركتُ كرة القدم فلن يتغير شيء. لن أستعيد أي شيء فقدته... بل على العكس، أحمد الله على وضعي الحالي... لديّ منزل وجدران تحميني، بينما يعيش كثير من العراقيين النازحين في خيام».

وبات أيمن حسين اليوم أحد أبرز نجوم الكرة العراقية بعدما سجل 34 هدفاً في 96 مباراة دولية، كما سبق له تسجيل الهدف الذي منح العراق بطاقة التأهل إلى «دورة الألعاب الأولمبية» في ريو دي جانيرو عام 2016.

ورغم أن العراق خسر أمام النرويج في مستهل مشواره بكأس العالم، فإن هدف أيمن حسين رسم الابتسامة على وجوه ملايين العراقيين، تماماً كما فعل من قبل عندما قاد منتخب بلاده إلى العودة للمونديال بعد غياب 4 عقود.

وتبقى قصة أيمن حسين شاهداً على قدرة الرياضة على صناعة الأمل، حتى في حياة أشخاص دفعوا أثماناً باهظة خارج المستطيل الأخضر.