صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي إلى 3.2 % عام 2025

حذر من حرب ترمب التجارية

خلال عرض أحدث تقارير «آفاق الاقتصاد العالمي» خلالا اجتماعات الخريف في واشنطن (رويترز)
خلال عرض أحدث تقارير «آفاق الاقتصاد العالمي» خلالا اجتماعات الخريف في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي إلى 3.2 % عام 2025

خلال عرض أحدث تقارير «آفاق الاقتصاد العالمي» خلالا اجتماعات الخريف في واشنطن (رويترز)
خلال عرض أحدث تقارير «آفاق الاقتصاد العالمي» خلالا اجتماعات الخريف في واشنطن (رويترز)

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي لعام 2025، مشيراً إلى أن صدمات التعريفات الجمركية والظروف المالية كانت «أقل حدة مما كان متوقعاً». لكن الصندوق أطلق تحذيراً شديداً من أن التهديد بتجديد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين من قبل الرئيس دونالد ترمب يمكن أن يبطئ الإنتاج العالمي بشكل كبير.

صمود «أفضل من المتوقع» أمام التعريفة

أوضح الصندوق في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» أن الاتفاقات التجارية الأخيرة بين الولايات المتحدة وبعض الاقتصادات الكبرى جنَّبت العالم أسوأ ما هُدَّد به ترمب من تعريفات جمركية، مع قليل من الإجراءات الانتقامية.

وبناءً على ذلك، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي لعام 2025 إلى 3.2 في المائة، ارتفاعاً من 3.0 في المائة في توقعات يوليو (تموز)، و2.8 في المائة في توقعات أبريل (نيسان) التي صدرت بعد فرض ترمب التعريفات «المتبادلة» واسعة النطاق. أما بالنسبة لعام 2026، فقد أبقى الصندوق على توقعاته عند 3.1 في المائة.

وعزا كبير الاقتصاديين في الصندوق، بيير-أوليفييه غورينشاس، هذا الصمود إلى عوامل عدة، منها:

  • معدلات تعريفة جمركية أقل مما كان متوقعاً.
  • قطاع خاص مرن قام بتعجيل الاستيراد وإعادة توجيه سريعة لسلاسل الإمداد.
  • ضعف الدولار، وحوافز مالية في أوروبا والصين.
  • طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

ولخّص غورينشاس الوضع بالقول: «الخلاصة: ليس سيئاً كما كنا نخشى، ولكنه أسوأ مما توقعنا قبل عام، وأسوأ مما نحتاج إليه».

مراقبون في غرفة الصحافة خلال الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليَّين (أ.ب)

سيناريو «الخطر الجسيم»

جاء التفاؤل الحذر لتقرير الصندوق ليواجه تهديداً مباشراً جديداً؛ حيث هدَّد دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على البضائع الصينية، لتُضاف إلى معدلات حالية تبلغ في المتوسط 55 في المائة، وذلك رداً على توسيع بكين ضوابط التصدير على المعادن النادرة.

وحذَّر غورينشاس من أن تصعيداً مثل هذا سيكون «خطراً جسيماً للغاية على الاقتصاد العالمي»، مضيفاً أن التصعيد قد يخفِّض توقعات النمو بشكل كبير ويزيد من حالة عدم اليقين التي تخنق الاستثمار والإنفاق.

نموذج المخاطر

قدَّم تقرير الصندوق سيناريو للمخاطر السلبية، يفرض فيه تعريفة جمركية أعلى بـ30 نقطة مئوية على السلع الصينية، و10 نقاط مئوية على سلع اليابان ومنطقة اليورو والأسواق الآسيوية الناشئة. وتوصَّل النموذج إلى النتائج التالية:

  • خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2026 بمقدار 0.3 نقطة مئوية.
  • زيادة التأثير السلبي ليبلغ أكثر من 0.6 نقطة مئوية بحلول عام 2028.
  • بإضافة الآثار السلبية الأخرى (مثل ارتفاع توقعات التضخم وانخفاض الطلب على الأصول الأميركية)، قد يصل خفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 1.2 نقطة مئوية في 2026 و1.8 نقطة مئوية بحلول عام 2027.

تباين في التوقعات الإقليمية

على الرغم من المخاطر العالمية، فإن توقعات الصندوق حافظت على صمود عدد من الاقتصادات الكبرى في توقعاته الأساسية:

  • الولايات المتحدة: تظل التوقعات مرنة، مع توقع نمو بنسبة 2.0 في المائة لعام 2025 (ارتفاع طفيف من 1.9 في المائة في يوليو)، مدعوماً بانخفاض التعريفة عن المتوقع، ودفعة مالية من قانون الضرائب الجمهوري، وطفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي.
  • منطقة اليورو: تحسُّن النمو إلى 1.2 في المائة من 1.0 في المائة في يوليو؛ نتيجةً للتوسُّع المالي في ألمانيا، والزخم القوي في إسبانيا.
  • اليابان: زيادة كبيرة في معدل النمو المتوقع لعام 2025 إلى 1.1 في المائة من 0.7 في المائة، مستفيداً من تعجيل التجارة لتجنب التعريفة الأميركية ونمو أقوى في الأجور والاستهلاك المحلي.
  • الصين: أبقى الصندوق على توقعاته للنمو عند 4.8 في المائة لعام 2025 و4.2 في المائة لعام 2026، محذراً من أن القطاع العقاري لا يزال في وضع «مهتز»، وأن الاقتصاد «يترنح على حافة فخ انكماش الديون».

فيما يتعلق بالتضخم، أبقى الصندوق على توقعاته العالمية دون تغيير كبير عند 4.2 في المائة لعام 2025، لكنه أشار إلى تباين ملحوظ؛ حيث من المتوقع ارتفاع توقعات التضخم في الولايات المتحدة مع بدء الشركات في تمرير تكاليف التعريفة الجمركية إلى المستهلكين، بينما انخفضت التوقعات في بعض الدول الآسيوية المصدرة مثل الصين والهند وتايلاند؛ نتيجة لأداء نمو أضعف.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

الاقتصاد سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

حذر صندوق النقد الدولي من أن الآفاق الاقتصادية للمغرب في المدى القريب، تظل رهينة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا للتسرع في رفع الفائدة رغم صدمة أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا للتسرع في رفع الفائدة رغم صدمة أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال كريستودولوس باتساليدس، رئيس البنك المركزي القبرصي، إن البنك المركزي الأوروبي يجب ألا يتسرع في رفع أسعار الفائدة استجابةً لارتفاع تكاليف الطاقة، إذ إن توقعاته الأساسية لا تزال قائمة ولا توجد حتى الآن أي مؤشرات على ترسخ التضخم.

وأشار باتساليدس إلى أنه لن يتردد في رفع أسعار الفائدة إذا ظهرت دلائل على أن التضخم بدأ يتفاقم في دول الاتحاد الأوروبي الـ21، لكنه أضاف أن المعلومات المتوفرة حالياً غير كافية لاتخاذ قرار بشأن تعديل أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

وأوضح في مقابلة: «ليست لدينا معلومات كافية لاتخاذ قرار بشأن إعادة النظر في هذا الأمر أو تحديد أسعار الفائدة. لن أتسرع في أي قرار». وأكد أن توقعات التضخم على المدى الطويل، المؤشر الرئيس للبنك في تقييم مدة الصدمة، ما زالت مستقرة حول هدف البنك البالغ 2 في المائة.

وأضاف أن الأسواق تتوقع حالياً ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، بدءاً من أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران)، لكنها توقعات مرنة وقابلة للتغير مع تطور الأزمة. وأوضح: «أفضل توخي الحذر. الحكمة تأتي مع المزيد من المعلومات. إذا لم تتوفر المعلومات اللازمة، فلن يكون لديك سوى الحدس، ولا ينبغي اتخاذ قرارات استناداً إليه».

وأشار إلى أن المخاطر تميل نحو ارتفاع التضخم، محذراً من أن «أثر الذاكرة» المتبقي لصدمة 2021 - 2022 قد يدفع الأسر والشركات إلى تعديل توقعاتها للأسعار والأجور بوتيرة أسرع. لكنه أكد أن الظروف الحالية مختلفة جوهرياً مع ارتفاع أسعار الفائدة، وتباطؤ سوق العمل، وتشديد السياسة المالية، ومحدودية الطلب المكبوت.

ومن المتوقع أن يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية في 30 أبريل، حيث سيستعرض تحليلاً محدثاً للسيناريوهات المتعلقة بتوقعاته للتضخم.

توقعات التضخم تراجعت قبل الحرب

في سياق متصل، أظهر مسح للبنك المركزي الأوروبي أن مستهلكي منطقة اليورو كانوا يخفضون توقعاتهم للتضخم قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قبل أن يعيد الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة تشكيل هذه التوقعات. وبيّن المسح أن متوسط توقعات التضخم خلال الاثني عشر شهراً المقبلة والسنوات الثلاث المقبلة انخفض إلى 2.5 في المائة من 2.6 في المائة في الشهر السابق، بينما بقيت توقعات التضخم للسنوات الخمس المقبلة ثابتة عند 2.3 في المائة، مع الإشارة إلى أن 97 في المائة من إجابات المسح جُمعت قبل 28 فبراير (شباط).

ومنذ ذلك الحين، رفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته للتضخم بشكل حاد بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، مع توقعات ببلوغ التضخم ذروته فوق 3 في المائة في السيناريو الأكثر تفاؤلاً، بينما يشير السيناريو الأكثر تشاؤماً إلى ارتفاع حاد ومطول في الأسعار.


الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبةً بذلك الرد الفوري على الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه سيزور بكين في منتصف مايو (أيار)، في إطار جهود واشنطن الأوسع لإعادة ضبط العلاقات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أن التحقيقين الصينيين - المقرر انتهاؤهما خلال ستة أشهر مع إمكانية تمديدها - يأتيان رداً على تحقيقين أميركيين بموجب المادة 301 ضد الصين، ووصفتهما بأنهما إجراءان متبادلان. وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ، بناءً على نتائج التحقيقين، التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في 16 دولة شريكة تجارية، من بينها الصين، وبشأن العمل القسري.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة «المنتجات الصديقة للبيئة» جاءت «رداً على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين».

وكانت الصين قد وصفت تحقيقات «المادة 301» تلك - التي تستهدف التجارة الخارجية - بأنها «تلاعب سياسي».

وخلال محادثات تجارية ثنائية في باريس، أعربت الصين عن قلقها إزاء هذه التحقيقات. وفي محادثات مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس، أعرب وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مجدداً عن قلقه، لكنه أكد أيضاً استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وجاءت هذه الجهود بعد أسابيع من إلغاء المحكمة العليا الأميركية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قائلةً إنه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريباً.

احتجاز سفن

على الجانب الآخر، اتهمت الولايات المتحدة، الصين، يوم الخميس، باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الآسيوية، وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقاً لشركة صينية.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية في بيان لها: «فرضت الصين الآن تصعيداً كبيراً في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني، متجاوزةً بذلك المعايير التاريخية بكثير». وأضاف البيان: «نُفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية، ويبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما بعد نقل أصول مواني شركة (هاتشيسون)».

كانت محكمة بنمية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) أن العقد الذي سمح لشركة مواني بنما، وهي شركة تابعة لمجموعة «سي كي هاتشيسون» العملاقة في هونغ كونغ، بإدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997، «غير دستوري».

ويُعدّ حكم المحكمة أحدث خطوة قانونية تُلقي بظلالها على الممر المائي، الذي يُسيّر نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية و5 في المائة من التجارة العالمية.

وقد انخرطت دولة بنما، الواقعة في أميركا الوسطى، في توترات أوسع نطاقاً بين واشنطن وبكين، حيث ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أي دليل، العام الماضي، أن الصين تُدير القناة فعلياً.

وقالت الهيئة الأميركية: «بالنظر إلى أن السفن التي ترفع علم بنما تُنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الأميركية، فإن هذه الإجراءات قد تُؤدي إلى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الأميركي».

ووفقاً للبيان، فإن للمفوضية صلاحية التحقيق «فيما إذا كانت لوائح أو ممارسات الحكومات الأجنبية تُؤدي إلى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة».

رغبة في التقارب

في مقابل الاحتكاكات الصينية الأميركية، أعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الأوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي «بنشاط»، وأمل أن يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تنمية العلاقات «بعقلانية وموضوعية»، وأن يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب، وأن يعمل معاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وأدلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الأوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.


في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.