حي «الدخانية» قرب دمشق نموذج لليأس من إعادة الإعمار

ترميم محدود بمبادرات فردية... وتعويل حكومي على الاستثمارات

شابان يعملان على ترميم شقة العائلة المدمرة في حي الدخانية للعودة إليها (الشرق الأوسط)
شابان يعملان على ترميم شقة العائلة المدمرة في حي الدخانية للعودة إليها (الشرق الأوسط)
TT

حي «الدخانية» قرب دمشق نموذج لليأس من إعادة الإعمار

شابان يعملان على ترميم شقة العائلة المدمرة في حي الدخانية للعودة إليها (الشرق الأوسط)
شابان يعملان على ترميم شقة العائلة المدمرة في حي الدخانية للعودة إليها (الشرق الأوسط)

يدل المشهد على مشارف مدخل حي «الدخانية»، على أن لا حياة فيه ينتظر إعادة الإعمار بعد سنوات الحرب. طوابق علوية من أبنية دُمّر معظم جدرانها، وتدلت أجزاء من أسقفها جراء قصف عنيف تعرضت له.

«الدخانية» أحد أحياء ضاحية جرمانا في ريف دمشق الشرقي، أو ما يعرف بين السوريين بـ«الغوطة الشرقية»، وكان معقلاً رئيسياً لفصائل المعارضة المسلحة وساحة معارك عنيفة خلال سنوات الحرب.

وكان محافظ ريف دمشق، عامر الشيخ، قد أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن نسبة الدمار في بعض مناطق المحافظة تصل إلى 70 في المائة، موضحاً أن هناك مناطق دُمرت بشكل شبه كامل؛ مثل «الغوطة الشرقية، وداريا، والزبداني، ودوما، وحرستا، ووادي بردى، وجنوب دمشق».

كما أعلنت محافظة ريف دمشق، مؤخراً، عن إحصائيات للقطاعات التي دمرها النظام السابق، منها المنازل السكنية، مشيرة إلى أن عدد المنازل المدمرة كلياً وتحتاج إلى إعادة بناء، يبلغ 75 ألف منزل، أما المدمرة جزئياً وتحتاج إلى ترميم وتجهيز فيبلغ عددها 125 ألف منزل، بتكلفة إجمالية تصل إلى 12 ألف مليار دولار.

زقاق مغلق بالركام بين الأبنية في حي الدخانية التابع لغوطة دمشق الشرقية (الشرق الأوسط)

يصعب الدخول إلى حي الدخانية، بسبب تلال الردم المنتشرة على مداخل الشوارع الرئيسية. وفي ظل هذا الوضع، وجدنا ضالتنا في عامل محطة وقود على طريق رئيسي محاذٍ للحي طلباً للمساعدة. وبعد حديث طويل، استجاب العامل لطلبنا، وفتح بوابة حديدية كبيرة مجاورة للمحطة. قال: «من هنا بإمكانك الدخول سيراً»، محذراً من الخطر، كون معظم المباني التي قدّر لها أن تبقى قائمة، آيلة للسقوط.

حجم الدمار في حي الدخانية شرق دمشق نتيجة القصف العنيف (الشرق الأوسط)

خلف البوابة تُشاهدُ ساحة ترابية واسعة محاطة بسور إسمنتي ارتفاعه نحو مترين، وتظهر خلف جهتها الشرقية أبنية من الحي مدمرة، وثقوب الرصاص واضحة فيما تبقى من جدرانها.

الدخول إلى الحي من إحدى الفتحات لم يكن أمراً سهلاً، لأنه يُحتم تسلّق تلة عالية من الردم موجودة وراءها، ما يُعرّض المرء للانزلاق في أي لحظة. ومع اعتلاء التلة يظهر مشهد دمار هائل وتلال ركام تجمعت من أنقاض أبنية منهارة كلياً وأخرى جزئياً.

حلم العودة إلى شقة العائلة بعد ترميمها في حي الدخانية (الشرق الأوسط)

ينسحب المشهد ذاته على وسط الحي. لكن الأمر لم يخلُ من استثناء؛ إذ كان شابان يقومان بترميم شقة في مبنى دُمّر معظم جدرانه الخارجية وسقف الطابق الذي فوقه.

الصعود إليهما لم يكن بالأمر اليسير وتم بمساعدتهما. روى أحدهما بعدما عرّف عن نفسه باسم «أحمد» الدوافع وراء ترميم شقة عائلته؛ وهي العودة للعيش في بيتهم والتخفيف من تكاليف المعيشة التي أفقدتهم القدرة على دفع بدل إيجار شهري يبلغ 150 دولاراً في قرية مجاورة.

أعمال إعادة بناء في أحد مباني حي الدخانية (الشرق الأوسط)

شكا الشاب من ارتفاع خيالي في أسعار مستلزمات الترميم، وقدّر تكلفة ترميم الشقة بنحو 7 آلاف دولار، مؤكداً أن معظم المبلغ تم اقتراضه من أقارب وأصدقاء، فأجره الشهري من عمل في كشك صغير، لا يتعدى 200 دولار، وبالكاد يكفي لتأمين معيشة العائلة.

ومع أن التدمير شمل البنى التحتية في الحي، ما أدى إلى انعدام كل الخدمات الأساسية (مياه، وصرف صحي، وكهرباء)، أبدى أحمد إصراراً شديداً على العودة، وقال: «سنتدبر أمرنا. المهم أن نعود إلى بيتنا، ونتخلص من عبء الإيجار».

رجل من حي الدخانية شرقي دمشق يجلس على طريق رئيسي ينفتح على عدد قليل من الجادات التي نجت من الدمار (الشرق الأوسط)

استثناء آخر ظهر على بعد نحو 100 متر، حيث كان العمال منهمكين في إعادة بناء شقة مدمرة كلياً.

أحد العمال الذي بدا من حديثه أنه من أبناء الحي النازحين، أبدى عتبه على الحكومة والمنظمات الإنسانية الدولية لعدم اكتراثها بما آل إليه الوضع في الأحياء. وقال: «الأسد منعنا من العودة لأننا قاتلناه وقد أسقطناه، واليوم الناس تريد العودة، والحكومة والمنظمات أقل ما يمكن أن تفعله مساعدتنا بإزالة الأنقاض، وإعادة الخدمات»، لافتاً إلى معاناة كبيرة يتكبدها صاحب الشقة في جلب مستلزمات الترميم عبر طريق ترابي.

حملة «ريفنا بيستاهل» في مدينة المعارض بريف دمشق (سانا)

وتوسمت عائلات المناطق المدمرة كلياً وجزئياً خيراً بحملات التبرع التي أقيمت في عدد من المحافظات، بهدف ترميم ما أفرزته الحرب من دمار في البنى التحتية والخدمات الأساسية؛ منها حملة «ريفنا بيستاهل» في ريف دمشق التي بلغ حجم التبرعات فيها، أكثر من 76 مليون ليرة سورية.

بيد أن العامل لم يُبدِ تفاؤلاً وقال هو يجهز «البيتون»: «حتى لو خصصوا مبالغ للحي فكل ما جمعته (ريفنا بيستاهل) قد لا يكفي لإعادة الكهرباء فقط».

أهمية استراتيجية

لا تتجاوز مساحة الحي كيلومتراً مربعاً، وكان يتبع إدارياً محافظة دمشق. لكن بعد جدل بين الأخيرة ومحافظة ريف دمشق بشأنه، ألحق عام 2016 بضاحية جرمانا. وقدّرت عدة مصادر مسؤولة في جرمانا لـ«الشرق الأوسط»، أن عدد سكان «الدخانية» قبل الحرب بنحو 100 ألف نسمة، ينحدرون من معظم المحافظات السورية.

لا مجال للسكن في حي الدخانية نتيجة الدمار الكبير (الشرق الأوسط)

ويكتسب الحي أهمية استراتيجية، كونه يقع على طريق المتحلق الجنوبي من الجهة الشرقية، ولا يبعد سوى مئات الأمتار عن أحياء دمشق القديمة، وهو ملاصق لحيي الكباس وكشكول، وكان معظم السكان فيهما موالين لنظام الأسد، عدا عن أن السيطرة على الحي تشكل تهديداً لطريق مطار دمشق الدولي.

هذه الأهمية ولّدت الخشية من تسلل مقاتلي المعارضة في «الدخانية» إلى دمشق، بعد سيطرتهم عليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2014. ولذلك، استمات النظام لاستعادته، فقصفه بالطيران الحربي والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً، حتى تمكن من السيطرة عليه في الشهر ذاته، بعد تدميره كلياً ونزوح جميع سكانه.

3 جادات ناجية

في مقابل هذا الدمار الهائل، تظهر مفاجأة في أقصى شرقي «الدخانية»، بوجود 3 جادات ناجية من الدمار ومنازلها مأهولة بالسكان، والسؤال الذي يتبادر للمرء في تلك اللحظة، هو: كيف نجت؟

الإجابة كانت عند وسيم الذي ذكر أن أغلبية شبان الحي انضموا في بداية الثورة إلى فصائل المعارضة بالغوطة، ولذلك قصفه النظام السابق بوحشية ودمره.

وخلال عمليات القصف ونزوح الأهالي، استولى قائد ميليشيا موالية للأسد اسمه، شادي العلي، على منازل في تلك الجادات التي لم يكن القصف وصل إليها بعد، وعمل على تأجير المنازل للموالين منذ أواخر عام 2014 حتى سقوط النظام. ومثلُ كثير من قادة الميليشيات، هرب العلي والمستأجرون من تلك المنازل ليلة سقوط الأسد، وبدأ سكانها الأصليون بالعودة إليها.

المئذنة لم تنجُ من القصف العنيف في حي الدخانية (الشرق الأوسط)

لا حلول إسعافية

الصراحة كانت واضحة لدى مسؤولين في الحكومة الجديدة التي ورثت تركة دمار في كل المجالات، وتواجه تحديات كبيرة وصعبة، بينها إعادة إعمار المناطق المدمرة وإعادة النازحين إليها. وفي ظل افتقارها للموارد المالية اللازمة، تعوّل الحكومة على قدوم شركات استثمارية عربية وأجنبية لإعادة إعمار المناطق المدمرة.

حجم الدمار في حي الدخانية شرق دمشق نتيجة القصف العنيف (الشرق الأوسط)

وقال مسؤول الإعلام في منطقة الغوطة الشرقية، عمر المحمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تخطط له الحكومة بشأن المناطق المدمرة كلياً، «لا يزال في طور الأفكار التي من بينها حالياً بناء شركات استثمارية لأبراج سكنية فيها». وكشف المحمد عن غياب الخطط الإسعافية لدى الحكومة لإحياء المناطق المدمرة كلياً من أجل عودة السكان إليها، مؤقتاً، ريثما تتم إعادة بنائها من قبل مستثمرين.

وأوضح أن «الحكومة لا تستطيع السماح بترميم شقق (سلامتها الإنشائية صفر)، لأن ذلك يشكل خطراً على حياة الأفراد. كذلك لا يمكن ترميم البيوت ومن ثم تُخرج الناس منها لإعادة بنائها، لأن تكلفة الترميم ستذهب سدى». وعدّ المحمد مشكلة المناطق المدمرة كلياً «ضخمة ولا يمكن حلها بشكل إسعافي».

وإن كانت أموال التبرعات التي جُمعت في حملة «ريفنا بيستاهل» سيتم تخصيص جزء منها لإعادة خدمات أساسية، ذكر المحمد أن التصرف في تلك الأموال يحتاج إلى خطة مدروسة، لافتاً إلى أنه «حتى الآن لا يوجد تصريح بكيفية التعامل مع هذه الأموال».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)