حي «الدخانية» قرب دمشق نموذج لليأس من إعادة الإعمار

ترميم محدود بمبادرات فردية... وتعويل حكومي على الاستثمارات

شابان يعملان على ترميم شقة العائلة المدمرة في حي الدخانية للعودة إليها (الشرق الأوسط)
شابان يعملان على ترميم شقة العائلة المدمرة في حي الدخانية للعودة إليها (الشرق الأوسط)
TT

حي «الدخانية» قرب دمشق نموذج لليأس من إعادة الإعمار

شابان يعملان على ترميم شقة العائلة المدمرة في حي الدخانية للعودة إليها (الشرق الأوسط)
شابان يعملان على ترميم شقة العائلة المدمرة في حي الدخانية للعودة إليها (الشرق الأوسط)

يدل المشهد على مشارف مدخل حي «الدخانية»، على أن لا حياة فيه ينتظر إعادة الإعمار بعد سنوات الحرب. طوابق علوية من أبنية دُمّر معظم جدرانها، وتدلت أجزاء من أسقفها جراء قصف عنيف تعرضت له.

«الدخانية» أحد أحياء ضاحية جرمانا في ريف دمشق الشرقي، أو ما يعرف بين السوريين بـ«الغوطة الشرقية»، وكان معقلاً رئيسياً لفصائل المعارضة المسلحة وساحة معارك عنيفة خلال سنوات الحرب.

وكان محافظ ريف دمشق، عامر الشيخ، قد أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن نسبة الدمار في بعض مناطق المحافظة تصل إلى 70 في المائة، موضحاً أن هناك مناطق دُمرت بشكل شبه كامل؛ مثل «الغوطة الشرقية، وداريا، والزبداني، ودوما، وحرستا، ووادي بردى، وجنوب دمشق».

كما أعلنت محافظة ريف دمشق، مؤخراً، عن إحصائيات للقطاعات التي دمرها النظام السابق، منها المنازل السكنية، مشيرة إلى أن عدد المنازل المدمرة كلياً وتحتاج إلى إعادة بناء، يبلغ 75 ألف منزل، أما المدمرة جزئياً وتحتاج إلى ترميم وتجهيز فيبلغ عددها 125 ألف منزل، بتكلفة إجمالية تصل إلى 12 ألف مليار دولار.

زقاق مغلق بالركام بين الأبنية في حي الدخانية التابع لغوطة دمشق الشرقية (الشرق الأوسط)

يصعب الدخول إلى حي الدخانية، بسبب تلال الردم المنتشرة على مداخل الشوارع الرئيسية. وفي ظل هذا الوضع، وجدنا ضالتنا في عامل محطة وقود على طريق رئيسي محاذٍ للحي طلباً للمساعدة. وبعد حديث طويل، استجاب العامل لطلبنا، وفتح بوابة حديدية كبيرة مجاورة للمحطة. قال: «من هنا بإمكانك الدخول سيراً»، محذراً من الخطر، كون معظم المباني التي قدّر لها أن تبقى قائمة، آيلة للسقوط.

حجم الدمار في حي الدخانية شرق دمشق نتيجة القصف العنيف (الشرق الأوسط)

خلف البوابة تُشاهدُ ساحة ترابية واسعة محاطة بسور إسمنتي ارتفاعه نحو مترين، وتظهر خلف جهتها الشرقية أبنية من الحي مدمرة، وثقوب الرصاص واضحة فيما تبقى من جدرانها.

الدخول إلى الحي من إحدى الفتحات لم يكن أمراً سهلاً، لأنه يُحتم تسلّق تلة عالية من الردم موجودة وراءها، ما يُعرّض المرء للانزلاق في أي لحظة. ومع اعتلاء التلة يظهر مشهد دمار هائل وتلال ركام تجمعت من أنقاض أبنية منهارة كلياً وأخرى جزئياً.

حلم العودة إلى شقة العائلة بعد ترميمها في حي الدخانية (الشرق الأوسط)

ينسحب المشهد ذاته على وسط الحي. لكن الأمر لم يخلُ من استثناء؛ إذ كان شابان يقومان بترميم شقة في مبنى دُمّر معظم جدرانه الخارجية وسقف الطابق الذي فوقه.

الصعود إليهما لم يكن بالأمر اليسير وتم بمساعدتهما. روى أحدهما بعدما عرّف عن نفسه باسم «أحمد» الدوافع وراء ترميم شقة عائلته؛ وهي العودة للعيش في بيتهم والتخفيف من تكاليف المعيشة التي أفقدتهم القدرة على دفع بدل إيجار شهري يبلغ 150 دولاراً في قرية مجاورة.

أعمال إعادة بناء في أحد مباني حي الدخانية (الشرق الأوسط)

شكا الشاب من ارتفاع خيالي في أسعار مستلزمات الترميم، وقدّر تكلفة ترميم الشقة بنحو 7 آلاف دولار، مؤكداً أن معظم المبلغ تم اقتراضه من أقارب وأصدقاء، فأجره الشهري من عمل في كشك صغير، لا يتعدى 200 دولار، وبالكاد يكفي لتأمين معيشة العائلة.

ومع أن التدمير شمل البنى التحتية في الحي، ما أدى إلى انعدام كل الخدمات الأساسية (مياه، وصرف صحي، وكهرباء)، أبدى أحمد إصراراً شديداً على العودة، وقال: «سنتدبر أمرنا. المهم أن نعود إلى بيتنا، ونتخلص من عبء الإيجار».

رجل من حي الدخانية شرقي دمشق يجلس على طريق رئيسي ينفتح على عدد قليل من الجادات التي نجت من الدمار (الشرق الأوسط)

استثناء آخر ظهر على بعد نحو 100 متر، حيث كان العمال منهمكين في إعادة بناء شقة مدمرة كلياً.

أحد العمال الذي بدا من حديثه أنه من أبناء الحي النازحين، أبدى عتبه على الحكومة والمنظمات الإنسانية الدولية لعدم اكتراثها بما آل إليه الوضع في الأحياء. وقال: «الأسد منعنا من العودة لأننا قاتلناه وقد أسقطناه، واليوم الناس تريد العودة، والحكومة والمنظمات أقل ما يمكن أن تفعله مساعدتنا بإزالة الأنقاض، وإعادة الخدمات»، لافتاً إلى معاناة كبيرة يتكبدها صاحب الشقة في جلب مستلزمات الترميم عبر طريق ترابي.

حملة «ريفنا بيستاهل» في مدينة المعارض بريف دمشق (سانا)

وتوسمت عائلات المناطق المدمرة كلياً وجزئياً خيراً بحملات التبرع التي أقيمت في عدد من المحافظات، بهدف ترميم ما أفرزته الحرب من دمار في البنى التحتية والخدمات الأساسية؛ منها حملة «ريفنا بيستاهل» في ريف دمشق التي بلغ حجم التبرعات فيها، أكثر من 76 مليون ليرة سورية.

بيد أن العامل لم يُبدِ تفاؤلاً وقال هو يجهز «البيتون»: «حتى لو خصصوا مبالغ للحي فكل ما جمعته (ريفنا بيستاهل) قد لا يكفي لإعادة الكهرباء فقط».

أهمية استراتيجية

لا تتجاوز مساحة الحي كيلومتراً مربعاً، وكان يتبع إدارياً محافظة دمشق. لكن بعد جدل بين الأخيرة ومحافظة ريف دمشق بشأنه، ألحق عام 2016 بضاحية جرمانا. وقدّرت عدة مصادر مسؤولة في جرمانا لـ«الشرق الأوسط»، أن عدد سكان «الدخانية» قبل الحرب بنحو 100 ألف نسمة، ينحدرون من معظم المحافظات السورية.

لا مجال للسكن في حي الدخانية نتيجة الدمار الكبير (الشرق الأوسط)

ويكتسب الحي أهمية استراتيجية، كونه يقع على طريق المتحلق الجنوبي من الجهة الشرقية، ولا يبعد سوى مئات الأمتار عن أحياء دمشق القديمة، وهو ملاصق لحيي الكباس وكشكول، وكان معظم السكان فيهما موالين لنظام الأسد، عدا عن أن السيطرة على الحي تشكل تهديداً لطريق مطار دمشق الدولي.

هذه الأهمية ولّدت الخشية من تسلل مقاتلي المعارضة في «الدخانية» إلى دمشق، بعد سيطرتهم عليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2014. ولذلك، استمات النظام لاستعادته، فقصفه بالطيران الحربي والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً، حتى تمكن من السيطرة عليه في الشهر ذاته، بعد تدميره كلياً ونزوح جميع سكانه.

3 جادات ناجية

في مقابل هذا الدمار الهائل، تظهر مفاجأة في أقصى شرقي «الدخانية»، بوجود 3 جادات ناجية من الدمار ومنازلها مأهولة بالسكان، والسؤال الذي يتبادر للمرء في تلك اللحظة، هو: كيف نجت؟

الإجابة كانت عند وسيم الذي ذكر أن أغلبية شبان الحي انضموا في بداية الثورة إلى فصائل المعارضة بالغوطة، ولذلك قصفه النظام السابق بوحشية ودمره.

وخلال عمليات القصف ونزوح الأهالي، استولى قائد ميليشيا موالية للأسد اسمه، شادي العلي، على منازل في تلك الجادات التي لم يكن القصف وصل إليها بعد، وعمل على تأجير المنازل للموالين منذ أواخر عام 2014 حتى سقوط النظام. ومثلُ كثير من قادة الميليشيات، هرب العلي والمستأجرون من تلك المنازل ليلة سقوط الأسد، وبدأ سكانها الأصليون بالعودة إليها.

المئذنة لم تنجُ من القصف العنيف في حي الدخانية (الشرق الأوسط)

لا حلول إسعافية

الصراحة كانت واضحة لدى مسؤولين في الحكومة الجديدة التي ورثت تركة دمار في كل المجالات، وتواجه تحديات كبيرة وصعبة، بينها إعادة إعمار المناطق المدمرة وإعادة النازحين إليها. وفي ظل افتقارها للموارد المالية اللازمة، تعوّل الحكومة على قدوم شركات استثمارية عربية وأجنبية لإعادة إعمار المناطق المدمرة.

حجم الدمار في حي الدخانية شرق دمشق نتيجة القصف العنيف (الشرق الأوسط)

وقال مسؤول الإعلام في منطقة الغوطة الشرقية، عمر المحمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تخطط له الحكومة بشأن المناطق المدمرة كلياً، «لا يزال في طور الأفكار التي من بينها حالياً بناء شركات استثمارية لأبراج سكنية فيها». وكشف المحمد عن غياب الخطط الإسعافية لدى الحكومة لإحياء المناطق المدمرة كلياً من أجل عودة السكان إليها، مؤقتاً، ريثما تتم إعادة بنائها من قبل مستثمرين.

وأوضح أن «الحكومة لا تستطيع السماح بترميم شقق (سلامتها الإنشائية صفر)، لأن ذلك يشكل خطراً على حياة الأفراد. كذلك لا يمكن ترميم البيوت ومن ثم تُخرج الناس منها لإعادة بنائها، لأن تكلفة الترميم ستذهب سدى». وعدّ المحمد مشكلة المناطق المدمرة كلياً «ضخمة ولا يمكن حلها بشكل إسعافي».

وإن كانت أموال التبرعات التي جُمعت في حملة «ريفنا بيستاهل» سيتم تخصيص جزء منها لإعادة خدمات أساسية، ذكر المحمد أن التصرف في تلك الأموال يحتاج إلى خطة مدروسة، لافتاً إلى أنه «حتى الآن لا يوجد تصريح بكيفية التعامل مع هذه الأموال».


مقالات ذات صلة

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)

سوريا: المجموعة الأخيرة من النساء والأطفال الأستراليين تُغادر مخيم روج

غادرت آخر دفعة من النساء والأطفال الأستراليين مخيم روج في شمال شرقي سوريا، الذي يؤوي أقارب لمشتبه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وفق مسؤول.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)

القبض على أحد ضباط النظام السوري السابق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم السبت، القبض على ضابط في نظام بشار الأسد يحمل رتبة لواء متهم بارتكاب جرائم وانتهاكات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أوقف 10 أتراك يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يرفع علماً على دبابة في الجولان (أرشيفية - رويترز)

قوات إسرائيلية تنفذ حملة تفتيش وتطلق النار في الجنوب السوري

توغلت القوات الإسرائيلية، اليوم السبت، في قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي، منفذة حملة تفتيش في المنطقة الواقعة بجنوب سوريا.


10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

أعلن في دمشق اليوم (السبت) أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين، وصل إلى 2892 طلباً عائلياً، تشمل تفويضاً قانونياً لتجنيس 10516 فرداً. وكشفت وزارة الداخلية السورية أن الغالبية العظمى من الطلبات كانت في الحسكة (شمال شرقي البلاد)، بواقع 2772 طلباً، تليها حلب (شمال) بواقع 75 طلباً، ثم دمشق بواقع 38 طلباً، تليها الرقة (شمال شرقي سوريا) ودير الزور (شرق).

وبموجب قرار وزير الداخلية رقم 144/م الصادر في مارس (آذار)، بدأت لجان مختصة بتسلم طلبات منح الجنسية لمكتومي القيد اعتباراً من 6 أبريل (نيسان) الماضي. وبعد انتهاء المهلة المحددة تم في السابع من مايو (أيار) الحالي تمديد فترة استقبال الطلبات في مراكز الأحوال المدنية في الحسكة والقامشلي والجوادية (في منطقة المالكية بمحافظة الحسكة)، بهدف استكمال تسلم وتنظيم الطلبات وفق الأصول القانونية المعتمدة، ومنح المتقدمين فرصة إضافية لاستكمال إجراءاتهم الرسمية، وفق إدارة الأحوال المدنية في سوريا.

ومن المنتظر بعد انتهاء المرحلة الأولى المتضمنة استقبال الطلبات، الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن قيام لجان تتألف من قضاة وموظفين من الشؤون المدنية وأعيان بإجراء مقابلات مع المتقدمين، وتدقيق البيانات ومطابقتها للوصول إلى بيانات صحيحة، ومن ثم المرحلة النهائية المتضمنة الحصول على الجنسية، ووثيقة قيد تتيح للمستفيد التمتع بالحقوق المدنية الكاملة.

احتفالات كردية بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

وتشمل عملية منح الجنسية للمواطنين الكرد مكتومي القيد في سوريا، الأكراد المغتربين، وذلك بالسماح لأحد أفراد الأسرة من الدرجة الأولى بتقديم الطلب نيابة عن المغترب، على أن يستكمل الأخير ملفه لاحقاً في دمشق للحصول على الجنسية.

وضمن خطة لتغطية مناطق توزع الأكراد في سوريا افتتحت وزارة الداخلية مراكز استقبال الطلبات في الحسكة والقامشلي والجوادية والمالكية والدرباسية، وفي حلب والرقة ودير الزور ودمشق. ويأتي ذلك في إطار تنفيذ المرسوم 13 الذي نص على إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962 الذي تسبب في حرمان شريحة واسعة من الأكراد من الجنسية السورية لعقود.

ويعتبر المرسوم 13 الأكراد السوريين جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحّدة.


«حزب الله»: تلقينا رسالة من عراقجي تؤكد عدم توقف دعم طهران

نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوب يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)
نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوب يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)
TT

«حزب الله»: تلقينا رسالة من عراقجي تؤكد عدم توقف دعم طهران

نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوب يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)
نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوب يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)

قالت جماعة حزب الله اللبنانية، اليوم (السبت)، إنها تلقت رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد فيها أن إيران لن تتخلى عن دعمها للجماعة.

وأضافت، في بيان، أن أحدث مقترح قدمته طهران بوساطة باكستانية لإنهاء الحرب يجدد التأكيد على مطلب أن يكون لبنان جزءاً من أي اتفاق لوقف إطلاق النار.


«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
TT

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

حذرت حركة «النجباء»، وهي فصيل حليف لإيران في العراق، مما وصفته بـ«مخطط أميركي» يهدف إلى دمج «الحشد الشعبي» ضمن المؤسسات الرسمية، في وقت تواجه فيه الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي أول اختبار جدي في حصر السلاح بيد الدولة.

ولم تعلن بغداد رسمياً تفاصيل الزيارة التي أجراها الأسبوع الماضي قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال ديفيد بترايوس، الذي سبق أن تولى قيادة القوات الأميركية في العراق. إلا أن تقارير أفادت بطرح رؤية تتعلق بدمج «الحشد الشعبي» مع مؤسسات أمنية وعسكرية عراقية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد القلق لدى الفصائل المسلحة من مؤشرات على تشدد حكومي غير مسبوق، خصوصاً بعد الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت السعودية، والإمارات، والتي وصفها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بأنها «أعمال إجرامية».

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان إن اللجنة المكلفة التحقيق في الاعتداءات على السعودية والإمارات ستعمل على «تفكيك ومطابقة البيانات والأدلة الجنائية والرادارية» بالتعاون مع الرياض، وأبوظبي.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن النعمان قوله إن «الرواية الرسمية للدولة واضحة ولا تقبل التأويل: أمن أشقائنا خط أحمر، وسلطة القانون لا استثناء فيها». وأضاف أن أي جهة يثبت تورطها ستواجه «إجراءات قانونية وعسكرية» باعتبار ما حدث يعد «تهديداً للأمن القومي العراقي، وخرقاً فاضحاً للسيادة».

وأكد النعمان أن الحكومة لن تسمح بوجود «مواقف موازية لقرارها السيادي»، مشيراً إلى أن المتورطين سيخضعون لقانون مكافحة الإرهاب، والقوانين العسكرية النافذة.

دورية تابعة لقوات «الحشد الشعبي» في طريق صحراوي جنوب العراق (موقع الهيئة)

قرار واجب التنفيذ

وبشأن بملف السلاح، قال النعمان إن اجتماع المجلس الوزاري للأمن الوطني وضع «ملامح للمرحلة المقبلة»، مضيفاً أن «حصر السلاح بيد الدولة ليس شعاراً سياسياً، بل استراتيجية أمنية واجبة التنفيذ».

وأوضح أن الخطة تشمل تعزيز العمل الاستخباري الاستباقي، وإعادة توزيع الانتشار الأمني، وتحديث قواعد بيانات الأسلحة، إلى جانب إجراءات متوازية لفرض الأمن الداخلي، وتأمين الحدود، والأجواء، مؤكداً أن «المعيار الأساسي لنجاح الحكومة هو أن تكون الدولة الطرف الوحيد الذي يمتلك القوة، والقرار».

ورغم عدم صدور مواقف علنية من فصائل بارزة، مثل «كتائب حزب الله» و«كتائب سيد الشهداء» و«أنصار الله الأوفياء»، برزت حركة «النجباء» باعتبارها الجهة الأكثر تشدداً في رفض أي خطوات لنزع السلاح، أو إعادة هيكلة «الحشد الشعبي».

وقال نائب رئيس المجلس التنفيذي للحركة حسين السعيدي، خلال مهرجان قبلي في محافظة البصرة، إن «سلاح المقاومة أمانة لا يمكن المساومة عليها»، معتبراً أن تجريد الفصائل من سلاحها «يترك المجتمع بلا حماية في ظل استمرار التهديدات».

وأضاف السعيدي أن هناك حديثاً متداولاً عن مشروع لدمج هيئة «الحشد الشعبي» والشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع ضمن «وزارة أمن اتحادي»، واصفاً المشروع بأنه «أميركي بحت».

واعتبر أن مشروع دمج «الحشد الشعبي» «عقيم وغير قابل للتنفيذ»، محذراً من أن الإصرار على تمريره ستكون له «تبعات سياسية وشعبية».

وقال إن استقلال «الحشد الشعبي» والشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع عن «الهيمنة الأميركية» كان سبباً في «قوتها ونجاحها»، مضيفاً أن «محاولات تذويب (الحشد) وتجريده من عقيدته مرفوضة بالكامل».

رئيس «مكافحة الإرهاب» العراقي كريم التميمي مفتتحاً مركز استخبارات في بغداد (إعلام حكومي)

«تحالف إقليمي»

في سياق متصل، حذر رجل الدين الشيعي صدر الدين القبنجي مما قال إنه حديث عن تشكيل تحالف إقليمي لشن غارات تستهدف قيادات ومعسكرات الفصائل المسلحة داخل العراق.

وقال القبنجي خلال خطبة الجمعة في النجف: «نرجو ألا يكون هذا الخبر صحيحاً»، مضيفاً أن العراق «يحترم جيرانه، ولا يرغب في أزمة سياسية معهم»، لكنه حذر من أي تدخل في الشأن العراقي.

بالتزامن مع ذلك، أكد السفير العراقي في واشنطن نزار الخير الله أن العراق يمثل «محوراً أساسياً» في مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، داعياً الولايات المتحدة إلى دعم الجيش العراقي، وتعزيز استقرار البلاد.

وقالت السفارة العراقية في واشنطن إن الخير الله بحث مع السيناتور الجمهوري عن ولاية مونتانا تيم شيهي سبل تطوير الشراكة العسكرية والأمنية بين البلدين.

وأضاف السفير العراقي أن بغداد تمتلك خبرة واسعة في مواجهة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن العراقيين «من أكثر شعوب العالم إدراكاً وتحفيزاً لمواجهة الإرهاب» نتيجة الحرب الطويلة التي خاضوها ضد التنظيم.