بنوك أميركا الكبرى تحقق أرباحاً قياسية في الربع الثالث

بدعم من الصفقات والاستثمارات الاستراتيجية

علم الولايات المتحدة خارج بورصة نيويورك (رويترز)
علم الولايات المتحدة خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك أميركا الكبرى تحقق أرباحاً قياسية في الربع الثالث

علم الولايات المتحدة خارج بورصة نيويورك (رويترز)
علم الولايات المتحدة خارج بورصة نيويورك (رويترز)

سجلت أرباح «جي بي مورغان تشيس» ارتفاعاً في الربع الثالث، مدفوعةً بصفقات بمليارات الدولارات، وعمليات الطرح العام الأولي التي عززت أداء بنكها الاستثماري، إلى جانب تحسن كبير في نتائج التداول.

وأعلن أكبر بنك أميركي، يوم الثلاثاء، أن أرباحه ارتفعت إلى 14.39 مليار دولار، أي ما يعادل 5.07 دولار للسهم، للأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بـ12.9 مليار دولار أو 4.37 دولار للسهم في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق «رويترز».

وقال الرئيس التنفيذي جيمي ديمون في بيان: «على الرغم من ظهور بعض مؤشرات التباطؤ، لا سيما في نمو الوظائف، فإن الاقتصاد الأميركي حافظ عموماً على مرونته». وأضاف أن حالة عدم اليقين تزداد بسبب الظروف الجيوسياسية المعقدة، والتعريفات الجمركية، وعدم اليقين التجاري، وارتفاع أسعار الأصول، وخطر التضخم المستمر.

وشهد نشاط إبرام الصفقات التجارية انتعاشاً حاداً هذا العام بعد تباطؤ قصير في أبريل (نيسان)، مدعوماً باقتصاد مرن وآمال بخفض أسعار الفائدة، مما دفع الأسهم إلى مستويات قياسية. كما ارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 16 في المائة بالربع الثالث، فيما سجلت إيرادات التداول أيضاً ارتفاعاً كبيراً رغم استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وأدى تجدد الثقة إلى رفع مستوى الخدمات المصرفية الاستثمارية في «وول ستريت»، حيث يتوقع صانعو الصفقات بيئة أقوى في 2026 مع استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة. وحقق «جي بي مورغان» أعلى رسوم للخدمات المصرفية الاستثمارية بين منافسيه حتى الآن هذا العام، وفقاً لشركة التحليلات «ديلوجيك».

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن البنك عن خطط لتوظيف مصرفيين واستثمار ما يصل إلى 10 مليارات دولار في شركات أميركية بالغة الأهمية للأمن القومي والمرونة الاقتصادية، ضمن التزام أوسع بقيمة 1.5 تريليون دولار.

وأكد المسؤولون التنفيذيون أن المستهلكين لا يزالون في وضع مالي جيد، مدعومين بقوة سوق العمل وارتفاع الأجور، مما أسهم في سداد الديون بانتظام، واستمرار الطلب على القروض الجديدة. وارتفع صافي دخل الفائدة في «جي بي مورغان» بنسبة 2 في المائة ليصل إلى 24.1 مليار دولار بالربع الثالث.

تُعد البنوك الكبرى، مثل «جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا»، نافذة مهمة على الاقتصاد الأميركي، إذ توفر مؤشرات على إنفاق المستهلكين واقتراضهم، إلى جانب نشاط الشركات. ومع تأخر إصدار المؤشرات الاقتصادية الرئيسية بسبب الإغلاق الحكومي، سيركز المستثمرون على تصريحات ديمون للحصول على رؤية أوضح حول الاقتصاد.

واستقرت أسهم البنك في تداولات ما قبل السوق بعد الإعلان عن النتائج.

ويلز فارغو يرفع أهدافه للربحية

تجاوزت أرباح «ويلز فارغو»، يوم الثلاثاء، تقديرات «وول ستريت» للربع الثالث، ورفعت البنك هدف الربحية الذي يحظى بمتابعة دقيقة بعد أن أزالت الجهات التنظيمية سقف الأصول المفروض عليه، مما مهد الطريق أمامه لمواصلة النمو.

ورفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سقف أصول البنك لمدة سبع سنوات، والبالغ 1.95 تريليون دولار، في يونيو (حزيران)، في خطوة بارزة في مسيرة تعافيه بعد الفضيحة، مما أتاح له فرصة تسريع جهود الرئيس التنفيذي تشارلي شارف لتعزيز النمو.

وارتفعت أسهم البنك، الذي يتخذ من سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا مقراً له، بنسبة 3 في المائة بتداولات ما قبل السوق. ويستهدف البنك الآن عائداً على الأسهم العادية الملموسة يتراوح بين 17 و18 في المائة، مقارنةً بهدفه السابق البالغ 15 في المائة.

وكانت «وول ستريت» تتوقع أن يرفع «ويلز فارغو» هدفه بعد رفع السقف الذي كان يحد من نمو أصوله. وارتفع صافي دخل الفوائد، وهو الفرق بين ما يكسبه البنك من القروض وما يدفعه من الودائع، بنسبة 2 في المائة ليصل إلى 11.95 مليار دولار في الربع الثالث، مقارنة بالعام السابق.

وصرّح شارف في بيان: «في حين لا يزال هناك بعض الغموض الاقتصادي، فقد اتسم الاقتصاد الأميركي بالصمود، ولا تزال الصحة المالية لعملائنا قوية».

ومن المتوقع أن يعزز خفض أسعار الفائدة الذي أجراه الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر دخل البنوك من الفوائد بدءاً من الربع الرابع. واستفادت البنوك الأميركية من هذه التخفيضات، التي خفّضت تكاليف الودائع، أي الفوائد المدفوعة للعملاء مقابل الاحتفاظ بمدخراتهم.

وبلغ صافي دخل رابع أكبر مُقرض أميركي 5.59 مليار دولار، أو 1.66 دولار للسهم، في الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر، مقارنةً بـ5.11 مليار دولار، أو 1.42 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام السابق.

وكان المحللون قد توقعوا أن يحقق «ويلز فارغو» ربحاً قدره 1.55 دولار للسهم، وفقاً لتقديرات جمعتها مجموعة بورصة لندن.

أرباح «غولدمان ساكس» تقفز 37 %

ارتفعت أرباح «غولدمان ساكس» الفصلية بأكثر من 37 في المائة، يوم الثلاثاء، مدفوعة بارتفاع رسوم الخدمات الاستشارية للمصرفيين الاستثماريين، واستفادة المتداولين من الأسواق النشطة.

وتحققت توقعات الشركة بعام مميز لعقد الصفقات، حيث استأنفت الشركات خططها للاندماج والإدراج.

وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية إلى 2.66 مليار دولار للربع المنتهي في 30 سبتمبر، مقارنة بـ1.87 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

وجاء هذا النمو مدفوعاً بزيادة بنسبة 60 في المائة برسوم الاستشارات، إلى جانب ارتفاع رسوم الاكتتاب في الديون والأسهم. كما أعلن منافسها، «جي بي مورغان تشيس»، عن نتائج قوية للخدمات المصرفية الاستثمارية في وقت سابق من اليوم.

وشهدت الأسهم ارتفاعاً طفيفاً في تداولات ما قبل السوق بعد إعلان النتائج. وتجاوزت أحجام عمليات الدمج والاستحواذ العالمية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 3.43 تريليون دولار، منها ما يقرب من 48 في المائة بالولايات المتحدة، وفقاً لبيانات شركة «ديلوجيك».

كما سجلت الفترة أعلى متوسط لحجم عمليات الدمج والاستحواذ عالمياً وفي الولايات المتحدة منذ عام 2015، بما يتماشى مع توقعات الرئيس التنفيذي ديفيد سولومون التي أشار إليها في مؤتمر «رويترز نيكست» العام الماضي.

وكانت «غولدمان» من بين المديرين المشتركين للاكتتابات العامة الأولية الكبرى خلال الربع، بما في ذلك شركة برمجيات التصميم «فيجما»، وشركة التكنولوجيا المالية السويدية «كلارنا»، وشركة تكنولوجيا الفضاء «فايرفلاي إيروسبيس».

وارتفع إجمالي الربح الفصلي إلى 4.1 مليار دولار، أو 12.25 دولار للسهم، مقارنة بـ2.99 مليار دولار، أو 8.40 دولار للسهم، قبل عام.

وازداد تفاؤل المسؤولين التنفيذيين في «غولدمان» بشأن الصفقات في الأشهر الأخيرة، حيث صرّح سولومون في سبتمبر بأن الشركة شهدت أحد أكثر أسابيعها ازدحاماً بالطروحات العامة الأولية منذ أكثر من أربع سنوات.

مرونة تداول مستدامة

حصدت منصات التداول في «وول ستريت» ثمار التقلبات القياسية، حيث أعاد العملاء ترتيب محافظهم الاستثمارية لمواكبة التغيرات في السياسات التجارية والخارجية والمالية للرئيس دونالد ترمب.

ومع ذلك، كان الربع الثالث أحد أهدأ أرباع «وول ستريت» منذ نحو ست سنوات، في ظل خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي والاستثمار القوي في الذكاء الاصطناعي الذي دفع مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت إيرادات «غولدمان ساكس» من تداول الأسهم بنسبة 7 في المائة لتصل إلى 3.74 مليار دولار، مع إقبال المستثمرين على زيادة المخاطرة، فيما حققت أدوات الدخل الثابت والعملات والسلع 3.47 مليار دولار، بزيادة قدرها 17 في المائة عن العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

الاقتصاد مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

أعلن مصرف قطر المركزي، عن تدابير دعم استباقية، وذلك في إطار مراجعته للتطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على النظام المالي المحلي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

أدت التدفقات الضريبية الخارجة الكبيرة وتدخلات سوق العملات إلى استنزاف الأرصدة النقدية، ولم يعوَّض هذا النقصان بتدفقات مقابلة من «البنك المركزي» الهندي.

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))
الاقتصاد أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تقترب من مكسب تنظيمي مع تخفيف قواعد رأس المال

من المتوقع أن تُحقق بنوك «وول ستريت» مكسباً مع إعلان الجهات التنظيمية تحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مسودات جديدة مخففة لقواعد رأس المال هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)

أسهم بنوك الإمارات تقفز بعد حزمة دعم «المركزي» لتعزيز السيولة

غداة كشف المركزي الإماراتي عن حزمة دعم لتعزيز سيولة البنوك في ظل السعي لمواجهة تداعيات الأزمة الإيرانية، شهدت أسهم البنوك الإماراتية، ارتفاعاً ملحوظاً.

«الشرق الأوسط» (دبي)

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.