الحرب التجارية تُلقي بظلالها مجدداً على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

أجندات متعددة على مائدة اجتماعات مسؤولين من نحو 190 دولة

شعار صندوق النقد الدولي على مقره بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
TT

الحرب التجارية تُلقي بظلالها مجدداً على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

شعار صندوق النقد الدولي على مقره بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)

بينما كان وزراء المالية الذين سيجتمعون في واشنطن هذا الأسبوع يتأهبون لمناقشة الصمود المفاجئ للاقتصاد العالمي في مواجهة هجمات دونالد ترمب الجمركية، تجددت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مع تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على الواردات الصينية، مما أدى إلى حالة من الاضطراب في الأسواق.

ومن المؤكد الآن أن تُهيمن على الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين تساؤلات حول ما إذا كان تعهد ترمب بالرد على توسيع الصين بشكل كبير لضوابط تصدير المعادن النادرة، سيُغرق أكبر اقتصادين في العالم في حرب تجارية شاملة.

وأدت هدنة هشة، اتفقت عليها واشنطن وبكين على مدار الأشهر الخمسة الماضية، إلى خفض الرسوم الجمركية من مستوياتها المرتفعة، ودفعت صندوق النقد الدولي إلى رفع توقعاته للنمو العالمي. وأثارت خطط لقاء ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا الشهر، الآمال في مزيد من التحسن في العلاقات.

إلا أن هذا التفاؤل تبدد يوم الجمعة، عندما هدَّد ترمب بإلغاء الاجتماع، وفرض «زيادة هائلة» في الرسوم الجمركية على السلع الصينية، إلى جانب إجراءات مضادة أخرى. ومما زاد من تعكير الأجواء، تحرك الصين يوم الجمعة لمضاهاة رسوم المواني الأميركية الجديدة على السفن الصينية الصنع أو المملوكة لها برسومها الخاصة على رسوِّ السفن في المواني التي تُبنى أو ترفع علمها في الولايات المتحدة، أو التي تملكها شركات تزيد نسبة ملكية صناديق استثمارية مقرها الولايات المتحدة فيها عن 25 في المائة.

ويحضر اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن أكثر من 10 آلاف شخص، بمن فيهم وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية من أكثر من 190 دولة.

وقال مارتن موليسن، الرئيس الاستراتيجي السابق لصندوق النقد الدولي، والذي يعمل حالياً في المجلس الأطلسي، إن تهديدات ترمب قد تكون مجرد تظاهرة لكسب النفوذ التفاوضي، ولكنه أضاف أنها ستُدخل تقلبات على مجريات الأسبوع. وأضاف: «دعونا نأمل أن يسود العقل. إذا عاد ترمب إلى فرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على السلع الصينية، فسيكون هناك كثير من الألم في الأسواق»، حسب «رويترز».

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في جلسة تقديمية لاجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين السنوية الأسبوع الماضي في العاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)

ردة فعل واسعة

وقد أثار تهديد ترمب يوم الجمعة أكبر موجة بيع للأسهم الأميركية منذ أشهر، في وقت كان فيه المستثمرون وكبار صانعي السياسات يزداد قلقهم بالفعل بشأن سوق الأسهم المزدهرة التي تغذيها طفرة استثمارية في الذكاء الاصطناعي، والتي يخشى بعض المسؤولين أن تؤثر سلباً على التوظيف في المستقبل.

وفي حين أن للصين بعض النفوذ على ترمب بفضل هيمنتها العالمية على المعادن النادرة، وهي ضرورية لتصنيع التكنولوجيا، قال موليسن إنه ليس من مصلحة بكين العودة إلى بيئة من الرسوم الجمركية ذات الأرقام الثلاثية. ومن غير الواضح ما إذا كان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الذي قاد محادثات التجارة الأميركية الصينية، سيلتقي بأي مسؤولين صينيين هذا الأسبوع في واشنطن. ورفض متحدث باسم وزارة الخزانة التعليق على جدول اجتماعات بيسنت الثنائية.

توقعات النمو صامدة

وقبل التصعيد يوم الجمعة، أشادت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، بقدرة الاقتصاد العالمي على تحمل صدمات متعددة، بدءاً من تكاليف الرسوم الجمركية وعدم اليقين، وصولاً إلى تباطؤ سوق العمل الأميركية، وارتفاع مستويات الديون، والتحولات السريعة الناجمة عن التبني السريع للذكاء الاصطناعي.

وفي استعراضٍ لتوقعات صندوق النقد الدولي حول آفاق الاقتصاد العالمي، والمقرر صدورها يوم الثلاثاء، صرَّحت غورغييفا الأسبوع الماضي بأن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعام 2025 سيكون أقل بقليل من معدل 3.3 في المائة لعام 2024. واستناداً إلى معدلات تعريفات جمركية أقل مما كان يُخشى في البداية -بما في ذلك الرسوم الجمركية الأميركية الصينية- رفع صندوق النقد الدولي في يوليو (تموز) توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 بمقدار عُشر نقطة مئوية إلى 3.0 في المائة.

وقالت غورغييفا في مقابلة مع «رويترز»: «ما نشهده هو مرونة واضحة في العالم. ولكننا نقول أيضاً إننا في فترة من عدم اليقين الاستثنائي، ولا تزال مخاطر التراجع تهيمن على التوقعات. لذا، ترقبوا، ولا تفرطوا في التفاؤل».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ خلال لقائهما بجلسة مباحثات في جنيف شهر مايو الماضي (رويترز)

تركيز على روسيا

ومن المتوقع أن يجتمع وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع يوم الأربعاء، لمناقشة جهود تكثيف ضغط العقوبات على روسيا، بهدف إنهاء حرب موسكو ضد أوكرانيا. وصرَّح مصدر حكومي بريطاني بأن وزيرة المالية راشيل ريفز أرادت ضمان اتخاذ إجراءات مشتركة مع دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، لخفض عائدات روسيا من الطاقة، ومنعها من الوصول إلى أصولها الخارجية، بما يتوافق مع القانون الدولي.

ومن بين الخيارات التي سيناقشها وزراء مجموعة السبع، خطة الاتحاد الأوروبي لاستخدام الأصول السيادية الروسية المجمدة، لدعم قرض بقيمة 140 مليار يورو (162 مليار دولار) لأوكرانيا.

أجندة بيسنت

وسيكون للحضور الأميركي في الاجتماعات تأثير كبير، بدءاً من مناقشات التعريفات الجمركية ووصولاً إلى دعوات بيسنت لصندوق النقد والبنك الدوليين للتخلي عن قضايا المناخ والمساواة بين الجنسين، والتركيز على مهمتيهما الأساسيتين المتمثلتين في الاستقرار المالي والتنمية. وستكون هذه الاجتماعات الظهور العلني الأول لدان كاتز، المسؤول الثاني الجديد في صندوق النقد الدولي. وستكون الدول الأعضاء تحت المراقبة.

ومن المثير للاهتمام معرفة كيف ينفذ كاتز (المصرفي الاستثماري السابق، ورئيس موظفي بيسنت) أجندة وزير الخزانة الأميركي التي تدعو أيضاً إلى انتقادات أشد من صندوق النقد الدولي للسياسات الاقتصادية التي تقودها الدولة في الصين. كما سيحتل تدخُّل وزارة الخزانة الأميركية في السوق نيابة عن الأرجنتين، (أكبر مقترض من صندوق النقد الدولي) مركز الصدارة في الاجتماعات؛ حيث سينضم الرئيس الأرجنتيني الليبرالي اليميني خافيير ميلي إلى حليفه ترمب في البيت الأبيض يوم الثلاثاء. وقد رحبت غورغييفا بهذه الخطوة للحفاظ على مسار إصلاحات الأرجنتين القائمة على السوق.

ولكن موليسن (المسؤول السابق في صندوق النقد الدولي) قال إن الصندوق يُخاطر بأن يُدفع من قِبل أكبر مساهميه لتطبيق أهداف ترمب الجيوسياسية، مما يزيد الضغط على الصين، وربما يُقدم مزيداً من المساعدات لحلفاء الولايات المتحدة -مثل الأرجنتين- دون إصلاحات كافية. وتساءل: «هل لا يزال الصندوق حقاً منظمة عالمية متعددة الأطراف؟ أم أنه أصبح تابعاً لوزارة الخزانة الأميركية؟ ستكون هذه مناظرة مثيرة للاهتمام».


مقالات ذات صلة

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

ذكر البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن عجز حساب المعاملات الجارية بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 15.4 مليار دولار في العام السابق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أوروبا تقيّد السيارات الصينية باتفاق تجاري جديد

دخلت المنافسة بين شركات السيارات الصينية والأوروبية مرحلة جديدة، بعدما توصل «الاتحاد الأوروبي» والصين إلى اتفاق يضع سقفاً لواردات السيارات الهجين الصينية...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)

الشيخوخة تهدد ربع القوى العاملة في شرق آسيا

حذر صندوق النقد الدولي من أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية قد تفقد ما يصل إلى ربع قواها العاملة بحلول عام 2050، نتيجة تسارع شيخوخة السكان

«الشرق الأوسط» (عواصم)

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً قوياً بنسبة 7.9 في المائة خلال عام 2027، في انعكاس مرتقب لتعافي إنتاج الطاقة وصادراتها واستعادة حركة التجارة الإقليمية تدريجياً، مع انحسار الاضطرابات المرتبطة بالحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وفق السيناريو الأساسي للتقرير.

وتعكس التوقعات قدرة الاقتصاد السعودي على استعادة زخمه بعد الضغوط التي فرضتها اضطرابات إنتاج الطاقة ونقلها خلال العام الحالي، مستفيداً من تنوع مسارات تصدير النفط والبنية التحتية التي تتيح توجيه جانب من الصادرات عبر البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، قدّر الصندوق انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال 2026، قبل أن يرتفع النمو إلى 7.9 في المائة في العام التالي. وكان الصندوق يتوقع في أبريل (نيسان) نمواً بنسبة 3.1 في المائة في 2026 و4.5 في المائة في 2027، ما يعكس تغيراً كبيراً في مسار التوقعات مع تطورات الحرب وافتراضات عودة النشاط الاقتصادي.

بنية تصدير تدعم مرونة الاقتصاد

ويستفيد الاقتصاد السعودي من امتلاك منافذ بديلة لتصدير النفط، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق ـ غرب»، الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وتستهدف المملكة رفع الطاقة الاستيعابية لأنابيب النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً، بما يعزز مرونة منظومة التصدير في مواجهة اضطرابات الملاحة.

وتعزز هذه البدائل قدرة المملكة على الحد من أثر اضطرابات الملاحة في تدفقات النفط، فيما يتيح التعافي التدريجي للإنتاج والصادرات، وفق افتراضات الصندوق، دعماً للنشاط الاقتصادي خلال العام المقبل.

تعافٍ خليجي تقوده عودة إنتاج الطاقة

ولا يقتصر النمو القوي المتوقع على السعودية، إذ يرجح الصندوق تعافي اقتصادات خليجية أخرى بمعدلات مرتفعة في 2027، مع استعادة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية. ويتوقع نمو الاقتصاد القطري بنسبة 18.8 في المائة، والكويتي بنسبة 17.1 في المائة، والبحريني بنسبة 13.9 في المائة، والإماراتي بنسبة 7.7 في المائة، في حين يُرجح أن يبلغ النمو في سلطنة عُمان 2.2 في المائة.

وتأتي هذه التوقعات بعد ضغوط حادة خلال 2026، يُرجح أن ينكمش خلالها اقتصاد الكويت بنسبة 16.7 في المائة، وقطر بنسبة 15.6 في المائة، والبحرين بنسبة 11.3 في المائة، مقابل 3.9 في المائة للإمارات، فيما يُتوقع أن تحقق سلطنة عُمان نمواً بنسبة 4.1 في المائة.

ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق بدء إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، والعودة بصورة عامة إلى ظروف ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه، مع استعادة تدفقات الطاقة وحركة الشحن والتأمين والمدفوعات تدريجياً.

وتبقى سرعة تحقق هذا التعافي مرتبطة بمسار الصراع واستقرار الملاحة، إلا أن تنوع منافذ التصدير السعودية يشكل عاملاً داعماً لقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات واستعادة النمو مع تحسن الظروف الإقليمية.


هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
TT

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار ارتفاع أسعار النفط، ما عزز الضغوط التضخمية وأبقى الدولار عند مستويات مرتفعة، في وقت تستعد فيه الأسواق لاختبار مهم مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية.

وعادت أسعار الطاقة إلى صدارة العوامل المحركة للأسواق العالمية، مع تقييم المستثمرين تداعيات التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 105.9 دولار للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تقلبات ناجمة عن مخاطر الإمدادات بعد الهجمات على السعودية، مقابل احتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن الأسواق تعيد اكتشاف أهمية الجغرافيا السياسية عندما تنعكس تداعياتها على التضخم. وأضافت أن الارتفاع الجديد في أسعار النفط يضغط على عوائد السندات ويحد من جاذبية أسهم النمو المرتفعة التقييم، خصوصاً مع هشاشة الهدنة المتعلقة بالطاقة بين روسيا وأوكرانيا واستمرار مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، التابع لـ«إم إس سي آي»، بنسبة 2 في المائة في التعاملات المبكرة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 6 في المائة. وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني 2.6 في المائة مع استئناف التداول بعد عطلة.

وعزا كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، جانباً من الخسائر إلى موجة البيع التي طالت أسهم أشباه الموصلات في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، وامتدت آثارها إلى الأسواق الآسيوية.

وكان مؤشر «ناسداك» قد تراجع 0.5 في المائة الاثنين، متأثراً بخسائر شركات الرقائق، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استدامة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي في ظل اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وأضاف رودا أن ارتفاع النفط مجدداً، إلى جانب تمركز المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم وإعلان نتائج الشركات، عزز الميل إلى تجنب المخاطر في آسيا.

وساعدت هذه الأجواء الحذرة على إبقاء الدولار قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، فيما جرى تداول اليورو عند 1.1157 دولار، والين الياباني عند 158.50 ين للدولار.

نتائج المصارف الأميركية تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج المصارف الأميركية هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن أثر الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة على أنشطة الإقراض وإبرام الصفقات وتكاليف التمويل.

وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف بشأن تنامي الدين الحكومي، إلى موجات بيع متكررة في أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، دفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود في أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تعلن أربعة من أكبر ستة مصارف أميركية، هي «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«ويلز فارغو»، نتائجها في وقت لاحق الثلاثاء.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق في «أميربرايز فاينانشال»، إن المستثمرين سيبحثون في نتائج المصارف عن مؤشرات بشأن استمرار الأسر في سداد التزاماتها والاقتراض والإنفاق بمستويات صحية.

وأضاف أن موسم نتائج الربع الثالث يبدأ والأسهم قريبة من مستويات قياسية، ما يترك مجالاً محدوداً لخيبة الأمل، مشيراً إلى أن استمرار صعود الأسهم يتطلب نتائج قوية من الشركات وقدرتها على الحفاظ على الزخم حتى نهاية العام.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.9 نقطة أساس إلى 5.214 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، البالغ 5.364 في المائة، الذي سجله الأسبوع الماضي.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية، في وقت تراجعت فيه الأسهم العالمية، بينما تحوّل تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 102.39 نقطة، متراجعاً مع اقترابه من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 نقاط أساس إلى 5.192 في المائة، مع استئناف التداول بعد عطلة أسواق السندات الأميركية الاثنين.

وفي أسواق الطاقة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 في المائة إلى 105.20 دولار للبرميل، وسط تقييم المتعاملين لاحتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي، رغم استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. كما ظلت مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط حاضرة عقب الهجمات الأخيرة على السعودية.

وأسهم تراجع تكاليف الطاقة واستقرار عوائد سندات الخزانة في تقويض بعض المكاسب التي حققها الدولار مؤخراً أمام العملات الرئيسية، في حين لم تظهر موجة واضحة من الإقبال على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، رغم تراجع أسواق الأسهم.

وارتفع اليورو 0.2 في المائة إلى 1.1177 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة إلى 1.3219 دولار. كما ارتفع الين الياباني 0.2 في المائة إلى 158.215 ين للدولار، بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في اليابان بالجملة بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، دون توقعات السوق البالغة 7.6 في المائة، لكنها ظلت عند مستوى يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.

واستقر اليوان الصيني في التعاملات الخارجية عند 6.6961 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوياته في أربع سنوات. كما استقر الدولار الأسترالي عند 0.6960 دولار، بعد محضر اجتماع سبتمبر لبنك الاحتياطي الأسترالي، الذي أظهر إجماع الأعضاء على رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام، مع استمرار المخاطر المرتبطة بترسخ التضخم وإمكانية اللجوء إلى زيادة خامسة إذا اقتضت الحاجة.

وفي نيوزيلندا، ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.5589 دولار، مبتعداً عن أدنى مستوى له في 18 شهراً.

التضخم يحدد مسار الفائدة

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الأربعاء، وسط توقعات بأن تعزز البيانات الرهانات على استمرار التشدد النقدي. وفي المقابل، لا يزال المتعاملون يرجحون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 80.6 في المائة لإبقاء الفائدة دون تغيير، مقارنة بنسبة 82.3 في المائة يوم الجمعة.

وأشار محللون في «دي بي إس» إلى أن اعتراضات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين قد تحد من المكاسب الإضافية للدولار.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت بتكوين 0.4 في المائة إلى 82,705.08 دولار، وانخفضت إيثريوم 1.4 في المائة إلى 2481.40 دولار.