عُمان تطلق «المثلث الرقمي» لبناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي والاستدامة

الشيذاني لـ«الشرق الأوسط»: نبني مستقبل السلطنة بعد مرحلة النفط

«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)
«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)
TT

عُمان تطلق «المثلث الرقمي» لبناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي والاستدامة

«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)
«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)

تعتبر الشراكة التي أعلنت عنها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان قبل أيام مع الهيئة الدولية لمراكز البيانات (IDCA)، خطوة تتجاوز مجرد التحديث التقني. إذ تسعى السلطنة إلى جعلها مشروعاً وطنياً يحمل طُموحاً لإعادة تشكيل الاقتصاد الرقمي، وربما مكانة عُمان الإقليمية في سباق الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية العالمي.

يحمل المشروع اسم «المثلث الرقمي العُماني» (ODT)، وهو أول منظومة رقمية من نوعها في العالم، تقوم على ثلاثة مراكز مترابطة تستضيف مراكز بيانات فائقة القدرة، ومنشآت للحوسبة عالية الأداء، وخدمات سحابية ذكية. ويهدف المشروع إلى تحويل السلطنة إلى قوة رقمية إقليمية مستدامة، ورفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 2 في المائة عام 2021 إلى 10في المائة بحلول عام 2040.

يقول الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشروع يمثل تجسيداً عملياً لطموحات رؤية عُمان 2040، إذ يرسّخ اقتصاداً قائماً على التقنية والمعرفة، يضمن ازدهار السلطنة بعد مرحلة النفط».

الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان

من الرؤية إلى البنية التحتية

تسعى رؤية عُمان 2040 إلى تنويع الاقتصاد وبناء قاعدة معرفية مبتكرة. ويأتي «المثلث الرقمي» ليشكّل العمود الفقري لهذه الرؤية الرقمية. فكل مركز من المراكز الثلاثة سيُقام في موقع استراتيجي قريب من نقاط إنزال الكابلات البحرية الدولية، ليعمل كمحور للحوسبة الخضراء والذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

ويوضح الدكتور الشيذاني أن عُمان تقع في ملتقى آسيا وأفريقيا وأوروبا، ما يجعلها موقعاً مثالياً لتبادل البيانات. ومن خلال ربط المدن الثلاث بألياف ضوئية عالية السرعة، «نؤسس شبكة ثلاثية متينة توفر انتقالاً فورياً للبيانات ومرونة تشغيلية غير مسبوقة». وبذلك تتحول السلطنة إلى ما وصفه بـ«سويسرا الرقمية للشرق الأوسط»، «أي مركز محايد ومستقر الاستضافة ومعالجة البيانات العابرة للقارات».

خريطة طريق زمنية دقيقة

يتميّز المشروع بخطة تنفيذ محددة بمؤشرات قياس واضحة. ففي العام الأول، سيتم إعداد الخطة الوطنية للاقتصاد الرقمي، وخريطة الطريق الوطنية للبنية التحتية الرقمية، وإطار المعايير الوطنية، والبرنامج الوطني للتعليم والتأهيل الرقمي. وبحلول العام الثاني، ستُنجز التصاميم المفاهيمية والهندسية للمراكز الثلاثة، مع بدء التعاقد مع مستأجرين دوليين من كبار مزوّدي الحوسبة السحابية. أما خلال الأعوام من الثالث إلى الخامس، فستبدأ أعمال بناء وتشغيل مراكز بيانات بقدرات تصل إلى غيغاواط، مع متابعة مؤشرات أداء تشمل حجم السعات تحت التطوير، وحركة البيانات الدولية عبر السلطنة، وعدد الكوادر العُمانية المدرّبة والمعتمدة.

ويشير الشيذاني إلى أنه «بحلول عام 2030 تهدف السلطنة إلى تشغيل مركز بيانات فائق بالكامل، وتطبيق معايير وطنية وترخيصية متقدمة، وتحقيق نمو ملموس في مساهمة الاقتصاد الرقمي بالناتج المحلي، لترسيخ مكانة عُمان كقوة رقمية إقليمية».

الإنسان قبل البنية

يضع المشروع الإنسان في جوهر التحوّل الرقمي. إذ يتضمن الاتفاق مع الهيئة الدولية لمراكز البيانات إنشاء برنامج وطني لتأهيل الكفاءات العُمانية في تشغيل مراكز البيانات والهندسة السحابية والذكاء الاصطناعي. يعد الشيذاني تنمية رأس المال البشري ركيزة أساسية في المثلث الرقمي. ويشير إلى خطة لإطلاق برامج تدريب وشهادات مهنية متخصصة تضمن نقل المعرفة وتوطينها بشكل مستدام.

وبفضل خبرة «IDCA» التي درّبت آلاف المتخصصين عالمياً، سيخضع نخبة من العُمانيين لبرامج «تدريب المدرّبين»، ليصبحوا معتمدين لتأهيل أجيال جديدة محلياً. كما تعمل الوزارة عبر برنامج «مَكِين» على تصميم مسارات مهنية متقدمة في الذكاء الاصطناعي وتقنيات مراكز البيانات، برواتب مجزية وفرص نمو واضحة، لتصبح وظائف التقنية جذّابة كقطاع النفط سابقاً.

استدامة طاقة هائلة

يولي المشروع أولوية قصوى للطاقة المستدامة، نظراً لأن مراكز البيانات الضخمة قد تستهلك قدرات كهربائية هائلة. وتتبنّى السلطنة استراتيجية متعددة المحاور تجمع بين الطاقة المتجددة والكفاءة العالية وتقنيات التبريد المبتكرة. تعتمد الخطة على توسع مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر لتزويد المراكز بالطاقة النظيفة. كما ستُستخدم تقنيات تبريد متقدمة مثل التبريد السائل والتخزين الحراري واستخدام مياه البحر، مستفيدة من المواقع الساحلية. ويصرح الشيذاني بأن عُمان «تحرص على أن تكون مراكز البيانات خضراء منذ اليوم الأول»، ويضيف: «من خلال دمج الطاقة المتجددة مع الكفاءة التشغيلية، سنحقق متطلبات الذكاء الاصطناعي الهائلة دون الإخلال بأهداف الاستدامة». وسيُقاس الأداء عبر مؤشرات مثل فعالية استخدام الطاقة (PUE) وخفض البصمة الكربونية، مع نشر تقارير شفافة بالتعاون مع «IDCA»، لتصبح عُمان نموذجاً عالمياً في الدمج بين التقنية والاستدامة.

مهدي باريافي الرئيس التنفيذي ومؤسس هيئة مركز البيانات الدولية (IDCA)

السيادة والحوكمة والثقة

يدرك صُنّاع القرار في عُمان أن الثقة هي أساس الاقتصاد الرقمي. لذلك تتبنى السلطنة إطاراً تشريعياً صارماً لحماية البيانات والسيادة الرقمية. يوضح الشيذاني أن لدى عُمان قانوناً لحماية البيانات الشخصية متوافقاً مع اللائحة الأوروبية (GDPR)، ويوفر بيئة قانونية تضمن بقاء البيانات ضمن الولاية العُمانية حين يطلب العملاء ذلك. أما في مجال الأمن السيبراني، فتُعد عُمان من الدول المتقدمة إقليمياً بفضل المركز الوطني للاستجابة للطوارئ السيبرانية، وستُلزم المراكز الجديدة بالامتثال لمعايير مثل «ISO 27001» ومعايير «IDCA G-Tier» للأمن والجودة.

لماذا عُمان؟

من منظور هيئة مركز البيانات الدولية (IDCA)، لم يكن اختيار السلطنة موقعاً لأول «مثلث رقمي» عالمي مصادفة. وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول مهدي برايافي الرئيس التنفيذي ومؤسس هيئة مركز البيانات الدولية، إن «البيانات تحتاج إلى بيئة يسودها السلام والموثوقية. وعُمان دولة بلا تاريخ نزاعات، ومركز للحوار والاستقرار في المنطقة، وهي الصفات التي تبحث عنها اقتصادات البيانات الحديثة».

تضم السلطنة 18 محطة إنزال للكابلات البحرية، وشعباً شاباً متعلماً، وموقعاً جغرافياً متنوّع المناخ، وهي عناصر تجعلها مثالية لاحتضان مثلث رقمي عالمي. ويضيف برايافي: «عرضنا الفكرة على عدة دول خليجية، لكن عُمان كانت الأكثر انفتاحاً واستعداداً. الوزارة أظهرت رؤية وشجاعة في تبنّي مشروع بهذا الحجم». ورغم أن عُمان تحتل المرتبة 41 عالمياً في الجاهزية الرقمية وفق تصنيف IDCA لعام 2025، فإن برايافي يعدّ «الاقتصاد القادم لا يُقاس بالماضي، بل بقدرة الدول على بناء البنية الرقمية العالية الأداء بسرعة وكفاءة».

معايير عالمية وسيادة رقمية

ستُبنى معايير السلطنة الوطنية على إطار «Infinity Paradigm AE360» التابع لـ«IDCA»، الذي يضمن الامتثال لمفاهيم التوفّر، والمرونة، والكفاءة، والأمن، والابتكار، والسلامة. ويشرح برايافي أنه «لا توجد دولة تملك موارد غير محدودة. لذلك ستضمن المعايير الجديدة سيادة عُمان الرقمية، وتوفّر بيئة يمكن التنبؤ بها للمستثمرين، وتحدد أولويات توزيع الموارد على المشغلين المؤهلين». ويتضمن الإطار نظام ترخيص متدرجاً يربط جودة الخدمة بالامتثال للمعايير الوطنية، ما يعزز الشفافية والمساءلة.

يهدف «المثلث الرقمي العُماني» إلى إيجاد إطار قانوني متطور يحمي البيانات ويضمن سيادة رقمية متوافقة مع معايير الأمن والجودة العالمية

ابتكار مفتوح وتكنولوجيا متجددة

لن يقيّد المشروع نفسه بتقنيات ثابتة، بل سيُدار كمنصة مفتوحة للتجربة والتطور. يقول برايافي إنه «لن يتم رفض الابتكار أو حصر أنفسنا في تقنيات قد تتقادم سريعاً. المراكز ستتبنى أحدث حلول التبريد والطاقة، من أنظمة هواء بقدرة 20 كيلوواط إلى وحدات تبريد سائل بكثافة تصل إلى 1.2 ميغاواط لكل خزانة». وستعمل المراكز الثلاثة بشكل مستقل من حيث الطاقة لكنها مترابطة وفائقة السرعة، ما يوفر مرونة تشغيلية وتعدداً جغرافياً يعزز استمرارية الخدمة حتى في حالات الطوارئ. وينوه بأن «العنصر الأهم هو التطور مع الزمن. المثلث الرقمي سيكون مختبراً عالمياً لتقنيات المستقبل، لكن بانتقائية وحكمة».

بيئة استثمارية تنافسية

يستند المشروع إلى حوافز استثمارية واسعة، إذ ستعمل المراكز ضمن مناطق اقتصادية خاصة (SEZ) تتيح إعفاءات ضريبية طويلة الأجل، وملكية أجنبية بنسبة 100في المائة، وإجراءات ترخيص مبسطة. كما تُدرس تعريفات خضراء للطاقة المتجددة لتشجيع الاستثمارات المستدامة. ويتوقع برايافي تدفق عشرات المليارات من الدولارات من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى اقتصاد عُمان الرقمي. ويزيد: «نحن بالفعل في محادثات مع كبار مزوّدي الخدمات السحابية وشركات أشباه الموصلات. حياد السلطنة واستقرارها يجعلانها بيئة مثالية للمستثمرين الذين يبحثون عن الأمن والتكلفة التنافسية مع وضوح القوانين».

التكامل الإقليمي لا التنافس

لا يرى المسؤولون في السلطنة المشروع منافساً إقليمياً بل ركيزة تكاملية ضمن البنية الخليجية. ويلفت الشيذاني إلى أن العمل يتم عبر لجان مجلس التعاون لتوحيد سياسات البيانات وضمان انسيابية التبادل عبر الحدود. يقول: «نريد أن تكون الخدمات السحابية في عُمان متاحة لجيراننا بسهولة وامتثال تام. كما سيُستخدم تنوّع المواقع الجغرافية للمثلث لتأمين أنظمة نسخ احتياطي وتعافٍ من الكوارث (DR)، مع إمكانية تبادل الدعم مع دول الخليج لتقوية مرونة البنية الرقمية الإقليمية».

المراكز الثلاثة المترابطة تجمع بين الحوسبة الفائقة والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة لتجعل السلطنة قوة رقمية إقليمية (شاترستوك)

بناء المعرفة ونقل الخبرة

تولي «IDCA » جانب التعليم أهمية مساوية للبنية المادية. فإلى جانب التدريب التقني، ستُطبّق برامج «تدريب المدرّبين» لإعداد كوادر محلية معتمدة قادرة على نقل الخبرة. ويؤكد برايافي أنه «لا يمكن لأي اقتصاد رقمي أن يعمل دون قوة بشرية مؤهلة. تصميم وتشغيل منشآت بقدرات غيغاواطية يتطلبان مهارات تتطور باستمرار مع التكنولوجيا، ونحن نعرف ما يلزم لبناء تلك الكفاءات». وسيُطبّق برنامج تعليم وطني يحدد المؤهلات المطلوبة ومسارات التطوير المهني لضمان استمرارية التأهيل والتحديث المعرفي.

سباق مع الزمن

يخضع المشروع لجدول زمني طموح، حيث ستبدأ الأعمال في المراكز الثلاثة بالتوازي خلال 24 شهراً، بالتزامن مع إطلاق المعايير الوطنية وبرامج التعليم. ويشدد برايافي على أن الوقت عامل حاسم والتأخر يعني فقدان موجة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي. ويشرح: «النافذة مفتوحة الآن، ويجب أن نتحرك بسرعة. وبالفعل، بدأ العمل على التصاميم والأطر القانونية والفنية بالتعاون بين فرق الوزارة وIDCA».

معايير النجاح

يعدّ برايافي أن المشروع «حقق نجاحاً قبل أن يكتمل بناؤه»، مشدداً على أن «عُمان قبل المثلث الرقمي، لم تكن تُذكر عند الحديث عن الذكاء الاصطناعي أو مراكز البيانات. اليوم أصبحت على الخريطة العالمية. هذا بحد ذاته إنجاز». وبيّن أن الهدف النهائي هو الوصول إلى قدرات تصل إلى 9 غيغاواط، لتكون «أضخم مشروع معلن في الشرق الأوسط وأفريقيا». أما الشيذاني فيرى أن النجاح سيُقاس بالأثر الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمار قائلاً: «نحن لا نبني مباني فقط، بل نبني مستقبلاً رقمياً يمكّن أبناءنا ويربط عُمان بالعالم».

رسالة إلى العالم

تختتم عُمان و «IDCA» رسالتهما بدعوة مفتوحة للمستثمرين وشركات الذكاء الاصطناعي العالمية. يقول برايافي: «تزدهر البيانات في بيئة يسودها السلام والثقة. وعُمان تمتلك كل المقومات لتقود اقتصادها الرقمي بثقة». ويوجه الشيذاني دعوة إلى مزوّدي الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية الرائدين «للانضمام إلى هذا المشروع الريادي لبناء واحدة من أكثر المنظومات الرقمية استدامة وديناميكية في العالم».


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية متواصلة لخفض التصعيد في المنطقة

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)

اتصالات مصرية متواصلة لخفض التصعيد في المنطقة

اتصالات مصرية تتواصل مع قادة ومسؤولين بالمنطقة بشأن خفض التصعيد، وسط جهود للتهدئة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
الخليج المصدر الأمني أشار إلى أن الجهات المختصة تقوم بتقصي الحقائق (الخارجية العمانية)

عُمان: إصابتان لمقيمين في استهداف مبنى سكني بولاية «بخاء»

أفادت وكالة الأنباء العمانية نقلاً عن مصدر أمني، الاثنين، بتعرض مبنى سكني لموظفي إحدى الشركات بمنطقة تيبات بولاية بخاء لاستهداف أسفر عن إصابة متوسطة لوافدين.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

شدد سلطان عمان وأمير قطر على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط-الدوحة)
الخليج الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)

جهود خليجية مكثفة تبحث مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

بحث زعماء ومسؤولون خليجيون، في لقاءات واتصالات مكثفة، المساعي الرامية لعودة أمن واستقرار المنطقة، وتحويل الاتفاق الأميركي - الإيراني لوقف إطلاق النار إلى دائم.

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد وزير النقل العماني يتحدث أمام مجلس الشورى (وكالة أنباء عمان)

وزير النقل العماني: وقعنا جميع الاتفاقيات التي تقضي بعدم فرض «رسوم عبور» على السفن

أعلن وزير النقل العماني، المهندس سعيد بن حمود المعولي، أن سلطنة عمان وقعت على اتفاقيات دولية تقضي بعدم فرض «رسوم عبور» على مرور السفن بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

أميركا تعتزم تمويل شركات الحوسبة الكمومية مقابل حصص ملكية لمواجهة الصين

زوار يمرّون أمام شعار شركة «آي بي إم» خلال المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة في برشلونة 3 مارس 2026 (رويترز)
زوار يمرّون أمام شعار شركة «آي بي إم» خلال المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة في برشلونة 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

أميركا تعتزم تمويل شركات الحوسبة الكمومية مقابل حصص ملكية لمواجهة الصين

زوار يمرّون أمام شعار شركة «آي بي إم» خلال المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة في برشلونة 3 مارس 2026 (رويترز)
زوار يمرّون أمام شعار شركة «آي بي إم» خلال المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة في برشلونة 3 مارس 2026 (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقديم منح مالية لعدد من شركات الحوسبة الكمومية، من بينها «آي بي إم»، مقابل حصول الحكومة الأميركية على حصص ملكية في بعض هذه الشركات.

وتأتي هذه الاستثمارات ضمن جهود الإدارة لتعزيز السيطرة على سلاسل التوريد المحلية ومواجهة الهيمنة الصينية في قطاعات استراتيجية، من بينها صناعة أشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة، وفق «رويترز».

وكانت الحكومة الأميركية قد استحوذت بالفعل على حصص كبيرة في شركات مثل «إنتل» و«إم بي ماتيريالز» المتخصصة في تعدين العناصر الأرضية النادرة.

وأعلنت كل من شركة «آي بي إم» وشركة «غلوبال فاوندريز»، في بيانين منفصلين يوم الخميس، أن «آي بي إم» ستحصل على تمويل بقيمة مليار دولار، بينما ستحصل «غلوبال فاوندريز» على 375 مليون دولار.

كما ستحصل شركات أخرى، من بينها «دي - ويف كوانتوم» و«ريجيتي كومبيوتينغ» و«إنفليكشن»، على نحو 100 مليون دولار لكل منها، مقابل حصول الحكومة الأميركية على حصص ملكية فيها.

وارتفعت أسهم الشركات المشاركة في البرنامج بنسبة تراوحت بين 7 في المائة و25 في المائة خلال تداولات ما قبل افتتاح السوق.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت في وقت سابق أن إدارة ترمب تعتزم تقديم منح بقيمة إجمالية تبلغ ملياري دولار لتسع شركات متخصصة في الحوسبة الكمومية.

وتُصمم الحواسيب الكمومية لمعالجة المعلومات بسرعات تفوق بكثير قدرات الحواسيب العملاقة التقليدية، إلا أن هذه التكنولوجيا لا تزال تواجه تحديات تقنية كبيرة، أبرزها ارتفاع معدلات الخطأ التي تحد من كفاءتها التشغيلية.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة «غلوبال فاوندريز» إطلاق شركة جديدة باسم «حلول تكنولوجيا الكم»، تركز على توسيع نطاق تصنيع أجهزة الحوسبة الكمومية، فيما وافقت الحكومة الأميركية على الاستحواذ على حصة تقارب 1 في المائة في الشركة الجديدة.

ومن جهتها، كشفت شركة «آي بي إم» عن خطط لإطلاق شركة تحمل اسم «أنديرون» في نيويورك، لتكون أول منشأة أميركية متخصصة في تصنيع رقائق الحوسبة الكمومية.

وبدعم من حوافز بقيمة مليار دولار ضمن قانون الرقائق الإلكترونية المقدم من وزارة التجارة الأميركية، إضافة إلى مساهمة نقدية مماثلة من «آي بي إم»، ستعمل شركة «أنديرون» باعتبارها مصنعاً لرقائق الكم بقياس 300 مليمتر.

كما ستُسهم «آي بي إم» في المشروع عبر نقل ملكية فكرية وأصول وقوى عاملة إلى الشركة الجديدة، إلى جانب جذب مستثمرين إضافيين مع توسع أعمالها مستقبلاً.

وقال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك: «ستُعزز هذه الاستثمارات الاستراتيجية في تكنولوجيا الكم صناعتنا المحلية، وتوفر آلاف الوظائف الأميركية ذات الأجور المرتفعة، إلى جانب دعم القدرات الأميركية في هذا المجال الحيوي».


انكماش اقتصاد اليورو بأسرع وتيرة منذ عامين ونصف العام بفعل الحرب والتضخم

الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)
الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)
TT

انكماش اقتصاد اليورو بأسرع وتيرة منذ عامين ونصف العام بفعل الحرب والتضخم

الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)
الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر مسح نُشر الخميس أن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو انكمش بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عامين ونصف العام في مايو (أيار)، حيث أدى الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، الناجم عن الحرب، إلى تراجع الطلب على الخدمات، ودفع التضخم الإجمالي لأسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف السنة.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 47.5 نقطة في مايو من 48.8 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأقل من توقعات استطلاع «رويترز» التي توقعت عدم حدوث تغيير مقارنة بشهر أبريل (نيسان). ويمثل هذا الرقم الشهر الثاني على التوالي من الانكماش في القطاع الخاص بالمنطقة.

ويشير مؤشر مديري المشتريات الذي يقل عن 50 نقطة إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»: «تُظهر بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لشهر مايو أن اقتصاد منطقة اليورو يتكبد خسائر متزايدة جراء الحرب في الشرق الأوسط. وتشير بيانات المسح إلى أن اقتصاد منطقة اليورو مُرشح للانكماش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثاني».

وتراجع الطلب الإجمالي بشكل حاد. وانخفضت الطلبات الجديدة في القطاع الخاص بأسرع وتيرة لها منذ 18 شهراً، مع انخفاض طلبات التصدير الجديدة - بما في ذلك التجارة البينية في منطقة اليورو - بأسرع معدل منذ يناير (كانون الثاني) 2025. كما انخفضت الأعمال الجديدة في قطاع الخدمات بشكل حاد، في حين عاد الطلب في المصانع، الذي شهد ارتفاعاً في أبريل، إلى التراجع.

وأضاف ويليامسون: «يتأثر قطاع الخدمات بشدة بارتفاع تكلفة المعيشة الناجم عن الحرب، لا سيما من خلال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الطلب».

وانكمش النشاط الخدماتي، المحرك الرئيسي لاقتصاد منطقة اليورو ومؤشر أساسي لطلب المستهلكين، بأسرع وتيرة له منذ فبراير (شباط) 2021، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الأولي للخدمات إلى 46.4 نقطة من 47.6 نقطة في أبريل، في حين توقعت استطلاعات الرأي ارتفاعاً طفيفاً إلى 47.7 نقطة.

وازدادت ضغوط التكاليف حدةً. فقد تسارع تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة، وفقاً لمؤشر مديري المشتريات المركب. كما ارتفعت الأسعار المفروضة على المستهلكين بأسرع وتيرة لها في 38 شهراً، وإن كانت أسرع بشكل طفيف فقط من أبريل. وحذّرت «ستاندرد آند بورز غلوبال» من أن مؤشرات الأسعار تشير إلى أن التضخم سيقترب من 4 في المائة في الأشهر المقبلة. وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير في أواخر الشهر الماضي، لكنه ناقش مطولاً رفعها لمكافحة التضخم المتصاعد، وألمح، بشكل رسمي وغير رسمي، إلى أنه قد يُقدم على هذه الخطوة في يونيو (حزيران).

وأظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن التضخم في منطقة العملة الموحدة استقر عند 3 في المائة في أبريل، متجاوزاً هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وتدهورت سوق العمل بشكل أكبر. فقد خفضت شركات منطقة اليورو عدد موظفيها للشهر الخامس على التوالي، مسجلةً أعلى وتيرة لفقدان الوظائف منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وباستثناء فترة الجائحة، الأكبر منذ أغسطس (آب) 2013. كما خفضت شركات الخدمات عدد موظفيها للمرة الأولى منذ أوائل عام 2021، في حين انخفضت رواتب قطاع التصنيع مجدداً. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها في 32 شهراً، حيث كانت شركات الخدمات الأكثر تشاؤماً منذ سبتمبر (أيلول) 2022.

انكماش القطاع الخاص الألماني

انكمش نشاط القطاع الخاص الألماني للشهر الثاني على التوالي في مايو، حيث أدت الحرب مع إيران إلى إبطاء الانتعاش الاقتصادي للبلاد؛ ما أثر سلباً على الطلب ورفع الأسعار.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي المركب لألمانيا، الذي تُعدّه مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، ارتفاعاً طفيفاً إلى 48.6 نقطة في مايو، مقارنةً بـ48.4 نقطة في أبريل، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين توقعوا أن يكون عند 48.4 نقطة.

مع ذلك، ظل المؤشر المركب دون مستوى 50 نقطة؛ ما يشير إلى انكماش.

يتتبع المؤشر المركب قطاعي الخدمات والتصنيع اللذين يمثلان معاً أكثر من ثلثي أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «مع إشارة بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لشهر مايو إلى انخفاض النشاط التجاري للشهر الثاني على التوالي، فإن الاقتصاد الألماني يتجه نحو الانكماش في الربع الثاني من العام».

وقد تصدر قطاع الخدمات هذا التراجع، حيث انخفض النشاط التجاري للشهر الثاني على التوالي، وإن كان بوتيرة أبطأ من تلك المسجلة في أبريل. وارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي لهذا القطاع إلى 47.8 في مايو من 46.9، ولكنه ظل دون مستوى 50.

وشهد قطاع التصنيع ركوداً، حيث بلغ المؤشر المقابل 49.9، منخفضاً من 51.4 في أبريل.

وأضاف سميث: «في قطاع التصنيع، يبدو أن الزخم الذي شهدناه من الجهود المبذولة لبناء المخزونات واستباق ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات قد بدأ بالتلاشي».

أفادت الشركات بتفاقم ضغوط التكاليف في منتصف الربع الثاني، حيث يواجه كل من المصنّعين وشركات الخدمات معدلات متسارعة لتضخم أسعار المدخلات.

وقال سميث: «لا يزال تأثير إغلاق مضيق هرمز الفعلي يمتد إلى الأسعار، حيث يشهد تضخم تكاليف المدخلات تسارعاً إضافياً نتيجة لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة ونقص الإمدادات». وأفادت الشركات بانخفاض الطلب على السلع والخدمات في مايو، مشيرةً إلى تردد المستهلكين بسبب تزايد مستويات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، فضلاً عن انخفاض القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع الأسعار.

وأظهر مؤشر مديري المشتريات انكماش النشاط الاقتصادي الفرنسي بأسرع وتيرة له منذ خمس سنوات ونصف السنة في مايو.

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

صدمة أسعار النفط تضرب فرنسا

أظهر مسح أولي أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن اقتصاد القطاع الخاص الفرنسي انكمش في مايو بأسرع وتيرة له منذ خمس سنوات ونصف السنة؛ ما يعكس تراجعاً متسارعاً في نشاط الخدمات وانخفاضاً جديداً في الإنتاج الصناعي.

ووفقاً للشركات، كان هذا الانكماش الأشد منذ أواخر عام 2020 نتيجة للحرب في الشرق الأوسط، حيث أشارت مراراً إلى ضغوط تكاليف الوقود والطاقة، فضلاً عن القلق الاقتصادي العام، كأسباب لانخفاض الإنتاج. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» الأولي لمديري المشتريات للخدمات في فرنسا إلى 42.9 نقطة في مايو من 46.5 نقطة في أبريل، وهو أدنى مستوى له في 66 شهراً. وكان هذا أقل من استطلاع أجرته «رويترز» وبلغ 46.6 نقطة.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأولي لشهر مايو إلى 48.9 نقطة من 52.8 نقطة في أبريل، وهو أقل من توقعات «رويترز» البالغة 52.2 نقطة. وتراجع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 43.5 نقطة في مايو من 47.6 نقطة في أبريل، مسجلاً أدنى مستوى له في 66 شهراً.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يقدم مسح مؤشر مديري المشتريات الأولي لشهر مايو في فرنسا بيانات مقلقة. ولا يزال التأثير التضخمي لصدمة أسعار النفط يتفاقم، مع ارتفاع مؤشرات الأسعار في كل من قطاعي التصنيع والخدمات مرة أخرى».

وأضاف: «بشكل مثير للقلق، شهدنا انخفاضاً حاداً في الطلبات الجديدة للقطاع الخاص في شهر مايو؛ ما أعطانا مؤشراً واضحاً على أن هذه الصدمة قد رفعت بشكل كبير مخاطر الركود بالنسبة لثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو».


الصين ترفع أسعار المحروقات المحلية بدءاً من الجمعة

حاويات وقود في طريقها للتحميل على سفينة بميناء يانتاي شرق اليابان (أ.ف.ب)
حاويات وقود في طريقها للتحميل على سفينة بميناء يانتاي شرق اليابان (أ.ف.ب)
TT

الصين ترفع أسعار المحروقات المحلية بدءاً من الجمعة

حاويات وقود في طريقها للتحميل على سفينة بميناء يانتاي شرق اليابان (أ.ف.ب)
حاويات وقود في طريقها للتحميل على سفينة بميناء يانتاي شرق اليابان (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة التخطيط الحكومية الصينية، في بيان لها، أنها سترفع الحد الأقصى لأسعار البنزين والديزل المبيعة محلياً بمقدار 75 يواناً (11.02 دولار أميركي) للطن المتري، و70 يواناً للطن على التوالي، بدءاً من يوم الجمعة.

ويأتي ذلك بينما صدّرت الصين كميات صغيرة من البنزين والديزل ووقود الطائرات إلى جنوب شرق آسيا ومناطق أخرى في أبريل (نيسان)؛ حيث انخفضت صادرات الوقود إلى أدنى مستوى لها في عقد من الزمان، وذلك نتيجة القيود التي فرضتها بكين لحماية أسواق الطاقة من الاضطرابات الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وتُعدّ الصين رابع أكبر مُصدّر للوقود في آسيا، وقد أدّت قيودها إلى زيادة شحّ الإمدادات؛ حيث خفّضت مصافي التكرير الإقليمية إنتاجها بسبب ارتفاع الأسعار ونقص النفط الخام من الشرق الأوسط.

وفي ظلّ طلبات الوقود من شركاء تجاريين، مثل بنغلاديش، أفادت «رويترز» أواخر مارس (آذار) بأن بكين أصدرت استثناءات محدودة لهذه الدولة الواقعة في جنوب آسيا، إلى جانب عدد من الدول الأخرى، مثل ميانمار وفيتنام وسريلانكا.

وأظهرت بيانات الجمارك الصادرة، الأربعاء، تسجيل شحنات صغيرة إلى عدد من هذه الدول خلال أبريل، رغم تراجع إجمالي صادرات الوقود المكرر. ولا تشمل قيود التصدير هونغ كونغ وماكاو، إذ استقرت مستويات التصدير إليهما، كما لا تشمل تزويد السفن والطائرات الدولية بالوقود.

وانخفضت صادرات الصين من البنزين إلى أدنى مستوى تاريخي لها في أبريل؛ فبلغت 23409 أطنان مترية، وكانت ميانمار الدولة الوحيدة خارج هونغ كونغ وماكاو التي استوردت 3000 طن متري فقط (25350 برميلاً)، بانخفاض 65 في المائة عن مارس.

كما انخفضت صادرات الديزل بنسبة 69 في المائة في أبريل، مقارنةً بمارس، لتصل إلى 231 ألفاً و542 طناً (1.725 مليون برميل). ومن بين الدول الرئيسية المستوردة للديزل الفلبين، بـ39 ألفاً و468 طناً، على الرغم من انخفاض الكمية بنسبة 82 في المائة عن مارس، وبنغلاديش بـ10 آلاف طن، بانخفاض قدره 75 في المائة. ولم تُسجّل أي صادرات إلى سنغافورة، في حين أظهرت بيانات الجمارك أن ميانمار استوردت 5900 طن في أبريل، بانخفاض 73 في المائة عن مارس.

وخالفت صادرات الديزل الحيوي الاتجاه العام، إذ شكّلت 34 في المائة من صادرات الديزل الصينية في أبريل، وظلت الصادرات إلى هولندا وبلجيكا، أكبر المستوردين، ثابتة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت قيود بكين على الصادرات تشمل الديزل الحيوي، المصنوع أساساً من زيت الطهي المستعمل.

وباستثناء هونغ كونغ، انخفضت صادرات وقود الطائرات بنسبة 54 في المائة، لتصل إلى 489 ألف طن. وتشمل صادرات وقود الطائرات الصينية كلاً من تزويد الطائرات بالوقود وصادرات الشحن. وحصلت فيتنام على الحصة الأكبر، بأكثر من 68 ألف طن.

وبلغت الصادرات إلى أستراليا، أكبر مستورد لوقود الطائرات الصيني العام الماضي، نحو 962 طناً فقط في أبريل، لكنها تتوقع وصول أكثر من 100 مليون لتر، أو 80 ألف طن، من وقود الطائرات بدءاً من يونيو (حزيران)، بعد جهود حثيثة من كانبرا.