عُمان تطلق «المثلث الرقمي» لبناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي والاستدامة

الشيذاني لـ«الشرق الأوسط»: نبني مستقبل السلطنة بعد مرحلة النفط

«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)
«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)
TT

عُمان تطلق «المثلث الرقمي» لبناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي والاستدامة

«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)
«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)

تعتبر الشراكة التي أعلنت عنها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان قبل أيام مع الهيئة الدولية لمراكز البيانات (IDCA)، خطوة تتجاوز مجرد التحديث التقني. إذ تسعى السلطنة إلى جعلها مشروعاً وطنياً يحمل طُموحاً لإعادة تشكيل الاقتصاد الرقمي، وربما مكانة عُمان الإقليمية في سباق الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية العالمي.

يحمل المشروع اسم «المثلث الرقمي العُماني» (ODT)، وهو أول منظومة رقمية من نوعها في العالم، تقوم على ثلاثة مراكز مترابطة تستضيف مراكز بيانات فائقة القدرة، ومنشآت للحوسبة عالية الأداء، وخدمات سحابية ذكية. ويهدف المشروع إلى تحويل السلطنة إلى قوة رقمية إقليمية مستدامة، ورفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 2 في المائة عام 2021 إلى 10في المائة بحلول عام 2040.

يقول الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشروع يمثل تجسيداً عملياً لطموحات رؤية عُمان 2040، إذ يرسّخ اقتصاداً قائماً على التقنية والمعرفة، يضمن ازدهار السلطنة بعد مرحلة النفط».

الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان

من الرؤية إلى البنية التحتية

تسعى رؤية عُمان 2040 إلى تنويع الاقتصاد وبناء قاعدة معرفية مبتكرة. ويأتي «المثلث الرقمي» ليشكّل العمود الفقري لهذه الرؤية الرقمية. فكل مركز من المراكز الثلاثة سيُقام في موقع استراتيجي قريب من نقاط إنزال الكابلات البحرية الدولية، ليعمل كمحور للحوسبة الخضراء والذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

ويوضح الدكتور الشيذاني أن عُمان تقع في ملتقى آسيا وأفريقيا وأوروبا، ما يجعلها موقعاً مثالياً لتبادل البيانات. ومن خلال ربط المدن الثلاث بألياف ضوئية عالية السرعة، «نؤسس شبكة ثلاثية متينة توفر انتقالاً فورياً للبيانات ومرونة تشغيلية غير مسبوقة». وبذلك تتحول السلطنة إلى ما وصفه بـ«سويسرا الرقمية للشرق الأوسط»، «أي مركز محايد ومستقر الاستضافة ومعالجة البيانات العابرة للقارات».

خريطة طريق زمنية دقيقة

يتميّز المشروع بخطة تنفيذ محددة بمؤشرات قياس واضحة. ففي العام الأول، سيتم إعداد الخطة الوطنية للاقتصاد الرقمي، وخريطة الطريق الوطنية للبنية التحتية الرقمية، وإطار المعايير الوطنية، والبرنامج الوطني للتعليم والتأهيل الرقمي. وبحلول العام الثاني، ستُنجز التصاميم المفاهيمية والهندسية للمراكز الثلاثة، مع بدء التعاقد مع مستأجرين دوليين من كبار مزوّدي الحوسبة السحابية. أما خلال الأعوام من الثالث إلى الخامس، فستبدأ أعمال بناء وتشغيل مراكز بيانات بقدرات تصل إلى غيغاواط، مع متابعة مؤشرات أداء تشمل حجم السعات تحت التطوير، وحركة البيانات الدولية عبر السلطنة، وعدد الكوادر العُمانية المدرّبة والمعتمدة.

ويشير الشيذاني إلى أنه «بحلول عام 2030 تهدف السلطنة إلى تشغيل مركز بيانات فائق بالكامل، وتطبيق معايير وطنية وترخيصية متقدمة، وتحقيق نمو ملموس في مساهمة الاقتصاد الرقمي بالناتج المحلي، لترسيخ مكانة عُمان كقوة رقمية إقليمية».

الإنسان قبل البنية

يضع المشروع الإنسان في جوهر التحوّل الرقمي. إذ يتضمن الاتفاق مع الهيئة الدولية لمراكز البيانات إنشاء برنامج وطني لتأهيل الكفاءات العُمانية في تشغيل مراكز البيانات والهندسة السحابية والذكاء الاصطناعي. يعد الشيذاني تنمية رأس المال البشري ركيزة أساسية في المثلث الرقمي. ويشير إلى خطة لإطلاق برامج تدريب وشهادات مهنية متخصصة تضمن نقل المعرفة وتوطينها بشكل مستدام.

وبفضل خبرة «IDCA» التي درّبت آلاف المتخصصين عالمياً، سيخضع نخبة من العُمانيين لبرامج «تدريب المدرّبين»، ليصبحوا معتمدين لتأهيل أجيال جديدة محلياً. كما تعمل الوزارة عبر برنامج «مَكِين» على تصميم مسارات مهنية متقدمة في الذكاء الاصطناعي وتقنيات مراكز البيانات، برواتب مجزية وفرص نمو واضحة، لتصبح وظائف التقنية جذّابة كقطاع النفط سابقاً.

استدامة طاقة هائلة

يولي المشروع أولوية قصوى للطاقة المستدامة، نظراً لأن مراكز البيانات الضخمة قد تستهلك قدرات كهربائية هائلة. وتتبنّى السلطنة استراتيجية متعددة المحاور تجمع بين الطاقة المتجددة والكفاءة العالية وتقنيات التبريد المبتكرة. تعتمد الخطة على توسع مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر لتزويد المراكز بالطاقة النظيفة. كما ستُستخدم تقنيات تبريد متقدمة مثل التبريد السائل والتخزين الحراري واستخدام مياه البحر، مستفيدة من المواقع الساحلية. ويصرح الشيذاني بأن عُمان «تحرص على أن تكون مراكز البيانات خضراء منذ اليوم الأول»، ويضيف: «من خلال دمج الطاقة المتجددة مع الكفاءة التشغيلية، سنحقق متطلبات الذكاء الاصطناعي الهائلة دون الإخلال بأهداف الاستدامة». وسيُقاس الأداء عبر مؤشرات مثل فعالية استخدام الطاقة (PUE) وخفض البصمة الكربونية، مع نشر تقارير شفافة بالتعاون مع «IDCA»، لتصبح عُمان نموذجاً عالمياً في الدمج بين التقنية والاستدامة.

مهدي باريافي الرئيس التنفيذي ومؤسس هيئة مركز البيانات الدولية (IDCA)

السيادة والحوكمة والثقة

يدرك صُنّاع القرار في عُمان أن الثقة هي أساس الاقتصاد الرقمي. لذلك تتبنى السلطنة إطاراً تشريعياً صارماً لحماية البيانات والسيادة الرقمية. يوضح الشيذاني أن لدى عُمان قانوناً لحماية البيانات الشخصية متوافقاً مع اللائحة الأوروبية (GDPR)، ويوفر بيئة قانونية تضمن بقاء البيانات ضمن الولاية العُمانية حين يطلب العملاء ذلك. أما في مجال الأمن السيبراني، فتُعد عُمان من الدول المتقدمة إقليمياً بفضل المركز الوطني للاستجابة للطوارئ السيبرانية، وستُلزم المراكز الجديدة بالامتثال لمعايير مثل «ISO 27001» ومعايير «IDCA G-Tier» للأمن والجودة.

لماذا عُمان؟

من منظور هيئة مركز البيانات الدولية (IDCA)، لم يكن اختيار السلطنة موقعاً لأول «مثلث رقمي» عالمي مصادفة. وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول مهدي برايافي الرئيس التنفيذي ومؤسس هيئة مركز البيانات الدولية، إن «البيانات تحتاج إلى بيئة يسودها السلام والموثوقية. وعُمان دولة بلا تاريخ نزاعات، ومركز للحوار والاستقرار في المنطقة، وهي الصفات التي تبحث عنها اقتصادات البيانات الحديثة».

تضم السلطنة 18 محطة إنزال للكابلات البحرية، وشعباً شاباً متعلماً، وموقعاً جغرافياً متنوّع المناخ، وهي عناصر تجعلها مثالية لاحتضان مثلث رقمي عالمي. ويضيف برايافي: «عرضنا الفكرة على عدة دول خليجية، لكن عُمان كانت الأكثر انفتاحاً واستعداداً. الوزارة أظهرت رؤية وشجاعة في تبنّي مشروع بهذا الحجم». ورغم أن عُمان تحتل المرتبة 41 عالمياً في الجاهزية الرقمية وفق تصنيف IDCA لعام 2025، فإن برايافي يعدّ «الاقتصاد القادم لا يُقاس بالماضي، بل بقدرة الدول على بناء البنية الرقمية العالية الأداء بسرعة وكفاءة».

معايير عالمية وسيادة رقمية

ستُبنى معايير السلطنة الوطنية على إطار «Infinity Paradigm AE360» التابع لـ«IDCA»، الذي يضمن الامتثال لمفاهيم التوفّر، والمرونة، والكفاءة، والأمن، والابتكار، والسلامة. ويشرح برايافي أنه «لا توجد دولة تملك موارد غير محدودة. لذلك ستضمن المعايير الجديدة سيادة عُمان الرقمية، وتوفّر بيئة يمكن التنبؤ بها للمستثمرين، وتحدد أولويات توزيع الموارد على المشغلين المؤهلين». ويتضمن الإطار نظام ترخيص متدرجاً يربط جودة الخدمة بالامتثال للمعايير الوطنية، ما يعزز الشفافية والمساءلة.

يهدف «المثلث الرقمي العُماني» إلى إيجاد إطار قانوني متطور يحمي البيانات ويضمن سيادة رقمية متوافقة مع معايير الأمن والجودة العالمية

ابتكار مفتوح وتكنولوجيا متجددة

لن يقيّد المشروع نفسه بتقنيات ثابتة، بل سيُدار كمنصة مفتوحة للتجربة والتطور. يقول برايافي إنه «لن يتم رفض الابتكار أو حصر أنفسنا في تقنيات قد تتقادم سريعاً. المراكز ستتبنى أحدث حلول التبريد والطاقة، من أنظمة هواء بقدرة 20 كيلوواط إلى وحدات تبريد سائل بكثافة تصل إلى 1.2 ميغاواط لكل خزانة». وستعمل المراكز الثلاثة بشكل مستقل من حيث الطاقة لكنها مترابطة وفائقة السرعة، ما يوفر مرونة تشغيلية وتعدداً جغرافياً يعزز استمرارية الخدمة حتى في حالات الطوارئ. وينوه بأن «العنصر الأهم هو التطور مع الزمن. المثلث الرقمي سيكون مختبراً عالمياً لتقنيات المستقبل، لكن بانتقائية وحكمة».

بيئة استثمارية تنافسية

يستند المشروع إلى حوافز استثمارية واسعة، إذ ستعمل المراكز ضمن مناطق اقتصادية خاصة (SEZ) تتيح إعفاءات ضريبية طويلة الأجل، وملكية أجنبية بنسبة 100في المائة، وإجراءات ترخيص مبسطة. كما تُدرس تعريفات خضراء للطاقة المتجددة لتشجيع الاستثمارات المستدامة. ويتوقع برايافي تدفق عشرات المليارات من الدولارات من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى اقتصاد عُمان الرقمي. ويزيد: «نحن بالفعل في محادثات مع كبار مزوّدي الخدمات السحابية وشركات أشباه الموصلات. حياد السلطنة واستقرارها يجعلانها بيئة مثالية للمستثمرين الذين يبحثون عن الأمن والتكلفة التنافسية مع وضوح القوانين».

التكامل الإقليمي لا التنافس

لا يرى المسؤولون في السلطنة المشروع منافساً إقليمياً بل ركيزة تكاملية ضمن البنية الخليجية. ويلفت الشيذاني إلى أن العمل يتم عبر لجان مجلس التعاون لتوحيد سياسات البيانات وضمان انسيابية التبادل عبر الحدود. يقول: «نريد أن تكون الخدمات السحابية في عُمان متاحة لجيراننا بسهولة وامتثال تام. كما سيُستخدم تنوّع المواقع الجغرافية للمثلث لتأمين أنظمة نسخ احتياطي وتعافٍ من الكوارث (DR)، مع إمكانية تبادل الدعم مع دول الخليج لتقوية مرونة البنية الرقمية الإقليمية».

المراكز الثلاثة المترابطة تجمع بين الحوسبة الفائقة والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة لتجعل السلطنة قوة رقمية إقليمية (شاترستوك)

بناء المعرفة ونقل الخبرة

تولي «IDCA » جانب التعليم أهمية مساوية للبنية المادية. فإلى جانب التدريب التقني، ستُطبّق برامج «تدريب المدرّبين» لإعداد كوادر محلية معتمدة قادرة على نقل الخبرة. ويؤكد برايافي أنه «لا يمكن لأي اقتصاد رقمي أن يعمل دون قوة بشرية مؤهلة. تصميم وتشغيل منشآت بقدرات غيغاواطية يتطلبان مهارات تتطور باستمرار مع التكنولوجيا، ونحن نعرف ما يلزم لبناء تلك الكفاءات». وسيُطبّق برنامج تعليم وطني يحدد المؤهلات المطلوبة ومسارات التطوير المهني لضمان استمرارية التأهيل والتحديث المعرفي.

سباق مع الزمن

يخضع المشروع لجدول زمني طموح، حيث ستبدأ الأعمال في المراكز الثلاثة بالتوازي خلال 24 شهراً، بالتزامن مع إطلاق المعايير الوطنية وبرامج التعليم. ويشدد برايافي على أن الوقت عامل حاسم والتأخر يعني فقدان موجة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي. ويشرح: «النافذة مفتوحة الآن، ويجب أن نتحرك بسرعة. وبالفعل، بدأ العمل على التصاميم والأطر القانونية والفنية بالتعاون بين فرق الوزارة وIDCA».

معايير النجاح

يعدّ برايافي أن المشروع «حقق نجاحاً قبل أن يكتمل بناؤه»، مشدداً على أن «عُمان قبل المثلث الرقمي، لم تكن تُذكر عند الحديث عن الذكاء الاصطناعي أو مراكز البيانات. اليوم أصبحت على الخريطة العالمية. هذا بحد ذاته إنجاز». وبيّن أن الهدف النهائي هو الوصول إلى قدرات تصل إلى 9 غيغاواط، لتكون «أضخم مشروع معلن في الشرق الأوسط وأفريقيا». أما الشيذاني فيرى أن النجاح سيُقاس بالأثر الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمار قائلاً: «نحن لا نبني مباني فقط، بل نبني مستقبلاً رقمياً يمكّن أبناءنا ويربط عُمان بالعالم».

رسالة إلى العالم

تختتم عُمان و «IDCA» رسالتهما بدعوة مفتوحة للمستثمرين وشركات الذكاء الاصطناعي العالمية. يقول برايافي: «تزدهر البيانات في بيئة يسودها السلام والثقة. وعُمان تمتلك كل المقومات لتقود اقتصادها الرقمي بثقة». ويوجه الشيذاني دعوة إلى مزوّدي الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية الرائدين «للانضمام إلى هذا المشروع الريادي لبناء واحدة من أكثر المنظومات الرقمية استدامة وديناميكية في العالم».


مقالات ذات صلة

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد خلال حفل إطلاق تنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة هيئة الربط الكهربائي الخليجي وسلطنة عُمان (وكالة الأنباء العمانية)

انطلاق مشروع الربط الخليجي الكهربائي المباشر مع عُمان

أعلنت هيئة الربط الكهربائي الخليجي عن البدء الفعلي لتنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة الهيئة وسلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج شهد تمرين «رياح السلام 2026» تنفيذ عدة سيناريوهات عملياتية متطورة (واس)

تمرين «رياح السلام»: «البحريتان» السعودية والعُمانية تُنفِّذان رماية بالصواريخ

نفًّذت «القوات البحرية» السعودية ونظيرتها العُمانية، رماية بالصواريخ والذخائر الحية ضمن التمرين البحري الثنائي «رياح السلام 2026» الذي تقام مناورته في عُمان.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج د. عبد الله الحرّاصي وزير الإعلام العماني خلال استقباله بمكتبه في مسقط سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي (العمانية)

وزيرا الإعلام السعودي والعماني يبحثان مجالات الشراكة الإعلامية

بحث وزير الإعلام السعودي ونظيره العماني، تطوير وتعزيز مجالات الشراكة الإعلامية بين البلدين في الجوانب الصحافية، والتلفزيونية، والإذاعية، والإعلام الرقمي.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج الأمير محمد بن سلمان والسلطان هيثم بن طارق (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من سلطان عُمان

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جنوب أفريقيا تخطو نحو اتفاقية تجارية مع الصين

رجل يمر أمام مقر أحد البنوك المحلية في مدينة سويتو بجنوب أفريقيا (رويترز)
رجل يمر أمام مقر أحد البنوك المحلية في مدينة سويتو بجنوب أفريقيا (رويترز)
TT

جنوب أفريقيا تخطو نحو اتفاقية تجارية مع الصين

رجل يمر أمام مقر أحد البنوك المحلية في مدينة سويتو بجنوب أفريقيا (رويترز)
رجل يمر أمام مقر أحد البنوك المحلية في مدينة سويتو بجنوب أفريقيا (رويترز)

أعلنت جنوب أفريقيا، يوم الجمعة، أن وزير تجارتها وقّع اتفاقية إطارية للشراكة الاقتصادية خلال زيارة للصين، واصفةً إياها بأنها خطوة نحو ضمان دخول صادراتها إلى السوق الصينية من دون رسوم جمركية.

ويسعى أكبر اقتصاد في أفريقيا إلى تعزيز صادراته وسط نزاع جمركي مع الولايات المتحدة، ثاني أكبر شريك تجاري ثنائي لها بعد الصين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد فرض في أغسطس (آب) الماضي رسوماً جمركية بنسبة 30 في المائة على صادرات جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة، وهي أعلى نسبة في أفريقيا جنوب الصحراء.

وقالت وزارة التجارة في جنوب أفريقيا في بيان لها إن الوزير باركس تاو ونظيره الصيني وانغ وينتاو وقّعا «اتفاقية إطارية للشراكة الاقتصادية من أجل الازدهار المشترك».

وسيتبع هذا الاتفاق «اتفاقية الحصاد المبكر» بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، والتي ستتيح للصين بموجبها إعفاء الصادرات الجنوب أفريقية من الرسوم الجمركية، وفقاً للبيان.

وكانت الصين قد أعلنت في يونيو (حزيران) الماضي، بعد أن بدأ ترمب بفرض تعريفات جمركية على دول العالم، أنها ستلغي جميع التعريفات المفروضة على الدول الأفريقية الـ53 التي تربطها بها علاقات دبلوماسية.

وأعلنت كينيا، أكبر اقتصاد في شرق أفريقيا، عن اتفاقية تجارية مبدئية مع الصين الشهر الماضي.

وذكرت وزارة التجارة الجنوب أفريقية أن تعزيز العلاقات التجارية بين جنوب أفريقيا والصين سيخلق فرصاً للشركات الجنوب أفريقية الراغبة في دخول السوق الصينية، لا سيما في قطاعات مثل التعدين والزراعة.

وقال تاو: «سنتفاوض بهدف وضع الضمانات اللازمة في الاتفاقية لحماية القدرة الصناعية لجنوب أفريقيا».

ودعت الصين جنوب أفريقيا لحضور فعالية تهدف إلى الترويج لفرص الاستثمار في صناعة الصلب الجنوب أفريقية. وقال تاو: «نتطلع إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى جنوب أفريقيا، وإلى طرح العديد من المنتجات الجنوب أفريقية في السوق الصينية».


الهند تُثبت سعر الريبو بدعم الاتفاقات التجارية والتوقعات الاقتصادية

شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)
شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)
TT

الهند تُثبت سعر الريبو بدعم الاتفاقات التجارية والتوقعات الاقتصادية

شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)
شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)

أبقى بنك الاحتياطي الهندي، يوم الجمعة، على سعر الريبو الرئيسي دون تغيير، مدعوماً بتوقعات اقتصادية إيجابية وتراجع الضغوط بعد إبرام اتفاقات تجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

يأتي ذلك بعد إبرام اتفاق تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاق تخفيض الرسوم الجمركية مع واشنطن المتوقع الانتهاء منه بحلول مارس (آذار)، الذي يشمل خفض الرسوم الأميركية على واردات الهند، ما يخفف أحد الضغوط الرئيسية على الاقتصاد والأسواق الهندية.

وصوتت لجنة السياسة النقدية المكونة من ستة أعضاء بالإجماع على تثبيت سعر الريبو عند 5.25 في المائة، بما يتماشى مع توقعات استطلاع «رويترز».

وقال المحافظ سانجاي مالوهترا في بيان السياسة النقدية: «لاحظت اللجنة منذ اجتماع السياسة الأخير أن العوامل الخارجية ازدادت شدة، رغم أن نجاح إتمام الاتفاقات التجارية يبشر بمستقبل اقتصادي جيد».

وأبقى البنك على موقفه النقدي «المحايد»، في إشارة إلى أن أسعار الفائدة ستظل منخفضة لفترة مقبلة، وأضاف مالوهترا أن معدل الفائدة الحالي مناسب، وأن التضخم لا يزال منخفضاً، وأن أي تحرك مستقبلي في الأسعار سيعتمد على توقعات النمو والتضخم.

وخفّض البنك المركزي أسعار الفائدة بمجموع 125 نقطة أساس منذ فبراير (شباط) 2025، وهي أكثر دورة تخفيض عدوانية منذ 2019، بما في ذلك خفض 25 نقطة أساس في الاجتماع الأخير ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتظل الهند واحدة من أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، مدعومة بطلب داخلي قوي، وإنفاق حكومي على البنية التحتية، وقطاع خدمات مرن نسبياً. ويتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 7.4 في المائة في السنة المالية الحالية، وتوقع المستشار الاقتصادي للحكومة نمواً بنسبة 6.8 في المائة و7.2 في المائة للعام المقبل.

وبالرغم من أن التوترات التجارية مع الولايات المتحدة كانت عبئاً على الاقتصاد الخامس عالمياً، وافقت الولايات المتحدة على خفض الرسوم الجمركية على واردات الهند من نحو 50 في المائة إلى 18 في المائة مقابل توقف الهند عن شراء النفط الروسي وخفض الحواجز التجارية.

وكان التضخم منخفضاً في الهند ومتوقعاً أن يبلغ متوسطه نحو 2 في المائة في السنة المالية الحالية، أقل من هدف البنك المركزي البالغ 4 في المائة. وبلغ التضخم في ديسمبر 1.33 في المائة، وهو الأعلى خلال ثلاثة أشهر.

وارتفع العائد على سندات الحكومة الهندية القياسية لأجل 10 سنوات بعد أن لم يعلن بنك الاحتياطي أي إجراءات لدعم السيولة، بينما تراجع الروبية بنسبة 0.1 في المائة، واستعادت مؤشرات الأسهم الرئيسية خسائرها وكانت آخر تداولاتها شبه ثابتة.

دورة التيسير معلقة

يتوقع الاقتصاديون أن يبقي بنك الاحتياطي الهندي على أسعار الفائدة دون تغيير على المدى القريب، بما يتماشى مع عدة بنوك مركزية آسيوية، بما في ذلك كوريا الجنوبية وإندونيسيا، التي أشارت إلى إيقاف دورات التيسير بسبب مخاوف التضخم والضغوط الخارجية.

وقالت راديكا راو، كبيرة الاقتصاديين في بنك «دي بي إس» في سنغافورة: «نتوقع أن يظل البنك المركزي في فترة توقف ممتدة وسط دورة صعودية إيجابية، ومكاسب من نجاح المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة».

نمو قوي وتضخم مستقر

لم يقدم البنك المركزي توقعاً كاملاً للناتج المحلي الإجمالي للعام المالي القادم، إذ سيتم إطلاق سلسلة بيانات جديدة في فبراير (شباط). ومع ذلك، توقع البنك نمواً بنسبة 6.9 في المائة في الربع الأول من 2026 و7 في المائة في الربع التالي.

وقد توقعت الحكومة الهندية نمواً يتراوح بين 6.8 في المائة و7.2 في المائة للعام المالي، مدعوماً بالاتفاقات التجارية الأخيرة، والإنتاج الزراعي القوي بعد أمطار وفيرة في 2025، وخفض الضرائب لتعزيز الاستهلاك الحضري.

ورفع بنك الاحتياطي الهندي توقعاته للتضخم للسنة المالية الحالية إلى 2.1 في المائة من 2 في المائة. ومن المتوقع أن يسجل التضخم 4 في المائة و4.2 في المائة في الربعين الأول والثاني من العام المقبل على التوالي، على أن يُصدر توقع كامل للسنة المالية في أبريل (نيسان)، حسب ما أفاد مالوهترا.

وقال المحافظ: «عدم اليقين الجيوسياسي، وتقلب أسعار الطاقة، والأحوال الجوية السلبية تشكل مخاطر تصاعدية على التضخم».

وأثناء تثبيت أسعار الفائدة، أكد البنك المركزي التزامه بإدارة السيولة «بشكل استباقي». وقد أضعفت الاقتراضات الكبيرة من الحكومة وتدخلات البنك في سوق العملات الأجنبية السيولة بالروبية، مما دفع عوائد السندات للارتفاع.

وقالت أوباسنا بهاردواج، كبيرة الاقتصاديين في بنك «كوتاك ماهيندرا» بمومباي: «بينما لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن أرقام النمو والتضخم مع انتظارنا للسلسلة الجديدة، فإن ارتفاع أسعار السلع وضعف العملة قد يضيفان مخاطر تصاعدية على التضخم». وأضافت: «لذلك نرى مجالاً محدوداً لمزيد من التيسير على سعر الريبو، مع توقع تركيز البنك على ضمان استقرار السيولة خلال العام المقبل».


«نيكي» يرتفع في تداولات متذبذبة قبيل انتخابات الأحد

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يرتفع في تداولات متذبذبة قبيل انتخابات الأحد

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الجمعة، متعافياً من خسائره المبكرة ليواصل مكاسبه الأسبوعية، حيث تابع المستثمرون نتائج أرباح الشركات الكبرى الفصلية مع التزامهم الحذر قبيل الانتخابات الحاسمة يوم الأحد. وصعد مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 54.253.68 نقطة، محققاً مكاسب أسبوعية بلغت 1.7 في المائة. كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 3.699 نقطة. ويشهد رابع أكبر اقتصاد في العالم ذروة موسم إعلان الأرباح، وتترقب الأسواق بشغفٍ بالغٍ قبل الانتخابات المقررة يوم الأحد، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى فوزٍ حاسمٍ للائتلاف الحاكم برئاسة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي تُعتبر من دعاة السياسة المالية المعتدلة.

وارتفع سهم «إيسيتان ميتسوكوشي» بنسبة 7.1 في المائة بعد أن رفعت الشركة، المتخصصة في إدارة المتاجر الكبرى، توقعاتها للعام بأكمله يوم الجمعة. وقفز سهم «تويوتا موتور» بنسبة 2 في المائة بعد إعلانها عن تغييرات في القيادة وتعديل توقعاتها للعام بأكمله نحو الأعلى. وقفز سهم شركة «أجينوموتو»، المتخصصة في صناعة إضافات الطعام، بنسبة 13.4 في المائة، مسجلاً أكبر تغيير يومي في النسبة المئوية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، بعد أن رفعت توقعاتها للعام بأكمله يوم الخميس.

في المقابل، انخفض سهم «سوبارو» بنسبة 5.5 في المائة بعد أن صرحت الشركة المصنعة للسيارات بأن الرسوم الجمركية الأميركية أثرت سلباً على توقعاتها للعام بأكمله. وكانت شركة «كيكومان»، مُصنّعة صلصة الصويا، الخاسر الأكبر في مؤشر «نيكي»، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 7.5 في المائة بعد إعلان نتائجها يوم الخميس.

وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية، إن تأثير الأرباح، والانخفاضات الحادة الأخيرة في أسعار الأسهم، والانتخابات الرئاسية المرتقبة في نهاية الأسبوع، ساهمت في خلق حالة من التذبذب في أسواق الأسهم في طوكيو. وأضافت ساودا: «ما زلنا نشهد تحركات ملحوظة في اختيار الأسهم الفردية، حيث ارتفعت بعض الأسهم بشكل حاد بينما انخفضت أسهم أخرى».

وتراجعت أسهم شركات الأدوية اليابانية بعد إطلاق موقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإلكتروني الذي يُقدّم أدوية موصوفة بأسعار مخفّضة للأميركيين. وانخفضت أسهم شركة «تشوغاي» للأدوية، وهي شركة للتكنولوجيا الحيوية تابعة لشركة «روش»، بنسبة 5.7 في المائة. وبلغ عدد الأسهم الرابحة في مؤشر نيكاي 164 سهماً مقابل 58 سهماً خاسراً.

• عوائد السندات تتراجع

من جانبها، انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة، بقيادة السندات الأطول أجلاً، وسط تفاؤل المستثمرين بأن فوزاً ساحقاً محتملاً للحكومة الائتلافية في الانتخابات المبكرة يوم الأحد سيحد من أي توسع في التحفيز المالي. كما تعرضت العوائد لضغوط نتيجة الانخفاض الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الليلة السابقة، حيث أشارت البيانات الاقتصادية إلى سوق عمل أضعف من المتوقع.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية إلى 3.505 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 16 يناير (كانون الثاني)، أي قبل وقت قصير من دعوة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى الانتخابات المبكرة وتعهدها بإعفاء من ضريبة المواد الغذائية لمدة عامين.

وفي أعقاب ذلك، ارتفع العائد إلى مستوى قياسي بلغ 3.88 في المائة. وترتفع عوائد السندات عندما تنخفض الأسعار. لكنّ المستثمرين يركزون الآن على كيف أن فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي بزعامة تاكايتشي وشريكه حزب إيشين سيُغني عن التفاوض مع أحزاب المعارضة التي تعد بتخفيضات ضريبية أكبر وإنفاق مالي أوسع.

وصرح توشيهيرو ناغاهاما، أحد مساعدي تاكايتشي، يوم الخميس، بأن على اليابان تجنب زيادة الإنفاق المالي بشكل يُؤجج التضخم ويُجبر البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة بسرعة. وأظهر استطلاع رأي أُجري هذا الأسبوع أن الائتلاف الذي يقوده الحزب الليبرالي الديمقراطي قد يحصد ما يصل إلى 300 مقعد من أصل 465 مقعداً في مجلس النواب.

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في مذكرة للعملاء: «يُعتبر الفوز المتوقع للحزب الحاكم عاملاً إيجابياً في سوق سندات الحكومة اليابانية». وفي الوقت نفسه، قال: «بالنظر إلى أن السياسة المالية المعتدلة هي الرأي السائد في سوق سندات الحكومة اليابانية، فإن الحذر واجب فيما يتعلق بتأثر السوق بتحركات التوسع المالي غير المتوقعة».

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.205 في المائة، يوم الجمعة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية إلى 3.105 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية إلى 1.665 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل عامين بمقدار نقطة أساسية واحدة إلى 1.265 في المائة.