عُمان تطلق «المثلث الرقمي» لبناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي والاستدامة

الشيذاني لـ«الشرق الأوسط»: نبني مستقبل السلطنة بعد مرحلة النفط

«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)
«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)
TT

عُمان تطلق «المثلث الرقمي» لبناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي والاستدامة

«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)
«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)

تعتبر الشراكة التي أعلنت عنها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان قبل أيام مع الهيئة الدولية لمراكز البيانات (IDCA)، خطوة تتجاوز مجرد التحديث التقني. إذ تسعى السلطنة إلى جعلها مشروعاً وطنياً يحمل طُموحاً لإعادة تشكيل الاقتصاد الرقمي، وربما مكانة عُمان الإقليمية في سباق الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية العالمي.

يحمل المشروع اسم «المثلث الرقمي العُماني» (ODT)، وهو أول منظومة رقمية من نوعها في العالم، تقوم على ثلاثة مراكز مترابطة تستضيف مراكز بيانات فائقة القدرة، ومنشآت للحوسبة عالية الأداء، وخدمات سحابية ذكية. ويهدف المشروع إلى تحويل السلطنة إلى قوة رقمية إقليمية مستدامة، ورفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 2 في المائة عام 2021 إلى 10في المائة بحلول عام 2040.

يقول الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشروع يمثل تجسيداً عملياً لطموحات رؤية عُمان 2040، إذ يرسّخ اقتصاداً قائماً على التقنية والمعرفة، يضمن ازدهار السلطنة بعد مرحلة النفط».

الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان

من الرؤية إلى البنية التحتية

تسعى رؤية عُمان 2040 إلى تنويع الاقتصاد وبناء قاعدة معرفية مبتكرة. ويأتي «المثلث الرقمي» ليشكّل العمود الفقري لهذه الرؤية الرقمية. فكل مركز من المراكز الثلاثة سيُقام في موقع استراتيجي قريب من نقاط إنزال الكابلات البحرية الدولية، ليعمل كمحور للحوسبة الخضراء والذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

ويوضح الدكتور الشيذاني أن عُمان تقع في ملتقى آسيا وأفريقيا وأوروبا، ما يجعلها موقعاً مثالياً لتبادل البيانات. ومن خلال ربط المدن الثلاث بألياف ضوئية عالية السرعة، «نؤسس شبكة ثلاثية متينة توفر انتقالاً فورياً للبيانات ومرونة تشغيلية غير مسبوقة». وبذلك تتحول السلطنة إلى ما وصفه بـ«سويسرا الرقمية للشرق الأوسط»، «أي مركز محايد ومستقر الاستضافة ومعالجة البيانات العابرة للقارات».

خريطة طريق زمنية دقيقة

يتميّز المشروع بخطة تنفيذ محددة بمؤشرات قياس واضحة. ففي العام الأول، سيتم إعداد الخطة الوطنية للاقتصاد الرقمي، وخريطة الطريق الوطنية للبنية التحتية الرقمية، وإطار المعايير الوطنية، والبرنامج الوطني للتعليم والتأهيل الرقمي. وبحلول العام الثاني، ستُنجز التصاميم المفاهيمية والهندسية للمراكز الثلاثة، مع بدء التعاقد مع مستأجرين دوليين من كبار مزوّدي الحوسبة السحابية. أما خلال الأعوام من الثالث إلى الخامس، فستبدأ أعمال بناء وتشغيل مراكز بيانات بقدرات تصل إلى غيغاواط، مع متابعة مؤشرات أداء تشمل حجم السعات تحت التطوير، وحركة البيانات الدولية عبر السلطنة، وعدد الكوادر العُمانية المدرّبة والمعتمدة.

ويشير الشيذاني إلى أنه «بحلول عام 2030 تهدف السلطنة إلى تشغيل مركز بيانات فائق بالكامل، وتطبيق معايير وطنية وترخيصية متقدمة، وتحقيق نمو ملموس في مساهمة الاقتصاد الرقمي بالناتج المحلي، لترسيخ مكانة عُمان كقوة رقمية إقليمية».

الإنسان قبل البنية

يضع المشروع الإنسان في جوهر التحوّل الرقمي. إذ يتضمن الاتفاق مع الهيئة الدولية لمراكز البيانات إنشاء برنامج وطني لتأهيل الكفاءات العُمانية في تشغيل مراكز البيانات والهندسة السحابية والذكاء الاصطناعي. يعد الشيذاني تنمية رأس المال البشري ركيزة أساسية في المثلث الرقمي. ويشير إلى خطة لإطلاق برامج تدريب وشهادات مهنية متخصصة تضمن نقل المعرفة وتوطينها بشكل مستدام.

وبفضل خبرة «IDCA» التي درّبت آلاف المتخصصين عالمياً، سيخضع نخبة من العُمانيين لبرامج «تدريب المدرّبين»، ليصبحوا معتمدين لتأهيل أجيال جديدة محلياً. كما تعمل الوزارة عبر برنامج «مَكِين» على تصميم مسارات مهنية متقدمة في الذكاء الاصطناعي وتقنيات مراكز البيانات، برواتب مجزية وفرص نمو واضحة، لتصبح وظائف التقنية جذّابة كقطاع النفط سابقاً.

استدامة طاقة هائلة

يولي المشروع أولوية قصوى للطاقة المستدامة، نظراً لأن مراكز البيانات الضخمة قد تستهلك قدرات كهربائية هائلة. وتتبنّى السلطنة استراتيجية متعددة المحاور تجمع بين الطاقة المتجددة والكفاءة العالية وتقنيات التبريد المبتكرة. تعتمد الخطة على توسع مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر لتزويد المراكز بالطاقة النظيفة. كما ستُستخدم تقنيات تبريد متقدمة مثل التبريد السائل والتخزين الحراري واستخدام مياه البحر، مستفيدة من المواقع الساحلية. ويصرح الشيذاني بأن عُمان «تحرص على أن تكون مراكز البيانات خضراء منذ اليوم الأول»، ويضيف: «من خلال دمج الطاقة المتجددة مع الكفاءة التشغيلية، سنحقق متطلبات الذكاء الاصطناعي الهائلة دون الإخلال بأهداف الاستدامة». وسيُقاس الأداء عبر مؤشرات مثل فعالية استخدام الطاقة (PUE) وخفض البصمة الكربونية، مع نشر تقارير شفافة بالتعاون مع «IDCA»، لتصبح عُمان نموذجاً عالمياً في الدمج بين التقنية والاستدامة.

مهدي باريافي الرئيس التنفيذي ومؤسس هيئة مركز البيانات الدولية (IDCA)

السيادة والحوكمة والثقة

يدرك صُنّاع القرار في عُمان أن الثقة هي أساس الاقتصاد الرقمي. لذلك تتبنى السلطنة إطاراً تشريعياً صارماً لحماية البيانات والسيادة الرقمية. يوضح الشيذاني أن لدى عُمان قانوناً لحماية البيانات الشخصية متوافقاً مع اللائحة الأوروبية (GDPR)، ويوفر بيئة قانونية تضمن بقاء البيانات ضمن الولاية العُمانية حين يطلب العملاء ذلك. أما في مجال الأمن السيبراني، فتُعد عُمان من الدول المتقدمة إقليمياً بفضل المركز الوطني للاستجابة للطوارئ السيبرانية، وستُلزم المراكز الجديدة بالامتثال لمعايير مثل «ISO 27001» ومعايير «IDCA G-Tier» للأمن والجودة.

لماذا عُمان؟

من منظور هيئة مركز البيانات الدولية (IDCA)، لم يكن اختيار السلطنة موقعاً لأول «مثلث رقمي» عالمي مصادفة. وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول مهدي برايافي الرئيس التنفيذي ومؤسس هيئة مركز البيانات الدولية، إن «البيانات تحتاج إلى بيئة يسودها السلام والموثوقية. وعُمان دولة بلا تاريخ نزاعات، ومركز للحوار والاستقرار في المنطقة، وهي الصفات التي تبحث عنها اقتصادات البيانات الحديثة».

تضم السلطنة 18 محطة إنزال للكابلات البحرية، وشعباً شاباً متعلماً، وموقعاً جغرافياً متنوّع المناخ، وهي عناصر تجعلها مثالية لاحتضان مثلث رقمي عالمي. ويضيف برايافي: «عرضنا الفكرة على عدة دول خليجية، لكن عُمان كانت الأكثر انفتاحاً واستعداداً. الوزارة أظهرت رؤية وشجاعة في تبنّي مشروع بهذا الحجم». ورغم أن عُمان تحتل المرتبة 41 عالمياً في الجاهزية الرقمية وفق تصنيف IDCA لعام 2025، فإن برايافي يعدّ «الاقتصاد القادم لا يُقاس بالماضي، بل بقدرة الدول على بناء البنية الرقمية العالية الأداء بسرعة وكفاءة».

معايير عالمية وسيادة رقمية

ستُبنى معايير السلطنة الوطنية على إطار «Infinity Paradigm AE360» التابع لـ«IDCA»، الذي يضمن الامتثال لمفاهيم التوفّر، والمرونة، والكفاءة، والأمن، والابتكار، والسلامة. ويشرح برايافي أنه «لا توجد دولة تملك موارد غير محدودة. لذلك ستضمن المعايير الجديدة سيادة عُمان الرقمية، وتوفّر بيئة يمكن التنبؤ بها للمستثمرين، وتحدد أولويات توزيع الموارد على المشغلين المؤهلين». ويتضمن الإطار نظام ترخيص متدرجاً يربط جودة الخدمة بالامتثال للمعايير الوطنية، ما يعزز الشفافية والمساءلة.

يهدف «المثلث الرقمي العُماني» إلى إيجاد إطار قانوني متطور يحمي البيانات ويضمن سيادة رقمية متوافقة مع معايير الأمن والجودة العالمية

ابتكار مفتوح وتكنولوجيا متجددة

لن يقيّد المشروع نفسه بتقنيات ثابتة، بل سيُدار كمنصة مفتوحة للتجربة والتطور. يقول برايافي إنه «لن يتم رفض الابتكار أو حصر أنفسنا في تقنيات قد تتقادم سريعاً. المراكز ستتبنى أحدث حلول التبريد والطاقة، من أنظمة هواء بقدرة 20 كيلوواط إلى وحدات تبريد سائل بكثافة تصل إلى 1.2 ميغاواط لكل خزانة». وستعمل المراكز الثلاثة بشكل مستقل من حيث الطاقة لكنها مترابطة وفائقة السرعة، ما يوفر مرونة تشغيلية وتعدداً جغرافياً يعزز استمرارية الخدمة حتى في حالات الطوارئ. وينوه بأن «العنصر الأهم هو التطور مع الزمن. المثلث الرقمي سيكون مختبراً عالمياً لتقنيات المستقبل، لكن بانتقائية وحكمة».

بيئة استثمارية تنافسية

يستند المشروع إلى حوافز استثمارية واسعة، إذ ستعمل المراكز ضمن مناطق اقتصادية خاصة (SEZ) تتيح إعفاءات ضريبية طويلة الأجل، وملكية أجنبية بنسبة 100في المائة، وإجراءات ترخيص مبسطة. كما تُدرس تعريفات خضراء للطاقة المتجددة لتشجيع الاستثمارات المستدامة. ويتوقع برايافي تدفق عشرات المليارات من الدولارات من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى اقتصاد عُمان الرقمي. ويزيد: «نحن بالفعل في محادثات مع كبار مزوّدي الخدمات السحابية وشركات أشباه الموصلات. حياد السلطنة واستقرارها يجعلانها بيئة مثالية للمستثمرين الذين يبحثون عن الأمن والتكلفة التنافسية مع وضوح القوانين».

التكامل الإقليمي لا التنافس

لا يرى المسؤولون في السلطنة المشروع منافساً إقليمياً بل ركيزة تكاملية ضمن البنية الخليجية. ويلفت الشيذاني إلى أن العمل يتم عبر لجان مجلس التعاون لتوحيد سياسات البيانات وضمان انسيابية التبادل عبر الحدود. يقول: «نريد أن تكون الخدمات السحابية في عُمان متاحة لجيراننا بسهولة وامتثال تام. كما سيُستخدم تنوّع المواقع الجغرافية للمثلث لتأمين أنظمة نسخ احتياطي وتعافٍ من الكوارث (DR)، مع إمكانية تبادل الدعم مع دول الخليج لتقوية مرونة البنية الرقمية الإقليمية».

المراكز الثلاثة المترابطة تجمع بين الحوسبة الفائقة والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة لتجعل السلطنة قوة رقمية إقليمية (شاترستوك)

بناء المعرفة ونقل الخبرة

تولي «IDCA » جانب التعليم أهمية مساوية للبنية المادية. فإلى جانب التدريب التقني، ستُطبّق برامج «تدريب المدرّبين» لإعداد كوادر محلية معتمدة قادرة على نقل الخبرة. ويؤكد برايافي أنه «لا يمكن لأي اقتصاد رقمي أن يعمل دون قوة بشرية مؤهلة. تصميم وتشغيل منشآت بقدرات غيغاواطية يتطلبان مهارات تتطور باستمرار مع التكنولوجيا، ونحن نعرف ما يلزم لبناء تلك الكفاءات». وسيُطبّق برنامج تعليم وطني يحدد المؤهلات المطلوبة ومسارات التطوير المهني لضمان استمرارية التأهيل والتحديث المعرفي.

سباق مع الزمن

يخضع المشروع لجدول زمني طموح، حيث ستبدأ الأعمال في المراكز الثلاثة بالتوازي خلال 24 شهراً، بالتزامن مع إطلاق المعايير الوطنية وبرامج التعليم. ويشدد برايافي على أن الوقت عامل حاسم والتأخر يعني فقدان موجة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي. ويشرح: «النافذة مفتوحة الآن، ويجب أن نتحرك بسرعة. وبالفعل، بدأ العمل على التصاميم والأطر القانونية والفنية بالتعاون بين فرق الوزارة وIDCA».

معايير النجاح

يعدّ برايافي أن المشروع «حقق نجاحاً قبل أن يكتمل بناؤه»، مشدداً على أن «عُمان قبل المثلث الرقمي، لم تكن تُذكر عند الحديث عن الذكاء الاصطناعي أو مراكز البيانات. اليوم أصبحت على الخريطة العالمية. هذا بحد ذاته إنجاز». وبيّن أن الهدف النهائي هو الوصول إلى قدرات تصل إلى 9 غيغاواط، لتكون «أضخم مشروع معلن في الشرق الأوسط وأفريقيا». أما الشيذاني فيرى أن النجاح سيُقاس بالأثر الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمار قائلاً: «نحن لا نبني مباني فقط، بل نبني مستقبلاً رقمياً يمكّن أبناءنا ويربط عُمان بالعالم».

رسالة إلى العالم

تختتم عُمان و «IDCA» رسالتهما بدعوة مفتوحة للمستثمرين وشركات الذكاء الاصطناعي العالمية. يقول برايافي: «تزدهر البيانات في بيئة يسودها السلام والثقة. وعُمان تمتلك كل المقومات لتقود اقتصادها الرقمي بثقة». ويوجه الشيذاني دعوة إلى مزوّدي الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية الرائدين «للانضمام إلى هذا المشروع الريادي لبناء واحدة من أكثر المنظومات الرقمية استدامة وديناميكية في العالم».


مقالات ذات صلة

طارق السكتيوي: عُمان جاهزة لمواجهة الإمارات… لا فوارق بيننا

رياضة عربية طارق السكتيوي خلال المؤتمر الصحافي (علي العمري)

طارق السكتيوي: عُمان جاهزة لمواجهة الإمارات… لا فوارق بيننا

أكد المغربي طارق السكتيوي، مدرب المنتخب العُماني، جاهزية فريقه لمواجهة الإمارات في نصف نهائي كأس الخليج العربي.

علي العمري (جدة)
رياضة عربية زلاتكو مدرب الإمارات: درست عُمان جيداً… نسعى للسيطرة والتأهل لنهائي الخليج

زلاتكو مدرب الإمارات: درست عُمان جيداً… نسعى للسيطرة والتأهل لنهائي الخليج

أكد الكرواتي زلاتكو داليتش، مدرب منتخب الإمارات، صعوبة مواجهة عُمان في نصف نهائي كأس الخليج العربي «خليجي 27».

علي العمري (جدة)
رياضة عربية سليمان بن علي البوسعيدي رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم (الاتحاد العُماني)

رئيس الاتحاد العُماني لـ«الشرق الأوسط»: استضافة كأس الخليج ستأتي في وقتها… وندعم ملف العراق

أكد سليمان بن علي البوسعيدي، رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم، أن استضافة سلطنة عُمان لبطولة كأس الخليج ستأتي في الوقت المناسب، مشيراً إلى دعم بلاده ملف العراق.

علي العمري (جدة )
رياضة عربية المغربي طارق السكتيوي، المدير الفني للمنتخب العُماني (الشرق الأوسط)

السكتيوي بعد ثلاثية السعودية: النتيجة مخيبة.. لن نستسلم

أقرّ المغربي طارق السكتيوي، المدير الفني للمنتخب العُماني، بأحقية المنتخب السعودي في الانتصار بثلاثية نظيفة، ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات لبطولة خليجي27.

روان الخميسي (جدة )
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية

ثبّتت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني السيادي لعُمان عند «بي بي بي-» على المدى الطويل و«إيه -3» على المدى القصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجزائر: «أنبوب الغاز العابر للصحراء» يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب إلى أوروبا

وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)
وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر: «أنبوب الغاز العابر للصحراء» يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب إلى أوروبا

وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)
وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر، محمد عرقاب، أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي، بما يدعم أمن الطاقة في الجزائر وأوروبا، مشيراً إلى أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالنيجر والجزائر، يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب من الغاز إلى أوروبا في مرحلته الأولى، مع إمكانية رفع الكميات إلى 30 مليار متر مكعب لاحقاً.

وقال عرقاب، خلال مشاركته في «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض، إن الجزائر ماضية في تطوير بنيتها التحتية للطاقة، من خلال تعزيز الإنتاج في مراحل المنبع، وتوسيع منشآت النقل وتحويل الخام والتكرير، بما يساعد على تلبية الطلب المحلي والمتصاعد على الطاقة في الأسواق العالمية، خصوصاً الطلب الأوروبي على الغاز الطبيعي.

وأضاف أن الجزائر تعمل على تهيئة الظروف اللازمة لاستقطاب مزيد من الاستثمارات والشركاء الدوليين، مؤكداً أن أمن الطاقة يبدأ بالاستثمار، وأن استدامة الإمدادات تتطلب تطوير القدرات الإنتاجية وتوسيع البنية التحتية على المدى الطويل.

20 مليار متر مكعب من الغاز عبر «أنبوب الصحراء»

وأوضح عرقاب أن مشروع «أنبوب الغاز العابر للصحراء»، الذي يجمع الجزائر ونيجيريا والنيجر، قطع شوطاً في الدراسات الفنية ودراسات الجدوى، مشيراً إلى أن الجزائر بدأت تنفيذ الجزء الخاص بها من المشروع، في حين تتواصل التحضيرات المتعلقة بمساره في النيجر.

وقال إن المشروع يستهدف نقل نحو 20 مليار متر مكعب من الغاز في مرحلته الأولى، على أن ترتفع الكميات إلى 30 مليار متر مكعب في مرحلة لاحقة، بما يعزز قدرة الجزائر على الإسهام في إمدادات الغاز إلى أوروبا ويدعم أمن الطاقة لدى الشركاء.

وشدد على أن تطوير الإنتاج والبنية التحتية يمثلان ركيزتين أساسيتين للاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق الغاز، في ظل استمرار الطلب العالمي على الطاقة.

جولة تراخيص جديدة لاستقطاب الاستثمارات

وأشار الوزير الجزائري إلى أن بلاده تستعد لإطلاق جولة تراخيص في قطاع المحروقات لعام 2026، تشمل 7 مناطق أو مواقع للاستكشاف والتطوير؛ بهدف زيادة إنتاج النفط والغاز وتعزيز القدرة على تلبية الطلب المحلي والخارجي.

وأوضح أن الجزائر أجرت تعديلات تشريعية لتوفير بيئة أكبر مرونة وجاذبية للاستثمار، مستندة إلى «قانون المحروقات لعام 2019»، الذي يستهدف تسهيل الشراكات مع الشركات الدولية واستقطاب الخبرات والتقنيات المتقدمة.

وأضاف أن نحو 47 في المائة فقط من المجال المنجمي الجزائري يخضع للاستثمار حتى الآن؛ مما يترك فرصاً واسعة أمام الشركات، خصوصاً في مجال الغاز الطبيعي.

وأكد أن استقرار الأطر القانونية، وتوفير رؤية طويلة الأجل للمستثمرين، عاملان أساسيان لتشجيع الاستثمارات الجديدة، لافتاً إلى أن الجزائر وضعت آليات تستهدف تحسين شروط العمل وتوفير بيئة داعمة لتطوير مشروعات المحروقات.

الطاقة الشمسية تتيح توفير مزيد من الغاز

وفي سياق متصل، كشف عرقاب عن برنامج جزائري لإنجاز محطات للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة إجمالية تبلغ 3200 ميغاواط، موضحاً أن تنفيذ البرنامج بدأ في عام 2024، وأن من المقرر استكمال المحطات بحلول نهاية 2026.

وقال إن دخول هذه المحطات الخدمة سيساعد على تقليل كميات الغاز الطبيعي المستخدمة في إنتاج الكهرباء محلياً، بما يتيح توجيه كميات إضافية إلى الأسواق المحلية والخارجية، ويعزز قدرة الجزائر على الاستجابة للطلب المتنامي على الغاز.

وأكد أن هذه المشروعات، إلى جانب توسيع الاستثمارات في قطاع المحروقات، وتطوير البنية التحتية، تندرج ضمن جهود الجزائر لتعزيز أمن الطاقة وتوسيع دورها في تلبية احتياجات شركائها، خصوصاً في أوروبا.

وفي مستهل كلمته، أعرب عرقاب عن تضامن الجزائر مع السعودية إثر الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها، مديناً تلك الهجمات، ومؤكداً وقوف بلاده إلى جانب المملكة في هذه الظروف.


«هيتاشي إنرجي»: تطوير شبكات النقل والربط الكهربائي يعزز فرص الاستثمار في السعودية

معرض مُعدات «هيتاشي» الإنشائية التابع لشركة ATEC بالدمام (الشركة)
معرض مُعدات «هيتاشي» الإنشائية التابع لشركة ATEC بالدمام (الشركة)
TT

«هيتاشي إنرجي»: تطوير شبكات النقل والربط الكهربائي يعزز فرص الاستثمار في السعودية

معرض مُعدات «هيتاشي» الإنشائية التابع لشركة ATEC بالدمام (الشركة)
معرض مُعدات «هيتاشي» الإنشائية التابع لشركة ATEC بالدمام (الشركة)

في وقت تتسارع فيه الاستثمارات السعودية لتطوير البنية التحتية للكهرباء ومواكبة نمو الطلب ودمج مصادر الطاقة المتجددة، تعزز شركة «هيتاشي إنرجي» حضورها بالمملكة على مسارين متكاملين؛ أولهما توسيع مساهمة قدراتها التصنيعية المحلية في الأسواق العالمية، مع تصدير منتجات من مصنعها بالدمام إلى الولايات المتحدة، وثانيهما المشاركة في صياغة الحوار الدولي حول مستقبل الطاقة، عبر انضمامها إلى المجلس الاستشاري الصناعي لمنتدى الطاقة الدولي.

يأتي انضمام الشركة إلى «المجلس»، الذي أُعلن في الرياض 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، بالتزامن مع الاجتماع الوزاري السابع عشر للمنتدى، في مرحلة تزداد فيها الحاجة عالمياً إلى تحديث شبكات الكهرباء وتعزيز مرونتها وموثوقيتها، بما يدعم أمن الإمدادات والنمو الاقتصادي والتحول نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة.

ضِمن أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (IEF17) تجمع الطاولة المستديرة نخبة من قادة قطاع الطاقة (وزارة الطاقة)

قال محمد المصري، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في «هيتاشي إنرجي»، إن المرحلة المقبلة في المملكة ستتطلب تعزيز قدرات شبكات النقل وزيادة الربط بين المناطق، إلى جانب تطوير قدرة الشبكة على استيعاب تدفقات كهرباء أكبر وأكثر تنوعاً، مشيراً إلى أن الرقمنة والأتمتة ستؤديان دوراً متنامياً في تحسين كفاءة الشبكات وموثوقيتها.

وأضاف المصري، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر الطاقة الدولي الخامس والعشرين (WPC25)، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية طويلة الأجل للشركة، التي تُوظف أكثر من ألف شخص بالمملكة، موزعين على ثلاثة مواقع تشمل المقر الرئيسي ومصنع أتمتة الشبكات بالرياض، ومصنع منتجات الجهد العالي بالدمام.

وأشار إلى أن القدرات التصنيعية للشركة بالمملكة باتت تسهم في خدمة الأسواق الخارجية، موضحاً أن الشركة عملت مؤخراً على تصدير منتجات من مصنعها في الدمام إلى أحد عملاء مراكز البيانات بأميركا.

محمد المصري نائب الرئيس التنفيذي ورئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في «هيتاشي إنرجي» (الشرق الأوسط)

تحديث الشبكات ومواكبة الطلب

وأوضح المصري أن التحدي بقطاع الكهرباء لم يعد يقتصر على توافر مصادر الطاقة، بل يشمل قدرة الشبكات على نقل الكهرباء وإدارتها بكفاءة واستقرار، في ظل التغيرات المتسارعة بأنماط التوليد والاستهلاك.

ولفت إلى أن ارتفاع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة وتسارع الرقمنة يزيدان تعقيد تشغيل الشبكات، التي باتت مطالَبة بإدارة تدفقات كهرباء أكثر تنوعاً، والاستجابة للتغيرات المفاجئة في العرض والطلب، إلى جانب تحديث البنية التحتية التي صُممت، في كثير من الأسواق، لتلبية احتياجات مختلفة.

وأشار إلى أن مرونة الشبكات وموثوقيتها أصبحتا من المتطلبات الأساسية لاستمرارية الإمدادات ودعم النمو الاقتصادي وتعزيز أمن الطاقة، خصوصاً مع اتساع الاعتماد على الكهرباء.

وعلى المستوى العالمي، قال المصري إن الاحتياجات الاستثمارية في شبكات الكهرباء تزداد، موضحاً أن التوسع في قدرات التوليد لا يحقق كامل جدواه دون استثمارات موازية في شبكات النقل والتوزيع والربط الكهربائي والرقمنة.

ونوه بأن سدّ الفجوة بين الاستثمارات الحالية والاحتياجات المستقبلية يتطلب التخطيط المبكر، وتوجيه الاستثمارات إلى البنية التحتية ذات الأولوية، وتعزيز التعاون بين الحكومات وشركات المرافق والمستثمرين ومزوِّدي التكنولوجيا.

ولفت إلى أن مشاريع الشبكات تحتاج إلى تخطيط طويل الأجل ورؤية واضحة للطلب المستقبلي، إلى جانب أُطر تمويل وتنظيم تساعد على تسريع اتخاذ القرارات والتنفيذ. كما أن إشراك الشركاء التكنولوجيين في مراحل مبكرة من المشاريع يمكن أن يسهم في خفض المخاطر وتحسين الكفاءة على مدى دورة حياة الأصول.

الرقمنة والربط الكهربائي

وتوقَّع المصري أن تُواصل تقنيات التيار المستمر عالي الجهد، إلى جانب تقنيات المحولات والجهد العالي وحلول أتمتة الشبكات والتقنيات الرقمية، أداء دور محوري في تطوير منظومات الكهرباء، خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن الأتمتة والحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي يمكن أن تسهم في تحسين إدارة الأصول ودعم اتخاذ القرار ورفع الكفاءة التشغيلية، في حين يساعد الربط الكهربائي على نقل كميات كبيرة من الكهرباء إلى مسافات طويلة وتبادل الطاقة بين المناطق والأسواق.

وأضاف أن هذه التقنيات تسهم في تعزيز الترابط بين الشبكات ودمج مصادر الطاقة المتجددة، بما يدعم موثوقية منظومات الكهرباء واستقرارها.

وشدد المصري على أهمية الشراكات طويلة الأجل بين الحكومات وشركات المرافق والمستثمرين والقطاع الصناعي وشركات التكنولوجيا، في ظل اتساع نطاق التحول المطلوب في البنية التحتية للكهرباء.

ونوه بأن هذه الشراكات تساعد على مواءمة السياسات والاستثمارات والحلول التقنية مع احتياجات المنظومة، كما تسهم في التخطيط المبكر وتقليل المخاطر وتسريع تنفيذ المشاريع. وذكر أن إشراك الشركاء التكنولوجيين منذ المراحل الأولى، وتطوير أُطر استثمارية وتنفيذية تدعم القرارات طويلة الأجل، من العوامل المهمة لتسريع تطوير الشبكات.

السعودية واحتياجات المرحلة المقبلة

وقال المصري إن النمو الاقتصادي والتوسع الصناعي وارتفاع الطلب على الكهرباء، إلى جانب دمج مصادر الطاقة المتجددة وتطوير مشاريع الربط الكهربائي، عوامل رئيسية في التحولات التي يشهدها قطاع الكهرباء بالسعودية.

وقال إن المرحلة المقبلة ستتطلب تعزيز قدرات شبكات النقل، وزيادة الربط بين المناطق، وتطوير مرونة الشبكة وقدرتها على استيعاب تدفقات كهرباء أكبر وأكثر تنوعاً، إلى جانب توسيع استخدام الرقمنة والأتمتة لتحسين إدارة الشبكات ورفع كفاءتها وموثوقيتها.

وأشار إلى أن فرص التطوير بالمملكة لا تقتصر على توسيع البنية التحتية القائمة، بل تشمل بناء منظومة كهربائية أكثر ترابطاً ومرونة واستعداداً للنمو المستقبلي، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويعزز أمن الطاقة على المدى الطويل، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد أن استراتيجية «هيتاشي إنرجي» بالمملكة تركز على دعم احتياجاتها في مجالات الربط الكهربائي وتحديث الشبكات والرقمنة ودمج مصادر الطاقة المتجددة، مع مواصلة الاستثمار في القدرات المحلية والشراكات والكفاءات.


وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)
رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)
رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما يتراوح بين 80 و90 في المائة من مستويات ما قبل الصراع، بما يعادل نحو 13 إلى 14 مليون برميل يومياً في المتوسط، مشيراً إلى أن ارتفاع تدفقات النفط عبر خطوط الأنابيب البديلة أسهم في دعم الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

وأوضح رايت، خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي، أن الطاقة الإنتاجية الفائضة والمخزونات الكبيرة ساعدت في إبقاء إمدادات النفط الخام عند مستويات مقبولة، رغم استمرار التحديات، لافتاً إلى أن مشكلة الخام أصبحت تحت السيطرة إلى حد كبير، لكنها لم تنتهِ بالكامل.

وأضاف أن التحدي الأكبر يتمثل في تدفقات المنتجات النفطية المكررة الخارجة من منطقة الخليج العربي، التي لا تزال تتراوح بين 25 و35 في المائة فقط من مستويات ما قبل الصراع، مما يفاقم شح الإمدادات في أسواق الديزل ووقود الطائرات والبنزين.

نقص المنتجات المكررة يفاقم ضغوط الأسواق

وأشار رايت إلى أن تراجع صادرات المنتجات النفطية المكررة من الخليج يتزامن مع انخفاض الإمدادات من مصادر أخرى، موضحاً أن روسيا، التي كانت مصدراً رئيسياً للديزل، أصبحت مستورداً صافياً له، ولو بكميات محدودة.

وأضاف أن الصين قلصت صادراتها من المنتجات النفطية بشكل كبير، وأعلنت أنها لن تصدّر منتجات نفطية مكررة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ما يزيد الضغوط على الأسواق العالمية.

وأعرب عن أمله في أن تسهم زيادة الإنتاج من المصافي الصينية، التي تمتلك طاقة تكريرية فائضة وتعمل في ظل هوامش ربحية مشجعة، في تخفيف حدة نقص المنتجات المكررة، إلى جانب استمرار المصافي الأميركية في العمل عند مستويات قياسية من حيث كميات النفط المعالجة والإنتاج.

ولفت إلى أن مسار الحرب الروسية الأوكرانية والسياسة الصينية تجاه صادرات المنتجات النفطية سيؤثران في تطورات الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

الشحن البحري يعرقل تعافي الإمدادات

وأوضح وزير الطاقة الأميركي أن الشحن البحري يمثل عاملاً إضافياً يعقّد تعافي تدفقات المنتجات النفطية المكررة من الخليج، في ظل ارتفاع تكاليف النقل وطول مسارات الشحن.

وأشار إلى أن اضطرابات الحوثيين في مضيق باب المندب دفعت ناقلات النفط إلى اتخاذ مسارات أطول، فيما أسهمت التغيرات في مصادر الإمدادات والهجمات الإيرانية على السفن في زيادة الضغوط على الطاقة الاستيعابية المتاحة للشحن البحري.

وأضاف أن تراجع تدفقات النفط الإيراني والفنزويلي والروسي عبر القنوات التي كانت تستخدم ما يُعرف بـ«الأسطول المظلم» أدى إلى توفر عدد كبير من الناقلات التي كانت تنقل تلك الإمدادات.

وقال رايت إن هناك حاجة إلى إعادة دمج بعض هذه الناقلات في منظومة الشحن النظامية، ورفع العقوبات عنها حيثما أمكن، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية المتاحة لنقل المنتجات النفطية من الخليج ودعم استمرار عمل منظومة النفط والغاز.

ارتفاع أسعار الديزل ووقود الطائرات

وحذَّر رايت من أن ارتفاع تكاليف الشحن ينعكس بصورة أكبر على الأسواق البعيدة عن مصادر الإمدادات، مشيراً إلى أن أسعار الديزل العالمية سجلت مستويات مرتفعة جداً، فيما ارتفعت أسعار وقود الطائرات، إلى جانب زيادة أسعار البنزين بدرجة أكثر اعتدالاً.

وأكد أن وفرة الطاقة الإنتاجية الفائضة والمخزونات ساعدتا في احتواء الضغوط على سوق النفط الخام، لكن استمرار نقص المنتجات المكررة والقيود المفروضة على الشحن البحري يبقيان التحديات قائمة.

واختتم رايت بالإشارة إلى أن التعامل مع تداعيات الصراع أظهر قدرة منظومة الطاقة على التكيف، لكنه شدد على أن الأزمة لم تنتهِ، وأن الأسواق لا تزال تواجه تحديات تتطلب مواصلة العمل لضمان تدفق الإمدادات واستقرارها.