عودة مئات الآلاف إلى مدينة غزة وشمالها و«حماس» تنشر عناصرها

أرقام مرعبة لخسائر الحرب... الخسائر الأولية المباشرة للقطاعات الحيوية أكثر من 70 مليار دولار

فلسطينية تحمل طفلها وتجلس قرب أكوام من الأنقاض خلال التحرك باتجاه مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينية تحمل طفلها وتجلس قرب أكوام من الأنقاض خلال التحرك باتجاه مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

عودة مئات الآلاف إلى مدينة غزة وشمالها و«حماس» تنشر عناصرها

فلسطينية تحمل طفلها وتجلس قرب أكوام من الأنقاض خلال التحرك باتجاه مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينية تحمل طفلها وتجلس قرب أكوام من الأنقاض خلال التحرك باتجاه مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

ما إن بزغت شمس يوم الجمعة، حتى تدفق الآلاف من سكان مدينة غزة وشمالها إلى تبة النويري ومحيطها، على شارع الرشيد الساحلي، أملاً في العودة إلى مناطق سكنهم بعد فترة نزوح قاربت الشهر الواحد أو أقل قليلاً لبعضهم، إلا أن القوات الإسرائيلية منعتهم، قبل أن تنسحب عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، ليتدفق من هذه الطريق مئات الآلاف سيراً على الأقدام، وعبر مركبات باتجاه مناطق سكنهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عند الساعة الثانية عشرة ظهراً بتوقيت فلسطين والسعودية، في وقت كان يفترض أن يبدأ قبل ذلك في ظل أن الحكومة الإسرائيلية صوتت في ساعة مبكرة من ليلة الجمعة على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه.

نازحون فلسطينيون يسيرون على طول الطريق الساحلي باتجاه شمال غزة الجمعة (أ.ب)

عودة النازحين

وشعر سكان مدينة غزة وشمالها بفرحة عارمة بعودتهم رغم الدمار الذي وثقته بعض مقاطع الفيديو التي نُشرت من داخل المدينة من قِبل بعض الصحافيين والنشطاء والمواطنين ممن تبقوا في المدينة.

وقالت المواطنة صفاء الحناوي (41 عاماً)، من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إنها منذ ساعة باكرة تقف عند تبة النويري بالقرب من محور نتساريم من جهة شارع الرشيد، لتتمكن من العودة إلى منزلها الذي لا تعلم إن كان دمر بالكامل أو ما زال مدمراً جزئياً كما تركته قبل نزوحها منذ نحو شهر.

ولم تُخفِ الحناوي سعادتها بعودتها إلى ما قالت عنها «روح حياتها»، في إشارة منها إلى مدينة غزة، ومنطقة سكنها في مخيم الشاطئ، مشيرةً إلى أنها ستجلب خيمتها من مواصي خان يونس إلى المكان لتعيش فيها في حال وجدت منزلها قد دمر بالكامل، ولكنها لا تريد ترك المنطقة مجدداً.

فلسطيني يرتاح مع أطفاله خلال التحرك باتجاه مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وعند إعلان الجيش الإسرائيلي السماح بحركة المواطنين وعودتهم إلى شمال قطاع غزة، وضع المواطن ياسين البراوي، من سكان حي النصر بمدينة غزة، أمتعة منزله التي نزح بها مؤخراً من المدينة إلى جنوب القطاع، في مركبته، وعاد بها مجدداً فوراً على منزله بعدما تأكد أنه ما زال قائماً رغم تعرضه لأضرار.

وقال البراوي لـ«الشرق الأوسط»: «سأعود إلى ما تبقى من منزلي وأفضل العيش فيه مدمراً جزئياً على أن أعيش في خيمة داخل أرض زراعية لا يكاد يتوفر فيها شيء من مقومات الحياة»، مشيراً إلى أنه استعجل عودته وعائلته إلى منزله لأنه لم يصدق لوهلة أن العودة ستكون حقيقية أو سريعة على الأقل، وليس كما في المرة الأولى من النزوح والتي استمرت لأكثر من عام ونصف العام.

وسبق ذلك بساعات أن تفقد ما تبقى من سكان في مدينة غزة ويقدر عددهم بنحو 130 ألف نسمة، ما تبقى من منازل، وما لحق من دمار في الأجزاء التي عملت فيها القوات الإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية داخل المدينة.

دبابات ومدرعات إسرائيلية تتمركز قرب حدود غزة الجمعة (أ.ف.ب)

الغزي الشاب نور ياغي (37 عاماً)، من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، والذي بقي في منطقة ميناء غزة جنوب غربي المدينة في الأسابيع القليلة الماضية، استطاع الوصول في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، إلى منطقة سكنه، ليفاجأ بأن الدمار الذي حل بها مهول، كما وصفه.

وقال ياغي لـ«الشرق الأوسط»: «صدمني الدمار الذي حل في منزلنا والمنازل المجاورة والمناطق المختلفة... كل شيء أصبح عبارة عن كومة من الركام ليس أكثر من ذلك، ولا يمكن أن يوصف بغير ذلك».

وأشار إلى أن حي الشيخ رضوان قد دمر أكثر من 70 في المائة منه، بفعل تفجير العربات العسكرية المفخخة والقصف الجوي الذي طال تلك المنازل والبنايات السكنية، في عملية تدمير ممنهجة تعمّد الاحتلال استخدامها منذ بداية عمليته بغزة، رغم أنه فقط مر عليها أكثر من شهر بقليل تقريباً.

بينما قال الشاب موسى النجار، من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، الذي تعرض لدمار كبير، إن مربعات سكنية كاملة في المخيم تعرضت لتدمير ممنهج، مشيراً إلى أن الدمار كبير ويحتاج لأشهر من أجل إزالة الأنقاض من الطرق الرئيسية فقط. وأضاف: «من خرج من المخيم نازحاً إلى جنوب القطاع، فلن يستطيع التعرف على منزله من شدة الدمار».

نازحون فلسطينيون يتحركون وسط مبانٍ مدمرة خلال عودتهم إلى خان يونس الجمعة (أ.ب)

دمار كبير وانتشال جثامين

وخلال عملياتها البرية في مدينة غزة، كثفت إسرائيل فعلياً من استخدام العربات العسكرية المفخخة التي تحمل أطناناً من المتفجرات، ما يتسبب في تدمير هائل بالمنازل على بعد مئات الأمتار من مكان انفجار تلك العربات، إلى جانب القصف الجوي الذي لا يتوقف ويهدف لتدمير المنازل.

وتقدر بلدية مدينة غزة أن الدمار الذي لحق بالمدينة وصل إلى أكثر من 85 في المائة.

بينما قالت مصادر طبية إنه تم انتشال أكثر من 73 جثماناً لفلسطينيين قتلوا في المدينة وتركوا في شوارع ومحيط منازل بعدما قتلتهم القوات الإسرائيلية، فيما عثر على ما لا يقل عن 20 جثماناً في خان يونس جنوب القطاع، التي انسحبت من بعض أجزائها.

انتشار «حماس» وتحذيرات إسرائيلية

ولوحظ بدء انتشار قوات من عناصر أمن «حماس» في بعض المناطق والمحاور وسط وجنوب القطاع، وكذلك بعض أطراف مدينة غزة.

فلسطينيون يسيرون بين مبانٍ مدمرة في وسط خان يونس خلال تحركهم للعودة إلى منازلهم الجمعة (أ.ف.ب)

وأكدت وزارة الداخلية في قطاع غزة أن أجهزتها الأمنية ستبدأ الانتشار في المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي بجميع محافظات القطاع، وأنها ستعمل بشكل حثيث على استعادة النظام ومعالجة مظاهر الفوضى التي سعى الاحتلال لنشرها على مدار عامين، وفق نص بيانها.

وحذر الجيش الإسرائيلي سكان غزة من أن عدداً من مناطق القطاع ما زال «في غاية الخطورة»، مشيراً إلى أن الاقتراب من مناطق بيت حانون، وبيت لاهيا، والشجاعية ومناطق تمركز القوات في غاية الخطورة. وقال: «وفي منطقة جنوب القطاع من الخطر جداً الاقتراب إلى منطقة معبر رفح، ومنطقة محور فيلادلفيا، وجميع مناطق تمركز القوات في خان يونس».

فيما قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، في مؤتمر صحافي، إن «حماس» لم تعد كما كانت عند اندلاع الحرب قبل عامين، و«إنها هُزمت في كل مكان حاربناها فيه».

وحث المتحدث سكان غزة على تجنب دخول المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية. وقال: «أدعو سكان غزة إلى تجنب دخول المناطق الخاضعة لسيطرة جيش الدفاع الإسرائيلي. التزموا بالاتفاق حتى تضمنوا سلامتكم».

أرقام

في السياق، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحكومة «حماس»، أرقاماً وإحصائيات، حول الحرب على قطاع غزة مع إعلان وقف إطلاق النار، متهماً إسرائيل بارتكاب «جريمة إبادة جماعية مكتملة الأرقام وفق تعريفات القانون الدولي»، مستخدماً خلالها الغذاء والماء والدواء كسلاح حرب، وهدم البنية التحتية المدنية بنسبة 90 في المائة، والسيطرة على أكثر من 80 في المائة من مساحة القطاع بالاجتياح والنار والتهجير القسري.

وبيّن أن الاحتلال الإسرائيلي ألقى أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة، وقصف منطقة المواصي أكثر من 150 مرة رغم زعمه أنها كانت «منطقة إنسانية آمنة»، ليؤكد أن استهداف المدنيين كان سياسةً ممنهجة لا خطأً عارضاً. كما قال المكتب.

وأشار إلى أنه بلغ عدد القتلى والمفقودين نحو 77 ألف شهيدٍ ومفقود، وصل منهم إلى المستشفيات أكثر من 67 ألفاً، بينما لا يزال 9,500 فلسطيني في عداد المفقودين. ومن بين الضحايا أكثر من 20 ألف طفل و12.5 ألف امرأة، بينهم 9000 امرأة وأكثر من 22.4 ألف أب، إضافة إلى أكثر من ألف طفلٍ لم يتجاوزوا العام الأول من عمرهم، و450 رضيعاً وُلدوا وقتلوا خلال الحرب.

طائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء الأراضي الفلسطينية المحاصرة الجمعة (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن أكثر من 39 ألف أسرة ارتكبت بحقها مجازر، بينها آلاف الأسر أُبيدت بالكامل أو لم ينجُ منها سوى فردٍ واحد، ليصبح أكثر من 55 في المائة من الضحايا هم من الأطفال والنساء والمسنين. وفق الإحصائيات.

وذكر أن 1670 من أفراد الطواقم الطبية، و140 من الدفاع المدني، و254 صحافياً، وأكثر من ألف من الدفاع المدني ورجال الشرطة المدنية، قتلوا جراء استهدافهم خلال الحرب.

أما على صعيد الجرحى والمصابين، فقد بلغ عددهم قرابة 170 ألفاً، بينهم آلاف الجرحى بحاجة للتأهيل والعلاج في الخارج، إضافة إلى مئات حالات البتر، والشلل، وفقدان البصر. كما لا يزال أكثر من 6700 معتقل فلسطيني يتعرضون للتعذيب الشديد في سجون الاحتلال، بينهم طواقم طبية وصحافية.

ووفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فقد تعرض القطاع الصحي إلى انهيار كلي بعد تدمير وإخراج 38 مستشفى وعشرات المراكز الصحية وسيارات الإسعاف، وتعرضت خدمات الرعاية الصحية لأكثر من 788 هجوماً، كما دمّر الاحتلال 670 مدرسة و165 جامعة ومؤسسة تعليمية، وقتل 13.5 ألف طالب وطالبة و830 معلماً و193 عالماً وأكاديمياً.

وفي استهداف دور العبادة، دمر الاحتلال 835 مسجداً كلياً، وعشرات المساجد جزئياً، واعتدى على 3 كنائس، ودمر 40 مقبرة وسرق أكثر من 2450 جثماناً، وأقام 7 مقابر جماعية داخل المستشفيات.

وعلى الصعيد الإسكاني، دمر الاحتلال قرابة 300 ألف وحدة سكنية كلياً و200 ألف أخرى بشكل بليغ أو جزئي، ما أدى إلى تهجير نحو مليوني إنسان قسراً، وتكدسهم في خيام مهترئة غير صالحة للعيش، عاشوا فيها ظروفاً قاسية إلى أبعد الحدود.

أما في ملف التجويع، فقد أغلق الاحتلال معابر القطاع لأكثر من 600 يوم، ومنع دخول مئات آلاف الشاحنات، واستهدف عشرات تكيات الطعام ومراكز توزيع الغذاء، ما أدى إلى مقتل أكثر من 460 مدنياً بسبب الجوع وسوء التغذية، وأكثر من 2600 من المجوعين عند مراكز المساعدات الإنسانية.

وبلغت الخسائر الأولية المباشرة لجميع القطاعات الحيوية أكثر من 70 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم الدمار الشامل والممنهج الذي تعرض له قطاع غزة على مدار عامين كاملين من الإبادة الجماعية.


مقالات ذات صلة

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان، محمد رضا شيباني، بشكلٍ لا تتراجع فيها «الخارجية» عن القرار، ولا تتخذ إجراءات بحقّه في حال بقي في لبنان بعد المهلة المُعطاة له لمغادرة البلاد يوم الأحد المقبل، وفق ما قالت مصادر وزارية، لـ«الشرق الأوسط».

وقاطع أربعة وزراء شيعة، من أصل خمسة، يمثلون ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، جلسة مجلس الوزراء، الخميس؛ اعتراضاً على قرار «الخارجية» باعتبار شيباني «شخصاً غير مرغوب به».

وقالت المصادر الوزارية إن الجلسة الحكومية، الخميس، «لم تناقش ملف شيباني، وكان رئيس الحكومة نواف سلام يغلق أي نقاش حول هذا الملف، طالباً التركيز على الملفات الحياتية للتعامل مع أزمة النزوح، وتداعياتها، والاتصالات مع الجهات الدولية والجهات المانحة لمساعدة لبنان». وأكدت أن معالجة ملف شيباني تجري وفق مساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان».

الوزير مكي

وكان وزير التنمية الإدارية فادي مكي، وهو الوزير الشيعي الخامس، قد شارك في الجلسة الوزارية، الخميس، مما عرَّضه لانتقادات. وقال مكي، بعد لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة: «إننا استعرضنا آخِر المستجدات في ضوء مشاركتي في جلسة مجلس الوزراء، وكانت مناسبة لتأكيد أن المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية». وتابع: «الأولوية، اليوم، هي لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كل الجهود لوقف الحرب، مع تأكيد السلم الأهلي والحوار الداخلي».

وأضاف: «أكّدتُ أن لا خيار لنا إلا الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن لبنان، اليوم، بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرِّق. وأعبّر عن كامل ثقتي بما يقوم به فخامة الرئيس، بالتنسيق مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء».

مبادرة «التيار الوطني الحر»

في غضون ذلك، يستكمل «التيار الوطني الحر» زياراته على الفعاليات السياسية، لشرح مقترح لحماية لبنان. وقال رئيسه النائب جبران باسيل، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، إن أهم ما في المقترح هو «موضوع الوحدة الوطنية؛ لأنها أساس كل شيء وأساس هذا الوطن وأساس بقائه والأساس الذي من خلاله يستطيع لبنان أن يخرج سالماً من هذه الحرب التي نحن فيها».

وتابع: «للأسف، هناك منطقان يتواجهان: منطقنا الذي يقول 100 يوم حرب من الخارج على لبنان ولا يوم واحد من الحرب بين اللبنانيين، والمنطق الثاني يعلن رسمياً أنه فلتكن حرب داخلية في لبنان، المهم أن ننتهي من الحرب الخارجية». وأضاف: «نحن لا نريد حرباً داخلية ولا خارجية، نحن في بعض الأحيان ليست لدينا القدرة لمنع الحرب الخارجية، للأسف، للأسباب التي نتفق أو نختلف عليها نحن اللبنانيين، لكن نحن بالتأكيد لدينا القدرة على أن نمنع الحرب الداخلية، وهذه مسؤوليتنا ومهمتنا في المرحلة المقبلة، لذا في كل يوم سنعود ونذكر وننبه، خاصة المغرَّر بهم والذين ينجرّون وراء غرائز طائفية لا مكان لها».

وأضاف: «اليوم، معركتنا ليست طائفية، نحن بمواجهة أخطار يجب إبعادها عنا بأن نتكلم كلاماً وطنياً وليس كلاماً طائفياً، فالناس الذي ينجرّون وراء هذا الكلام يجب ألا يتذوقوا، لا هم ولا أولادهم ولا أي أحد، طعم الحرب الداخلية؛ لأن الجميع ذاق مرارتها بما يكفي، ويجب أن نمنع تكرارها، هذه مسؤوليتنا، وهذا خطابنا، وهذا كلامنا الجامع بين بعضنا البعض، هكذا تنتهي الأزمة أكيد، وهكذا ينجو لبنان، وبعدها نتطلع مع خلافاتنا السياسية كيف سنبنيه، لكن الأهم أن يبقى لبنان، ويبقى لبنان بوحدتنا الوطنية».

إغاثة النازحين

وبينما تتجه أزمة السفير الإيراني للاحتواء، ينصبّ التركيز اللبناني على إغاثة النازحين. وأطلع وفد من الصليب الأحمر الدولي، برئاسة المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط نيكولاس فون آركس، الرئيس عون على عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ضوء استمرار التصعيد العسكري في عدد من البلدات والقرى اللبنانية والعمليات الإنسانية التي تقوم بها اللجنة بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني والتنسيق مع الجيش اللبناني والقوات الدولية العاملة في الجنوب. وعرَض فون آركس لتدهور الوضع الإنساني ونزوح الآلاف من القرى والبلدات المستهدَفة دون أن يتمكنوا من العودة بسبب تدهور الأوضاع، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجه الفرق في أثناء عملها ومؤكداً استمراريتها في العمل وتأمين المستلزمات للمستشفيات والمراكز الصحية وإيصال المساعدات.

وقال: «أسهمنا في تأمين الوصول إلى المياه لأكثر من 800000 شخص من خلال ضمان استمرارية تشغيل محطّات الضخ. إضافةً إلى ذلك، نجحنا في إيصال المساعدات الأساسية إلى نحو 10000 شخص في مختلف القرى، فضلاً عن دعمنا للمستشفيات لضمان استمرارها في تقديم العلاج للجرحى والمرضى».

من جهته، طلب الرئيس عون الاهتمام بأبناء الجنوب الموجودين في قراهم وبلداتهم وتأمين المساعدات الضرورية لتعزيز صمودهم.

وكان مدير الصليب الأحمر قد أكد، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، استمرار حضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الميدان، ولا سيما في المناطق الأكثر تضرراً، وتلك التي يصعب الوصول إليها، حيث تُواصل فِرق اللجنة تقديم الدعم للمتضررين، بالتوازي مع جهود الجهات الأخرى في دعم النازحين بمراكز الإيواء.

وأشار الوفد إلى استمرار وجود فِرق اللجنة في جنوب لبنان، خصوصاً في تبنين ومرجعيون؛ لتأمين وصول المساعدات والخدمات الصحية، في ظل ازدياد عزلة هذه المناطق عن باقي البلاد، كما شدد الوفد على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني بما يشمل حماية المدنيين والبنى التحتية والخدمات الأساسية والمُسعفين والطواقم الطبية.


السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
TT

السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

جال السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا في عدد من القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان، شملت بلدات كوكبا ومرجعيون والقليعة، في زيارة حملت رسائل تضامن مباشرة مع السكان المسيحيين الصامدين في بلداتهم، في ظل تصاعد التوترات الأمنية وتفاقم الضغوط المعيشية.

وقال بورجيا خلال الجولة إن «الواجب يفرض أن نكون حاضرين ومتضامنين، وأن نتشارك الأفراح والآلام حيثما تدعو الحاجة»، في إشارة إلى البعد الإنساني للزيارة. والتقى، برفقة رئيس «كاريتاس لبنان»، عدداً من الأهالي، مطّلعاً على أوضاعهم المعيشية وشهاداتهم حول تداعيات الوضع الأمني على حياتهم اليومية.

مساعدات دولية لدعم السكان

بالتوازي، وصلت إلى قضاء مرجعيون قافلة مساعدات مؤلفة من 15 شاحنة محمّلة بمواد إغاثية، جرى تفريغها في بلدة القليعة بإشراف رئيس البلدية حنا ضاهر.

ونُظّمت القافلة بإشراف برنامج الغذاء العالمي، وبمساهمة منظمات دولية، في إطار الاستجابة الإنسانية للأوضاع الناجمة عن التصعيد العسكري.

وشملت المساعدات مواد غذائية، ومستلزمات للنظافة الشخصية، ومياه شرب، إضافة إلى بطانيات وفرش وأدوات مطبخ أساسية، بهدف دعم قدرة الأهالي على الصمود في مناطقهم.

وأكد المنظمون أن هذه القافلة تشكل الدفعة الأولى ضمن خطة طوارئ، على أن تتبعها شحنات إضافية خلال الأيام المقبلة لتوسيع نطاق الاستجابة.

السفير البابوي خلال وصوله إلى الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

قرى حدودية بين الصمود والهشاشة

وتُعد القرى المسيحية في قضاء مرجعيون، ومنها القليعة وكوكبا، من أبرز البلدات الواقعة على تماس مباشر مع الحدود الجنوبية، وقد شكّلت تاريخياً نموذجاً للتنوع الديني في المنطقة، حيث تتداخل مع محيط ذي غالبية مسلمة.

وعاشت هذه القرى على مدى عقود تحت وطأة التحولات الأمنية، من الاحتلال الإسرائيلي الذي انتهى عام 2000، إلى تداعيات حرب يوليو (تموز) 2006، وصولاً إلى جولات التصعيد المتكررة منذ عام 2023 حتى اليوم، ما جعلها في موقع هش بين الاستقرار والانكشاف.

ورغم ذلك، حافظت هذه البلدات على حضورها السكاني، مدفوعة بعوامل التمسك بالأرض والروابط الاجتماعية، غير أن الأزمات الاقتصادية الأخيرة، إلى جانب التوترات الأمنية، دفعت بعض العائلات إلى النزوح المؤقت، وسط مخاوف من اتساع ظاهرة الفراغ السكاني.

ويؤكد أبناء المنطقة أن التحدي لم يعد أمنياً فقط، بل بات مرتبطاً بقدرتهم على الاستمرار في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع الخدمات، ما يضفي أهمية إضافية على المبادرات الإغاثية والزيارات التضامنية.

رسائل دينية سابقة

وكان بورجيا قد زار قبل أيام مدينة صور، حيث شارك في قداس ترأسه المطران جورج إسكندر. وفي كلمته، شدد على أن زيارته تهدف إلى «حمل المحبة إلى بيوت اللبنانيين»، مستحضراً دعوات البابا ليو الرابع عشر إلى التمسك بالأمل والسير في طريق السلام.

وقال: «لبنان بلد مميز بتنوعه، وما يجمع أبناءه أكبر مما يفرقهم»، داعياً إلى «رفع الصلاة من أجل السلام وعدم الانجرار إلى منطق الحرب»، ومؤكداً أن «البابا يتابع ما يجري في لبنان عن كثب ويقف إلى جانب شعبه».


إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)
دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)
دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

ينفّذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النيران الإسرائيلية، في خطوة يُنظر إليها بوصفها استراتيجية لتجنّب وجود العناصر الرسمية على تماس مباشر مع القوات الإسرائيلية أو حدوث احتكاك بينها.

ويأتي ذلك في ظل غياب قرار سياسي بمواجهة التوغلات الإسرائيلية عسكرياً، كما يُفسَّر الإجراء على أنه تطبيق لـ«تكتيكات الحماية» لعناصرهما في منطقة تشهد اشتباكات.

عناصر من الجيش اللبناني قرب الأنقاض جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

وقال مصدر أمني لبناني مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن القوى الأمنية تعتمد مبدأ ميدانياً ثابتاً يقوم على البقاء إلى جانب الأهالي حتى اللحظة الأخيرة، موضحاً أن «العناصر تبقى حيث يوجد المدنيون، وتنسحب فقط بعد اكتمال النزوح، وقبل أي توغل إسرائيلي محتمل، بما يضمن عدم تعريضهم أو تعريض السكان للخطر».

وحسب المصدر، يرتبط انتشار القوى الأمنية مباشرة بحركة النزوح وواقع كل بلدة، إذ «يُشكّل وجود الأهالي عاملاً حاسماً في بقاء مخافر قوى الأمن».

ويكشف المصدر أنه «لا يجري إخلاء المخافر وفق خطة مركزية معلنة، بل استناداً إلى معطيات ميدانية متغيرة»، إذ «كلّ بلدة تُخلى من سكانها يُصار حكماً إلى إخلاء مخفرها، وتلتحق العناصر بأقرب نقطة عسكرية». وفي هذا السياق، برزت بلدة الخيام بوصفها «من آخر النقاط التي حافظت على وجود أمني إلى جانب السكان حتى المراحل الأخيرة من النزوح، قبل أن يتم إخلاؤها».

انكفاء عسكري ورفض أهلي للإخلاء

تعكس بلدة دبل تعقيد التداخل بين القرار الأمني ورد الفعل المحلي. إذ كشف مصدر من أبناء البلدة لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش اللبناني كان يمتلك نقطة متقدمة عند أطرافها، إلا أنه ومع بدء توغلات إسرائيلية محدودة في محيطها، جرى سحب هذه النقطة ليلاً إلى داخل البلدة، وتحديداً إلى المدرسة الرسمية.

دورية مؤلّلة للجيش اللبناني برفقة قوّات الأمم المتّحدة (أرشيفية - مديرية التوجيه)

ويضيف المصدر أن «الانسحاب لم يتوقف عند هذا الحد، إذ جرى في اليوم التالي، سحب العناصر بالكامل من دبل باتجاه رميش، ما أدّى إلى غياب أي وجود عسكري فعلي داخل البلدة، مع بقاء العناصر من أبناء دبل في منازلهم بلباس مدني».

الأكثر حساسية كان طرح قرار بنقل العسكريين من أبناء البلدة مع عائلاتهم إلى خارج البلدة، وهو ما فُهم محلياً بوصفه تمهيداً لإفراغ البلدة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفض واسع من الأهالي.

ويكتسب هذا الرفض ثقله من المعطى العددي، إذ يناهز عدد العناصر الأمنية من أبناء دبل نحو 200 بين الجيش والقوى الأمنية، ما يعني أن خروجهم مع عائلاتهم كان سيؤدي عملياً إلى تفريغ البلدة بشكل شبه كامل. وقد أدى تحرك سياسي أهلي، شمل وزارتي «الدفاع» و«الداخلية» ومرجعيات دينية، إلى تجميد هذا التوجه.

ورغم التوتر، يؤكد المصدر أن البلدة ليست محاصرة، مشيراً إلى أن طريق «دبل - رميش» لا يزال مفتوحاً، ما سمح بتراجع فكرة الإجلاء. وفي ظل هذا الواقع، يلتزم الأهالي والعناصر منازلهم، فيما تبقى المراكز العسكرية والمخافر قائمة في بلدات مجاورة مثل عين إبل ورميش.

وكانت وسائل إعلام محلية قد أفادت بأن الجيش اللبناني أعاد التموضع عند حاجز الخردلي، المدخل الأساسي إلى منطقة جنوب الليطاني من القطاع الشرقي، كما يستعد لإعادة الانتشار عند حاجز كفرا، في ضوء تقدم القوات الإسرائيلية نحو بيت ليف ووادي العيون المقابلين له من الجهة الجنوبية.

قيادة الجيش: رفع الجهوزية ومواجهة الشائعات

في موازاة هذه التحركات، تَفقَّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل عدداً من الوحدات في بيروت وصيدا، واطّلع على التدابير الأمنية المتخذة في قطاعات مسؤوليتها.

وتوجّه إلى العسكريين مشدداً على ضرورة الحفاظ على الجهوزية «لمنع الإخلال بالأمن، والحزم في وجه أي محاولة للمساس بالاستقرار الداخلي».

وقال: «رغم الشائعات وحملات التحريض التي تسعى إلى التقليل من شأن تضحيات العسكريين وجهودهم، لن يتوانى الجيش عن تحمّل مسؤولياته الوطنية»، داعياً العسكريين إلى «عدم التأثر بهذه الشائعات، والتمسك بعقيدتهم والالتزام بأداء واجبهم الوطني».

خيار وقائي

في قراءة عسكرية، قال النائب السابق والعميد المتقاعد شامل روكز لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يجري «لا يمكن توصيفه بكونه حالةَ انسحاب عسكري تقليدي، بل يندرج ضمن إعادة تموضع ميدانية مدروسة تفرضها طبيعة المواجهة غير المتكافئة، في ظل التفوق الجوي والناري الإسرائيلي، وما يرافقه من فرضية استهداف مباشر للنقاط المكشوفة».

وأوضح أن «الجيش اللبناني يتحرك ضمن هامش تحدده السلطة السياسية، إذ لا يوجد حتى الآن قرار صادر عن مجلس الوزراء يقضي بالتصدي أو الانخراط في مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي».

وأضاف أن المؤسسة العسكرية «تدير انتشارها على هذا الأساس، بما يوازن بين الحضور الميداني ومتطلبات السلامة».

وفيما يتعلق بإخلاء بعض النقاط، ومنها ما يُتداول بشأن دبل، شدد روكز على أن «المسألة لا ترتبط بتخلٍّ عن الأرض أو انهيار في الجبهة، بل بإجراءات وقائية تفرضها الوقائع الميدانية؛ حيث تصبح بعض المواقع أهدافاً سهلة تحت القصف».

وأشار إلى أن إعادة التموضع «تحمل بُعداً عملياتياً ومعنوياً، إذ تهدف إلى تجنب الاحتكاك المباشر في ظل غياب قرار سياسي، والحفاظ على معنويات العسكريين وعدم زجّهم في مواجهات غير متكافئة»، معتبراً أنّ «القيادة العسكرية تعتمد مرونة عالية في إدارة الانتشار، عبر الانتقال من مواقع مكشوفة إلى أخرى أكثر أماناً».

ولفت إلى أن ما يجري «يندرج ضمن تكتيكات الحماية وإعادة الانتشار المعتمدة في بيئات عالية الخطورة»، مؤكداً أن «المشهد يعكس إدارة دقيقة للتوازن بين القرار السياسي والواقع الميداني؛ حيث لا يمكن فصل أداء الجيش عن توجيهات الدولة، ولا عن طبيعة التهديد القائم».