بوتين متمسك بالحوار مع واشنطن... وبلاده لا تخشى تصعيد سباق التسلح

«الرابطة المستقلة» تطلق مساراً للتوسع وتضع أساساً جديداً للتعاون في أمن الطاقة

الرئيس القرغيزي صادر جاباروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن يحضرون حفل استقبال قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)
الرئيس القرغيزي صادر جاباروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن يحضرون حفل استقبال قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

بوتين متمسك بالحوار مع واشنطن... وبلاده لا تخشى تصعيد سباق التسلح

الرئيس القرغيزي صادر جاباروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن يحضرون حفل استقبال قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)
الرئيس القرغيزي صادر جاباروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن يحضرون حفل استقبال قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسائل عدة إلى الولايات المتحدة والغرب عموماً، وإلى شركاء بلاده في الفضاء السوفياتي السابق، في ختام أعمال قمتين إقليميتين توليهما موسكو أهمية كبرى.

وفي اليوم الثاني لنشاط سياسي مكثف شهدته عاصمة طاجكستان دوشانباي، عقد رؤساء رابطة الدول المستقلة اجتماعاً شكّل نقطة انطلاق جديدة للرابطة التي شهدت ترهّلاً على مدى سنوات، وتقلصت أهميتها بسبب الخلافات وتباين الأولويات بين أعضائها من الجمهوريات السوفياتية السابقة. وبدا أن الاجتماع كُرّس لضخّ دماء جديدة في آليات عمل الرابطة. وكان القادة المجتمعون في دوشانباي عقدوا في اليوم السابق قمة لا تقل أهمية جمعت رؤساء روسيا وبلدان منطقة آسيا الوسطى.

وشكلت قمة «روسيا - آسيا الوسطى» حدثاً بارزاً وفريداً، كونها ركزت للمرة الأولى على علاقات روسيا مع التكتل، ليس في إطار المنظمات الإقليمية التقليدية مثل «شانغهاي» و«بريكس»، بل في إطار منفصل يُقرّ عملياً بتنامي دور هذه المجموعة، وتصاعد التنافس بين القوى الإقليمية والدولية على النفوذ في المنطقة.

وفي ختام القمتين، وجّه بوتين رسائل مهمة، كان أبرزها إلى الولايات المتحدة، التي تجاهل في حديثه عنها أي إشارة إلى الخلافات ولهجة التحذير والتهديدات الصادرة من إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى بلاده، وركّز بدلاً من ذلك على التزام بلاده بالتوافقات التي تم التوصل إليها في القمة الوحيدة التي جمعته بترمب في ألاسكا قبل أسابيع.

العلاقة مع واشنطن

قال بوتين إن بلاده والولايات المتحدة «لا تزالان ملتزمتين باتفاقيات ألاسكا». وأكد بوتين أن الطرفين «يدركان الاتجاه الذي يتعين عليهما اتباعه لإنهاء النزاع (الأوكراني) سلمياً».

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وفي تجاهل كامل للتطورات التي أعقبت تصاعد ما وُصف بأنه «خيبة أمل» أميركية تجاه بوتين، قال الرئيس الروسي: «ربما سنتمكن من تحقيق الكثير بناءً على الاتفاق والمناقشات في أنكوريج». وأقرّ بوتين بأن الطرفين «لم يكشفا بشكل كامل عن المواضيع التي نوقشت في قمة ألاسكا»، لكنه أضاف أن «ترمب ملتزم التزاماً صادقاً بحل الأزمة في أوكرانيا».

وعلّق بوتين أيضاً على حفل توزيع جائزة نوبل للسلام. وأكّد أنه ليس من حقه أن يقرر ما إذا كان الزعيم الأميركي يستحق الجائزة، لكنه أشار إلى أن «ترمب يبذل الكثير من الجهود لحل الأزمات المعقدة وطويلة الأمد».

وأضاف بوتين: «كانت هناك حالات منحت فيها اللجنة جائزة نوبل للسلام لأشخاص لم يفعلوا شيئاً من أجل السلام. برأيي، أضرت هذه القرارات بشكل كبير بمكانة هذه الجائزة».

الأمن الاستراتيجي

مع هذه اللهجة الهادئة تجاه واشنطن وترمب، تطرّق الرئيس الروسي إلى نقطة خلافية حاسمة على خلفية معطيات عن توجه أميركي لتسليم أوكرانيا أنظمة صاروخية قادرة على الوصول إلى العمق الروسي من طراز «توماهوك».

ووصف بوتين الحديث عن هذه الصواريخ بأنه «استعراض»، وأكد أن «ردّنا هو تعزيز نظام الدفاع الجوي للاتحاد الروسي».

الرئيس القرغيزي صادر جاباروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن يحضرون حفل استقبال قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي، يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما تطرّق إلى ملفات الأمن الاستراتيجي وتقليص التسلح التي تشكل بدورها أساساً لخلافات عميقة مع واشنطن. وفي إشارة لافتة، قال بوتين إن «سباق التسلح قائم بالفعل في العالم». وزاد أن «بلداناً عدة تدرس، بل تستعد، لإجراء تجارب نووية... وروسيا لديها معلومات ذات صلة وقادرة على اتخاذ خطوات جوابية رادعة ومتكافئة».

وأشار إلى المبادرة التي أطلقها قبل أسبوعين لتمديد العمل بمعاهدة «ستارت» التي تنظم تقليص الأسلحة الهجومية الاستراتيجية لمدة عام بعد انقضاء مدتها في فبراير (شباط) المقبل. وسأل بوتين: «هل ستكون هذه الأشهر القليلة كافية لاتخاذ قرار بشأن التمديد؟ أعتقد أنها ستكون كافية إذا توافرت حسن النية لتمديد هذه الاتفاقيات». وأكد أن رفض الولايات المتحدة للمبادرة الروسية «لن يكون تطوراً حاسماً، مع أن مثل هذا القرار سيكون مؤسفاً».

قادة أذربيجان (من اليسار إلى اليمين) وكزاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

وقال بوتين: «نحن مستعدون للتفاوض إذا كان ذلك مقبولاً ومفيداً للجانب الأميركي. وإن لم يكن كذلك، فلا بأس. لكن سيكون من المؤسف؛ لأنه حينها لن يتبقى شيء من حيث الردع في مجال الأسلحة الاستراتيجية الهجومية».

وجدّد التلويح بقدرات الردع النووي الروسي في مواجهة احتمالات تفاقم الوضع، وقال بوتين إن «الردع النووي الروسي أكثر ابتكاراً من ردع الدول الأخرى. علاوة على ذلك، تجري تجارب أسلحة جديدة بنجاح». وأضاف: «نحن بصدد وضع اللمسات الأخيرة، وأعتقد أننا سنتمكن قريباً من الإعلان عن الأسلحة الجديدة التي أعلنّا عنها سابقاً».

العلاقات مع الفضاء السوفياتي

في الملفات الأخرى، أعرب بوتين عن ارتياح واسع بسبب نجاح لقائه مع نظيره الأذري إلهام علييف على هامش أعمال القمة بكسر الجمود وإعادة تطبيع العلاقات بين موسكو وباكو، بعد عام من التوتر المتفاقم بين البلدين. وأشاد بعلاقات بلاده مع بلدان الرابطة المستقلة، وتحدّث خصوصاً عن طاجكستان التي تستضيف اللقاءات، ووصفها بأنها «شريك مهم للغاية في آسيا الوسطى». علماً بأن هذا البلد هو الوحيد حالياً في المنطقة الذي يمنح روسيا وجوداً عسكرياً في قاعدة ضخمة، في مقابل تنفيذ موسكو برنامجاً شاملاً لتحديث وتسليح الجيش الطاجيكي.

صورة جماعية وُزّعت من وكالة «سبوتنيك» الروسية تُظهر قادة أذربيجان وأرمينيا وبيلاروسيا وكزاخستان وروسيا وطاجيكستان وقرغيزستان وتركمانستان وأوزبكستان خلال الجلسة الموسعة لمجلس رؤساء دول الرابطة في قصر الأمة بدوشانباي، يوم 10 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأكّد بوتين أن الحفاظ على رابطة الدول المستقلة وتعزيزها «أمر بالغ الأهمية لمستقبلنا». وأكد أن الرابطة لم تفقد أهميتها، بما في ذلك أثرها الإنساني. ونبّه إلى أنه «من المهم لروسيا ودول آسيا الوسطى ألا تنفصلان عن بعضها؛ فموسكو والمنطقة تشتركان في العديد من المصالح المشتركة».

وزاد أنه «يجب ألا نكتفي بالعيش في ظل هذه الظروف، بل أن نفكر أيضاً في كيفية تطوير هذه المساحة، والمضي قدماً، مع الحفاظ على المزايا التنافسية التي نشأت نتيجةً لإنشاء رابطة الدول المستقلة في الاتحاد السوفياتي السابق. لوجيستيات وتعاون صناعي موحد، وثقافة موحدة، على الرغم من التنوع الثقافي لشعوب الاتحاد السوفياتي. صُممت رابطة الدول المستقلة للحفاظ على كل هذا».

وخلص إلى أن «الغالبية العظمى من الناس لم تدرك مباشرة عواقب انهيار الاتحاد السوفياتي، وإنشاء رابطة الدول المستقلة».

وتطرق إلى الوضع في أفغانستان المجاورة. وأشار إلى أن الحكومة الحالية تبذل قصارى جهدها لتطبيع الوضع في البلاد، لكن لا تزال هناك مشاكل عديدة. وأكد الرئيس الروسي ضرورة تأمين الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان. كما تطرق إلى ملف غزة، مؤكداً دعم روسيا للخطة الأميركية للتسوية. وقال إنه «إذا اكتمل ما بدأ، فسيكون حدثاً تاريخياً».

تطوير الرابطة

صورة جماعية لقادة دول الرابطة المستقلة في قصر الأمة بدوشانباي، يوم 10 أكتوبر (سبوتنيك - رويترز)

عقب اجتماع مجلس رؤساء الدول في دوشانباي، وقّع قادة دول رابطة الدول المستقلة حزمةً من الوثائق المتعلقة بالتعاون الاقتصادي والأمني، شملت قراراً بإنشاء صيغة «رابطة الدول المستقلة بلس»، في خطوة تسمح بتوسيع الرابطة مستقبلاً. وتم منح منظمة «شنغهاي» للتعاون صفة عضو مراقب فيها.

كما وقع القادة وثيقة تنص على إطلاق آليات لـ«التعاون العسكري المنفتح، وغير منحاز، وغير موجه ضد دول ثالثة». واشتملت وثيقة أخرى على برنامج للتعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف؛ كما وقع الزعماء إعلاناً بشأن التعاون في أمن الطاقة الإقليمي.


مقالات ذات صلة

ترمب يلتقي الشرع وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يلتقي الشرع وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيلتقي بنظيريه الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صور لمبان متضررة في مدينة كوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك قبل عام (أ.ف.ب) p-circle

بوتين يزور الجبهة ويحتفل بالسيطرة على مدينة استراتيجية في دونباس

بوتين يزور الجبهة ويحتفل بالسيطرة على مدينة استراتيجية في دونباس... وكييف تقر بصعوبات وتنفي سيطرة روسيا عليها وتهاجم سان بطرسبورغ

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز) p-circle

هل يعود ويتكوف وكوشنر إلى وساطة روسيا وأوكرانيا؟

هل يعود ويتكوف وكوشنر إلى وساطة روسيا وأوكرانيا في ظل التصعيد الميداني المتبادل؟ مع دمار للبنى التحتية وتهديدات أوروبية بمزيد من العقوبات.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا رجال إطفاء في كييف يكافحون حريقاً في مبنى ضربته مسيّرة روسية (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يطلب ترخيصاً من واشنطن لإنتاج صواريخ باتريوت

زيلينسكي يطلب ترخيصاً من واشنطن لإنتاج صواريخ باتريوت ويعود بسرعة إلى بلاده من دبلن عقب هجوم روسي «مدمر» على كييف

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي تضررت إثر هجوم روسي على كييف (أ.ف.ب) p-circle

بعد انهيار «روح أنكوراج»: حرب أكثر تكلفة وتسوية أبعد من شروط موسكو

بعد انهيار «روح أنكوراج»: حرب أكثر تكلفة وتسوية أبعد من شروط موسكو... خبراء لـ«الشرق الأوسط»: بوتين بين مواصلة حرب مكلفة والقبول بوساطة أميركية بشروط أصعب

إيلي يوسف (واشنطن)

مسلحون يقتلون تسعة شرطيين جنوب غربي باكستان

يقف شرطي باكستاني حارساً في كويتا بباكستان (إ.ب.أ)
يقف شرطي باكستاني حارساً في كويتا بباكستان (إ.ب.أ)
TT

مسلحون يقتلون تسعة شرطيين جنوب غربي باكستان

يقف شرطي باكستاني حارساً في كويتا بباكستان (إ.ب.أ)
يقف شرطي باكستاني حارساً في كويتا بباكستان (إ.ب.أ)

قتل مسلحون تسعة من عناصر الشرطة الباكستانية في هجوم استهدف نقطة تفتيش عند موقع لبناء سد في إقليم بلوشستان المضطرب بجنوب غربي باكستان، وفق ما أفادت السلطات المحلية الثلاثاء.

وقال عبد القدوس، المسؤول الرفيع في المنطقة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقي تسعة من عناصر الشرطة حتفهم وفُقد أثر آخرين إثر هجوم على نقطة تفتيش تتولى حماية موقع بناء سد مانغي». وقد أكدت حكومة الإقليم حصيلة القتلى.

ونقلت قناة «جيو» الإخبارية، اليوم الثلاثاء، عن قائد شرطة زيارات القول، إن «المهاجمين اقتحموا مركز الشرطة في منطقة مانجي بالمديرية، ما أدى إلى وقوع اشتباك مسلح أسفر عن استشهاد تسعة من أفراد الشرطة».

وأكد المسؤول الباكستاني أن «المهاجمين اصطحبوا معهم خمسة من أفراد الشرطة بعد الهجوم»، مضيفاً أنه قد «تم نقل جثامين الشهداء إلى مستشفى المديرية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ومن جانبه، أعرب وزير الداخلية، محسن نقوي، عن إدانته الشديدة «للهجوم الذي شنه إرهابيون مدعومون من جانب الهند»، وأثنى على أفراد الشرطة الذين قتلوا.


15 قتيلاً و9 مفقودين إثر أمطار غزيرة وفيضانات في الصين

يقوم عناصر من الشرطة شبه العسكرية بإجلاء السكان في قارب مطاطي عبر منطقة غمرتها الفيضانات بعد هطول أمطار غزيرة ناجمة عن إعصار «مايساك» (رويترز)
يقوم عناصر من الشرطة شبه العسكرية بإجلاء السكان في قارب مطاطي عبر منطقة غمرتها الفيضانات بعد هطول أمطار غزيرة ناجمة عن إعصار «مايساك» (رويترز)
TT

15 قتيلاً و9 مفقودين إثر أمطار غزيرة وفيضانات في الصين

يقوم عناصر من الشرطة شبه العسكرية بإجلاء السكان في قارب مطاطي عبر منطقة غمرتها الفيضانات بعد هطول أمطار غزيرة ناجمة عن إعصار «مايساك» (رويترز)
يقوم عناصر من الشرطة شبه العسكرية بإجلاء السكان في قارب مطاطي عبر منطقة غمرتها الفيضانات بعد هطول أمطار غزيرة ناجمة عن إعصار «مايساك» (رويترز)

أودت عواصف شديدة وأمطار غزيرة في أنحاء مختلفة من الصين بحياة 15 شخصاً، فيما لا يزال 9 آخرون في عداد المفقودين، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية اليوم (الثلاثاء).

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن مقاطعة هوبي في وسط البلاد شهدت أحوالاً جوية قصوى أسفرت عن مقتل 11 شخصاً، وفقدان شخص واحد.

رجل يركض بحثاً عن الأمان وسط عاصفة رعدية ورياح عاتية في هوانغقانغ بمقاطعة هوبي (رويترز)

كما أفادت هيئة البث الرسمية «CCTV» بمقتل أربعة أشخاص وفقدان ثمانية آخرين في منطقة قوانغشي في جنوب البلاد التي تعرضت أيضاً لظروف جوية قاسية.

في سياق منفصل، تسبّبت الأمطار الغزيرة والفيضانات العارمة الناجمة عن الإعصار «مايساك» في مقتل أربعة أشخاص على الأقل في منطقة قوانغشي بجنوب الصين، وأجبرت السلطات على إجلاء أكثر من 50 ألف شخص، وفق أرقام محدثة. وكان ثمانية أشخاص لا يزالون في عداد المفقودين حتى منتصف يوم الثلاثاء.

انهيار سد

إثر هذه الأحداث، شدّد شي جينبينغ على «ضرورة بذل كل جهد ممكن لتنظيم عمليات الإنقاذ الطارئة وعلاج المصابين وإعادة إسكان السكان المتضررين، فضلاً عن تنفيذ أعمال الوقاية والإغاثة بفاعلية»، وفق ما أفادت هيئة البث الرسمية «CCTV».

وتُعدّ مثل هذه الكوارث الطبيعية أمراً شائعاً في أنحاء الصين، لا سيما في فصل الصيف؛ إذ تشهد بعض المناطق هطول أمطار غزيرة، في حين تعاني مناطق أخرى من حرارة خانقة.

ورفع المسؤولون في ناننينغ، عاصمة منطقة قوانغشي، مستوى الاستجابة للطوارئ المتعلقة بالفيضانات إلى الدرجة القصوى، بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة في إلحاق أضرار بالسدود. وأدى ذلك إلى تصدع جدران سد خزان مائي، وقد أظهرت لقطات بثتها قناة «CCTV» تدفقاً هائلاً للمياه الموحلة عبر الجزء الخرساني المنهار.

وبيّنت الصور منازل وسيارات غمرتها المياه جزئياً في مناطق أخرى من الإقليم، مع ظهور عمال الإنقاذ وهم يرتدون سترات نجاة وخوذات، في حين كان آخرون يبحثون عن أشخاص عالقين باستخدام قوارب مطاطية.

صورة جوية تُظهر الفيضانات في قرية بينغشان ببلدة شياوي في مدينة هانغتشو بمنطقة قوانغشي جنوب الصين (أ.ف.ب)

انهيار أرضي

وفي مكان آخر من الصين، تسبب انهيار أرضي في إحدى قرى مقاطعة قانسو بشمال غربي البلاد في طمر 33 شخصاً صباح الثلاثاء، تم انتشال 17 منهم لاحقاً، وفق ما ذكرت قناة «CCTV». وتبذل السلطات المحلية «قصارى جهدها» للبحث عن الأشخاص الذين ما زالوا عالقين، و«إعادة إسكان السكان المتضررين بشكل ملائم، ومنع وقوع كوارث ثانوية».

عمال الإنقاذ يُجلون السكان في قارب مطاطي بعد أن غمرت مياه الفيضانات القرى الواقعة أسفل سد خزان ليولان إثر هطول أمطار غزيرة ناجمة عن إعصار «مايساك» في قرية بمدينة هانغتشو في الصين (رويترز)

يحذر العلماء من أن شدة الظواهر الجوية المتطرفة وتواترها حول العالم ستزداد مع استمرار ارتفاع درجة حرارة الكوكب، نتيجة لانبعاثات الوقود الأحفوري.

تُعد الصين أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة في العالم، لكنها في الوقت نفسه عملاق عالمي في مجال الطاقة المتجددة، وتسعى لجعل اقتصادها الضخم محايداً كربونياً بحلول عام 2060.

ولقي ما لا يقل عن 22 شخصاً حتفهم في الصين خلال شهر مايو (أيار)، إثر هطول أمطار غزيرة اجتاحت المناطق الوسطى والجنوبية، حيث شهدت بعض المناطق معدلات هطول أمطار «قياسية»، وفق ما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الصين واليابان تتبادلان طرد السفن من مياه قرب جزر متنازع عليها

سفينة لخفر السواحل الصيني (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة لخفر السواحل الصيني (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الصين واليابان تتبادلان طرد السفن من مياه قرب جزر متنازع عليها

سفينة لخفر السواحل الصيني (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة لخفر السواحل الصيني (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن خفر السواحل الصينيون الثلاثاء أنهم أجبروا سفينة يابانية على مغادرة المياه القريبة من جزر متنازع عليها، فيما أصدرت طوكيو إعلاناً عن خطوة مماثلة بحق سفينتين صينيتين.

وذكر خفر السواحل الصينيون في بيان أن «قارب الصيد الياباني زويهو مارو توغل في المياه الإقليمية... واتخذت سفن خفر السواحل الصينيين الإجراءات اللازمة لتحذيره وطرده»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».وتشهد الدولتان نزاعاً إقليمياً طويل الأمد حول جزر سينكاكو، المعروفة باسم جزر دياويو في الصين، والواقعة بين تايوان وأوكيناوا اليابانية.

وتعدّ الصين تايوان إقليماً تابعاً لها، ولم تستبعد استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة التي تبعد 110 كيلومترات فقط عن الأراضي اليابانية. وترفض حكومة تايبيه مطالب بكين بالسيادة على الجزيرة.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن خفر السواحل اليابانيون أنهم طردوا سفينتين صينيتين من مياه قريبة من جزر سينكاكو. وقال خفر السواحل اليابانيون في بيان إنهم «أصدروا أوامر بالمغادرة... ما أدى إلى إجبار سفينتَي خفر السواحل الصينيين على مغادرة المياه الإقليمية اليابانية بحلول الساعة 9.20 صباحا اليوم».