إدارة ترمب تلاحق مدعية عامة وجهّت اتهامات ضده في نيويورك

بعد ملاحقات ضد المدير السابق لـ«إف بي آي» وملفات ضد خصومه

المدعية العامة لنيويورك ليتيسيا جيمس خلال إحاطة صحافية في نيويورك فبراير 2024 (أ.ب)
المدعية العامة لنيويورك ليتيسيا جيمس خلال إحاطة صحافية في نيويورك فبراير 2024 (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تلاحق مدعية عامة وجهّت اتهامات ضده في نيويورك

المدعية العامة لنيويورك ليتيسيا جيمس خلال إحاطة صحافية في نيويورك فبراير 2024 (أ.ب)
المدعية العامة لنيويورك ليتيسيا جيمس خلال إحاطة صحافية في نيويورك فبراير 2024 (أ.ب)

بعد أشهر من المطالب المتكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوزارة العدل بفتح تحقيقات مع بعض خصومه السياسيين، وجّهت مدعية عامة في فيرجينيا اتّهامات على خلفية احتيال عقاري ضد المدعية العامة لنيويورك الديمقراطية ليتيسيا جيمس، التي أغضبت ترمب بعد ولايته الأولى بدعوى قضائية تتهمه ببناء إمبراطوريته التجارية على أكاذيب بشأن ثروته.

وقدمت المدعية العامة الفيدرالية العليا للمنطقة الشرقية من فيرجينيا، ليندسي هاليغان، وهي مساعدة سابقة لترمب في البيت الأبيض، قراراً اتهامياً إلى هيئة محلفين كبرى، مضمّنة إياه اتهامات ضد جيمس (66 عاماً) بأنها قامت بعملية احتيال مصرفي وأدلت بتصريحات كاذبة لمؤسسة مالية في ما يتعلق بشراء منزل في نورفولك، فيرجينيا خلال عام 2020.

ويعد القرار الاتهامي، الذي صدر بعد نحو أسبوعين من قضية جنائية منفصلة ضد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» السابق جيمس كومي بالكذب على الكونغرس، أحدث مؤشر على تصميم ترمب على استخدام صلاحيات إنفاذ القانون التي تتمتع بها وزارة العدل لملاحقة خصومه السياسيين والشخصيات العامة التي حققت معه سابقاً.

وقدمت هاليغان بنفسها القضية ضد جيمس، على غرار ما فعلته في القضية المرفوعة ضد كومي. ومن المقرر أن تمثل جيمس للمرة الأولى أمام المحكمة الفيدرالية في نورفولك، فيرجينيا، في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

منزل ثان

يتعلق القرار الاتهامي بشراء جيمس منزلاً في نورفولك، حيث تعيش عائلتها. وأثناء البيع، وقعت على وثيقة تُسمى «ملحق المنزل الثاني» وافقت فيها على الاحتفاظ بالعقار في المقام الأول «لاستخدامها الشخصي ومتعتها لمدة عام واحد على الأقل»، ما لم يوافق المُقرض على خلاف ذلك.

وبدلاً من استخدام المنزل مسكناً ثانياً، يزعم القرار الاتهامي أن جيمس أجرته لعائلة مكونة من ثلاثة أفراد، مضيفاً أن هذا التضليل سمح لجيمس بالحصول على شروط قرض مواتية غير متاحة للعقارات الاستثمارية. وقالت هاليغان في بيان إن «لا أحد فوق القانون»، مضيفة أن التهم «تُمثل أفعالاً جرمية متعمدة وانتهاكات جسيمة لثقة الجمهور. الحقائق والقانون في هذه القضية واضحان، وسنواصل متابعتهما لضمان تحقيق العدالة».

ونددت جيمس بالقرار الاتهامي. ووصفته في بيان بأنه «ليس سوى استمرار لسياسة الرئيس اليائسة في تسليح نظامنا القضائي»، مضيفة أن «هذه الاتهامات لا أساس لها، وتصريحات الرئيس العلنية توضح أن هدفه الوحيد هو الانتقام السياسي بأي ثمن». واعتبرت أن «تصرفات الرئيس تمثل انتهاكاً خطيراً لنظامنا الدستوري، وأثارت انتقادات لاذعة من أعضاء كلا الحزبين» الجمهوري والديمقراطي.

أرشيفية للمدعية العامة لنيويورك ليتيسيا جيمس خلال محاكمة احتيال مدني ضد منظمة ترمب الخاصة بالرئيس دونالد ترمب في مدينة نيويورك في يناير 2024 (أ.ف.ب)

واتّبعت قضيتا كومي وجيمس مساراً غير تقليدي نحو توجيه الاتهام، إذ تضمن أيضاً قيام إدارة ترمب الشهر الماضي بطرد المدعي العام المخضرم أريك سيبرت الذي أشرف على التحقيقين لأشهر، وقاوم الضغوط لتوجيه اتهامات. واستبدل به ليندسي هاليغان، التي عملت أيضاً محامية لترمب، ولم تشتغل سابقاً مدعية عامة فيدرالية. ووصفت جيمس قرار إقالة سيبرت واستبدال مدعية عامة «مخلصة تماماً» للرئيس ترمب به بأنه «يتعارض مع المبادئ الأساسية لبلدنا»، مؤكدة تمسكها بتحقيقها مع ترمب وشركته، معتبرة أنه «مبني على الحقائق والأدلة - وليس على أسس سياسية».

«رغبة في الانتقام»

وأفاد وكيل الدفاع عن جيمس المحامي آبي لويل، الذي يمثل العديد من أهداف ترمب، بأن جيمس «تنفي هذه التهم بشكل قاطع وحازم». وقال في بيان: «نشعر بقلق بالغ من أن هذه القضية مدفوعة برغبة الرئيس ترمب في الانتقام»، مضيفاً أنه «عندما يوجه الرئيس علناً توجيه اتهامات ضد شخص ما - في حين أفادت التقارير بأن المحامين المحترفين خلصوا إلى عدم وجود مبرر - فإن ذلك يمثل اعتداءً خطيراً على سيادة القانون. سنحارب هذه الاتهامات بكل الطرق التي يسمح بها القانون».

وتشغل جيمس منصب المدعية العامة منذ عام 2019 لتكون المرأة السوداء الأولى التي تُنتخب لهذا المنصب على مستوى ولاية نيويورك. وهي فازت بسهولة بإعادة انتخابها عام 2022.

ويدافع ترمب منذ أشهر عن توجيه الاتهامات إلى جيمس، وينشر على وسائل التواصل الاجتماعي أنها «مذنبة تماماً». كما تُجري وزارة العدل تحقيقات في ادعاءات تتعلق بالرهن العقاري ضد عضوة مجلس الاحتياط الفيدرالي ليزا كوك، والسيناتور الديمقراطي آدم شيف.


مقالات ذات صلة

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

الولايات المتحدة​ ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

قال مسؤولون في الإدارة الأميركية، يوم الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبّر لمساعديه مراراً عن استيائه من وزيرة العدل بام بوندي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال مؤتمر صحافي في مارس 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة تعيّن حارساً سابقاً لمادورو وزيراً في حكومتها

عيّنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز الاثنين أحد الحراس الشخصيين السابقين لسلفها المخلوع نيكولاس مادورو، وزيراً في حكومتها.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
الولايات المتحدة​ دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة ألغت مائة ألف تأشيرة منذ عودة ترمب إلى الرئاسة

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ألغت أكثر من مائة ألف تأشيرة منذ تولّى دونالد ترمب الرئاسة لولاية ثانية متّبعاً نهجاً مناهضاً للهجرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في قاعة روزفلت بالبيت الأبيض في واشنطن بحضور وزير الصحة والخدمات الاجتماعية روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ب)

قاضية أميركية تأمر إدارة ترمب بإعادة تمويل أكاديمية لطب الأطفال

أمرت قاضية فيدرالية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة تمويل الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بمبلغ يقارب 12 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

أعرب وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، للرئيس دونالد ترمب عن امتعاضه الشديد من التحقيق الجنائي الذي يستهدف رئيس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)

قال مسؤولون في الإدارة الأميركية، يوم الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبّر لمساعديه مراراً عن استيائه من وزيرة العدل بام بوندي.

وأضاف المسؤولون، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن ترمب وصف وزيرة العدل بام بوندي بأنها «ضعيفة وغير فعالة» في تنفيذ توجيهاته.

وأشاروا إلى أن ترمب بحث مع مساعديه تعيين مستشارين بوزارة العدل لشعوره بالإحباط من سير العمل في الوزارة.


واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)
وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)
TT

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)
وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره»، وذلك خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي الاثنين.

وقالت نائبة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة تامي بروس إن الصاروخ سقط «في منطقة في أوكرانيا قريبة من الحدود مع بولندا وحلف شمال الأطلسي. إن هذا الأمر يشكّل تصعيداً جديداً خطراً ولا يمكن تفسيره، في وقت تعمل الولايات المتحدة مع كييف وشركاء آخرين وموسكو لوضع حد للحرب من خلال اتفاق يتم التفاوض بشأنه».


الولايات المتحدة ألغت مائة ألف تأشيرة منذ عودة ترمب إلى الرئاسة

دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة ألغت مائة ألف تأشيرة منذ عودة ترمب إلى الرئاسة

دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، أن الولايات المتحدة ألغت أكثر من مائة ألف تأشيرة منذ تولّى دونالد ترمب الرئاسة لولاية ثانية متّبعاً نهجاً مناهضاً للهجرة، والرقم يعد قياسياً في عام واحد.

وقال المتحدث باسم الخارجية تومي بيغوت: «ما من أولوية لدى إدارة ترمب تعلو على حماية المواطنين الأميركيين وحماية السيادة الأميركية». ويمثّل الرقم زيادة بمقدار مرّتين ونصف مرة مقارنة بإجمالي التأشيرات التي ألغيت في عام 2024 حين كان جو بايدن في سدّة الرئاسة.

وقالت الخارجية إن «آلاف» التأشيرات أُلغيت بسبب جرائم، وهو ما يمكن أن يشمل الاعتداء والقيادة تحت تأثير الكحول، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورحّب وزير الخارجية ماركو روبيو بإلغاء تأشيرات لطلاب شاركوا في احتجاجات ضد إسرائيل. واستند روبيو إلى قانون قديم يتيح للولايات المتحدة منع دخول أجانب ممن يُعتبرون معارضين للسياسة الخارجية الأميركية، رغم أن بعضاً من المستهدفين ربحوا طعوناً قضائية تقدّموا بها ضد أوامر الترحيل.

وقالت الخارجية إن ثمانية آلاف من التأشيرات الملغاة كانت لطلاب. وشدّدت إدارة ترمب إجراءات التدقيق المتّبعة في منح التأشيرات، بما في ذلك تفحّص منشورات الوافدين على منصات التواصل الاجتماعي.

وتندرج عمليات إلغاء التأشيرات في إطار حملة أوسع نطاقاً للترحيل الجماعي، تُنفّذ عبر نشر قوات فيدرالية في مدن أميركية.

وقالت وزارة الأمن الداخلي الشهر الماضي إن إدارة ترمب رحّلت أكثر من 605 آلاف شخص، وإن 2.5 مليون شخص غادروا طواعية.