مخاوف عراقية من اتساع قائمة العقوبات الأميركية

بغداد تترقب خطوات واشنطن المقبلة بعد إدراج مسؤولين على «القائمة السوداء»

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض ببغداد في سبتمبر 2024 (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض ببغداد في سبتمبر 2024 (أرشيفية - رويترز)
TT

مخاوف عراقية من اتساع قائمة العقوبات الأميركية

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض ببغداد في سبتمبر 2024 (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض ببغداد في سبتمبر 2024 (أرشيفية - رويترز)

في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة العراقية، برئاسة محمد شياع السوداني، على توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الولايات المتحدة، عبر دخول كبريات الشركات الأميركية، ولا سيما النفطية منها، إلى السوق العراقية، أعلنت الإدارة الأميركية فرض عقوبات على عدد من الشخصيات الرسمية والتجارية، إلى جانب شركات مرتبطة بـ«الحشد الشعبي»، في خطوة وصفها سياسي عراقي بأنها «تحوّل سلبي ونقطة ضغط قوية» في موقف واشنطن تجاه بغداد.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت الخميس أن الولايات المتحدة تستهدف «كتائب حزب الله»، وجماعة «عصائب أهل الحق»، لدورهما في «الالتفاف على العقوبات الأميركية، وتهريب الأسلحة، والانخراط في أنشطة فساد واسعة داخل العراق».

ورجح مسؤول عراقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن العقوبات «تمثل مقدمة لموجة أوسع قد تشمل شخصيات وكيانات إضافية في المرحلة المقبلة».

وأوضح المسؤول السياسي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن «العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية تشير بوضوح إلى تحوّل سلبي في مسار العلاقة بين إدارة ترمب والحكومة العراقية»، مبيناً أن هذا التطور يأتي في وقت بدأت فيه مرحلة جديدة من التعاون بين بغداد وواشنطن، خصوصاً بعد التوصل إلى الاتفاق النفطي والسياسي بين بغداد وأربيل الذي حظي بدعم الإدارة الأميركية.

وأضاف أن «واشنطن، من خلال فرض هذه العقوبات، تمارس ضغطاً على بغداد للتحرك ضد الجهات التي تعتبرها الولايات المتحدة مصدر تهديد، في ظل إصرارها على ربط تلك الجهات بإيران». وأردف أن «الجانب اللافت في هذا التحرك هو أن واشنطن بدأت تُميز بين موقفها من الدولة العراقية الرسمية وبين الأطراف الموازية داخل المشهد السياسي والأمني».

وأشار المصدر إلى أن «خطورة هذا التصعيد تكمن في توقيته؛ إذ يأتي في حين تنشغل القوى السياسية العراقية بالتحضيرات للانتخابات البرلمانية المقبلة، التي يتنافس فيها مختلف الكتل الشيعية على موقع رئاسة الوزراء».

عقوبات مرتبطة بإيران

وأكدت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان صدر الخميس، أن «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية اتخذ إجراءات جديدة ضد أفراد وشركات متهمة بمساعدة النظام الإيراني على التهرب من العقوبات الأميركية، وتهريب الأسلحة، والانخراط في أنشطة فساد واسعة داخل الاقتصاد العراقي».

وأضاف البيان أن «تلك الجماعات المدعومة من إيران لا تتحمل فقط مسؤولية مقتل أفراد من القوات الأميركية، بل تواصل أيضاً تنفيذ هجمات تستهدف المصالح الأميركية وحلفاءها في الشرق الأوسط». وأشار إلى أن «هذه الميليشيات تضعف الاقتصاد العراقي من خلال احتكار الموارد والفساد، وتعرقل قيام حكومة فاعلة يمكن أن تسهم في استقرار المنطقة».

وشملت العقوبات الجديدة مصرفيين عراقيين متهمين باستغلال النظام المالي في البلاد لغسل الأموال لصالح إيران، وشركة وُصفت بأنها «واجهة لأنشطة إرهابية تقدم الدعم والخدمات لفصائل عراقية مسلحة». كما استهدفت الوزارة شبكات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قائلة إنها «تعمل من داخل العراق في جمع المعلومات الاستخبارية، بما في ذلك معلومات عن القوات الأميركية».

وطالت العقوبات رئيس اللجنة الأولمبية العراقية، عقيل مفتن، وشقيقه، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها التي تستهدف مسؤولاً حكومياً رفيعاً بدرجة وزير. وقال بيان «الخزانة» الأميركية إنهما «يديران مصرفاً عراقياً مرتبطاً بـ(الحرس الثوري)»، مشيرة إلى دور البنك في «غسل ملايين الدولارات من العقود وتهريب النفط والمخدرات، واستغلال منصب عقيل مفتن كرئيس للجنة الأولمبية لتحقيق مكاسب غير مشروعة».

شركات واجهة

وأشار البيان إلى أن «كتائب حزب الله»، أحد أبرز فصائل «الحشد الشعبي»، أنشأت «شركة المهندس العامة» للمقاولات والزراعة والصناعة لتكون غطاءً اقتصادياً لأنشطتها. وبيّن أن الشركة، التي يسيطر عليها القيادي في «الكتائب» عبد العزيز المحمداوي (أبو فدك)، استغلت عقوداً حكومية لتحويل الأموال من مؤسسات الدولة إلى واجهات تجارية، بينها شركة «بلدنا للاستثمارات الزراعية»، بهدف تمويل أنشطة الفصائل المسلحة وعمليات تهريب السلاح بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)

وطالت العقوبات شخصيات أمنية تدير شبكات تجسس لصالح «الحرس الثوري» الإيراني داخل الأراضي العراقية. وبحسب البيان، فقد نسّق مسؤولون من «كتائب حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني عمليات تستهدف المصالح الأميركية في العراق مطلع العام الجاري. ومن بين الأسماء المدرجة حسن قحطان السعيدي، القيادي في «كتائب حزب الله» في بغداد، الذي «يدير شبكة لجمع المعلومات عن القوات الأميركية بالتعاون مع مسؤولين من (الحرس الثوري)». وتشمل الشبكة أيضاً محمد قحطان السعيدي (نجل حسن)، وهيثم صبيح سعيد، وكلاهما متهمان بجمع معلومات استخباراتية لصالح إيران، وفقاً لـ«الخزانة» الأميركية.

وكتب نائب المتحدث باسم «الخارجية» الأميركية، تومي بيجوت، في منشور له على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن الولايات المتحدة تسعى إلى ممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران. وأضاف: «نستهدف (فيلق القدس) التابع لـ(الحرس الثوري) الإيراني، الذي يدعم شركاء إيران الإرهابيين الإقليميين ووكلاءها، وجماعتين متمركزتين في العراق، هما (كتائب حزب الله) و(عصائب أهل الحق)».

في السياق نفسه، دعا عضو الحزب الجمهوري الأميركي، النائب في الكونغرس، جو ويلسون، إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى إدراج «فيلق بدر»، وزعيمه هادي العامري، ومصرف «الرافدين» العراقي الحكومي، ضمن قائمة الفصائل المسلحة المستهدفة من خلال فرض عقوبات عليها. جاء ذلك في تغريدة على موقع «إكس» رداً على ما نشره نائب المتحدث باسم «الخارجية» الأميركية، وشدد ويلسون على أنه «يتعين تحرير العراق من إيران».

ضغوط متزايدة

وقللت اللجنة الأولمبية العراقية من أهمية العقوبات، قائلة في بيان إن «بعض القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي تداولت أخباراً مغلوطة ومفبركة تتعلق برئيس اللجنة، عقيل مفتن، في محاولة واضحة لخلط الأوراق والإساءة إلى المسار الرياضي والمالي الذي تنتهجه اللجنة».

وأكد البيان أن رئيس اللجنة «بعيد كل البعد عن تلك الادعاءات التي لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة»، مضيفاً أن «ما يُنشر من أكاذيب يأتي ضمن حملات مغرضة تهدف إلى التشويش على العمل المؤسسي المتوازن والشفاف الذي تنتهجه اللجنة الأولمبية».

وقال رئيس مركز التفكير السياسي في العراق، الدكتور إحسان الشمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه العقوبات تمثل مساراً اعتمدته إدارة الرئيس ترمب، يهدف أولاً إلى تقويض النشاط المالي للجماعات المسلحة، ويعكس ثانياً موقفاً واضحاً من الإدارة الأميركية بعدم السماح بتمدد الجماعات والكيانات المسلحة داخل مؤسسات الدولة العراقية».

وأضاف الشمري أن «هذه العقوبات تأتي استناداً إلى الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترمب، والذي استعاد من خلاله سياسة الضغوط القصوى على إيران، وأصبح العراق جزءاً من هذه الحملة». وأوضح أن «ما يجري يعكس مقاربة جديدة في العلاقة بين بغداد وواشنطن، قد لا تقتصر على الضغوط الاقتصادية، بل ربما تمتد لتشمل خيارات عسكرية ضد الفصائل المسلحة»، مشيراً إلى أن «خطورة هذه العقوبات تكمن في أنها شملت لأول مرة مسؤولين حكوميين وشركات رسمية تابعة لمكتب رئيس الوزراء، بينها (شركة المهندس العامة) التابعة لـ(الحشد الشعبي)».


مقالات ذات صلة

3 مسيّرات تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية بشمال العراق

المشرق العربي دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)

3 مسيّرات تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية بشمال العراق

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، عن وقوع 3 هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية شمال شرقي أربيل بشمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب) p-circle

شبح الحرب يربك خطط حصر السلاح في العراق

أطلق الأمين العام لـ«حركة النجباء» العراقية تصريحات حادة رفض فيها أي تفاهمات مع ما وصفها بـ«القوى الدولية الداعمة لإسرائيل».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا السفير توماس برّاك مشاركاً في منتدى أنطاليا بتركيا... أبريل الماضي (المنتدى)

ماكرون يستقبل برّاك... ويجدد دعم فرنسا لسوريا والعراق ولبنان

استقبل الرئيس الفرنسي ماكرون، اليوم، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة إلى سوريا والعراق، توماس براك، بقصر الإليزيه في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)

محاولات لإقناع فصائل العراق بعدم الانخراط في التصعيد الجديد

مع بدء جولة التصعيد العسكري الجديدة بين إسرائيل وإيران، تتجدد المخاوف العراقية من الانعكاسات السلبية لهذه الجولة على البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي جانب من مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

العراق يعيد فتح أجوائه بعد إغلاقها جراء الضربات الإيرانية - الإسرائيلية المتبادلة

أعاد العراق بعد ظهر الاثنين فتح مجاله الجوي، غداة إعلانه إغلاقه لمدة 72 ساعة مع بدء الضربات الإيرانية - الإسرائيلية المتبادلة...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«حماس» تعلن عن «تقدم» حول اتفاق غزة

طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)
طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تعلن عن «تقدم» حول اتفاق غزة

طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)
طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)

أعلن مسؤولان من حركة «حماس»، في إفادتين منفصلتين، أمس (الثلاثاء)، «تحقيق تقدم ومقاربات مقبولة» حول القضايا الشائكة في اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة والمعلن منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأكدت 3 مصادر فلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»، بلورة ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول القضايا العالقة بشأن السلاح، وتحدثت عن توافق على نص «يشير بشكل واضح إلى حصر السلاح وتخزينه، وليس تسليمه، مع التأكيد أنه سيكون في عهدة جهة فلسطينية يتم الاتفاق عليها، وألا يسلم إلى أي طرف آخر، وبمراقبة ومتابعة من الدول الوسيطة، وممثل عن قوة الاستقرار الدولية التابعة لـ(مجلس السلام)».

وأكدت المصادر أن العملية «ستتم على مراحل ووفق جدول زمني مرتبط بشكل أساسي بانسحاب إسرائيل والتزامها تنفيذ ما عليها من بنود لم تنفذها حتى الآن»، مشددة على أن أي إعلان بشأن الاتفاق «سيكون بعد التوافق مع إسرائيل والإدارة الأميركية بشأنه».


مقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية قرب صور في جنوب لبنان

دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)
دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)
TT

مقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية قرب صور في جنوب لبنان

دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)
دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)

قُتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية قرب مدينة صور في جنوب لبنان، بحسب ما أفادت وزارة الصحة، ليرتفع بذلك عدد القتلى جراء الغارات التي نفذها الجيش الإسرائيلي على المدينة ومحيطها الثلاثاء إلى 11 شخصاً.

وبحسب الوزارة، فقد أسفرت الغارة التي استهدفت البص في قضاء صور، عن «3 شهداء و9 جرحى من بينهم سيدتان».

وأكدت الوزارة في الوقت ذاته حصيلة الغارة السابقة على حي المساكن في المدينة، والتي أدت إلى مقتل ثمانية أشخاص.


3 مسيّرات تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية بشمال العراق

دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)
TT

3 مسيّرات تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية بشمال العراق

دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، عن وقوع 3 هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية شمال شرقي أربيل بشمال العراق، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت مصادر ​أمنية أبلغت «رويترز»، يوم الاثنين، أن ضربتين بطائرات مسيّرة استهدفتا ‌معسكرا ‌للمعارضة ​الكردية الإيرانية ‌شرقي ⁠أربيل ​بالعراق وقاعد ⁠للبشمركة دون ورود تقارير عن وقوع إصابات. وأضافت ⁠المصادر ‌أن هجومَين ‌بطائرات ​مسيّرة ‌وقعا يوم الأحد قرب السليمانية بالعراق، استهدف ‌أحدهما قاعدة لقوات البشمركة الكردية والآخر ⁠معسكرا ⁠لجماعات معارضة كردية إيرانية.