ماذا تحمل الأيام المقبلة للاتحاد الأوروبي بعد فوز الشعبويين بانتخابات التشيك؟

رئيس الوزراء المحتمل: لا أموال لأوكرانيا لشراء الأسلحة

الملياردير اليميني الشعبوي أندريه بابيش (إ.ب.أ)
الملياردير اليميني الشعبوي أندريه بابيش (إ.ب.أ)
TT

ماذا تحمل الأيام المقبلة للاتحاد الأوروبي بعد فوز الشعبويين بانتخابات التشيك؟

الملياردير اليميني الشعبوي أندريه بابيش (إ.ب.أ)
الملياردير اليميني الشعبوي أندريه بابيش (إ.ب.أ)

في أعقاب فوزه الساحق بالانتخابات البرلمانية بجمهورية التشيك التي جرت نهاية الأسبوع الماضي، أكد الملياردير اليميني الشعبوي أندريه بابيش موقفه المؤيد للاتحاد الأوروبي، غير أن بعض سياساته قد تشكل خطورة على السياسة الصناعية للتكتل وعلى دعمه لأوكرانيا.

ويسعى بابيش الآن إلى تشكيل حكومة أقلية، بعدما صار حزبه الشعبوي «آنو» (نعم)، المعارض، القوة السياسية الأقوى في البلاد؛ إثر حصوله على ما يربو قليلاً على 34.5 في المائة من أصوات الناخبين.

الملياردير اليميني الشعبوي أندريه بابيش يعقد مشاورات مع الرئيس التشيكي (إ.ب.أ)

وقال بابيش إنه سوف يسعى إلى الحصول على دعم لحكومته من حزب «الحرية والديمقراطية المباشرة» اليميني المتطرف، الذي نال 7.8 في المائة (15 مقعداً)، وحزب «سائقو السيارات» اليميني الشعبوي، الجديد، الذي حصل على 6.8 في المائة و13 مقعداً.

وعقب استقباله بابيش في وقت مبكر صباح يوم الأحد الماضي، قال الرئيس التشيكي بيتر بافيل إنه سوف يعلن تشكيل الحكومة الجديدة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أقرب تقدير، كي يعطي الساسة مجالاً لإجراء مفاوضات.

وسوف يشغل حزب «آنو» 80 مقعداً من أصل 200 في مجلس النواب. ونال تحالف سبولو (معاً) الذي ينتمي ليمين الوسط، بقيادة رئيس الوزراء اليميني الوسطي بيتر فيالا 23.4 في المائة من الأصوات، مقابل 27.8 في المائة في انتخابات عام 2021، ووصلت نسبة مشاركة الناخبين في التصويت 69 في المائة، وهي أعلى من النسبة المسجلة في 2021.

مصدر إزعاج آخر لبروكسل

وإثر فوزه في الانتخابات، شدّد بابيش على أنه مؤيد لأوروبا، وأنه يريد «أن تسير أوروبا على نحو جيد». ولكن من المتوقع أن يكون بابيش، الذي شغل منصب رئيس الوزراء خلال الفترة من 2017 وحتى 2021، شريكاً صعباً لأوروبا، حيث إنه تعهد خلال الحملة الانتخابية، بوقف شحنات الأسلحة لأوكرانيا، وبـ«تدمير» الاتفاق الأخضر (الصفقة الأوروبية الخضراء - برنامج الاتحاد الأوروبي للحياد المناخي) - وإنهاء حزمة الهجرة واللجوء الأوروبية (ميثاق الهجرة واللجوء).

رئيس الوزراء الحالي بيتر فيالا (رويترز)

وبحسب كاريل هافليتشك، الرجل الثاني في حزب «آنو»، سوف تبعث الحكومة المقبلة، على الفور، برسالة إلى بروكسل تخطرها بأن جمهورية التشيك لن تطبق حصص الانبعاثات بالنسبة للمنازل، وأنها تعتزم رفض ميثاق الهجرة واللجوء.

ورغم ذلك، سوف يواجه بابيش مشاكل أقرب إلى وطنه عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع حزب الحرية والديمقراطية المباشرة، بما في ذلك، على سبيل المثال، ضغوط الحزب اليميني المتطرف لإجراء استفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي، بحسب ما ذكره بيتر غوست، المحلل من جامعة «متروبوليتان» في العاصمة التشيكية براغ.

وقال غوست: «من الواضح أن هذه القضية سوف تكون مطروحة على الطاولة، وسوف تصبح قضية لبعض المساومات»، مضيفاً أن ذلك يمنح حزب «الحرية والديمقراطية المباشرة» بعض «إمكانية للابتزاز»، حيث لن يتمكن بابيش من الحكم من دونه.

ولكن بابيش «لن يكون مهتماً بالطبع، باتخاذ أي خطوات متسرعة فيما يتعلق (بعضوية) الاتحاد الأوروبي»، بحسب غوست، الذي أشار إلى مصالح زعيم «آنو» التجارية في غرب أوروبا.

ويمتلك الملياردير بابيش شبكة تضم أكثر من 250 شركة، كما أسس شركة «أجروفيرت»، وهي شركة قابضة تعمل في مجال الزراعة والكيماويات الزراعية، ويعمل بها قرابة 31 ألف شخص.

كما يمثل المؤيدون المحتملون الآخرون لبابيش مشكلة للاتحاد الأوروبي: وترك حزب «سائقو السيارات» بصمته الأولى على الخريطة السياسية التشيكية عندما حصل على مقعدين بالبرلمان الأوروبي في انتخابات عام 2024. وانتقد الحزب الصفقة الخضراء للاتحاد الأوروبي، ودعا إلى خفض الضرائب وتقليص الإجراءات البيروقراطية في مجالات الأعمال التجارية والمدارس والإسكان وحماية البيئة والزراعة وغيرها. ويريد الحزب إعفاء من تعهد البلاد بالانضمام إلى منطقة اليورو في مرحلة ما، ودعا إلى مزيد من الاستقلالية داخل الاتحاد الأوروبي، رغم أنه يوافق على العضوية في التكتل.

الملياردير اليميني الشعبوي أندريه بابيش زعيم حزب «آنو» (نعم) (أ.ب)

أصدقاء في أماكن مثيرة للاهتمام

يعد بابيش صديقاً لأكثر المنتقدين صراحة داخل الاتحاد الأوروبي، وهو رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، كما أنه يعلن بشكل واضح عن إعجابه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأسس بابيش مجموعة «وطنيون من أجل أوروبا» في البرلمان الأوروبي، بالاشتراك مع أوربان. ومع ذلك، لا يراه المحللون آيديولوجياً أو استراتيجياً متشككاً بقوة في الاتحاد الأوروبي، بل يرونه سياسياً براغماتياً.

ولذلك، ليس هناك ما يدعو إلى إجراء تغيير جذري في السياسة الخارجية للتشيك، وفقاً لما يراه مارتن فوكاليك، من فرع مركز الأبحاث التشيكي «يوروبيوم»، في بروكسل، وأيضاً المحلل البلجيكي جان ميشال دي وايل، من جامعة «بروكسل الحرة».

وقال فوكاليك إن حزب «آنو» تمكن من استغلال حالة الإحباط لتعبئة ناخبيه، واستطاع جذب بعض من مؤيدي الأحزاب المتطرفة والاحتجاجية، لكن المجتمع التشيكي لا يريد «الابتعاد تماماً عن الإطار الديمقراطي وعن التوجه الأوروبي للبلاد».

وقال فوكاليك: «لا أتوقع تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية للتشيك تحت قيادة رئيس الوزراء المحتمل بابيش، رغم أن ذلك سيعتمد إلى حد ما على الشكل النهائي لحكومته».

وفيما يتعلق بالتداعيات على الاتحاد الأوروبي، قال دي وايل إن هذا بالتأكيد ليس نبأ ساراً، مضيفاً أن الحكومة التشيكية بقيادة بابيش قد تعقد بناء أوروبا بشكل أقوى وأكثر وحدة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية.

ورغم ذلك، قال عالم السياسة السلوفاكي رادوسلاف شتفانشيك، من جامعة «براتيسلافا» للاقتصاد والأعمال، إن بابيش لا يظهر موقفاً مؤيداً لروسيا بقدر ما يفعل أوربان، أو رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو.

ويعتقد شتفانشيك أنه نظراً لأن جمهورية التشيك تخلصت من اعتمادها على واردات الطاقة من روسيا، فإن بابيش لن يدافع عن العلاقات مع روسيا بالطريقة نفسها التي يفعلها أوربان وفيكو.

رئيس الوزراء الحالي بيتر فيالا (رويترز)

متاعب محتملة لكييف

أكد بابيش موقفه بعدم إرسال أموال لشراء الأسلحة لأوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي. وأعلن الأربعاء، في براغ: «لن نعطي أوكرانيا كرونة واحدة من ميزانيتنا لشراء الأسلحة». وأضاف أن الحكومة لا تمتلك حتى المال الكافي لتغطية احتياجات جمهورية التشيك.

وجمهورية التشيك لا تزال تستخدم عملتها الخاصة، الكرونة. وأشار بابيش، إلى أن كييف تتلقى بالفعل مساعدات مالية بمليارات الدولارات عبر الاتحاد الأوروبي. لكنه أوضح أن شركات الأسلحة التشيكية يمكنها الاستمرار في تصدير الأسلحة إلى أوكرانيا. وأضاف بابيش البالغ 71 عاماً: «ليس لدينا أي مشكلة في ذلك». وفي الوقت ذاته، دعا بابيش حلف «الناتو» إلى تبني مبادرة تشيكية بشأن الذخائر.

ويذكر أنه تم تزويد أوكرانيا بحوالي 3.5 مليون طلقة من الذخيرة ذات العيار الأعلى من 20 ملم ضمن هذا المشروع، الذي كان مبادرة رئيسية من جانب ائتلاف يمين الوسط بقيادة رئيس الوزراء التشيكي الذي سيترك منصبه بيتر فيالا. وتأتي هذه الذخيرة من دول ثالثة لم يتم الكشف عن أسمائها، وتعد ألمانيا من بين المساهمين الماليين في هذه المبادرة. وقال إنه مستعد لمناقشة مستقبل الخطة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. كما صرح بابيش لوسائل الإعلام الأوكرانية بأن كييف «غير مستعدة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي... وعلينا إنهاء الحرب أولاً».

ومع ذلك، شدّد على دعمه لجيرانه البولنديين، وأعلن أن بولندا «كانت دوماً أقرب شريك لجمهورية التشيك». وقال: «إذا وقع أمر ما، لا قدر الله، فسوف نقف إلى جانب بولندا»، مضيفاً أن هذا الدعم يمتد أيضاً إلى الحدود الشرقية لبولندا مع أوكرانيا.

وانتقد بابيش الحكومة المنتهية ولايتها في التشيك بسبب «طمرها» مجموعة فيسيغراد، وهي شكل من أشكال التعاون الإقليمي يضم جمهورية التشيك وبولندا والمجر وسلوفاكيا. وقال رئيس الوزراء السلوفاكي فيكو، يوم الأحد الماضي، إنه يتوقع أن تعزز عودة بابيش للسلطة مجموعة فيسيغراد. ويهتم فيكو بالمجموعة بوصفها لاعباً إقليمياً قوياً في تعزيز المصالح الوطنية، ويأمل في تقوية دورها تجاه بروكسل.

تهنئة من بودابست وبراتيسلافا و«وطنيون من أجل أوروبا»

وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، انتقل حزب «آنو» من مجموعة «تجديد أوروبا» الليبرالية في الاتحاد الأوروبي إلى مجموعة «وطنيون من أجل أوروبا»، اليمينية في عام 2024، حيث يجلس هناك جنباً إلى جنب مع حزب «فيدس» المجري، وحزب «الحرية» النمساوي، وحزب «التجمع الوطني» الفرنسي، بقيادة مارين لوبان. وغرّد أوربان على منصة «إكس»، عقب الانتخابات التشيكية، مشيراً إلى خطوة واسعة للجمهورية: «سادت الحقيقة».

كما جاءت التهنئة لحزب «آنو» من زملاء في المجموعة البرلمانية الأوروبية «وطنيون من أجل أوروبا»، جوردان بارديلا من فرنسا، وماتيو سالفيني من إيطاليا. ويقول بارديلا، تمثل نتائج الانتخابات التشيكية موجة من الدعم «لصالح حرية المشاريع، وإنهاء السياسات البيئية القمعية، ومناهضة الهجرة غير المنضبطة».

الملياردير اليميني الشعبوي أندريه بابيش زعيم حزب «آنو» (نعم) (إ.ب.أ)

وقال سالفيني، نائب رئيسة وزراء إيطاليا، إن المجموعة البرلمانية تكتسب مزيداً من الدعم في أنحاء أوروبا. وغرّد سالفيني عبر منصة «إكس»: «صديقنا أندريه بابيش يفوز في انتخابات جمهورية التشيك، ويهزم اليسار، ويستعد لقيادة حكومة ستركز على مكافحة الهجرة غير الشرعية، ومعارضة الحرب، ووقف السياسات المجنونة التي تتبعها بروكسل».

وحال انضمام حزب «سائقو السيارات» إلى «آنو»، فقد تصبح براغ مصدر قلق لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

وقد يقف بابيش عائقاً أمام بعض القضايا الرئيسية، مثل توفير أموال لإعادة إعمار كييف باستخدام الأصول الروسية المجمدة لدى الاتحاد الأوروبي، أو إطلاق المراحل المستقبلية من عملية انضمام أوكرانيا للتكتل.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.