«هتافات أوجلان» تشعل جدلاً حاداً في البرلمان التركي

حزب كردي انتقد جمود لجنة نزع أسلحة «الكردستاني»

متظاهرة ترفع صورة لأوجلان خلال إحدى المظاهرات للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
متظاهرة ترفع صورة لأوجلان خلال إحدى المظاهرات للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

«هتافات أوجلان» تشعل جدلاً حاداً في البرلمان التركي

متظاهرة ترفع صورة لأوجلان خلال إحدى المظاهرات للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
متظاهرة ترفع صورة لأوجلان خلال إحدى المظاهرات للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

انتقد حزب مؤيد للأكراد في تركيا عدم إحراز تقدم في وضع إطار قانوني لعملية حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، عادَّاً أن «لا شيء تحرك» على الرغم من عقد 14 اجتماعاً للجنة البرلمانية المعنية.

في الوقت ذاته، أثار ترديد أعضاء من الحزب هتافات مؤيدة لزعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، داخل البرلمان جدلاً واسعاً.

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان: «لقد صمتت البنادق، لكن لم نر أي خطوة محددة، هل كان المطلوب أن تصمت البنادق وأن يبقى الصراع دائماً. يجب أن تكون القوانين والعدالة والديمقراطية جلية، لكن لا شيء يتحرك بعد».

وذكرت غل دوغان، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة المركزية لحزبها، الخميس، بتصريح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، عند إطلاق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، الذي قال فيه: «أولاً، يجب إسكات البنادق، ثم تمكن مناقشة كل شيء»، مضيفة: «تُقال كلمات مهمة، وتُطرح حجج قيّمة، وتُكسر التقاليد، لكن مجرد قول هذا لا يكفي، نقول إن تكرار هذا مضيعة للوقت».

حل «الكردستاني» والدستور

وتابعت غل دوغان، التي لعب حزبها الدور الأساسي في الاتصالات بين أوجلان والبرلمان والحكومة والأحزاب، أن «عملية السلام والديمقراطية» تمر بمرحلة حرجة، وأن تطورات مهمة مُمكنة، مؤكدة أن على الجميع تقدير هذه العملية والتعامل معها بجدية.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

وعن الحديث المتصاعد عن الدستور الجديد، قالت إن «الدستور يُعدّ من أهم القضايا في تركيا، وهو أيضاً من أهمّ أسباب نضالنا». واستدركت: «لكن لجنة (التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية)، التي تتولى بحث الأساس القانوني لنزع أسلحة (العمال الكردستاني)، لم تشكل لصياغة دستور جديد. مع ذلك، فمن الواضح أنّ تركيا في حاجة إلى دستور جديد، ليبرالي، ديمقراطي، يحقق المساواة، ويُرسّخ مبدأ الأخوة».

وعلقت غل دوغان على تصريحات للمتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، الذي انتقد هتافات أعضاء حزبها الذين حضروا اجتماع مجموعته البرلمانية، الثلاثاء، بدعم أوجلان والمطالبة بإطلاق سراحه، ومنها هتاف «يحيا أوجلان» الذي أثار ترديده داخل البرلمان أزمة حادة.

وقالت إن ترديد الشعارات في كل تجمع حزبي سياسي هو «حق ديمقراطي بحت. ليس لدينا أجندة محددة أو سرية. أجندتنا واضحة، وهي تحقيق السلام والحل الديمقراطي والمطالبة بفتح مسارات قيادة أوجلان. من حضروا اجتماع مجموعتنا البرلمانية، والذين هتفوا بالشعارات هناك، لم يفعلوا ذلك سراً. الانزعاج من هذا أو تفسيره بشكل مختلف أمرٌ لا يفعله إلا من لا يفهم العملية».

المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر تشيليك (من حسابه في إكس)

وقال تشيليك، عقب اجتماع للجنة التنفيذية لحزب العدالة والتنمية برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان ليل الأربعاء إلى الخميس: «لا ينبغي لأي حزب سياسي أن يخلط بين أجندته الخاصة والعملية برمتها، مثل هذه العمليات تتطلب الحكمة السياسية الرفيعة والنهج الموجه نحو الحل الحقيقي».

وأضاف أن اللجنة البرلمانية المعنية بمسألة نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني) تظهر نهجاً يضع الأسس اللازمة لعملية إنهاء وجوده ونزع سلاحه، ويجب أن تستمر عملية نزع السلاح دون انقطاع». وشدد تشيليك على مصطلح «إنهاء» وجود الحزب «بشكل ملموس، وبما يشمل أيضاً عناصره في سوريا»، في إشارة إلى «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

جانب من اجتماعات اللجنة البرلمانية لنزع أسلحة حزب العمال الكردستاني (موقع البرلمان التركي)

وبالنسبة للدستور الجديد، قال تشيليك إن «رسالة الرئيس إردوغان في هذا الشأن واضحة أيضاً، وتؤكد أن وضع الدستور الجديد هو مسؤولية تقع على عاتق جميع الأحزاب السياسية، وهي مسؤولية تجاه الأجيال القادمة».

«ترويج للجريمة»؟

في سياق متصل، قدم محامي نقابة المحامين في العاصمة أنقرة، باشا بويوك ايار، شكوى جنائية إلى مكتب المدعي تتعلق بواقعة الهتافات المؤيدة لأوجلان في البرلمان خلال اجتماع مجموعة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، متهماً من قاموا بذلك بـ«الدعاية لمنظمة إرهابية» و«الترويج للجريمة والمجرمين».

قادة ونواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» شاركوا في اجتماع مجموعته البرلمانية الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وتضمنت الشكوى أن «حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب) دعا مناصري حزب العمال الكردستاني إلى اجتماع مجموعته البرلمانية، والذين هتفوا داخل البرلمان، الذي يمثل الإرادة التأسيسية للجمهورية التركية وسيادتها، شعار (بيجي سيروك آبو)» الذي يقابله في اللغة التركية «يحيا الرئيس آبو». وأضاف نص الدعوى أن «الشخص المشار إليه بلقب آبو (لقب يعني العم يستخدمه الأكراد للإشارة إلى أوجلان) هو زعيم حزب العمال الكردستاني قاتل الأطفال، وأثبت القضاء التركي إدانته». وطالب بويوك ايار بكشف هويات الأفراد الذين دخلوا البرلمان وارتكبوا أفعالاً يجرّمها القانون ومحاسبتهم.




مقالات ذات صلة

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

شؤون إقليمية مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية مشتركة مع قوات «الحشد الشعبي» تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عنصر من الأمن الداخلي مع عنصر من «قسد» يحرسان وفداً من الداخلية السورية وصل إلى مطار القامشلي الدولي شرق سوريا يوم الأحد (أ.ب)

هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟

هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ؟

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

باتت عملية «السلام» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الرئيس الإيراني: «لن نستسلم للمطالب المفرطة» بشأن البرنامج النووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نستسلم للمطالب المفرطة» بشأن البرنامج النووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «لن تستسلم للمطالب المفرطة» بشأن برنامجها النووي، مضيفاً أن إيران مستعدة «لكل عمليات التحقق» من الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.

وقدم الرئيس الإيراني اعتذاره اليوم (الأربعاء) «لجميع المتضررين» من الاحتجاجات التي شهدتها أنحاء البلاد، والقمع الدموي الذي تبعها. كما انتقد «الدعاية الغربية» غير المحددة التي أحاطت بالاحتجاجات.

وقال بزشكيان إنه يدرك «الألم الكبير» الذي شعر به الأشخاص في الاحتجاجات وأعمال القمع، من دون الاعتراف بصورة مباشرة بدور القوات الأمنية الإيرانية في إراقة الدماء.

وأضاف: «نشعر بالخزي أمام الشعب، ونحن ملزمون بمساعدة جميع من تضرروا من هذه الأعمال». وأوضح: «نحن لا نسعى للمواجهة مع الشعب».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية، أسفرت عن مقتل آلاف برصاص قوات الأمن.


تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
TT

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

ستصدّر فنزويلا أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات، مع استئناف صادراتها بعد القبض على رئيسها المحتجَز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

قالت وكالة بلومبرغ للأنباء إن الشحنة ستُنقل إلى مجموعة بازان، أكبر شركة لتكرير النفط الخام في فنزويلا، وفقاً لمصادر مطّلعة على الصفقة.

وأضافت أن هذه الصفقة تُعد أحدث مؤشر على كيفية تأثير إزاحة مادورو من منصبه على مسارات تدفق النفط الفنزويلي، فقبل ذلك كان يُباع معظم إنتاج البلاد في الصين.

حقول نفط بحرية في فنزويلا (إ.ب.أ)

وفي الشهر الماضي، جرى بيع شحنات لمشترين في الهند وإسبانيا والولايات المتحدة، والآن إسرائيل.

وفي مطلع العام، ألقت القوات الأميركية القبض على مادورو، وأعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب أنها ستتولى مبيعات النفط الفنزويلي.

ووفقاً لـ«بلومبرغ»، لا تُعلن إسرائيل مصادر نفطها الخام، وقد تختفي ناقلات النفط أحياناً من أنظمة التتبع الرقمية بمجرد اقترابها من موانئ البلاد.

وعند وصول الشحنة، ستكون أول شحنة من نوعها منذ منتصف عام 2020، حين استوردت إسرائيل نحو 470 ألف برميل، وفقاً لبيانات شركة كبلر.

وامتنعت شركة بازان عن التعليق، كما امتنعت وزارة الطاقة الإسرائيلية عن التعليق على مصادر نفط البلاد الخام.

وفي المقابل، وصف وزير الاتصالات الفنزويلي، ميغيل بيريز بيرلا، في منشور على منصة «إكس»، تقرير بلومبرغ بأنه «مُفبرك».

Your Premium trial has ended


هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
TT

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، اليوم الأربعاء، خلال زيارته أستراليا، عن أمله أن تسهم المحادثات، التي ستُعقد في واشنطن، في وقت لاحق اليوم، بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

وقال هرتسوغ، في كانبيرا، وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، إنه يتمنى لترمب ونتنياهو «النجاح في تحقيق السلام»، وأن تجري مناقشة «المرحلة التالية في غزة المهمة لنا جميعاً، والتي آملُ أن تجلب مستقبلاً أفضل لنا جميعاً».

كان الرئيس الإسرائيلي قد بدأ زيارة لأستراليا، أول من أمس الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.