تحذيرات بريطانية من الركض وراء «الذكاء الاصطناعي العام»

معجزة سيُصاحبها خطر سوء الاستخدام وحوادث جسيمة واضطرابات مجتمعية

«غيتي»
«غيتي»
TT

تحذيرات بريطانية من الركض وراء «الذكاء الاصطناعي العام»

«غيتي»
«غيتي»

وصف أوسكار وايلد صيد الثعالب بأنه «السعي وراء ما لا يُؤكل»، ولو كان اليوم حياً، لوصف السعي وراء الذكاء الاصطناعي العام بأنه «السعي وراء ما لا يُدرك»، كما كتب جون ثورنيل في «فاينانشال تايمز».

ذكاء اصطناعي بمستوى الذكاء البشري

تُضخ حالياً مئات المليارات من الدولارات في بناء نماذج ذكاء اصطناعي توليدي؛ إنه سباقٌ نحو تحقيق ذكاءٍ بمستوى الذكاء البشري. لكن حتى المطورين لا يفهمون تماماً كيفية عمل نماذجهم ولا يتفقون تماماً على معنى الذكاء الاصطناعي العام.

مؤتمر بريطاني يطرح التساؤلات

وبدلاً من المبالغة في التفاؤل بشأن البشائر التي يمهد لها الذكاء الاصطناعي لعصرٍ جديدٍ من الوفرة، أليس من الأفضل التخلي عن هذا الخطاب وبناء أنظمة ذكاء اصطناعي لتحقيق أهدافٍ أكثر تحديداً وقابليةً للتحقيق؟ كان هذا بالتأكيد هو الرأي السائد في مؤتمرٍ استضافته جامعة ساوثهامبتون والجمعية الملكية الأسبوع الماضي.

وصرحت شانون فالور الأستاذة بجامعة إدنبرة: «يجب أن نتوقف عن التساؤل: هل الآلة ذكية؟ وعلينا أن نتساءل: ما الذي تفعله الآلة بالضبط؟». ويبدو أنها محقة في ذلك.

«غيتي»

الذكاء الاصطناعي العام

انتشر مصطلح الذكاء الاصطناعي العام (AGI) لأول مرة في مجال الحوسبة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لوصف كيفية قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي يوماً ما على أداء التفكير البشري للأغراض العامة (على عكس الذكاء الاصطناعي المحدود الذي يتفوق في جانب واحد). ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا المصطلح بمثابة الكأس المقدسة للصناعة، ويُستخدم لتبرير موجة إنفاق هائلة.

نظام عالي الاستقلالية

لدى مختبري أبحاث الذكاء الاصطناعي الرائدين من شركة «أوبن إيه آي» ومن «ديب مايند» التابع لشركة «غوغل»، مهمة مؤسسية واضحة لتحقيق الذكاء الاصطناعي العام، وإن كانت بتعريفات مختلفة. إذ تعرّفه «أوبن إيه آي» مثلاً بوصفه «نظاماً عالي الاستقلالية يتفوق على البشر في العمل الأكثر قيمة اقتصادياً». ولكن حتى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة، الذي وقَّع صفقات بقيمة تريليون دولار هذا العام لتعزيز قوة الحوسبة، يُقر بأن هذا ليس «مصطلحاً مفيداً للغاية».

وحتى لو قبلنا حالة استخدامه، يبقى هناك أمران يشغلان الذهن: ماذا يحدث إذا حققنا الذكاء الاصطناعي العام؟ وماذا يحدث إذا لم نحققه؟

منجزات قريبة التحقيق

يشير إجماع وادي السيليكون، كما يُطلق عليه، إلى أن الذكاء الاصطناعي العام، مهما كان تعريفه، سيكون في متناول اليد خلال هذا العقد. وتسعى مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة جاهدةً لتحقيق هذا الهدف، إيماناً منها بأنه سيُحقق مكاسب إنتاجية هائلة ويدرّ عوائد ضخمة للمستثمرين.

دعم مالي خيالي لمرشحي الانتخابات «المؤيدين للذكاء الاصطناعي»

في الواقع، أسس بعض قادة التكنولوجيا على الساحل الغربي لجنة عمل سياسية برأس مال 100 مليون دولار لدعم المرشحين «المؤيدين للذكاء الاصطناعي» في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، ولسحق اللوائح التنظيمية غير المُجدية. ويشيرون إلى التبني السريع والمذهل لروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ويسخرون من المُتشائمين، أو المُبطئين، الذين يُريدون إبطاء التقدم وعرقلة الولايات المتحدة في سباقها التكنولوجي مع الصين.

نعمة... أم خطر وجودي؟

لكن الذكاء الاصطناعي العام لن يكون نعمة فورية، بل معجزة. وتُقرّ شركة «أوبن إيه آي» نفسها بأنه سيُصاحبه أيضاً «خطر كبير من سوء الاستخدام، وحوادث جسيمة، واضطرابات مجتمعية». وهذا يُساعد في تفسير سبب تردد شركات التأمين الآن في توفير تغطية شاملة لهذه الصناعة.

ويذهب بعض الخبراء، مثل إليعازر يودكوفسكي ونيت سواريس، إلى أبعد من ذلك بكثير، محذرين من أن الذكاء الاصطناعي الفائق المارق قد يشكل تهديداً وجودياً للبشرية. ويلخص عنوان كتابهما الأخير، «إذا بناه أي شخص، سيموت الجميع»، هذه الحجة إلى تلخص التساؤلات حوله إلى حدٍ كبير.

ومع ذلك، ليس الجميع مقتنعاً بأن وصول الذكاء الاصطناعي العام وشيك، إذ يشكك المتشككون في أن الوسيلة المفضلة في هذه الصناعة، والمتمثلة في توسيع نطاق قوة الحوسبة لإنتاج نماذج لغوية كبيرة أكثر ذكاءً، ستقودنا فعلاً إلى تحقيق ذلك. ويقول أحد كبار الباحثين: «ما زلنا بحاجة إلى بعض الاختراقات المفاهيمية للوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام».

في استطلاع أجرته جمعية النهوض بالذكاء الاصطناعي the Association for the Advancement of Artificial Intelligence هذا العام، رأى 76 في المائة من المشاركين البالغ عددهم 475 وكان معظمهم من الأكاديميين، أن من غير المحتمل أو من غير المحتمل جداً أن تُسفر الأساليب الحالية عن الذكاء الاصطناعي العام. غير أنه وكما يبدو فإن سوق الأسهم الأميركية يعتمد على قناعة معاكسة.

اعتراضات على إطار وادي السيليكون للذكاء الاصطناعي

اعترض العديد من الحاضرين في فعالية الأسبوع الماضي على الإطار الذي وضعه وادي السيليكون للذكاء الاصطناعي.، ذلك لأن العالم لا يسير في مسار تكنولوجي مُقدّر له... يصل إلى نتيجة واحدة فقط.

وكان من الأجدر اتباع مناهج أخرى بدلاً من الرهان على التعلم العميق الكامن وراء نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية. ولا يمكن لشركات الذكاء الاصطناعي تجاهل المشاكل التي تُسببها اليوم بوعود بمستقبل أكثر إشراقاً. وقال فالور إنه ينبغي على بقية المجتمع مقاومة معاملتهم «كركاب في مؤخرة حافلة» على أمل أن يأخذهم الذكاء الاصطناعي إلى مكان جميل.

الذكاء الاصطناعي «له قدرة خداع البشر»

قدّم رائد الكمبيوتر آلان كاي، البالغ من العمر 85 عاماً، وهو شخصية مرموقة في هذا المجال، منظوراً للأمور. وجادل بأن الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يُحقق بلا شك فوائد حقيقية. في الواقع، ساعده الذكاء الاصطناعي في الكشف عن إصابته بالسرطان في فحص التصوير بالرنين المغناطيسي. وقال: «الذكاء الاصطناعي مُنقذ للحياة».

ومع ذلك، أعرب كاي عن قلقه من سهولة خداع البشر، ومن عدم قدرة شركات الذكاء الاصطناعي دائماً على تفسير كيفية إنتاج نماذجها للنتائج.

أهمية سلامة التصاميم

وقال إن على مهندسي البرمجيات، مثلهم مثل مصممي الطائرات أو بناة الجسور، واجباً بالغ الأهمية لضمان عدم تسبب أنظمتهم في أي ضرر أو تعطل. وينبغي أن يكون الموضوع الرئيسي لهذا القرن هو السلامة.

إن أفضل سبيل للمضي قدماً هو تسخير الذكاء الجماعي للبشرية، الذي تراكم باطراد على مر الأجيال. وأضاف كاي: «لدينا بالفعل ذكاء اصطناعي خارق... إنه علم». وقد حقق الذكاء الاصطناعي بالفعل بعض الاختراقات الرائعة، مثل نموذج «ألفا فولد» من «ديب مايند» الذي تنبأ ببنية أكثر من 200 مليون بروتين، مما أكسب الباحثين جائزة نوبل.

أعيدوا الجنيّ إلى القارورة

وسلط كاي الضوء على مخاوفه الخاصة بشأن نقاط ضعف الشيفرة التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي. واستشهد بزميله عالم الحاسوب بتلر لامبسون، قائلاً: «ابدأ بخلق الجن في زجاجات واحتفظ بها هناك». هذا ليس قولاً سيئاً في عصر الذكاء الاصطناعي الذي نعيش فيه.

حقائق

100

مليون دولار لدعم المرشحين "المؤيدين للذكاء الاصطناعي" في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في الولايات المتحدة


مقالات ذات صلة

صحتك النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

نجح باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية في تطوير نظام ذكاء اصطناعي مبتكر يساعد على تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».