لوكورنو يعرض نتيجة مشاوراته على ماكرون وحل البرلمان لم يخرج من المعادلة

فرضية تعيين رئيس حكومة ينتمي إلى اليسار تتقدم على ما سواها في فرنسا

فابيان روسيل متجهاً إلى مقر رئاسة الحكومة للقاء رئيسها المستقيل سيباستيان لو كورنو (رويترز)
فابيان روسيل متجهاً إلى مقر رئاسة الحكومة للقاء رئيسها المستقيل سيباستيان لو كورنو (رويترز)
TT

لوكورنو يعرض نتيجة مشاوراته على ماكرون وحل البرلمان لم يخرج من المعادلة

فابيان روسيل متجهاً إلى مقر رئاسة الحكومة للقاء رئيسها المستقيل سيباستيان لو كورنو (رويترز)
فابيان روسيل متجهاً إلى مقر رئاسة الحكومة للقاء رئيسها المستقيل سيباستيان لو كورنو (رويترز)

في ظل المشهد السوداوي الذي يُطبق على الرئيس الفرنسي الصامت منذ أن انفجرت الأزمة الحكومية غير المسبوقة التي شهدت استقالة سيباستيان لوكورنو وحكومته بعد 14 ساعة فقط من صدور مراسيمها، عن رئاسة الجمهورية، وفيما الأخبار والمواقف المحبطة لإيمانويل ماكرون تتراكم يوماً بعد يوم، جاءه، الأربعاء، خبر سعيد مصدره الجمعية الوطنية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة العيد الوطني الفرنسي (أ.ب)

ففي الصباح، التأم مكتب المجلس المشكل من عشرين نائباً، والذي يعد بمثابة هيئته التنفيذية العليا للنظر بطلب 104 من النواب اليساريين الموافقة على النظر في طلب إقالة ماكرون. وكانت النتيجة أن الطلب رفض؛ إذ صوت ضده عشرة من أعضائه ينتمون إلى الوسط واليمين، وأيده النواب الخمسة اليساريون فيما امتنع نواب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الخمسة عن التصويت.

وبذلك يكون طلب إسقاط ماكرون في البرلمان قد تم دفنه نهائياً في مراحله الأولى. وسارعت ماتيلد بانو، رئيسة مجموعة حزب «فرنسا الأبية» الذي أطلق المبادرة إلى القول إن «التجمع الوطني وكالعادة هو من أنقذ ماكرون من السقوط».

رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا يتحدث مع وسائل الإعلام في أثناء مغادرته مقر الحزب بعد اجتماع في باريس 6 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

عزلة ماكرون

بيد أن هذا التطور الإيجابي لا يعني أن أزمة ماكرون قد انتهت، أو أن المطالبة باستقالته قد طويت صفحتها. فالرئيس الفرنسي يعيش في عزلة لم يسبق له أن عانى مثيلاً لها منذ وصوله إلى الإليزيه في عام 2017، وسببها التفكك الذي أصاب «الكتلة المركزية» الداعمة له والمشكّلة من أحزاب الوسط الثلاثة ومن حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل.

مؤسس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي جان لوك ميلانشون خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في باريس 6 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق ورئيس حزبه الخاص «النهضة»، لم يعد يتردد في استهدافه مباشرة؛ إذ أعلن، الاثنين، أنه «لم يعد يفهم قرارات ماكرون». أما أدوار فيليب، رئيس أول حكوماته، فقد دعاه علانية إلى تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة تاركاً له فرصة تحديد موعدها من أجل الخروج من الأزمة التي تضرب فرنسا. وبنظره، فإن الانتخابات الرئاسية كفيلة وحدها بإخراج البلاد من تخبطها وإعادتها إلى الطريق السوي.

وفي السياق عينه، ما زال زعيم اليسار المتشدد جان لوك ميلونشون يعد من أشد الراغبين في إزاحة ماكرون من الإليزيه. وبعد أن كانت مارين لوبن، زعيمة حزب «التجمع الوطني» تدعو «فقط» إلى حل المجلس النيابي، والدعوة إلى انتخابات تشريعية، فإنها انضمت، الأربعاء، إلى جوقة المطالبين برحيل ماكرون. وفي مطلق الأحوال، فإن الأخير مصرّ وعازم على البقاء في منصبه «حتى الربع الساعة الأخير» كما أكد ذلك مراراً، ما يقطع الطريق نهائياً على الراغبين في إنزاله عنوة عن كرسي الرئاسة.

الأمين العام لحزب «النهضة» الفرنسي الوسطي غابرييل أتال (رئيس حكومة سابق) خلال مقابلة تلفزيونية خارج باريس 6 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

الفرصة الأخيرة

منذ أن أعلن لوكورنو استقالته، صباح الاثنين، تشهد فرنسا حراكاً سياسياً محموماً للنظر في المخارج الممكنة من الأزمة. ولأن ماكرون كلفه، لاحقاً، بالقيام بجولة أخيرة من المشاورات للنظر في إمكانية توفير «قاعدة عمل» تلتف حولها بعض الأحزاب لتشكيل حكومة جديدة تكون أولى مهماتها إصدار ميزانية فرنسا لعام 2026، فقد عمد رئيس الحكومة المستقيل إلى جولة موسعة من المشاورات رفض حزبا «التجمع الوطني» و«فرنسا الأبية» المشاركة فيها.

وصباح الأربعاء، وفي إعلان للصحافة، اعتبر لوكورنو بعد اليوم الأول من لقاءاته مع قادة «الكتلة المركزية»، أن «جميع المشاورات... تظهر أن هناك رغبة في إقرار الميزانية قبل 31 ديسمبر (كانون الأول) من هذا العام. هذه الرغبة تخلق تقارباً يبعد احتمالات حل «مجلس النواب». وجديده في هذا الخصوص قبوله أن تكون الميزانية المقبلة أقل تقشفاً؛ بمعنى أن خفض النفقات العامة لن يتعدى الـ11 مليار يورو فيما ميزانية سلفه فرنسوا بايرو كانت تقدره بـ22.5 مليار يورو.

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف تدعو إلى انتخابات تشريعية مبكرة (أ.ف.ب)

يبدو أن الأمور بدأت تتحرك. وقبل لوكورنو، قالت إليزابيث بورن، وزيرة التربية والتعليم في الحكومة المستقيلة، إنها لا تعارض «تجميد» قانون التقاعد الذي أقر بينما كانت تشغل منصب رئيسة الحكومة. لكن حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، وكذلك حزب «هورايزون» المتموضع يمين الوسط، والذي يرأسه إدوار فيليب، سارعا إلى رفض تجميد العمل بالقانون المذكور الذي أثار حفيظة النقابات مجتمعة، وعاصفة من المظاهرات والاحتجاجات طيلة أشهر طويلة قبل إقراره في عام 2023؛ لأنه مدد سن التقاعد إلى 64 عاماً «بدل 62 عاماً».

فرضية حكومة برئاسة شخصية يسارية

ويشكل رئيس الحكومة السابق انفتاحاً على اليسار وتحديداً على الحزب الاشتراكي، ما جعل المحللين يرون فيه احتمال أن يكلف ماكرون شخصية يسارية بتشكيل الحكومة. وجاء تصريح مارين توندوليه، أمينة عام «حزب الخضر» بعد لقائها كورنو، الأربعاء، ليعزز هذه الفرضية؛ إذ أعلنت ما حرفيته: «لم نكن أبداً قريبين إلى هذا الحد من تعيين رئيس حكومة يساري»، مضيفة أن إعادة تعيين شخصية من «المعسكر الرئاسي سيكون بمثابة استفزاز إضافي».

غير أن أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي، بدا متحفظاً؛ إذ قال إنه «ليس لديه تأكيدات بشأن جدية تعليق العمل بقانون التقاعد» الذي عدّه الاشتراكيون، ومعهم بقية اليسار، شرطاً لا بد من توافره لمنع إسقاط أي حكومة في البرلمان بالتوازي مع شرط فرض ضريبة مرتفعة على كبريات الثروات والشركات.

أوليفيه فور أمين عام الحزب الاشتراكي الراغب في تسميته رئيساً للحكومة الجديدة متحدثاً للصحافة بعد اجتماعه مع لوكورنو (إ.ب.أ)

ورغم ذلك، لم يتردد أمين عام الحزب الاشتراكي في إعلان أنه إذا تولى اليسار الحكم، فإنه «لا يمانع في بقاء جان نويل بارو في الخارجية وسيباستيان لوكورنو، في وزارة الدفاع»، باعتبار أن الخارجية والدفاع من صلاحيات رئيس الجمهورية.

تشظي اليسار

ثمة مشكلة أخرى تواجه اليسار بكليته وعنوانها انقساماته العميقة. فقد سارع ميلونشون في تغريدة، الأربعاء، على منصة «إكس» إلى مهاجمة الاشتراكيين وأمينهم العام قائلاً إنه «لمن المذهل أن ينضم أوليفيه فور إلى محاولة» إنقاذ «نظام ماكرون».

وقالت ماتيلد بانو، رئيسة مجموعة الحزب النيابية: «لن ننخرط أبداً في عملية إنقاذ الماكرونية»، مضيفة أنه «لا يمكن القبول بأي شيء من أجل الوصول إلى رئاسة الحكومة»، مشيرة بذلك إلى إعلان أوليفه فور استعداده لترؤس الحكومة العتيدة.

مارين توندوليه أمينة عام حزب «الخضر» (يسار) متحدثة للصحافة بعد اجتماعها مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو (أ.ف.ب)

لكن بانو أفادت لاحقاً بأنها «لم تقل أبداً أن حزبها سيحجب الثقة عن حكومة مشكلة فقط من الاشتراكيين والشيوعيين والخضر». والحال، أن حكومة كهذه ستسقط منذ اليوم الأول بسبب رفض اليمين المتطرف واليمين التقليدي لها. وكانت مارين لوبن بالغة الوضوح في قولها، الأربعاء، إن نوابها «سيحجبون الثقة عن أي حكومة تتشكل»، وإن هدفها الأول والوحيد هو حل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

حقيقة الأمر أن ماكرون الذي يرفع سيف حل البرلمان فوق رؤوس الأحزاب، لن يغامر بقيام حكومة لا تحظى بثقة مجلس النواب. فسقوط ثلاث حكومات «بارنيه وبايرو ولوكورنو» في عام ونصف عام أدخل البلاد في نفق مظلم انعكست تداعياته على صورة فرنسا ودورها الأوروبي والعالمي، كما على اقتصادها وماليتها.

كذلك يتساءل كثيرون عن «الانسجام السياسي والآيديولوجي» لرئيس الجمهورية المتحالف مع اليمين منذ انتخابات العام الماضي، وها هو يستدير للتحالف مع اليسار.

وفي أي حال، فإن سيناريو اليسار لن ينجح إذا لم تتقبله أحزاب الوسط الثلاثة الداعمة لـ ماكرون «النهضة والحركة الديمقراطية وهورايزون». فالجمع بين النواب الاشتراكيين والشيوعيين والخضر، إضافة إلى الكتلة الوسطية، سيوفر «نظرياً» لحكومة يرأسها اشتراكي؛ إن كان أوليفيه فور أو برنار كازنوف (كان آخر رئيس حكومة في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند) أكثرية نسبية تدور حول 252 نائباً، بينما الأكثرية المطلقة تفترض توافر 289 نائباً.

وإذا كان القانون المعمول به لا يفرض على رئيس الحكومة طلب نيل الثقة، فإن المعارضة ستتحين أول فرصة ليأتي الطلب من جانبها، وبالتالي إسقاط الحكومة.

كل ما سبق يندرج في باب التوقعات. فالكلمة الأخيرة ستكون للرئيس ماكرون الذي كان من المفترض أن يستقبل لوكورنو، مساء الأربعاء، لينقل له نتيجة مشاوراته. بيد أن الثابت أن الوضع السياسي الفرنسي أصبح بالغ التعقيد، وما يفاقم صعوباته طموحات الراغبين بالوصول إلى رئاسة الجمهورية وحساباتهم المرتهنة بالدرجة الأولى لهذا الاستحقاق.


مقالات ذات صلة

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

أظهرت النتائج الرسمية فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء تاكايتشي بـ315 مقعدا من أصل 465 في الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب) p-circle

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، وذلك مع استمرار تداعيات قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (ادنبره)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

أدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم الأحد في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو )

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».


ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين أو المشورة القانونية أو المعلومات حول ما سيحدث لهم بعد ذلك.

وذكرت الهيئة المعنية بتفتيش السجون البريطانية في تقريرها الأول عن الخطة التي أطلقت في يوليو (تموز) أن 20 شخصاً جرى ترحيلهم على متن رحلة جوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عُرض عليهم مترجم يجيد العربية والفرنسية، لكن عدداً قليلاً جداً منهم فقط من كانوا يتقنون هاتين اللغتين.

وأوضح التقرير أن المرحلين كانوا على علم بنقلهم إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا على دراية بمصيرهم هناك، «مما زاد من قلق البعض».

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف لمكاتب محاماة، لكن معظمهم قالوا إن المحامين لم يرغبوا في تولي قضاياهم.

وبموجب الخطة، يمكن احتجاز أي شخص يصل إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة وإعادته إلى فرنسا، ويتم بعد ذلك السماح لعدد مماثل من المهاجرين بالسفر من فرنسا إلى بريطانيا عبر طريق قانوني جديد.

ويكمن الهدف المعلن في إقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. ولم ترد وزارة الداخلية الفرنسية حتى الآن على طلبات للتعليق.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الأسبوع الماضي إنه جرى ترحيل 305 أشخاص من بريطانيا ودخول 367 آخرين بموجب الخطة.