الخلاف الحاد يستحكم بين ترمب وخصومه على نشر الجيش في المدن

يطالب بحبس حاكم ولاية إلينوي الأميركية ورئيس بلدية شيكاغو

عسكريون يرتدون شارة «الحرس الوطني» داخل تكساس بمركز احتياطي للجيش في إلوود بولاية إلينوي (أ.ب)
عسكريون يرتدون شارة «الحرس الوطني» داخل تكساس بمركز احتياطي للجيش في إلوود بولاية إلينوي (أ.ب)
TT

الخلاف الحاد يستحكم بين ترمب وخصومه على نشر الجيش في المدن

عسكريون يرتدون شارة «الحرس الوطني» داخل تكساس بمركز احتياطي للجيش في إلوود بولاية إلينوي (أ.ب)
عسكريون يرتدون شارة «الحرس الوطني» داخل تكساس بمركز احتياطي للجيش في إلوود بولاية إلينوي (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، إلى حبس رئيس بلدية شيكاغو براندون جونسون، وحاكم إلينوي جاي بي بريتزيكر، وهما ديمقراطيان، فيما حشدت إدارته «قوات الحرس الوطني» استعداداً لنشرها في ممفيس بولاية تينيسي بحلول الجمعة، وبدأت معركة قضائية أخرى في واشنطن العاصمة رفضاً لتدخله في تطبيق القانون هناك، وسط خلافات متصاعدة على السياسة الحازمة التي يعتمدها لمكافحة الهجرة والجريمة في المدن الأميركية الكبرى، بصرف النظر عما إذا كان القادة المحليون يدعمونها أم لا.

ترمب يتحدث إلى الصحافيين يوم 5 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

واشتد الخلاف الحاد بين إدارة ترمب الجمهورية والقادة الديمقراطيين في ظل دعوات ترمب إلى سجن المعارضين البارزين لحملته على الهجرة، في وقت يَمثُل فيه خصم آخر، هو المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، جيمس كومي، أمام المحكمة لمواجهة تهم جنائية وُجهت إليه بعد حملة ضده من ترمب.

وحمل ترمب بشدة على جونسون وبريتزيكر، واتهمهما، في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، بالتقصير في حماية ضباط الهجرة العاملين في شيكاغو. وإذ أشار إلى موظفي هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية، فقد كتب أنه «يجب حبس رئيس بلدية شيكاغو لتقصيره في حماية ضباط الهجرة والجمارك، والحاكم بريتزيكر أيضاً».

ستيفن ميلر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافيين أمام البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (أ.ب)

نحو ممفيس

ورغم اعتراضات جونسون وبريتزيكر وقادة ديمقراطيين آخرين في إلينوي، فإن المئات من جنود «الحرس الوطني» الآتين من تكساس الأربعاء تجمعوا في منشأة عسكرية خارج شيكاغو، رغم دعوى قضائية ومعارضة شديدة من القادة الديمقراطيين المنتخبين. ولم تتضح مهمتهم بدقة، علماً بأن إدارة ترمب لديها خطط لنشر قوات في ثالثة كبرى المدن الأميركية. ويصف ترمب شيكاغو بأنها «جحيم» الجريمة، رغم أن إحصاءات الشرطة تُظهر انخفاضاً كبيراً في معظم الجرائم، بما في ذلك القتل.

وفي ممفيس بولاية تينيسي، كشفت قائدة الشرطة، سيرلين ديفيز، عن أن مجموعة صغيرة من القادة في الإدارة كانوا بالفعل في المدينة، ويخططون لوصول «قوات الحرس الوطني». وأفاد الحاكم الجمهوري للولاية، بيل لي، بأن «قوات الحرس الوطني» ستُفوَّض من «هيئة المارشالات» الأميركية «الاضطلاع بدور داعم حاسم» لإنفاذ القانون المحلي، رغم أن هذا الدور لم يُحدد بدقة بعد.

قوات لـ10 مدن

ومنذ بدء ولايته الثانية، أرسل ترمب أو تحدث عن إرسال قوات إلى 10 مدن، منها بالتيمور ومقاطعة كولومبيا ونيو أورليانز وأوكلاند وسان فرنسيسكو ولوس أنجليس.

وأثارت محاولة الرئيس ترمب نشر الجيش على الأراضي الأميركية، رغم المعارضة المحلية، نزاعاً مع حكام الولايات الزرقاء. وتحض إلينوي وشيكاغو قاضياً فيدرالياً على وقف «حرب ترمب المعلنة منذ فترة طويلة» على الولاية. وستُعقد جلسة استماع الخميس. وفي أوريغون، منع قاضٍ خلال عطلة نهاية الأسبوع نشر «الحرس الوطني» في بورتلاند.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر خلال مؤتمر صحافي يوم الجمعة الماضي (رويترز)

وحددت محكمة الاستئناف الخميس موعداً للمرافعات في محاولة الحكومة نشر «الحرس الوطني» في بورتلاند. وصرحت حاكمة ولاية أوريغون الديمقراطية، تينا كوتيك، بأنها أبلغت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، بأنه «لا يوجد تمرد» في الولاية.

وقال قائد شرطة بورتلاند، بوب داي، إن الإدارة بحاجة إلى العمل بشكل أوثق مع العملاء الفيدراليين في ظل سعيها إلى نشر مزيد من الضباط في منشأة إدارة الهجرة والجمارك.

وأعلنت نويم أنها أخبرت رئيس بلدية بورتلاند، كيث ويلسون، أنه إذا لم تعزز المدينة الأمن في مبنى إدارة الهجرة والجمارك، وتحصل على دعم من سلطات إنفاذ القانون المحلية، وتتخذ تدابير سلامة أخرى، «فإننا سنرسل 4 أضعاف عدد الضباط الفيدراليين».

وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم تراقب الاحتجاجات قرب «مركز إدارة الهجرة والجمارك» في بورتلاند بولاية أوريغون (أ.ف.ب)

وتوقع بريتزيكر تفعيل «قوات الحرس الوطني» من ولايته، إلى جانب 400 جندي من تكساس، متهماً ترمب بأنه يستخدم القوات «أدواتٍ سياسيةً» و«بيادق».

ويُقيّد قانون «بوس كوميتاتوس»، الذي يعود تاريخه إلى نحو 150 عاماً، دور الجيش في إنفاذ القوانين المحلية. ومع ذلك، فإن ترمب أعلن أنه مستعد لتفعيل «قانون التمرد»، الذي يسمح للرئيس بإرسال قوات عسكرية عاملة إلى الولايات التي لا تستطيع قمع تمرد أو تتحدى القانون الفيدرالي.

وبعد تنفيذ عناصر دورية الحدود اعتقالات قرب عدد من المعالم، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية من المهاجرين التي يغلب عليها الطابع اللاتيني، وقع رئيس بلدية شيكاغو أمراً تنفيذياً، الاثنين، يمنع موظفي الهجرة الفيدراليين وغيرهم من استخدام الممتلكات التابعة للمدينة مناطقَ انطلاق لعمليات إنفاذ القانون.

معركة واشنطن

في غضون ذلك، تدور معركة حزبية داخل قاعة محكمة في واشنطن، يمكن أن تُقرر مصير تدخل الرئيس ترمب في إنفاذ القانون الفيدرالي بالعاصمة؛ مما يمثل نقطة اشتعال تبرز الانقسامات المتفاقمة بشأن هذه الخطوة.

وتطعن الدعوى، التي رفعها المدعي العام لواشنطن، براين شوالب، في استخدام إدارة ترمب «الحرس الوطني» في المدينة ذات الغالبية الديمقراطية ضمن أمر طوارئ أصدره ترمب لوقف ما سماها «الجريمة الخارجة عن السيطرة». ورغم انتهاء سريان الأمر، فإن مئات الجنود لا يزالون موجودين في المدينة، التي تسعى إلى الحصول على أمر قضائي أولي لوقف النشر.

وينقسم دعم الولايات على أسس حزبية، فقد أيدت 23 ولاية موقف إدارة ترمب بأن الرئيس لديه سلطة استدعاء «الحرس الوطني»، بينما أيدت 22 ولاية موقف «واشنطن العاصمة» المعارضة لذلك.

وانبثقت دعوى «واشنطن» القضائية من الأمر الرئاسي الصادر في أغسطس (آب) الماضي، الذي أدى إلى إجراء نحو ألفي جندي من «الحرس الوطني» لمقاطعة كولومبيا و8 ولايات، دوريات في الأماكن العامة، بما في ذلك محطات القطارات ومحطات مترو الأنفاق و«المركز الوطني للتسوق»... وغيرها من المناطق ذات حركة المشاة الكثيفة.


مقالات ذات صلة

ماتشادو: ترمب فتح لفنزويلا «بوابة الحرية»

أميركا اللاتينية زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث خلال مؤتمر صحافي في كاراكاس بفنزويلا يوم 29 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ماتشادو: ترمب فتح لفنزويلا «بوابة الحرية»

شكرت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، الخميس، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «فتح بوابة الحرية»، عبر القبض على الرئيس السابق مادورو.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
الولايات المتحدة​ ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تستأنف لمنع فرز أصوات نحو 20 ألف ناخب في كاليفورنيا

طلبت إدارة ترمب تدخلاً قضائياً عاجلاً لمنع فرز أصوات ما يصل إلى 20 ألف ناخب مؤقتاً في كاليفورنيا، بدعوى احتمال عدم حملهم الجنسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)

عضوا كونغرس يطالبان بالكشف عن احتمالية استعانة ترمب بـ«غروك» لاتخاذ قرارات

طالب عضوان ديمقراطيان في الكونغرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاحتفاظ بسجلات أي مراسلات رسمية مع روبوتات الدردشة العاملة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تخاطب أنصارها يوم 18 أغسطس (أ.ب)

حاكم ألاسكا يفتح تحقيقاً مع حملة المرشحة الديمقراطية

أمر حاكم ألاسكا بفتح تحقيق في تورط الحملة الانتخابية للمرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا بترشيح شخص مستقل يحمل اسماً مطابقاً للمرشح الجمهوري دان سوليفان.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً بولس كبير مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (مكتب الدبيبة)

تساؤلات حول مصير «المبادرة الأميركية» في ليبيا

تُثار تساؤلات ملحة حول مستقبل «المبادرة الأميركية» في ليبيا بعد تصريحات دونالد ترمب المسيئة للبلاد التي سارعت واشنطن لتطويق آثارها بتراجع تكتيكي.

جاكلين زاهر (القاهرة)

إدارة ترمب تستأنف لمنع فرز أصوات نحو 20 ألف ناخب في كاليفورنيا

ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستأنف لمنع فرز أصوات نحو 20 ألف ناخب في كاليفورنيا

ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من محكمة استئناف فيدرالية التدخل العاجل لبحث إمكانية منع ولاية كاليفورنيا مؤقتاً من فرز أصوات ما يصل إلى 20 ألف شخص، تزعم أنهم على الأرجح لا يحملون للجنسية الأميركية (غير مواطنين)، وذلك عقب رفض قاطع وصارم أصدره قاضٍ في محكمة أدنى لهذا الطلب.

وأفادت وزارة العدل، في مذكرة قدّمتها للعدالة في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، بأنه من الضروري أن تصدر محكمة الاستئناف في الدائرة التاسعة حكماً في أسرع وقت ممكن نظراً لـ«عمليات معالجة الاقتراع المستمرة التي لا يمكن التراجع عنها»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وجاء هذا الاستئناف بعد ساعات قليلة فقط من إصدار قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، ديفيد أو. كارتر، أمراً شديد اللهجة ضد جهود وزارة العدل في اللحظات الأخيرة لإلزام ولاية كاليفورنيا بفصل تلك الأصوات عن عملية الفرز.

وتقول الوزارة إنها تعتقد أن تلك البطاقات أُرسلت إلى أشخاص مسجّلين في قوائم الناخبين على الرغم من أنهم ليسوا مواطنين أميركيين.

وتستمر عملية التصويت المبكر في الولاية منذ أسابيع، حيث أدلى ملايين الأشخاص بأصواتهم بالفعل.


عضوا كونغرس يطالبان بالكشف عن احتمالية استعانة ترمب بـ«غروك» لاتخاذ قرارات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)
TT

عضوا كونغرس يطالبان بالكشف عن احتمالية استعانة ترمب بـ«غروك» لاتخاذ قرارات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)

طالب عضوان ديمقراطيان في الكونغرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاحتفاظ بسجلات أي مراسلات رسمية مع روبوتات الدردشة العاملة بالذكاء الاصطناعي، وأثارا تساؤلات عن احتمال تأثير برنامج «غروك» التابع لإيلون ماسك على قرارات عسكرية حساسة.

وفي رسالة مؤرخة، الأربعاء، حصلت عليها «بوليتيكو»، قال عضوا الكونغرس جيمي راسكين وروبرت غارسيا إن أسئلة طرحها ترمب ومساعدوه في البيت الأبيض، وإجابات روبوتات الدردشة عليها، تُمثل سجلات رئاسية يتعين حفظها بموجب القانون الفيدرالي.

وطلبا عقد جلسة إحاطة مغلقة بحلول 11 نوفمبر (تشرين الثاني) تتناول استخدام الرئيس الذكاء الاصطناعي، والضمانات الأمنية، وما إذا بإمكان شركات خارجية الوصول إلى محادثات حساسة.

وكتبا: «إذا كان الرئيس الأميركي يعتمد على المشورة السياسية لروبوت دردشة صممه ماسك ومراع لهتلر ولديه ميل إلى مواد إباحية لأطفال لأداء مهامه الرسمية، فإن للأميركيين الحق في معرفة ذلك».

وتلمّح هذه الصياغة إلى جدل سابق بشأن إصدار «غروك» تصريحات معادية للسامية وتوليد صور ذات طابع جنسي لأطفال.

إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وتأتي الرسالة عقب تقارير أفادت بأن ترمب أمضى ساعات طويلة في استخدام برنامج «غروك» خلال اجتماع مع إيلون ماسك في المكتب البيضاوي في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما في ذلك سؤاله عن رد فعل الفنزويليين في حال اعتقلت القوات الأميركية الرئيس نيكولاس مادورو.

وذكرت التقارير أن «غروك» قال إن كثيرين سيرحبون بسقوط مادورو. واعتقلت القوات الأميركية الأخير بعد أسابيع، لكن لم يظهر أي دليل على أن برنامج الدردشة الآلي هو من حدد العملية.

وأثار المشرّعان تساؤلات عن اعتماد ترمب المفترض على برنامج دردشة آلي تديره جهة خاصة في مسائل السياسة الخارجية، محذرين من أن الإجابات التي يُولّدها الذكاء الاصطناعي قد تكون غير دقيقة أو تم التلاعب بها.

وأشارا إلى تقارير عن خطأ استخباراتي مرتبط بالذكاء الاصطناعي بشأن سفينة صينية، وأخرى أفادت بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي أسهم في غارة أميركية على مدرسة في إيران أسفرت عن مقتل أكثر من 100 طفل.

وأضاف المشرّعان: «إذا قتل الجيش الأميركي عشرات الأطفال الأبرياء بناء على نصيحة خاطئة من برنامج دردشة آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي، فمن حقنا أن نعرف ذلك أيضاً». ولا تُثبت أيّ من هاتين الحادثتين دور «غروك» في تلك القرارات العسكرية.

كما طلبا تفاصيل عن القيود المفروضة على إدخال معلومات سرية وآلية التعامل مع سجلات روبوتات الدردشة، ومدى إمكانية اطلاع أطراف ثالثة عليها.

ويشمل طلبهما روبوتات دردشة أخرى، منها «تشات جي بي تي» من شركة «أوبن إيه آي»، و«كلود» من «أنثروبيك»، و«جيميناي» من «غوغل».

وصرح مسؤول في البيت الأبيض، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن الإدارة تحتفظ بجميع السجلات المطلوبة وفقاً للقانون.


حاكم ألاسكا يفتح تحقيقاً مع حملة المرشحة الديمقراطية

المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تخاطب أنصارها يوم 18 أغسطس (أ.ب)
المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تخاطب أنصارها يوم 18 أغسطس (أ.ب)
TT

حاكم ألاسكا يفتح تحقيقاً مع حملة المرشحة الديمقراطية

المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تخاطب أنصارها يوم 18 أغسطس (أ.ب)
المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تخاطب أنصارها يوم 18 أغسطس (أ.ب)

أمر حاكم ألاسكا الجمهوري مايك دانليفي بفتح تحقيق جنائي أو مدني، لتحديد ما إذا كانت الحملة الانتخابية للمرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ الأميركي عن الولاية، ماري بيلتولا، تورطت في ترشيح شخص مستقل يحمل اسماً مطابقاً للمرشح الجمهوري دان سوليفان.

وجاء إعلان الحاكم دانليفي عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» كشفت فيه تورط حملة بيلتولا في استقطاب المرشح المستقل، وهو مدرس متقاعد اسمه دان ج. سوليفان، سيوضع على ورقة الاقتراع بصفته مرشحاً إضافياً إلى جانب السيناتور سوليفان وبيلتولا ومرشح رابع اسمه جيرالد هايكس. وذكرت الصحيفة أن المقابلات والرسائل النصية والوثائق المعدة لدعوى قضائية محتملة أظهرت أن فريق بيلتولا سعى إلى استمالة مرشحين آخرين لخوض السباق، بهدف تشتيت الدعم عن السيناتور الجمهوري.

وكتب دانليفي على منصات التواصل الاجتماعي أن تقرير الصحيفة «يكشف أدلة جديدة مقلقة على وجود جهد منظم للتلاعب بانتخابات ألاسكا من خلال تجنيد مرشحين، بينهم مرشح يحمل اسم عضو حالي في مجلس الشيوخ الأميركي، بهدف تضليل الناخبين وتوجيه أصواتهم بشكل خاطئ». وإذ شدد على أن «سكان ألاسكا يتمتعون بحق أساسي في التصويت للمرشح الذي يرغبون في دعمه فعلاً»، أضاف أن «خداع الناخبين عمداً لحملهم على التصويت لشخص آخر يمس بنزاهة انتخاباتنا»، مشيراً إلى أن التقرير «يدعم بشكل كبير» النتائج السابقة التي توصل إليها مجلس انتخابات الولاية في شأن هذه المسألة.

موقف ترمب

أبلغ الرئيس دونالد ترمب الصحافيين، الأربعاء، في قاعدة أندروز الجوية المشتركة في ماريلاند، أن على بيلتولا الانسحاب من السباق الانتخابي. وقال: «أعتقد أنه يجب محاكمتها جنائياً».

ووصف السيناتور سوليفان عبر شبكة «فوكس نيوز» الأميركية للتلفزيون الادعاءات الموجهة ضد حملة بيلتولا الانتخابية بأنها «فضيحة بكل المقاييس». وقال: «أمضت بيلتولا وحملتها الانتخابية أكثر من عام في التخطيط لعملية سرية لخداع سكان ألاسكا وحملهم على التخلي عن أصواتهم». وأضاف أن «الديمقراطيين سيفعلون أي شيء للوصول إلى السلطة».

صورة مركبة للسيناتور الجمهوري دان سوليفان (يسار) والمرشح المستقل دان سوليفان (أ.ب)

من جانبه، أكّد ناطق باسم جماعة تدعى «ألاسكيون من أجل ماري» أنه لا علاقة لهم بحملة دان سوليفان أو حملته الانتخابية.

وقالت حملة بيلتولا في بيان: «دخلت ماري هذا السباق الانتخابي لأن سكان ألاسكا يستحقون بطلاً يناضل من أجل خفض تكاليفهم، ويضع ألاسكا في المقام الأول، ولن يثنيها أي تغريدة أو تهديد من أي سياسي في واشنطن عن هذا النضال». ونددت بما عدّت أنه «تهديد سياسي دنيء»، متعهدة «بالنضال لضمان تمكن كل ناخب مؤهل في ألاسكا من الإدلاء بصوته».

وصارت انتخابات مجلس الشيوخ في ألاسكا من أكثر الانتخابات ترقباً على مستوى البلاد. وأظهر تحليل أجرته صحيفة «واشنطن بوست» للاستطلاعات الأخيرة تقدم بيلتولا بمتوسط ​​خمس نقاط.

ودخل دان ج. سوليفان السباق في يونيو (حزيران) الماضي. وسعى مسؤولو الانتخابات في ألاسكا إلى استبعاده من قائمة المرشحين، بعدما أقروا بأن دخوله يهدف إلى تضليل الناخبين. لكن المحكمة العليا في الولاية قضت لاحقاً بإمكان ظهور هذين الاسمين المتشابهين على ورقة الاقتراع.

وقالت الناطقة باسم الذراع الانتخابية للديمقراطيين في مجلس الشيوخ مونيكا روبنسون إن «للجمهوريين تاريخاً طويلاً في استقطاب ودعم المرشحين في محاولة لتعزيز حملاتهم الانتخابية، بما في ذلك استقطاب سجين من نيويورك للترشح ضد ماري بيلتولا، وإنفاق ما يقرب من نصف مليون دولار لتأمين مكان على ورقة الاقتراع في ألاسكا لمقيم في أريزونا في سباق مجلس الشيوخ في هذه الدورة».

وسعت لجان العمل السياسي الجمهورية خلال الانتخابات التمهيدية إلى دعم مرشح من حزب ثالث يقيم في أريزونا. وقامت لجنة عمل سياسي ديمقراطية بالشيء نفسه لهايكس ومرشح جمهوري آخر.

وفي الأسبوع الماضي، رفعت وزارة العدل دعوى قضائية فيدرالية تسعى إلى منع المصادقة على النتائج في حال خسارة السيناتور دان س. سوليفان، مستشهدة بإدراج دان ج. سوليفان الآخر على ورقة الاقتراع.

«انتهاكات قانونية»

في غضون ذلك، أثارت تقارير تساؤلات حول مشروعية مشاركة وزراء ومسؤولين حكوميين من إدارة الرئيس دونالد ترمب في الحملات الانتخابية للمرشحين الجمهوريين في كثير من الولايات، بما فيها نيويورك وميشيغان وألاسكا، فيما عدّه مراقبون مخالفات لقانون «هاتش»، الذي أقر قبل 87 عاماً للحد من مشاركة موظفي السلطة التنفيذية في النشاطات السياسية.

ترمب خلال تجمع انتخابي في جامعة أوهايو يوم 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

وخلال الأشهر القليلة الماضية، وُجهت اتهامات رسمية إلى ما لا يقل عن تسعة من أصل 15 وزيراً في حكومة ترمب، بالإضافة إلى عدد من كبار مساعديه، بانتهاك قانون هاتش.

وأشار رئيس قسم الأخلاقيات لدى «مركز الحملات القانونية» الرقابي غير الحزبي، كيدريك باين، إلى دعوى أقيمت أخيراً بموجب قانون هاتش على عدد من مسؤولي البيت الأبيض والأمن الداخلي، بسبب ثلاثة إعلانات ممولة من دافعي الضرائب للترويج لترمب. وقال: «لا يجوز للمسؤولين استخدام مناصبهم أو موارد دافعي الضرائب للمشاركة في الحملات السياسية، ومع ذلك تواصل إدارة ترمب تكثيف نشاطاتها التي تتعارض مع نص وروح هذا المبدأ. ويبدو الآن أن الإدارة قادرة على إغراق الساحة بانتهاكات محتملة لقانون هاتش دون أن تتحمل أي عواقب إلا بعد الانتخابات».