الخلاف الحاد يستحكم بين ترمب وخصومه على نشر الجيش في المدن

يطالب بحبس حاكم ولاية إلينوي الأميركية ورئيس بلدية شيكاغو

عسكريون يرتدون شارة «الحرس الوطني» داخل تكساس بمركز احتياطي للجيش في إلوود بولاية إلينوي (أ.ب)
عسكريون يرتدون شارة «الحرس الوطني» داخل تكساس بمركز احتياطي للجيش في إلوود بولاية إلينوي (أ.ب)
TT

الخلاف الحاد يستحكم بين ترمب وخصومه على نشر الجيش في المدن

عسكريون يرتدون شارة «الحرس الوطني» داخل تكساس بمركز احتياطي للجيش في إلوود بولاية إلينوي (أ.ب)
عسكريون يرتدون شارة «الحرس الوطني» داخل تكساس بمركز احتياطي للجيش في إلوود بولاية إلينوي (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، إلى حبس رئيس بلدية شيكاغو براندون جونسون، وحاكم إلينوي جاي بي بريتزيكر، وهما ديمقراطيان، فيما حشدت إدارته «قوات الحرس الوطني» استعداداً لنشرها في ممفيس بولاية تينيسي بحلول الجمعة، وبدأت معركة قضائية أخرى في واشنطن العاصمة رفضاً لتدخله في تطبيق القانون هناك، وسط خلافات متصاعدة على السياسة الحازمة التي يعتمدها لمكافحة الهجرة والجريمة في المدن الأميركية الكبرى، بصرف النظر عما إذا كان القادة المحليون يدعمونها أم لا.

ترمب يتحدث إلى الصحافيين يوم 5 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

واشتد الخلاف الحاد بين إدارة ترمب الجمهورية والقادة الديمقراطيين في ظل دعوات ترمب إلى سجن المعارضين البارزين لحملته على الهجرة، في وقت يَمثُل فيه خصم آخر، هو المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، جيمس كومي، أمام المحكمة لمواجهة تهم جنائية وُجهت إليه بعد حملة ضده من ترمب.

وحمل ترمب بشدة على جونسون وبريتزيكر، واتهمهما، في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، بالتقصير في حماية ضباط الهجرة العاملين في شيكاغو. وإذ أشار إلى موظفي هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية، فقد كتب أنه «يجب حبس رئيس بلدية شيكاغو لتقصيره في حماية ضباط الهجرة والجمارك، والحاكم بريتزيكر أيضاً».

ستيفن ميلر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافيين أمام البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (أ.ب)

نحو ممفيس

ورغم اعتراضات جونسون وبريتزيكر وقادة ديمقراطيين آخرين في إلينوي، فإن المئات من جنود «الحرس الوطني» الآتين من تكساس الأربعاء تجمعوا في منشأة عسكرية خارج شيكاغو، رغم دعوى قضائية ومعارضة شديدة من القادة الديمقراطيين المنتخبين. ولم تتضح مهمتهم بدقة، علماً بأن إدارة ترمب لديها خطط لنشر قوات في ثالثة كبرى المدن الأميركية. ويصف ترمب شيكاغو بأنها «جحيم» الجريمة، رغم أن إحصاءات الشرطة تُظهر انخفاضاً كبيراً في معظم الجرائم، بما في ذلك القتل.

وفي ممفيس بولاية تينيسي، كشفت قائدة الشرطة، سيرلين ديفيز، عن أن مجموعة صغيرة من القادة في الإدارة كانوا بالفعل في المدينة، ويخططون لوصول «قوات الحرس الوطني». وأفاد الحاكم الجمهوري للولاية، بيل لي، بأن «قوات الحرس الوطني» ستُفوَّض من «هيئة المارشالات» الأميركية «الاضطلاع بدور داعم حاسم» لإنفاذ القانون المحلي، رغم أن هذا الدور لم يُحدد بدقة بعد.

قوات لـ10 مدن

ومنذ بدء ولايته الثانية، أرسل ترمب أو تحدث عن إرسال قوات إلى 10 مدن، منها بالتيمور ومقاطعة كولومبيا ونيو أورليانز وأوكلاند وسان فرنسيسكو ولوس أنجليس.

وأثارت محاولة الرئيس ترمب نشر الجيش على الأراضي الأميركية، رغم المعارضة المحلية، نزاعاً مع حكام الولايات الزرقاء. وتحض إلينوي وشيكاغو قاضياً فيدرالياً على وقف «حرب ترمب المعلنة منذ فترة طويلة» على الولاية. وستُعقد جلسة استماع الخميس. وفي أوريغون، منع قاضٍ خلال عطلة نهاية الأسبوع نشر «الحرس الوطني» في بورتلاند.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر خلال مؤتمر صحافي يوم الجمعة الماضي (رويترز)

وحددت محكمة الاستئناف الخميس موعداً للمرافعات في محاولة الحكومة نشر «الحرس الوطني» في بورتلاند. وصرحت حاكمة ولاية أوريغون الديمقراطية، تينا كوتيك، بأنها أبلغت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، بأنه «لا يوجد تمرد» في الولاية.

وقال قائد شرطة بورتلاند، بوب داي، إن الإدارة بحاجة إلى العمل بشكل أوثق مع العملاء الفيدراليين في ظل سعيها إلى نشر مزيد من الضباط في منشأة إدارة الهجرة والجمارك.

وأعلنت نويم أنها أخبرت رئيس بلدية بورتلاند، كيث ويلسون، أنه إذا لم تعزز المدينة الأمن في مبنى إدارة الهجرة والجمارك، وتحصل على دعم من سلطات إنفاذ القانون المحلية، وتتخذ تدابير سلامة أخرى، «فإننا سنرسل 4 أضعاف عدد الضباط الفيدراليين».

وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم تراقب الاحتجاجات قرب «مركز إدارة الهجرة والجمارك» في بورتلاند بولاية أوريغون (أ.ف.ب)

وتوقع بريتزيكر تفعيل «قوات الحرس الوطني» من ولايته، إلى جانب 400 جندي من تكساس، متهماً ترمب بأنه يستخدم القوات «أدواتٍ سياسيةً» و«بيادق».

ويُقيّد قانون «بوس كوميتاتوس»، الذي يعود تاريخه إلى نحو 150 عاماً، دور الجيش في إنفاذ القوانين المحلية. ومع ذلك، فإن ترمب أعلن أنه مستعد لتفعيل «قانون التمرد»، الذي يسمح للرئيس بإرسال قوات عسكرية عاملة إلى الولايات التي لا تستطيع قمع تمرد أو تتحدى القانون الفيدرالي.

وبعد تنفيذ عناصر دورية الحدود اعتقالات قرب عدد من المعالم، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية من المهاجرين التي يغلب عليها الطابع اللاتيني، وقع رئيس بلدية شيكاغو أمراً تنفيذياً، الاثنين، يمنع موظفي الهجرة الفيدراليين وغيرهم من استخدام الممتلكات التابعة للمدينة مناطقَ انطلاق لعمليات إنفاذ القانون.

معركة واشنطن

في غضون ذلك، تدور معركة حزبية داخل قاعة محكمة في واشنطن، يمكن أن تُقرر مصير تدخل الرئيس ترمب في إنفاذ القانون الفيدرالي بالعاصمة؛ مما يمثل نقطة اشتعال تبرز الانقسامات المتفاقمة بشأن هذه الخطوة.

وتطعن الدعوى، التي رفعها المدعي العام لواشنطن، براين شوالب، في استخدام إدارة ترمب «الحرس الوطني» في المدينة ذات الغالبية الديمقراطية ضمن أمر طوارئ أصدره ترمب لوقف ما سماها «الجريمة الخارجة عن السيطرة». ورغم انتهاء سريان الأمر، فإن مئات الجنود لا يزالون موجودين في المدينة، التي تسعى إلى الحصول على أمر قضائي أولي لوقف النشر.

وينقسم دعم الولايات على أسس حزبية، فقد أيدت 23 ولاية موقف إدارة ترمب بأن الرئيس لديه سلطة استدعاء «الحرس الوطني»، بينما أيدت 22 ولاية موقف «واشنطن العاصمة» المعارضة لذلك.

وانبثقت دعوى «واشنطن» القضائية من الأمر الرئاسي الصادر في أغسطس (آب) الماضي، الذي أدى إلى إجراء نحو ألفي جندي من «الحرس الوطني» لمقاطعة كولومبيا و8 ولايات، دوريات في الأماكن العامة، بما في ذلك محطات القطارات ومحطات مترو الأنفاق و«المركز الوطني للتسوق»... وغيرها من المناطق ذات حركة المشاة الكثيفة.


مقالات ذات صلة

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

الولايات المتحدة​ الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

استخدمت الولايات المتحدة نسباً كبيرة من مخزونات عدة صواريخ هجومية ودفاعية منذ بدء الحرب، فيما تؤكد التقديرات قدرتها على مواصلة العمليات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب  يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب) p-circle

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، والرئيس الأميركي يهدّد بقطع العلاقات التجارية مع أوروبا إذا تحالفت مع كندا.

شوقي الريّس (ستراسبورغ )
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

في لفتة نادرة... ترمب سيستقبل شي جينبينغ عند سلم الطائرة

أفاد مسؤول أميركي بأن دونالد ترمب سيستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ عند سلم الطائرة لدى زيارته واشنطن، الأسبوع المقبل، في لفتة نادرة من الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

ترمب يكشف عن محادثته مع وارش قبل قرار الفائدة... استقلالية «الفيدرالي» تحت الاختبار

لم ينتهِ قرار «الاحتياطي الفيدرالي» رفع الفائدة عند زيادة ربع النقطة المئوية، بل فتح في اليوم التالي اختباراً جديداً للعلاقة بين البيت الأبيض والبنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم  دونالد ترمب يحضر تجمعاً انتخابياً معتمراً قبعته الشهيرة (رويترز)

2.2 مليار دولار في عام واحد... كيف تضخمت ثروة ترمب بعد عودته للبيت الأبيض؟

كشف إفصاح مالي صدر في يونيو عن تحقيق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكثر من 2.2 مليار دولار خلال عام 2025

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)
الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)
TT

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)
الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)

تثير حرب إيران، المستمرة منذ 28 فبراير (شباط)، تساؤلات متزايدة بشأن قدرة واشنطن على الحفاظ على مخزوناتها من الذخائر، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب أن بلاده تمتلك مخزوناً «غير محدود عملياً»، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن الجيش الأميركي استخدم ما يصل إلى 70 صاروخاً اعتراضياً من منظومة «باتريوت»، يمكن أن تبلغ كلفة الواحد منها خمسة ملايين دولار، للتصدي لهجوم صاروخي إيراني على الأردن الأسبوع الماضي، أي ضعف التقديرات الأولية. كما أطلق أكثر من 12 صاروخاً اعتراضياً من منظومة «ثاد»، المصممة لمواجهة الصواريخ الباليستية القصيرة المدى (أقل من ألف كيلومتر) والمتوسطة المدى (بين ألف و3 آلاف كيلومتر).

استنزاف و«اختناق» في الإمداد

خلص تقرير للمفتش العام في وزارة الحرب الأميركية إلى أن الإنفاق على الذخائر ضمن «عملية الغضب الملحمي» (العملية العسكرية ضد إيران)، التي يشارك فيها أكثر من 50 ألف عسكري وبلغت كلفتها بالفعل 38 مليار دولار، تسبب في نقص بالمخزونات الاستراتيجية وكشف عن «اختناقات» في القاعدة الصناعية المسؤولة عن تعويض الذخائر.

في المقابل، قال ترمب إن مصانع الدفاع الأميركية تعمل 24 ساعة على 24، 7 أيام على 7، مع تركيز الإنتاج خصوصاً على أنظمة «باتريوت» و«ثاد» و«توماهوك» وصواريخ «ستاندرد».

وكان ترمب قد تحدّث في البداية عن عملية تستمر «أربعة إلى خمسة أسابيع»، لكن الحرب بلغت الآن 200 يوم.

الجيش الأميركي يطلق صاروخ «توماهوك» خلال «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران... 28 فبراير 2026 (رويترز)

آلاف الصواريخ استُهلكت

قدّرت مؤسسة «هيريتدج» الأميركية المحافظة أنه لم يتبقَّ سوى نحو 4 آلاف صاروخ «توماهوك» (TLAM) في الخدمة عام 2020، وأن الولايات المتحدة لم تنتج منذ ذلك الحين سوى نحو 250 صاروخاً إضافياً. أما مخزونات الصواريخ المستخدمة مع أنظمة «هيمارس»، وبينها «أتاكمس» ATACMS و«جي إم إل آر إس» GMLRS و«بي آر إس إم» PrSM، فتراوحت بين بضع مئات وعشرات الآلاف، مع محدودية أكبر في الصواريخ بعيدة المدى مثل «أتاكمس» و«بي آر إس إم».

وفي الجانب الدفاعي، قدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن النقص في صواريخ «ثاد» بلغ 100 صاروخ عند بداية الحرب.

وحسب «وول ستريت جورنال»، استخدمت الولايات المتحدة نحو 1700 صاروخ «باتريوت» و200 «ثاد» و150 صاروخاً من طراز «ستاندرد» بين 28 فبراير ومنتصف يوليو (تموز). ونقلت وكالة «رويترز» مطلع أغسطس (آب) أن واشنطن استهلكت «جزءاً كبيراً»، إن لم يكن «تقريباً كامل» مخزونها العالمي من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة، ولا سيما «أتاكمس» و«بي آر إس إم».

7 أنواع رئيسية تحت الضغط

وفي تقديرات نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية نهاية أبريل (نيسان)، كانت واشنطن قد استخدمت «بكثافة» سبعة أنواع رئيسية من الذخائر بعد شهرين فقط من بدء الحرب. وقدّر استهلاك مخزون «ثاد» بما لا يقل عن 53 في المائة، و«باتريوت» بنحو 45 إلى 61 في المائة، و«إس إم 3» SM-3 بنحو 32 إلى 61 في المائة و«إس إم 6«SM-6 بنحو 16 إلى 32 في المائة. ويرجّح أن الولايات المتحدة استهلكت أكثر من نصف مخزون أربعة من الأنواع السبعة منذ 28 فبراير.

ومع ذلك، رأى المركز أن الولايات المتحدة تمتلك صواريخ كافية لمواصلة الحرب في «جميع السيناريوهات المعقولة».

منظومة «باتريوت» الأميركية الصنع للدفاع الجوي (رويترز)

الإنتاج يحتاج إلى وقت

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن المخزونات الأميركية في أوروبا من صواريخ «باك-3 باتريوت» PAC-3 الاعتراضية وصواريخ «أتاكمس» باتت عند مستويات «أكثر من حرجة»، وأن إعادة تكوينها قد تستغرق سنوات.

وتعهدت شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، بالتعاون مع الجيش الأميركي، برفع إنتاج «باتريوت» إلى نحو ألفين سنوياً، بعدما سلّمت 620 في عام 2025.

وأشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى بقاء مخزونات «كافية» من ذخائر بديلة، بينها «جدام» JDAM و«جاغم» JAGM وقنابل انزلاقية دقيقة للهجوم، وصواريخ «إيم 120» AIM-120 و«إيم 9 إكس سايد وينتر» AIM-9X Sidewinder للدفاع.

ويثير هذا الاستنزاف مخاوف بشأن تأثير الحرب على جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة تهديدات أخرى. فبحسب الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS) إتيان ماركوز، تستطيع واشنطن مواصلة الحرب عسكرياً، لكنها تستخدم مخزونات مخصصة لمسارح عمليات أكثر أولوية، خصوصاً منطقة المحيطين الهندي والهادئ وأوروبا، حيث قد تحتاج إليها في مواجهة الصين أو روسيا.


كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

رحّب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، بمقترح منح بلاده صفة «عضو شريك» في الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن أوروبا وكندا ​تصبحان أقوى معاً، وينبغي لهما توطيد العلاقات لحماية رخاء مواطنيهما. فيما رفض كارني التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

كارني وفون دير لاين في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ يوم 17 سبتمبر (إ.ب.أ)

وقال كارني، في مقر البرلمان الأوروبي بفرنسا: «الكنديون موحدون في موقفهم، فلا أحد يملي علينا اللغة التي نتحدث بها، ولا أحد يفرض علينا ثقافتنا أو يحدد لنا مع من نستطيع إبرام اتفاقات على الصعيد الدولي»، مضيفاً أمام مشرعين أوروبيين في ستراسبورغ: «أوروبا قوية وكندا قوية، لكن أوروبا وكندا أقوى معاً». وقال: «أنا لا ‌أقترح إنشاء تكتل ‌ثالث ليصبح منافساً للقوى الكبرى... نحن ​لا ‌نسعى ⁠إلى القوة ​للهيمنة ⁠على الآخرين. بل على العكس، نسعى إلى تعزيز القدرة على الصمود حتى لا يتمكن أحد من السيطرة على أسواقنا المفتوحة أو النيل من سيادتنا أو تهديد سلامة أراضينا أو تقويض حرياتنا وديمقراطياتنا وسيادة القانون لدينا».

مداخلة رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين أمام البرلمان الأوروبي دامت 75 دقيقة، ولم تذكر فيها مرة واحدة اسم الولايات المتحدة، التي كان يدور حولها هذا الخطاب الذي يقع في 22 صفحة، وكان أشبه بمناورة خطابية إزاء الرئيس الأميركي، التسونامي الذي لا يكفّ بتصريحاته اليومية عن زعزعة ركائز المشهد الجيوستراتيجي الدولي، ويدفع أوروبا نحو نظام دفاعي مستقل بفعل تهديداته المتكررة بسحب المظلة الأميركية عنها.

مارك كارني مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبيرتا ميتسولا (أ.ف.ب)

وعرضت فون در لاين، في أطول خطاب لها أمام البرلمان، خطة دفاع أوروبية للدول الأعضاء في الاتحاد والبلدان الحليفة، من غير الولايات المتحدة التي توفر الحماية الأساسية لهذه الدول منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

لم تتحدث فون در لاين صراحة عن المشهد العالمي المضطرب بسبب من سياسات دونالد ترمب، لكن صمتها كان مدوياً أكثر من الكلام، خاصة بفضل وجود رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الأكثر أوروبية بين الحلفاء، الذي دعته رئيسة المفوضية للانضمام إلى هذا الحلف الجديد، إلى جانب اثنين من حلفاء واشنطن التقليديين؛ بريطانيا، والنرويج.

الرئيس الأميركي يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب)



هذه كانت ردّة الفعل الأوروبية أمام اشتعال المشهد الدولي، وتهديدات ترمب المتكررة برفع الغطاء الدفاعي عن حلفائه، والحرب التجارية المفتوحة التي أعلنها ضد كندا، وسحبه الدعم العسكري لأوكرانيا في حربها مع روسيا.

وقد أعلنت فون در لاين تشكيل مجلس دفاع أوروبي يضمّ قادة الاتحاد، ويشكل نواة استراتيجية الأمن الأوروبي التي ينكبّ على إعدادها منذ أشهر مساعدو رئيسة المفوضية، ومسؤولة السياسة الخارجية كايا كالّاس.

مارك كارني يلقي كلمته في قمة الاستثمار التي عقدت في تورونتو الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تستلهم الآلية الأساسية لهذه الاستراتيجية مضمون المادة الرابعة من المعاهدة المؤسسة للحلف الأطلسي، التي تلحظ طلب دولة حليفة إجراء مشاورات مع بقية الأعضاء في حال استشعرت تهديداً على أمنها أو أمن دولة أخرى. وقالت فون در لاين إن الهدف من هذه الخطة هو «التكيّف مع الواقع الجيوسياسي الجديد» حيث يعيش الاتحاد الأوروبي محاصراً من القوى العظمى التي تراهن على عالم يقوم على القوة، وليس على قواعد تعددية الأطراف.

ويدرس الخبراء الأوروبيون منذ فترة التعديلات الممكنة على المادة 42.7 من المعاهدة المؤسسة للاتحاد، التي تحدد شروط الدفاع والمساعدة المتبادلة في حال حدوث مشكلة أمنية، وهي مادة رديفة للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، التي تعتبر أن أي اعتداء على دولة عضو في الحلف هو اعتداء على جميع الأعضاء.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مدينة كالغاري (أ.ف.ب)

هذا الواقع الجيوسياسي الجديد الذي دارت حوله مداخلة فون در لاين، يمرّ عبر تباعد متزايد عن الحليف الأكبر منذ وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وتصريحاته المتكررة حول التخلي عن تأمين المظلة الدفاعية للحلفاء الأوروبيين وخفض قوة الردع الأطلسية في أوروبا بسحب قوات أميركية من بعض البلدان الحليفة، مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

وللتأكيد على جدية الطرح الأوروبي في إرساء استراتيجية الأمن الجديدة، دعت رئيسة المفوضية رئيس الوزراء الكندي لتكون بلاده «أول شريك» للاتحاد، وهي دعوة تجاوبت كندا مع مرحلتها الأولى، أي فتح مفاوضات شاملة مع الدولة المحاذية للولايات المتحدة لتصبح حليفاً لأوروبا في معاهدة دفاعية.

لكن ردة الفعل الأميركية لم تتأخر، إذ صرح الرئيس دونالد ترمب، مساء الأربعاء، بأنه سيفرض رسوماً جمركية باهظة على بلدان الاتحاد إذا وصل مشروع الحلف الدفاعي الأوروبي مع كندا إلى خواتيمه، وهدّد بقطع العلاقات التجارية كلياً مع الحليف التقليدي. ولم يعطِ ترمب مزيداً من التفاصيل لدى الإدلاء بهذه التصريحات أمام الصحافيين عقب وصوله إلى «نورث كارولينا» للمشاركة في مهرجان انتخابي. لكنه تهكم على مبادرة رئيسة المفوضية الأوروبية، واصفاً إياها بأنها «مثيرة للسخرية»، ومعتبراً أن المقترح عمل عدائي.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يلقي خطاباً في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأميركي: «إذا فعلوا ذلك، وإذا اعتبرت الأمر عملاً عدائياً بأي شكل، فسأفرض رسوماً جمركية صارمة للغاية، أو سأوقف التجارة مع أوروبا في العديد من المجالات... إذا ‌كانت النوايا حسنة فلا بأس. أما إذا كانت سيئة، فسنفرض رسوماً جمركية باهظة جداً على ⁠أوروبا».

وقالت المفوضية ⁠الأوروبية إن مقترح فون دير لاين، الذي لم تستكمل تفاصيله بعد، ويحتاج إلى موافقة الدول الأعضاء، لا يمثل عملاً عدائياً. وقال أولوف غيل، المتحدث باسم المفوضية: «كما أوضحت رئيستنا (فون دير لاين) أمس، فإن التعزيز المقترح لشراكتنا مع كندا ليس موجهاً ضد أي طرف آخر، بل من أجل تعزيز قوتنا المشتركة».


في لفتة نادرة... ترمب سيستقبل شي جينبينغ عند سلم الطائرة

الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
TT

في لفتة نادرة... ترمب سيستقبل شي جينبينغ عند سلم الطائرة

الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

أفاد مسؤول أميركي، الخميس، بأن دونالد ترمب سيستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ عند سلم الطائرة لدى زيارته واشنطن، الأسبوع المقبل، في لفتة نادرة من الرئيس الأميركي لنظيره الذي سيجري زيارة دولة إلى الولايات المتحدة.

وقال المسؤول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الرئيس الأميركي سيشارك في مراسم استقبال شي في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن، عند وصوله المرتقب قرابة الرابعة عصر، الأربعاء المقبل، (20:00 ت غ).

ونادراً ما يستقبل ترمب المسؤولين الزائرين عند وصولهم، وينتظرهم في البيت الأبيض، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحث وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الأميركي ماركو روبيو الوضع في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في بكين، وذلك في اتصال هاتفي أجرياه، الخميس، يسبق القمة المرتقبة بين الرئيسين.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وانغ قوله لروبيو إن على بكين وواشنطن «الاستعداد للمرحلة التالية من التبادلات رفيعة المستوى بروح المساواة والاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة».