السعودية تدين اقتحام مسؤولين ومستوطنين إسرائيليين المسجد الأقصى

طالبت المجتمع الدولي بمحاسبة سلطات الاحتلال على انتهاكاتها الخطيرة والمستمرة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وعدد من المستوطنين خلال اقتحام المسجد (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وعدد من المستوطنين خلال اقتحام المسجد (رويترز)
TT

السعودية تدين اقتحام مسؤولين ومستوطنين إسرائيليين المسجد الأقصى

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وعدد من المستوطنين خلال اقتحام المسجد (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وعدد من المستوطنين خلال اقتحام المسجد (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها اقتحام مسؤولين ومستوطنين إسرائيليين باحات المسجد الأقصى الشريف بحمايةٍ من قوات الاحتلال، مجددةً استنكارها بأشد العبارات مواصلة الاعتداءات على حرمة المسجد الأقصى.

وأكدت الخارجية السعودية في بيان لها على رفضها القاطع كل ما من شأنه المساس بالوضع التاريخي والقانوني للقدس ومقدساتها.

وطالبت السعودية المجتمع الدولي بمحاسبة سلطات الاحتلال الإسرائيلية على انتهاكاتها الخطيرة والمستمرة بحق المقدسات الإسلامية والمدنيين الأبرياء في فلسطين.

واقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، صباح الأربعاء، تحت حماية مشددة من قوات إسرائيلية. وهو ما ندَّدت به «حماس» وقالت إنه «خطوة استفزازية متعمّدة».

وفي مقطع فيديو له، قال بن غفير إنه بعد عامين من هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أشعل فتيل الحرب في غزة، «تنتصر» إسرائيل في الحرم القدسي.

وصرح مكتب بن غفير بأنه توجه إلى المسجد الأقصى للدعاء من أجل «النصر في الحرب، وتدمير (حماس)، وعودة الرهائن»، حسبما أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وقال في الفيديو الذي نشره حزبه (القوة اليهودية): «كل بيت في غزة لديه صورة لجبل الهيكل (الحرم القدسي)، واليوم، بعد عامين، نحن ننتصر في جبل الهيكل. نحن أصحاب جبل الهيكل»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد شهود عيان بأن المستعمرين بقيادة بن غفير اقتحموا باحات «الأقصى» من جهة باب المغاربة، ونفّذوا جولات استفزازية، وأدوا طقوساً تلمودية، تزامناً مع ثاني أيام عيد «العرش العبري»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا).

وأفادت وكالة «وفا» بأن سلطات الجيش الإسرائيلي تستغل الأعياد اليهودية، بهدف التصعيد في مدينة القدس، عبر تبرير الاقتحامات وإغلاق منافذ المدينة المقدسة، وعزلها عن محيطها وتحويلها ثكنة عسكرية ومنع دخول الفلسطينيين إليها، وقمع المصلين والمرابطين والاعتداء عليهم، وتوفير الحماية الكاملة للمستوطنين لاستباحة المكان وأداء طقوسهم التلمودية، وفرض وجودهم داخل المسجد.

وسبق لـبن غفير أن دخل مراراً، وأحياناً برفقة مستوطنين، إلى باحات المسجد الأقصى. ويرأس بن غفير حزب «القوة اليهودية» القومي المتشدد المؤيد للاستيطان، وعُرف بتشدده قبل أن يساعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تشكيل أكثر الحكومات الائتلافية يمينية في تاريخ إسرائيل. وسبق لـبن جفير أن هدَّد بالانسحاب من حكومة نتنياهو ما لم يتم تدمير «حماس» تماماً.

وتُقابَل زياراته بمواقف مندّدة من الفلسطينيين ودول عربية، خصوصاً أن الوزير المعروف بمواقفه المتطرفة وخطواته الاستفزازية، ينتهك بأدائه الصلاة في باحة المسجد الأقصى، الوضع القائم في أولى القبلتَيْن وثالث الحرمَيْن الشريفَيْن لدى المسلمين.

وبموجب ترتيب «الوضع الراهن» القائم منذ عقود تتولى دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية إدارة شؤون المسجد الأقصى بالكامل ويمكن لليهود زيارته ولكن لا يحق لهم الصلاة فيه.

واعترض بن غفير في السابق على هذه القواعد وصلى في الحرم القدسي؛ ما دفع نتنياهو إلى إصدار تصريحات قال فيها إن إسرائيل ملتزمة بالوضع الراهن هناك.

وأثارت اقتراحات بأن إسرائيل ستغير القواعد في الحرم القدسي غضباً في العالم الإسلامي وأشعلت أعمال عنف في الماضي.

«حماس» تندّد

من جهتها، نددت حركة «حماس»، الأربعاء، بـ«اقتحام» وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير باحات المسجد الأقصى، عادّةً ذلك «خطوة استفزازية متعمّدة». وقالت في بيان: «أقدَم اليوم وزير أمن الاحتلال المتطرّف إيتمار بن غفير على اقتحام المسجد الأقصى المبارك، على رأس مجموعات من المستوطنين، في خطوة استفزازية متعمّدة» تعكس «العقلية الفاشية التي تحكم حكومة الاحتلال وتتعمد المسَّ بحرمة الأقصى ومشاعر المسلمين في العالم».

وجاءت التصريحات في الوقت الذي تجري فيه إسرائيل و«حماس» مفاوضات غير مباشرة في مصر لإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين المتبقين في غزة وإنهاء الحرب في القطاع.

إلى ذلك، أُصيب شاب عمره 24 عاماً، الأربعاء، بالرصاص الحي في بلدة ترقوميا غرب الخليل، جنوب الضفة الغربية، ونُقل على أثرها إلى المستشفى، ووُصفت إصابته بالمتوسطة.

كما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الأربعاء، شاباً من قرية بيت عور التحتا غرب رام الله. وأفادت مصادر أمنية لـ«وفا» بأن الجيش الإسرائيلي اعتقل الشاب أحمد محمد جاد الله (19 عاماً)، بعد أن داهمت منزل ذويه وعبثت بمحتوياته.

تنديد أردني

في سياق متصل، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، الأربعاء، بـ«أشد العبارات اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير واقتحامات المتطرفين وممارساتهم الاستفزازية في المسجد الأقصى، تحت حماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي».

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، الأربعاء، أوردته وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن ذلك يعدّ «خرقاً فاضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وتصعيداً مداناً واستفزازاً غير مقبول»، مشددة على «أن لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية».

وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة فؤاد المجالي «رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لمواصلة الاقتحامات المرفوضة من قِبل الوزير المتطرف وتسهيل شرطة الاحتلال اقتحامات المتطرفين المتكررة للأقصى، باعتبارها انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى ومحاولة لتقسيمه زمانياً ومكانياً وتدنيساً لحرمته»، محذّراً من «عواقب استمرار الانتهاكات المستفزة واللاشرعية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس»، مطالباً إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بـ«وقف هذه الانتهاكات وجميع الممارسات الاستفزازية لمتطرفي الحكومة الإسرائيلية التي تُعدّ استمراراً لسياسة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة الرامية إلى مواصلة التصعيد الخطير والإجراءات الأحادية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة وانتهاك حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة».

وجدد البيان الأردني التأكيد على أن «المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤونه وتنظيم الدخول إليه».


مقالات ذات صلة

إغلاق المؤسسات المسيحية في القدس وسط اعتداءات المستوطنين

المشرق العربي يهود متطرفون عند «بوابة دمشق» في القدس القديمة الخميس (إ.ب.أ)

إغلاق المؤسسات المسيحية في القدس وسط اعتداءات المستوطنين

يقوم المستوطنون الإسرائيليون تحت غطاء من الحكومة بما يعرف بـ«مسيرة الرقص بالأعلام (الإسرائيلية)» في الذكرى السنوية لاحتلال القدس الشرقية (بحسب التقويم العبري).

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)

تسجيل الأراضي بالقدس الشرقية «أداة» إسرائيلية لطرد الفلسطينيين

أظهرت النتائج الأولية لإجراءات تسجيل الأراضي في القدس الشرقية المحتلة «تصعيداً خطيراً» يهدف إلى تمكين إسرائيل من الاستحواذ على مزيد من الأراضي.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة فبراير الماضي (أ.ف.ب) p-circle

سياسة الضم الإسرائيلية في القدس باتت أداة تهجير للفلسطينيين

كشف تقرير جديد لرصد «مخططات تهويد القدس» أن سياسة الضم الإسرائيلية في محيط القدس شهدت تحولاً جوهرياً خلال السنوات الأخيرة عبر عملية منهجية لتهجير الفلسطينيين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب) p-circle

مسيحيو القدس بين الخوف والتحدي بعد اعتداء متطرف يهودي على راهبة

يعيش مسيحيو القدس بين الخوف والتحدي من أجل البقاء بعد اعتداءات استهدفتهم آخرها لمتطرف يهودي على راهبة فرنسية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ) p-circle

الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

قالت الشرطة الإسرائيلية، اليوم الجمعة، إنها ألقت القبض على رجل (36 عاماً) تم التقاط مقطع مصور له وهو يهاجم راهبة.

«الشرق الأوسط» ( رام الله)

ذوو شهداء ومصابي الجيش اليمني يصلون الوديعة لأداء الحج

جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
TT

ذوو شهداء ومصابي الجيش اليمني يصلون الوديعة لأداء الحج

جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)

استقبلت قيادة القوات المشتركة للتحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، ذوي الشهداء والمصابين من القوات المسلحة اليمنية القادمين عبر منفذ الوديعة، لأداء مناسك الحج، وذلك ضمن ترتيبات متكاملة أُعدّت مسبقاً لخدمة ضيوف الرحمن.

وجرى استكمال إجراءات دخول الحجاج، وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم، تمهيداً لنقلهم إلى المشاعر المقدسة، بما يضمن راحتهم وسلامتهم خلال رحلتهم الإيمانية.

يأتي ذلك في إطار اهتمام قيادة السعودية بخدمة حجاج بيت الله الحرام، وتقديم مختلف التسهيلات والرعاية لهم، انطلاقاً من رسالتها الإنسانية وحرصها على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.


وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
TT

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)

أكد الشيخ تركي الوادعي، وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية، أن تسجيل الحجاج لأداء الشعيرة يتم بغضّ النظر عن انتمائه أو منطقته أو أي مكوّن ينتمي إليه، لافتاً إلى أن الوزارة تتعامل مع الحاج القادم من مناطق سيطرة الحوثي على أنه مواطن يمني، وتُقدَّم له جميع التسهيلات والخدمات أسوةً بغيره من الحجاج اليمنيين الراغبين في أداء الشعيرة الدينية.

وشدَّد الوادعي على أن جميع التسهيلات تُقدَّم للحجاج القادمين من مختلف المناطق، في إطار العدالة والمساواة بعيداً عن أي شعارات، أو تسييس أو طائفية أو حزبية؛ مشيراً إلى أن «الحج عبادة وشعارها: (لبيك اللهم لبيك)، يؤدي فيها الحاج مناسكه في يسر وطمأنينة».

وأوضح أن عدد الحجاج اليمنيين يبلغ 21 ألفاً و98 حاجاً قدموا من مختلف أنحاء اليمن عبر شركات معتمدة ومصرَّح لها في جميع محافظات اليمن، وذلك ضمن الترتيبات المعتمدة لتيسير أداء مناسك الحج وتنظيم رحلتهم إلى السعودية.

وزير الأوقاف والإرشاد اليمني خلال تفقده مخيمات حجاج بلاده في المشاعر المقدسة (الأوقاف اليمني)

وعن الحجاج القادمين من مناطق سيطرة الحوثين، قال الوادعي: «يسجل الحاج، بغضّ النظر من أي جهة هو أو من أي مكوّن، ويأتي، ويسجّل، وتتعامل معه الوزارة على أنه مواطن يمني، وتتم التسهيلات له كما تتم لغيره من حتى القادمين من مناطق سيطرة الحوثي؛ حيث تُقدَّم لهم التسهيلات والتيسير للحج». وأضاف: «الحج عبادة ولا شعارات... لا تسييس للحج، لا طائفية، لا حزبية». وتابع: «حاجّ (لبيك اللهم لبيك) يكمل حجّه ومناسكه ثم يعود إلى بيته في يسر وأمن وأمان».

وثمن وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية التسهيلات التي قُدّمت لحجاج بلاده، مشيداً بحفاوة الاستقبال وانسيابية المرور الميسرة؛ سواء كان عبر المنفذ البري أو الجوي، لافتاً إلى أن جميع الإجراءات صارت بكل سهولة ويسر انطلاقاً من حسن التنظيم والتسهيلات المقدمة في جميع مراحل الوصول، مبتهلاً بالدعاء «أن يجزي السعودية وقيادتها وشعبها خير الجزاء، وأن يكتب لهم الأجر والثواب».

وكان منفذ الوديعة السعودي استقبل طلائع الحجاج القادمين من اليمن لأداء فريضة حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي هُيئت لتخفف عنهم عناء السفر براً، بدءاً من إنهاء إجراءات دخولهم في دقائق معدودة، وتسخير كل الإمكانات لراحتهم، بما يعكس عناية المملكة وحرصها على تسهيل رحلة ضيوف الرحمن منذ لحظة وصولهم وحتى مواصلة رحلتهم بأمان ويسر.

وثمن الحجاج اليمنيون خلال عبورهم إلى الأراضي السعودية، بتقدير بالغ، حفاوة الاستقبال التي لمسوها والرعاية والاهتمام براحتهم منذ لحظة وصولهم إلى المنفذ الحدودي، مؤكدين أن ما وجدوه من عناية خفف عنهم عناء السفر، وعكس كرم الضيافة لأهل هذه البلاد المباركة.

وأسهمت الخدمات المتكاملة والمتطورة، والتقنيات الحديثة بالمنفذ الحدودي، في إنهاء إجراءات دخول الحجاج القادمين من اليمن خلال وقتٍ قصير، وبكل يسر وسهولة، وسط عملٍ منظم ومتقن ومميز من جميع الجهات العاملة بالمنفذ.

حفاوة سعودية صاحبت توافد اولى طلائع الحجاج اليمنيين إلى منفذ الوديعة الحدودي (واس)

وتُقدّم مدينة الحجاج بمركز الوديعة خدمات إنسانية لحجاج بيت الله الحرام على مدار الساعة، تشمل الضيافة والاستقبال، وتقديم الوجبات الساخنة والجافة، والمشروبات الباردة والساخنة، إضافة إلى توزيع الهدايا التذكارية على الحجاج، إلى جانب الإرشاد والتوعية، وتنظيم حشود الحجيج منذ وصولهم وحتى مغادرتهم نحو المشاعر المقدسة.

وكانت المديرية العامة للجوازات السعودية أكدت جاهزيتها لاستقبال حجاج بيت الله الحرام لموسم حج هذا العام عبر المنفذ الحدودي، وتسهيل إجراءاتهم بتسخير إمكاناتها كافة، من خلال دعم منصاتها في المنافذ الدولية بأحدث الأجهزة التقنية التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بلغات ضيوف الرحمن.


حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
TT

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)

بالدموع والدعاء، عبّر حجاج سودانيون عن مشاعر الفرح بالوصول إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج هذا العام، بعد أن شق عليهم الانتظار لسنوات، والسفر الذي اختلطت فيه معاناة الطريق مع مشاعر الشوق لرؤية البيت العتيق.

وفي مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى وسط مكة المكرمة، وسط أجواء مفعمة بالإيمان والبهجة، وتأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

واكتمل مساء الأربعاء، وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان، المشمولين ببرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد هذا العام، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات المقدمة للمستضافين، بما يسهم في تيسير إجراءات وصولهم وانتقالهم إلى مقار سكنهم في مكة المكرمة بكل يسر وطمأنينة.

ما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية (الشؤون الإسلامية)

وما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف، حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية، وارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ، حيث طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار، بعد رحلة سفر طويلة كُلّلت بالوصول الآمن إلى مهبط الوحي.

وكان في استقبال الوفد السوداني عدد من مسؤولي برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، الذين أبدوا الحفاوة والترحيب وفق الضيافة السعودية، وتقديم التمور، والقهوة السعودية، وكؤوس ماء زمزم المبرد... وشرعوا في إنهاء إجراءات التسكين وتوزيع الغرف في دقائق معدودة لضمان راحة الحجاج، وقضاء فترة راحة قصيرة في مقار إقامتهم، قبل البدء في التوجه إلى المسجد الحرام لأداء طواف القدوم، محفوفين بالرعاية والاهتمام.

ارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ (الشؤون الإسلامية)

وبعيونٍ تفيض بدموع الفرح والامتنان، وصوتٍ تخنقه العبرات الخاشعة، تحدثت الحاجة السودانية مسرّة عن تفاصيل رحلتها الإيمانية الأولى إلى الأراضي المقدسة، واصفةً إياها بـ«معجزة العمر» التي طال انتظارها.

وقالت الحاجة مسرّة: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات... لسنواتٍ طويلة كانت عيني تدمع شوقاً كلما رأيت الحجاج على شاشات التلفاز، وأرفع يدي بالدعاء لتحقيق أمنية الوصول إلى بيته العتيق، واليوم أنا هنا في مكة، وأرى الكعبة المشرفة أمامي لأول مرة في حياتي، شعورٌ والله لا تسعه الحروف، وكأنني وُلدت من جديد».

من جهته، قال الحاج السوداني علي عثمان، من ذوي الشهداء المشاركين في «عاصفة الحزم»: «من الخرطوم وحتى وصولنا إلى فندقنا في قلب مكة، لم نشعر بغربة ولا تعب؛ حظينا بحفاوة واستقبال وكأننا أهل الدار، والجميع يسهر على راحتنا وخدمتنا بكل حب وابتسامة، أسأل الله العلي القدير أن يجزي خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، والقائمين على هذا البرنامج المبارك خير الجزاء، وأن يحفظ السعودية وأهلها؛ فقد جعلوا حلم العمر حقيقة ماثلة أمام عيني».

اكتمل وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان (الشؤون الإسلامية)

وأعلنت الوزارة أن المستضافين حظوا منذ لحظة وصولهم بحزمة متكاملة من الخدمات شملت الاستقبال، والنقل، والتسكين، والإعاشة، والرعاية الصحية، إلى جانب البرامج التوعوية والإرشادية، بما يمكّنهم من أداء مناسك الحج في أجواء إيمانية ميسّرة.

وتستضيف وزارة الشؤون الإسلامية هذا العام 2500 حاج وحاجة من 104 دول حول العالم، ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، ومن بينهم 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي الشهداء من السودان.​