«ستاندرد آند بورز»: التنويع الاقتصادي السعودي يثبت صلابته أمام التحديات الجيوسياسية

قالت إن النشاط غير النفطي يساهم بـ57 % من الناتج المحلي في 2025

جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«ستاندرد آند بورز»: التنويع الاقتصادي السعودي يثبت صلابته أمام التحديات الجيوسياسية

جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)

أصدرت وكالة «ستاندرد آند بورز» تقريراً تفصيلياً تحت عنوان: «من النفط إلى الفرص... كيف تعيد السعودية تعريف اقتصادها»، يوضح أن برنامج «رؤية 2030» ليس مجرد خطة إصلاح، بل هو تحول جذري يُرسّخ دعائم اقتصاد المملكة في وجه تقلبات أسواق الطاقة العالمية، ويؤكد أن جهود التنويع قد عززت مرونة الاقتصاد السعودي وقللت من تقلبه.

أبرزت الوكالة أن النشاط غير النفطي في السعودية هو المحرك الأساسي للنمو، فمن المتوقع أن يُساهم بنحو 57 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2025. وأوضحت أن هذا النمو ناتج عن إصلاحات هيكلية عميقة ضمن «رؤية 2030»، أدت إلى مكاسب في سوق العمل، مع زيادة في التوظيف، بما في ذلك ارتفاع مشاركة المرأة في القوى العاملة، وانخفاض مستويات البطالة؛ وفي النمو الكبير بقطاعات عدة، مثل السياحة والترفيه المدعوم بمشروعات ضخمة ممولة من «صندوق الاستثمارات العامة»، والذي يضخ سنوياً أكثر من 40 مليار دولار في مشروعات التنويع؛ وفي تحقيق المرونة، حيث أظهر الأداء الاقتصادي، بما في ذلك الأرقام القياسية للسياح، صموداً قوياً أمام التصعيد الجيوسياسي الإقليمي الأخير.

استثمارات مكثفة

في سياق الدفع القوي نحو تنفيذ «رؤية 2030»، دخلت المملكة مرحلة تتطلب رأسمال مكثفاً لتمويل مشروعات البنية التحتية العملاقة. وتُشير توقعات الوكالة إلى أن هذا الإنفاق الاستراتيجي الكبير، بالإضافة إلى تراجع توقعات أسعار النفط، سيؤديان إلى اتساع مؤقت في العجز المالي.

كما يُتوقع تحول الحساب الجاري إلى عجز أكثر استدامة بنحو 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2025 و2028؛ مما يعكس بشكل أساسي الزيادة الحتمية في واردات المعدات والخدمات المرتبطة بتنفيذ المشروعات الكبرى.

وفي هذا الإطار، تتوقع «ستاندرد آند بورز» ارتفاعاً تدريجياً في إجمالي الدين الحكومي، ومع ذلك، تؤكد أن صافي الأصول سيظل قوياً للغاية وكافياً لدعم الجدارة الائتمانية الممتازة للمملكة؛ مما يوضح قدرتها على استيعاب تكاليف هذا التحول الضخم.

الناس يستمتعون بالجلوس في الهواء الطلق مع انحسار حرارة الصيف تدريجياً بالرياض (أ.ف.ب)

قوة القطاع المالي ومحركات القطاع الخاص

تؤكد البيانات أن البنوك السعودية لا تزال في طليعة الجهات الممولة مشروعات «رؤية 2030»، وأنها تحافظ على مركز مالي متين ومربح للغاية، فقد بلغت نسبة كفاية رأس المال الإجمالية للبنوك 19.3 في المائة كما كان خلال 30 يونيو (حزيران) 2025؛ مما يعكس رسملة ممتازة وقدرة على استيعاب المخاطر، وفق ما جاء في التقرير.

وبشأن الربحية، فقد ظلت البنوك السعودية في موقع قوي، حيث وصل العائد على الأصول إلى 2.3 في المائة حتى منتصف 2025، ومن المتوقع أن يظل هذا المعدل مستقراً بفضل ارتفاع أحجام الإقراض، الذي يعوض أي انخفاض متوقع في أسعار الفائدة. وتدعم هذه الأرباح القوية، إلى جانب سياسات توزيع أرباح حكيمة، الرسملة النوعية والكمية للبنوك.

كما شهد القطاع تحولاً هيكلياً في مصادر التمويل، فقد فاق نمو القروض تراكم الودائع؛ مما أدى إلى ارتفاع مطرد في نسبة القروض إلى الودائع، لتتجاوز 110 في المائة. ولمعالجة هذا التحدي التمويلي ودعم الإقراض المتصاعد، زادت البنوك من اعتمادها على التمويل الخارجي. ومع ذلك، وفقاً لـ«ستاندرد آند بورز»، تظل مستويات الدين الخارجي للبنوك تحت السيطرة، حيث من غير المتوقع أن تتجاوز 10 في المائة من إجمالي الإقراض خلال العامين المقبلين؛ مما يحافظ على استقرار ميزانيتها.

الرهن العقاري

وترى الوكالة أن الإقراض السكني (الرهن العقاري) يمثل مجال تركيز حاسم؛ لأنه يدعم الهدف الاستراتيجي لـ«رؤية 2030» برفع نسبة ملكية المنازل إلى 70 في المائة.

في نهاية مارس (آذار) 2025، شكلت قروض الأفراد العقارية 22.5 في المائة من إجمالي قروض البنوك. ولدعم هذا النمو، فمن المتوقع أن يلجأ القطاع إلى سوق الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، خصوصاً بعد الإصدار من قبل «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»؛ مما سيوفر سيولة إضافية للبنوك لإعادة تدوير رؤوس الأموال إلى قروض جديدة.

التعدين والرعاية الصحية يقودان التنويع

قالت «ستاندرد آند بورز» إن المشهد المؤسسي في المملكة يشهد تحولاً كبيراً مع توفير «رؤية 2030» فرصَ نمو هائلةً خارج نطاق النفط التقليدي. وتستفيد الشركات بشكل كبير في قطاعات رئيسية تشمل الرعاية الصحية، والسياحة والضيافة، واللوجيستيات وسلاسل الإمداد، والتعدين.

ويعدّ قطاع التعدين الأبرز في هذه المرحلة، حيث تضع الحكومة خططاً طموحة لتعظيم استغلال الموارد التعدينية غير المستغلة، التي تُقدر قيمتها بـ2.5 تريليون دولار. والهدف هو رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 75 مليار دولار بحلول عام 2030، ارتفاعاً حاداً من 17 مليار دولار المسجلة في عام 2024. وقد دُعّم هذا الهدف بإصدار لوائح تنظيمية جديدة لتسهيل الاستثمار.

وفي موازاة ذلك، يشهد قطاع الرعاية الصحية نمواً مدعوماً بالعوامل الديموغرافية والتوسع في تطبيق التأمين الصحي الإلزامي، حيث من المتوقع أن تزيد الطاقة الاستيعابية للمستشفيات بنسبة 40 في المائة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2023؛ مما سيسهم في ظهور مزيد من شركات الرعاية الصحية الخاصة. بشكل عام، تعكس هذه التطورات تحولاً نحو استثمارات رأسمالية كبيرة، حيث بلغت إصدارات الشركات نحو 19.9 في المائة من إجمالي الإصدارات المالية البالغة نحو 50 مليار دولار في منتصف عام 2025.

قطاع التأمين: نمو سريع ورسملة قوية

يُشير التقرير إلى أن سوق التأمين السعودية تشهد توسعاً سريعاً، وتتمتع بإمكانات نمو كبيرة، خصوصاً في قطاع الحياة والادخار الذي ازدادت الأقساط المكتتبة الإجمالية فيه لتشكل نحو 10 في المائة من إجمالي الأقساط عام 2024 (ارتفاعاً من 4 في المائة عام 2023). وتتميز محافظ استثمارات شركات التأمين بتقلب منخفض. كما أكدت الوكالة أن جميع التصنيفات الائتمانية لشركات التأمين السعودية كانت ضمن «الدرجة الاستثمارية» وأنها تتمتع بـ«نظرة مستقبلية مستقرة». لكن «ستاندرد آند بورز» أشارت إلى أن السوق لا تزال شديدة التركيز، حيث تُحقق أكبر 5 شركات تأمين ما بين 70 و75 في المائة من إجمالي الإيرادات والأرباح.

متسوقون في أحد المجمعات التجارية (أ.ف.ب)

طفرة التمويل

أشار التقرير إلى ازدياد أهمية التمويل المخصص للمشروعات، الذي يتركز في قطاعات المرافق الحيوية:

* الطاقة المتجددة: تهدف السعودية إلى تأمين 50 في المائة من طاقتها من المصادر المتجددة بحلول عام 2030. ومن المتوقع إضافة نحو 90 غيغاواط من الطاقة المتجددة خلال السنوات الخمس المقبلة.

* تحلية المياه: تتحول المملكة نحو تقنية «التناضح العكسي» الأعلى كفاءة، وتخطط لإضافة سعة تحلية تصل إلى 3.5 مليون متر مكعب يومياً بحلول عام 2030.

* البنية التحتية الرقمية: ظهرت بوصفها من أسرع القطاعات نمواً، مع خطط حكومية لاستثمار نحو 20 مليار دولار لتوسيع قدرة مراكز البيانات بحلول عام 2030.

* إعادة التمويل والتوريق: أصبح «توريق الأصول وإعادة تمويل المشروعات التشغيلية» محوراً رئيسياً، حيث يسمح للبنوك بتحرير السيولة لتمويل مشروعات تنموية جديدة.

وتختتم وكالة «ستاندرد آند بورز» تقريرها بتأكيد التوقعات الإيجابية للاقتصاد السعودي، مشيرة إلى أنها «تستند إلى ركائز متينة، تتمثل في الاحتياطات المالية الضخمة، والسياسة النقدية المستقرة، والدفع المستمر لبرامج التنويع. والاحتياطات النفطية تسمح للحكومة باستدامة الاستثمارات وامتصاص الصدمات الاقتصادية الخارجية». ومع ذلك، تؤكد الوكالة أن نجاح مسار التنمية الاقتصادي على المدى الطويل في المملكة «يظل مرهوناً بالتوازن الدقيق بين إدارة تقلبات أسواق الطاقة وكفاءة تنفيذ أجندتها التحويلية الطموح، إلى جانب النمو المستدام في الإيرادات غير النفطية».


مقالات ذات صلة

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.


صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

استقطبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الرابع على التوالي حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية من مستوياتها المرتفعة، وتفاؤل المستثمرين بشأن نتائج أعمال الشركات. في المقابل، تعرّضت صناديق قطاع التكنولوجيا لسحوبات ملحوظة، وسط مخاوف من تنامي مستويات الديون في القطاع.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي استثمارات بقيمة 20.01 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، مقارنة بـ1.59 مليار دولار في الأسبوع السابق، في إشارة إلى تحسن الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

وكان عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قد ارتفع الأسبوع الماضي إلى 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 24 عاماً ونصف العام، قبل أن يتراجع بنحو 26 نقطة أساس. وجاء هذا الانخفاض وسط توقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال الشهر الحالي.

كما عززت توقعات الأرباح القوية معنويات المستثمرين مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات. وتشير بيانات «إل إس إي جي»، استناداً إلى تقديرات المحللين لـ4495 شركة عالمية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى توقع نمو الأرباح بنسبة 25.14 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مقارنة بنمو بلغ 38 في المائة في الربع السابق. ومن المتوقع أن يسجل قطاع التكنولوجيا نمواً في الأرباح بنسبة 46.9 في المائة.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية نحو 13 مليار دولار، في تحول عن الأسبوع السابق الذي سجلت فيه صافي تدفقات خارجة بقيمة 5.1 مليار دولار. كما جذبت صناديق الأسهم الآسيوية والأوروبية تدفقات داخلة بقيمة 2.93 مليار دولار و1.5 مليار دولار على التوالي.

ضغوط على قطاع التكنولوجيا

وعلى الرغم من تحسن التدفقات إلى صناديق الأسهم عموماً، اتجه المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على بعض القطاعات، إذ سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.14 مليار دولار. وتصدّرت صناديق التكنولوجيا قائمة القطاعات الأكثر تضرراً، بسحوبات بلغت 4.75 مليار دولار، تلتها صناديق القطاع الصناعي بـ1.86 مليار دولار، ثم الصناديق المالية بـ1.43 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، استقطبت صناديق الأسهم تدفقات صافية بقيمة 13.01 مليار دولار، بعد تسجيل سحوبات صافية بلغت 5.1 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن صناديق التكنولوجيا الأميركية سجلت تدفقات خارجة بقيمة 5.21 مليار دولار، وهي الأكبر للقطاع منذ 24 يونيو (حزيران)، وسط مخاوف بشأن ارتفاع مستويات الديون.

وأظهرت البيانات أن صناديق الأسهم الأميركية، كبيرة القيمة السوقية، جذبت 16.55 مليار دولار، لتعوض بذلك تدفقات خارجة بلغت نحو 14.08 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطبت الصناديق متعددة الفئات من حيث القيمة السوقية 2.12 مليار دولار، وصناديق الأسهم الصغيرة 541 مليون دولار، في حين سجلت الصناديق متوسطة القيمة السوقية تدفقات خارجة بقيمة 651 مليون دولار.

وعلى صعيد الأرباح، تشير تقديرات «إل إس إي جي»، المستندة إلى توقعات المحللين لـ2076 شركة أميركية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى نمو أرباح الشركات بنسبة 29.99 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مع توقع ارتفاع أرباح قطاع التكنولوجيا بنسبة 57.64 في المائة.

السندات تواصل جذب الاستثمارات

وواصلت صناديق السندات العالمية جذب الأموال للأسبوع الرابع على التوالي، مستقطبة صافي تدفقات داخلة بقيمة 7.79 مليار دولار، وإن كان إجمالي الطلب قد تراجع مقارنة بالأسبوع السابق. وتوزعت التدفقات على صناديق السندات قصيرة الأجل بقيمة 2.87 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية بـ2.33 مليار دولار، وصناديق سندات الشركات بـ976 مليون دولار.

وفي الولايات المتحدة، واصلت صناديق السندات جذب الاستثمارات للأسبوع السادس والعشرين على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار. واستقطبت صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضرائب 1.91 مليار دولار، مواصلة تسجيل تدفقات إيجابية للأسبوع الرابع على التوالي. كما جذبت صناديق ديون البلديات 1.61 مليار دولار، في حين استقطبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 1.12 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق أسواق النقد العالمية تدفقات خارجة بقيمة 46.73 مليار دولار، مع تقليص المستثمرين حيازاتهم بعد تدفقات داخلة صافية بلغت 153.98 مليار دولار في الأسبوع السابق. وفي الولايات المتحدة وحدها، بلغت السحوبات من هذه الصناديق 45.93 مليار دولار، مقارنة بمشتريات صافية بقيمة 68.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

تراجع الإقبال على الذهب والطاقة

وفي أسواق السلع، أنهى المستثمرون سلسلة مشتريات استمرت 4 أسابيع من صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، مسجلين صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.14 مليار دولار. كذلك سحبوا 216 مليون دولار من صناديق قطاع الطاقة، بعد أن سجلت هذه الصناديق تدفقات داخلة بقيمة 269 مليون دولار في الأسبوع السابق.

أما في الأسواق الناشئة فقد استقطبت صناديق الأسهم تدفقات نقدية داخلة بقيمة 717 مليون دولار، مسجلة أول صافي مشتريات أسبوعية لها منذ 6 أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق السندات تدفقات خارجة بقيمة 304 ملايين دولار، بعد أن جذبت 1.43 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً للبيانات التي شملت 29093 صندوقاً.


العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط جديدة، وسط مخاوف من ظهور تصدعات في موجة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين قدّم ارتفاع أسهم «تسلا» وتراجع أسعار النفط بعض الدعم للأسواق.

وارتفعت أسهم شركة صناعة السيارات الكهربائية «تسلا» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد الكشف عن نسخة مُعاد تصميمها من سيارتها «رودستر»، تعمل بدوافع نفاثة شبيهة بالصواريخ، وطُوّرت بالتعاون مع شركة «سبايس إكس»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 2.1 في المائة.

واستمرت مؤشرات الحذر في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تراجعت أسهم شركة «كور ويف» المدعومة من «إنفيديا» بنسبة 4.1 في المائة، بعد انتعاشها يوم الخميس، وسط استمرار المخاوف بشأن حجم ديون مشغّلة مراكز البيانات.

كما انخفضت أسهم شركتي الحوسبة السحابية المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي «نيبيوس غروب» و«آيرين» بنسبة 2 في المائة لكل منهما، في حين تراجعت أسهم شركتي صناعة الرقائق «ميكرون تكنولوجي» و«برودكوم» بنسبة 1.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وتكبّدت أسهم الذكاء الاصطناعي خسائر حادة هذا الأسبوع، مع تزايد مخاوف المستثمرين الذين تركزت استثماراتهم على امتداد سلسلة الإمداد المرتبطة بهذه التكنولوجيا، من احتمال عجز مشغّلي مراكز البيانات عن تحقيق الأرباح في الوقت المناسب لسداد ديونهم، لا سيما في ظل التوقعات بارتفاع تكاليف الاقتراض.

وحققت بعض هذه الأسهم مكاسب حادة هذا العام، ما ساعد على دفع مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات قياسية حتى الأسبوع الماضي.

وقال جيمس أثيري، مدير محافظ الدخل الثابت لدى شركة «مارلبورو»: «عندما تكون لديك سردية شديدة التفاؤل إلى هذا الحد، تقابلها نتائج شديدة الإيجابية، ومع ذلك يتراجع السهم، فهذه إشارة فنية تدل على أن عدد المستثمرين المنخرطين في هذا الرهان أكبر من اللازم».

وأدى تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي إلى تحوّل الاستثمارات نحو القطاعات الدفاعية، مثل الرعاية الصحية، يوم الخميس، ما ساعد المؤشرات الرئيسية على الإغلاق على ارتفاع طفيف.

ومع ذلك، كان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يتجهان نحو تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل تأثير موجة البيع الحادة التي طالت أسهم الذكاء الاصطناعي، والنتائج المتباينة للبنوك الكبرى، وبيانات التضخم، على معنويات المستثمرين طوال الأسبوع.

في المقابل، ظل مؤشر «داو جونز» على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

وتتزايد توقعات الأسواق بأن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر. وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال قادراً على الصمود، ويستفيد من طفرة الاستثمار المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق تُسهم في تعزيز التضخم.

وبحلول الساعة 6:21 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 204 نقاط، أو 0.39 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.5 نقطة، أو 0.16 في المائة. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 23.5 نقطة، أو 0.08 في المائة.

وما عزز الإقبال على الأصول عالية المخاطر أيضاً تراجع أسعار النفط بنحو 1 في المائة، رغم بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

ومن بين الأسهم الأخرى التي شهدت تحركات ملحوظة، ارتفعت أسهم شركة «فارونيس سيستمز» بنسبة 2.3 في المائة، بعدما وافقت شركة «بروف بوينت»، التابعة لشركة الاستثمار المباشر «توما برافو»، على الاستحواذ على شركة أمن البيانات، في صفقة نقدية بالكامل تبلغ قيمتها 6.3 مليار دولار.