ما تفاصيل «خطة بلير» لحكم غزة للسنوات الخمس المقبلة؟

تغييب السلطة الفلسطينية وإيكال إدارة القطاع لـ«سلطة دولية انتقالية» بصلاحيات شاملة

الدخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي على مدينة غزة في لقطة مأخوذة من وسط القطاع يوم الثلاثاء (أ.ب)
الدخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي على مدينة غزة في لقطة مأخوذة من وسط القطاع يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

ما تفاصيل «خطة بلير» لحكم غزة للسنوات الخمس المقبلة؟

الدخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي على مدينة غزة في لقطة مأخوذة من وسط القطاع يوم الثلاثاء (أ.ب)
الدخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي على مدينة غزة في لقطة مأخوذة من وسط القطاع يوم الثلاثاء (أ.ب)

فيما انطلقت، الاثنين، مفاوضات في مدينة شرم الشيخ المصرية بشأن تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكونة من 20 مادة، لتشكل إطاراً عاماً يرسم مستقبل غزة، بدأ البحث يتركز على ما يسمى «اليوم التالي»، أي مستقبل القطاع بجوانبه كافة، من مسائل تتعلق بمصير «حماس»، ونزع السلاح، والحوكمة، وإعادة الإعمار، والعلاقة بين غزة والضفة الغربية، وبينها وبين السلطة الفلسطينية.

وفي هذا السياق، برز الدور الذي لعبه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إذ أظهرت المعلومات المتقاطعة أن «خطة ترمب» وُلدت من خلال مناقشات جرت في البيت الأبيض، نهاية أغسطس (آب) الماضي، بمشاركة الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر، الذي عاد مؤخراً إلى الواجهة الدبلوماسية، ولكن من غير صفة رسمية، كما كان حاله خلال ولاية ترمب الأولى، وبمشاركة بلير.

وتفيد معلومات أخرى أن «معهد توني بلير للتغيير العالمي» البحثي الذي أطلقه رئيس الوزراء الأسبق منذ عدة سنوات هو من تولى صياغة الخطة التي شكّلت نواة لمقترحات ترمب. ومنذ 18 سبتمبر (أيلول) الماضي، بدأت موادها بالتسرب.

وعرضت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية الخطة بشيء من التفصيل، يوم الاثنين، وذلك بعد تطرق وسائل إعلام إسرائيلية وبريطانية لجوانب من بنودها.

ومن الجدير بالذكر أن البند التاسع من «خطة ترمب»، الخاص بحكم غزة، يشير إلى قيام «سلطة انتقالية» تعمل تحت إشراف «لجنة السلام»، المفترض أن يترأسها ترمب نفسه. وبلير هو الاسم الآخر الوحيد الوارد في هذا البند، ما يعني أن الطرف الأميركي يعدّه لترؤس هذه السلطة.

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير مجتمعاً مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في العاصمة الأردنية عمان يوم 13 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وبحسب «لو فيغاور»، فإن الخطة التي جاءت في 21 صفحة، تنيط إدارة القطاع بـ«السلطة الدولية الانتقالية لغزة». وتقول الصحيفة إنها أُعدت «من قِبل فريق مرتبط بمكتب توني بلير ودوائر أميركية - إسرائيلية مقربة من إدارة ترمب»، وستتراوح مدتها الزمنية ما بين 3 و 5 سنوات.

وتقول مصادر أخرى إنها تستوحي، إلى حد ما، نماذج من الإدارات الانتقالية التي أنشأتها الأمم المتحدة في غرب غينيا الجديدة وكمبوديا وكوسوفو وتيمور الشرقية.

السلطة الدولية الانتقالية لغزة

تمثل «السلطة الدولية الانتقالية لغزة» (GITA) حجر الأساس لحكم القطاع ومستقبله، وفق الوثيقة المنشورة التي يراد منها أن تكون شاملة متكاملة.

وتقول الوثيقة إن السلطة الدولية الانتقالية «تمارس كافة الصلاحيات التنفيذية، والتشريعية، والقضائية. كما أنها تعيّن القضاة والوزراء ورؤساء الأجهزة الأمنية، وتتخذ قراراتها باسم السلطة الدولية. ولا يمكن لأي جهة فلسطينية إلغاء قراراتها»، أي أن مصير القطاع في كافة المناحي مرهون بما ترتئيه، وبعيداً عن أي تدخل لسكانه في المسائل الأساسية.

واللافت أن الوثيقة لا تشير إلى الجهة التي يعود إليها تشكيل هذه «السلطة»، إذ مجلس الأمن لا يظهر في الصورة، ولا أي جهة دولية رسمية. كذلك ليست هناك إشارة دقيقة للمدة الزمنية الممنوحة لها حيث الوثيقة تتحدث عن 3 إلى 5 سنوات، وليس معروفاً ما إذا كان سيتم تمديدها.

والحال أن دولاً، يُراد لها أن تكون جزءاً من «القوة الدولية» التي ستتولى الأمن في غزة ومهمات أخرى، مثل نزع سلاح الفصائل المسلحة، خلال المرحلة الانتقالية، تصرّ على أن يكون انتدابها نتيجة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، وهو أمر غير وارد في الوثيقة.

من الناحية العملية، يتكون «الطابق الأول» من الخطة من «مجلس إدارة دولي»، بإشراف بلير شخصياً بصفته منسقاً عاماً أو رئيساً تنفيذياً، يضم من 7 إلى 10 أعضاء يتم اختيارهم من رجال أعمال ودبلوماسيين وخبراء اقتصاديين.

ويتمتع مجلس الإدارة الأشبه بـ«مجلس حكم» بصلاحيات موسعة، إذ تعود إليه مسؤولية «اتخاذ القرارات الأساسية في مجالات السياسة والأمن والاقتصاد». ويُقترح أن يبقى مقره خارج غزة، إما في العاصمة القطرية الدوحة أو في العريش المصرية.

توني بلير في صورة أرشيفية مصافحاً الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في مقر رئاسة الحكومة البريطانية في لندن يوم 4 مايو عام 1998 (أ.ف.ب)

ومن الأسماء المقترحة، إلى جانب بلير رئيساً للسلطة الانتقالية، الهولندية سيغريد كاغ نائبة للرئيس للشؤون الإنسانية، والأميركي مارك روان رئيساً لصندوق إعادة الإعمار، والمصري نجيب ساويرس مسؤولاً عن الاستثمارات الإقليمية، والإسرائيلي الأميركي آرييه لايتستون ممثلاً عن اتفاقات إبراهيم، وأخيراً تشير الوثيقة إلى «ممثل» فلسطيني مجهول الهوية وغير متمتع بأي صلاحية.

وتقترح الخطة «طبقة ثانية»، قوامها اختيار «مديرين» فلسطينيين «محايدين من بين شخصيات مهنية غير حزبية». ومهمة هؤلاء إدارة القطاعات العامة ويعملون تحت إشراف مباشر من المجلس الدولي. ولمزيد من الضمانات، تشير الخطة إلى أنهم «سيخضعون لتدقيق دوري من لجنة دولية».

أما «الطبقة الثالثة» فتتألف من «مجلس استشاري محلي» تشارك فيه شخصيات فلسطينية من غزة والضفة، ويكون دوره استشارياً فقط، ومن غير أي صلاحيات تنفيذية.

المكون الاقتصادي

بالنظر للدمار غير المسبوق في القطاع، سيكون الجانب الاقتصادي بالغ الأهمية لأن مهمته ستنصب على إعادة تأهيل القطاع ليكون مكاناً يحسن العيش فيه.

من هنا تجيء أهمية إنشاء الصندوق الدولي تحت مسمى «صندوق تعافي غزة والاستثمار» الذي سيديره الأشخاص المذكورون سابقاً. ومن المفترض تمويله من التبرعات الخارجية، إضافة إلى الاستثمارات الغربية والقروض المضمونة دولياً، بحسب تقرير «لو فيغارو».

وثمة ملاحظتان رئيسيتان؛ الأولى أنه لا إشارة مطلقاً لمسؤولية إسرائيل عن تدمير غزة ومساهمتها في إعادة بناء ما هدّمته طائراتها ودباباتها وجرافاتها؛ والثانية أن «مشاريع إعادة الإعمار سوف تتم وفق نموذج تجاري ربحي، عملاً بمبدأ أن الشركات تستثمر وتشارك في الأرباح».

الجانب الأمني والسياسي

تقترح الخطة إنشاء قوة أمنية متعددة الجنسيات تحت إشراف الأمم المتحدة، أو تحالف بقيادة الولايات المتحدة، كما أنها تؤكد بشكل قاطع على «حظر كامل لأي فصيل فلسطيني مسلح داخل غزة خلال الفترة الانتقالية». ومن بين مهمات هذه القوة «إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية تحت إشراف دولي».

قصف مدينة غزة متواصل الثلاثاء رغم المفاوضات الجارية في شرم الشيخ المصرية منذ يوم الاثنين (إ.ب.أ)

أما بالنسبة لمرحلية عمل «السلطة الانتقالية» وأهدافها، فإنها تنص على مرحلة تأسيسية أولى تمتد 3 أشهر، يتم خلالها إطلاقها واختيار أعضائها الذين سيبقون خارج القطاع. والمرحلة الثانية المسماة «الانتشار الأولي» يُفترض أن تدوم 6 أشهر لإطلاق الإدارة الجديدة وتأمين الوضع الأمني. بعدها، يتعين أن تنطلق مرحلة إعادة الإعمار بالتركيز على مشاريع البنية التحتية، التي ستدوم من سنتين إلى 3 سنوات.

وأخيراً، تشير الخطة إلى بدء «النقل التدريجي» للمسؤوليات إلى «السلطة الفلسطينية المعدلة»، في إشارة إلى ما جاء في خطة ترمب.

ومن الملاحظ في الخطة أنها تُغيّب السكان. ورغم تناولها مسألة إعادة الإعمار، لا يظهر الفلسطينيون المهجَّرون والمدمرة بيوتهم، على الأقل في ما تسرب من هذه الخطة التي تتسم بتهميش المؤسسات الفلسطينية، وتوكل المسؤولية الأمنية بأكملها لقوى غير فلسطينية طيلة سنوات، وتربط إلى حد كبير إعادة الإعمار بقيام شركات ربحية. وبكلام آخر، سيكون مصير القطاع للسنوات الخمس المقبلة، في حال تم تنفيذ «الخطة» كما هي منشورة، لقيادة خارجية.

والسؤال المطروح؛ هل سيتم العمل بـ«خطة بلير» الذي أعيد إلى المسرح الشرق أوسطي بإرادة أميركية، علماً بأن السنوات التي قضاها مندوباً لـ«اللجنة الرباعية» لم تشهد أي تقدم أو أي إنجاز يحسب له؟


مقالات ذات صلة

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يسيرون باتجاه الحدود مع غزة الخميس (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يسمح لمستوطنين بالمبيت ليلة في غزة

حضر المستوطنون، وهم من حركة «نحلاة»، مع حلول ظلام الليلة الماضية الخميس – الجمعة، إلى المنطقة الشمالية للقطاع، التي تحتلها القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».


ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ باليستية أُطلقت من إيران فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

جدارية دعائية تندد بأميركا وإسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.


الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.