تركيا: تراشق واتهامات ورسائل ساخنة في بداية السنة التشريعية الجديدة

سجال حاد بين أوزيل وبهشلي... ومطالبات للدولة بمواكبة حل «الكردستاني»

زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغلو أوزيل متحدثاً أمام البرلمان في أول اجتماع في السنة التشريعية الجديدة (موقع الحزب)
زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغلو أوزيل متحدثاً أمام البرلمان في أول اجتماع في السنة التشريعية الجديدة (موقع الحزب)
TT

تركيا: تراشق واتهامات ورسائل ساخنة في بداية السنة التشريعية الجديدة

زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغلو أوزيل متحدثاً أمام البرلمان في أول اجتماع في السنة التشريعية الجديدة (موقع الحزب)
زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغلو أوزيل متحدثاً أمام البرلمان في أول اجتماع في السنة التشريعية الجديدة (موقع الحزب)

شهد البرلمان التركي انطلاقة متوترة لسنته التشريعية الجديدة، حفلت بالتراشق وتبادل الاتهامات بين قادة الأحزاب والرسائل الخاصة بـ«عملية السلام» الداخلي والمتطلبات اللازمة لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني».

ورد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، بعنف، خلال أول اجتماع لكتلة الحزب البرلمانية في السنة الجديدة الثلاثاء، على هجوم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي على حزبه.

وهاجم بهشلي، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الذي سبق اجتماع كتلة حزب «الشعب الجمهوري» سياسات الحزب، الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، واصفاً إياها بـ«المعيبة».

تراشق حاد

كما هاجم أوزيل بسبب قرار مقاطعة «الشعب الجمهوري» افتتاح السنة التشريعية الجديدة للبرلمان في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، اعتراضاً على ما يتعرض له حزبه من ضغوط قضائية وتحقيقات تستهدف بلديات الحزب بتهم تتعلق بشبهات فساد، وحديثه عن فقدان الرئيس رجب طيب إردوغان شرعيته بسبب هذه الممارسات والبحث عن الشرعية من خلال دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب له.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال كلمته بالبرلمان (موقع الحزب)

وقال بهشلي إن «على السيد أوزيل أن يتوقف عن الحديث عن شرعية رئيسنا (إردوغان)، وأن ينشغل بشرعية حزبه وشرعيته كرئيس للحزب تم الطعن على المؤتمر العام الذي انتخب فيه، لأن الأزمة في حزبه داخلية، فالمشتكي والجاني والشهود من الحزب، والفوضى في الحزب مُفجعة، وهناك مزاعم مُروّعة بالرشوة والفساد تجب المحاسبة عليها».

وأضاف أنه يأمل حقاً في أن تعد لوائح الاتهام وأن تعقد المحاكمة فيما يتعلق بادعاءات الفساد في بلدية إسطنبول، وأن تبدأ عملية قضائية عادلة على الفور.

وفي رده، استخدم أوزيل عبارات لا تقل عنفاً عن عبارات رئيس «الحركة القومية»، قائلاً: «عليك أن تعرف مع من تتحدث وكيف تُقنعهم بالحديث، عضو حزب (الحركة القومية) الذي أُطلق عليه النار في وسط أنقرة (في إشارة إلى اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكوأوجاكلاري) السابق، سنان أتيش)، ومن أطلقوا النار ويُحاكمون ومن حرضهم، هم أعضاء في حزب (الحركة القومية)، أنت العضو الوحيد في الحزب الذي لم يتكلم ولم ينطق بكلمة واحدة، فماذا تقول عن ذلك؟».

أوزيل هاجم بهشلي وانتقد إردوغان ضمناً خلال كلمته في البرلمان الثلاثاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأضاف أوزيل: «إذا سمعتُ ما لا أستحقه، فستسمع ما تستحقه، آن الأوان لمن يُشوّهون سمعة أبناء حزب (الشعب الجمهوري) الأبرياء أن يسمعوا ما يستحقونه، في المرة القادمة، التي أسمع فيها عبارة (عضو حزب الشعب الجمهوري لص)، سأخبرك من هو اللص ومن هو المجرم وإلى أي منظمات إجرامية ينتمي واحدة تلو الأخرى».

ودافع أوزيل عن قرار مقاطعة حزبه جلسة افتتاح البرلمان، قائلاً: «لم نكن نريد أن نشهد نفاق من يحترم البرلمان إذا كان يخدم مصالحه، ويتجاوزه إذا لم يكن كذلك، ويُسيء إلى إرادة الشعب ويتحدث عن الديمقراطية والوحدة والتضامن، ثم يعود لممارسة القمع».

في السياق، طالب رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، بـ«إعداد لائحة الاتهام بحقه فوراً، ومحاكمته دون اعتقال».

ونشر إمام أوغلو على حساب «مكتب المرشح الرئاسي»، البديل لحسابه الشخصي الذي تم حجبه بقرار من المحكمة، رسالة بمناسبة مرور 200 يوم على اعتقاله مع تعليق جاء فيه: «الشرعية تستمد من الشعب وحده، أي حكومة لا تستند إلى إرادة الشعب ولا يمكن أن تستمر... أعدوا لائحة الاتهام على الفور وحاكموني دون اعتقال».

حل «الكردستاني» وحقوق «أوجلان»

وبالتوازي مع التراشق الحاد بين أوزيل وبهشلي، شهدت اجتماعات المجموعات البرلمانية للأحزاب التركية، تركيزاً على الأعمال الجارية من خلال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني».

تولاي حاتم أوغولاري متحدثة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» (حساب الحزب في إكس)

وانتقدت الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، عدم إقدام الدولة والحكومة على اتخاذ خطوات من أجل السلام، على الرغم من مرور عام على إطلاق بهشلي دعوته لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، لتوجيه نداء لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وقالت أوغولاري، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبها، «يجب أن تعقد اللجنة البرلمانية جلسة استماع لأوجلان ويجب أن تتخذ التدابير من أجل تمتعه بـ(الحق في الأمل) /إطلاق سراحه في إطار مبدأ وضعته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 2014/، كما يجب وقف العمليات التي تستهدف المعارضة (في إشارة إلى اعتقالات رؤساء بلديات حزب الشعب الجمهوري) فوراً من أجل السلام، والإفراج الفوري عن السياسيين الأكراد المعتقلين، وفي مقدمتهم الرئيسان المشاركان السابقان لحزب (الشعوب الديمقراطية)، صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ، تنفيذاً لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان».

أوجلان وجه نداء لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 27 فبراير الماضي من سجنه (إ.ب.أ)

وأيد بهشلي لقاء أعضاء من اللجنة البرلمانية لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» مع أوجلان للاستماع إلى وجهة نظره إذا لزم الأمر، قائلاً إنه تحمل مسؤوليته بالنداء الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط).

وألقى «العمال الكردستاني» سلاحه في 12 مايو (أيار) وأحرقت مجموعة من أعضائه في 11 يوليو (تموز) أسلحتهم، لكن لم تستجب «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وقال بهشلي: «يجب أن يحرق جميع عناصر (العمال الكردستاني) أسلحتهم، ويجب أن يخاطب أوجلان (قسد) للامتثال لاتفاقية 10 مارس (آذار) الموقعة مع إدارة دمشق، بشأن حل نفسها والاندماج في مؤسسات الدولة السورية».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل، وذلك في مكالمة هاتفية بثها رئيس الوزراء الإسرائيلي الاثنين، غداة إعلان ترمب تأييده له.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي المكالمة التي أتاح نتنياهو سماعها في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»، وصف ترمب بأنه «أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق، وبفارق كبير».


إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق، ما أدى إلى انفجار وحريق في غرفة محركاتها.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الأسابيع السابقة للاقتراع «حاسمة» لممارسة الضغط على الرئيس ترمب.

وقالت العلاقات العامة للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في بيان، إن الناقلة «كانت تعتزم الخروج من مضيق هرمز، وأوقفت تشغيل جميع أنظمة تحديد المواقع والملاحة منذ بداية رحلتها»، وتعرضت للحادث في «أثناء محاولتها العبور عبر المسار الجنوبي غير المصرح به للمضيق، من دون مراعاة لوائح مضيق هرمز».

ولم يحدد البيان اسم الناقلة أو جنسيتها أو حمولتها، ولم يقدم معلومات عن طاقمها أو حجم الأضرار، كما لم يوضح الجهة التي زرعت اللغم.

وحذر البيان من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز والخليج «سيُتعامل معها بشدة وحزم» إذا أوقفت تشغيل أنظمة الملاحة والتعرف على الهوية، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الإعلام الرسمي الإيراني.

وقبل صدور البيان بساعات، أفادت قنوات على «تلغرام» مرتبطة بـ«الحرس الثوري» بإطلاق صاروخَي «كروز» مضادين للسفن من مدينة كنارك، على الساحل الإيراني لبحر عُمان، باتجاه «سفن مخالفة» في المضيق.

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ولم يشر البيان الرسمي إلى إطلاق صواريخ، ولم تتضح صلة ما نشرته القنوات بحادث الناقلة. كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من إطلاق الصاروخين أو تحديد السفن التي قيل إنهما استهدفاها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، السبت، اندلاع حريق في ناقلتي نفط إثر اصطدامهما بألغام بحرية في أثناء محاولتهما عبور المضيق عبر مسارات لا تسمح بها طهران.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الناقلتين كانتا تحملان نحو مليونَي برميل من النفط الخام، وإنهما أوقفتا تشغيل أنظمة تحديد المواقع والرادار، فيما توقفت إحداهما عن الحركة بعد اصطدامها بلغم. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الرواية.

وحذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، هذا الأسبوع، من أن أي سفينة تُعطّل أنظمة الملاحة الخاصة بها ستُعد «معادية».

وأفاد مسؤولون في قطاع الملاحة، الأربعاء الماضي، بغرق سفينة حاويات وأخرى لنقل البضائع السائبة قرب المضيق، بعد إصابتهما بمقذوفات في حادثين منفصلين.

وقالت إيران إنها تكثّف هجماتها رداً على الحصار الأميركي لموانئها والعقوبات المشددة التي فرضتها واشنطن الشهر الماضي.

مواجهة على الملاحة

ومنذ اندلاع الحرب بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، تعرقل طهران الملاحة في مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، وتشترط حصول السفن على إذن منها قبل العبور، وتستهدف السفن التي تدخله من دون تصريح.

وتحاول سفن عبور المضيق بمحاذاة السواحل العُمانية من دون الحصول على إذن إيراني، وحذّرت طهران من أن العبور من المسار العُماني مخالفة للقواعد الأحادية التي فرضتها بعد الحرب.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الصادرات النفطية الإيرانية، وتنفيذ عمليات عسكرية لمرافقة السفن العابرة للمضيق وحمايتها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح طهران لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً»، وإن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق خلال ستة أيام، واستئناف المحادثات في اليوم السابع.

روبيو: «فقدوا السيطرة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق «هرمز»، رغم استمرار هجماتها على السفن.

وقال روبيو، في مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، إن إيران تحاول «احتجاز المضيق رهينة»، مضيفاً: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة السابقة للمقابلة، وأن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وأضاف أن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولى تنفيذها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار البحري.

وقال: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

رهان على الانتخابات

في الأثناء، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين في المنطقة أن طهران تسعى إلى إلحاق «أقصى قدر من الضرر» عبر تصعيد الهجمات في مضيق «هرمز» قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ تتوقع أن يصبح الرئيس دونالد ترمب أقل حساسية لارتفاع أسعار الطاقة بعدها.

وقال مسؤولان إيرانيان للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن حكومتهما تركز على انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى أن الفترة التي تسبقها «حاسمة» لممارسة الضغط على ترمب.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إقليمي وآخر غربي أن بعض المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى «معاقبة» ترمب انتخابياً، على غرار تأثير أزمة الرهائن الأميركيين في إيران على حملة الرئيس جيمي كارتر لإعادة انتخابه عام 1980. وقال أحد الدبلوماسيين: «إنهم مهووسون بذلك. يعتقدون أنهم يستطيعون إسقاط رئاسة».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات أن الجانبين الأميركي والإيراني التقيا آخر مرة مباشرة على مستوى كبار المسؤولين في سبتمبر (أيلول)، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وتبادلا مقترحات.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

وأضاف أن بعض كبار القادة الإيرانيين دفعوا باتجاه التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، لكنهم رفضوا طلب واشنطن تقديم تنازل نووي مسبق.

وأوضح دبلوماسي غربي للصحيفة أن طهران تسعى إلى استعادة أوراق ضغط تستخدمها في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط تفاقم أزمتها الاقتصادية وعزلتها الدولية.

وأشار الدبلوماسي إلى تنامي المخاوف داخل القيادة الإيرانية من احتمال أن تواجه البلاد، خلال أشهر، صعوبات في أداء وظائف أساسية، بينها دفع رواتب أفراد أجهزتها الأمنية.

ووصف مسؤولون إيرانيون توسيع العمليات الأميركية في المضيق بأنه «تهريب». وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي للتلفزيون الرسمي إن إيران ترد باستهداف «خمس أو ست» سفن كل ليلة.

وهدد رضائي بأنه إذا استُؤنفت الحرب الشاملة، فإن «كثيراً من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، ذات القيمة المالية الباهظة، ستكون ضمن مدى الاستهداف».

وقال النائب الإيراني فدا حسين مالكي لصحيفة «كيهان» إن حركة السفن المدعومة بالعمليات الأميركية جعلت الوضع في المضيق «معقداً للغاية»، مضيفاً: «إيران ملزمة بالدفاع بحزم عن هذا الممر المائي العالمي المهم، الذي يُعد أرضنا وإقليمنا».


الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه رفع حالة التأهب وسط مخاوف أمنية قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وابتداءً من يوم الخميس المقبل، لن يُسمح للجنود بمغادرة وحداتهم، في حين ستُنقل قوات إضافية إلى الضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدف هو ضمان إجراء الانتخابات كما هو مخطط لها وفي ظروف آمنة.

وعقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعاً حول الأمن على مختلف الجبهات مع كبار الضباط.

ووفقاً لقناة «إن 12» الإسرائيلية، فإن هذه الإجراءات مدفوعة بالقلق إزاء هجمات محتملة قد تستغل للتأثير على الانتخابات.