تركيا: تراشق واتهامات ورسائل ساخنة في بداية السنة التشريعية الجديدة

سجال حاد بين أوزيل وبهشلي... ومطالبات للدولة بمواكبة حل «الكردستاني»

زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغلو أوزيل متحدثاً أمام البرلمان في أول اجتماع في السنة التشريعية الجديدة (موقع الحزب)
زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغلو أوزيل متحدثاً أمام البرلمان في أول اجتماع في السنة التشريعية الجديدة (موقع الحزب)
TT

تركيا: تراشق واتهامات ورسائل ساخنة في بداية السنة التشريعية الجديدة

زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغلو أوزيل متحدثاً أمام البرلمان في أول اجتماع في السنة التشريعية الجديدة (موقع الحزب)
زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغلو أوزيل متحدثاً أمام البرلمان في أول اجتماع في السنة التشريعية الجديدة (موقع الحزب)

شهد البرلمان التركي انطلاقة متوترة لسنته التشريعية الجديدة، حفلت بالتراشق وتبادل الاتهامات بين قادة الأحزاب والرسائل الخاصة بـ«عملية السلام» الداخلي والمتطلبات اللازمة لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني».

ورد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، بعنف، خلال أول اجتماع لكتلة الحزب البرلمانية في السنة الجديدة الثلاثاء، على هجوم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي على حزبه.

وهاجم بهشلي، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الذي سبق اجتماع كتلة حزب «الشعب الجمهوري» سياسات الحزب، الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، واصفاً إياها بـ«المعيبة».

تراشق حاد

كما هاجم أوزيل بسبب قرار مقاطعة «الشعب الجمهوري» افتتاح السنة التشريعية الجديدة للبرلمان في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، اعتراضاً على ما يتعرض له حزبه من ضغوط قضائية وتحقيقات تستهدف بلديات الحزب بتهم تتعلق بشبهات فساد، وحديثه عن فقدان الرئيس رجب طيب إردوغان شرعيته بسبب هذه الممارسات والبحث عن الشرعية من خلال دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب له.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال كلمته بالبرلمان (موقع الحزب)

وقال بهشلي إن «على السيد أوزيل أن يتوقف عن الحديث عن شرعية رئيسنا (إردوغان)، وأن ينشغل بشرعية حزبه وشرعيته كرئيس للحزب تم الطعن على المؤتمر العام الذي انتخب فيه، لأن الأزمة في حزبه داخلية، فالمشتكي والجاني والشهود من الحزب، والفوضى في الحزب مُفجعة، وهناك مزاعم مُروّعة بالرشوة والفساد تجب المحاسبة عليها».

وأضاف أنه يأمل حقاً في أن تعد لوائح الاتهام وأن تعقد المحاكمة فيما يتعلق بادعاءات الفساد في بلدية إسطنبول، وأن تبدأ عملية قضائية عادلة على الفور.

وفي رده، استخدم أوزيل عبارات لا تقل عنفاً عن عبارات رئيس «الحركة القومية»، قائلاً: «عليك أن تعرف مع من تتحدث وكيف تُقنعهم بالحديث، عضو حزب (الحركة القومية) الذي أُطلق عليه النار في وسط أنقرة (في إشارة إلى اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكوأوجاكلاري) السابق، سنان أتيش)، ومن أطلقوا النار ويُحاكمون ومن حرضهم، هم أعضاء في حزب (الحركة القومية)، أنت العضو الوحيد في الحزب الذي لم يتكلم ولم ينطق بكلمة واحدة، فماذا تقول عن ذلك؟».

أوزيل هاجم بهشلي وانتقد إردوغان ضمناً خلال كلمته في البرلمان الثلاثاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأضاف أوزيل: «إذا سمعتُ ما لا أستحقه، فستسمع ما تستحقه، آن الأوان لمن يُشوّهون سمعة أبناء حزب (الشعب الجمهوري) الأبرياء أن يسمعوا ما يستحقونه، في المرة القادمة، التي أسمع فيها عبارة (عضو حزب الشعب الجمهوري لص)، سأخبرك من هو اللص ومن هو المجرم وإلى أي منظمات إجرامية ينتمي واحدة تلو الأخرى».

ودافع أوزيل عن قرار مقاطعة حزبه جلسة افتتاح البرلمان، قائلاً: «لم نكن نريد أن نشهد نفاق من يحترم البرلمان إذا كان يخدم مصالحه، ويتجاوزه إذا لم يكن كذلك، ويُسيء إلى إرادة الشعب ويتحدث عن الديمقراطية والوحدة والتضامن، ثم يعود لممارسة القمع».

في السياق، طالب رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، بـ«إعداد لائحة الاتهام بحقه فوراً، ومحاكمته دون اعتقال».

ونشر إمام أوغلو على حساب «مكتب المرشح الرئاسي»، البديل لحسابه الشخصي الذي تم حجبه بقرار من المحكمة، رسالة بمناسبة مرور 200 يوم على اعتقاله مع تعليق جاء فيه: «الشرعية تستمد من الشعب وحده، أي حكومة لا تستند إلى إرادة الشعب ولا يمكن أن تستمر... أعدوا لائحة الاتهام على الفور وحاكموني دون اعتقال».

حل «الكردستاني» وحقوق «أوجلان»

وبالتوازي مع التراشق الحاد بين أوزيل وبهشلي، شهدت اجتماعات المجموعات البرلمانية للأحزاب التركية، تركيزاً على الأعمال الجارية من خلال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني».

تولاي حاتم أوغولاري متحدثة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» (حساب الحزب في إكس)

وانتقدت الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، عدم إقدام الدولة والحكومة على اتخاذ خطوات من أجل السلام، على الرغم من مرور عام على إطلاق بهشلي دعوته لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، لتوجيه نداء لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وقالت أوغولاري، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبها، «يجب أن تعقد اللجنة البرلمانية جلسة استماع لأوجلان ويجب أن تتخذ التدابير من أجل تمتعه بـ(الحق في الأمل) /إطلاق سراحه في إطار مبدأ وضعته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 2014/، كما يجب وقف العمليات التي تستهدف المعارضة (في إشارة إلى اعتقالات رؤساء بلديات حزب الشعب الجمهوري) فوراً من أجل السلام، والإفراج الفوري عن السياسيين الأكراد المعتقلين، وفي مقدمتهم الرئيسان المشاركان السابقان لحزب (الشعوب الديمقراطية)، صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ، تنفيذاً لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان».

أوجلان وجه نداء لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 27 فبراير الماضي من سجنه (إ.ب.أ)

وأيد بهشلي لقاء أعضاء من اللجنة البرلمانية لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» مع أوجلان للاستماع إلى وجهة نظره إذا لزم الأمر، قائلاً إنه تحمل مسؤوليته بالنداء الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط).

وألقى «العمال الكردستاني» سلاحه في 12 مايو (أيار) وأحرقت مجموعة من أعضائه في 11 يوليو (تموز) أسلحتهم، لكن لم تستجب «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وقال بهشلي: «يجب أن يحرق جميع عناصر (العمال الكردستاني) أسلحتهم، ويجب أن يخاطب أوجلان (قسد) للامتثال لاتفاقية 10 مارس (آذار) الموقعة مع إدارة دمشق، بشأن حل نفسها والاندماج في مؤسسات الدولة السورية».


مقالات ذات صلة

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية جديدة في انتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028 (الرئاسة التركية)

إردوغان سيترشح لرئاسة تركيا مجدداً بانتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028

أكد مسؤول بالرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية رئاسية جديدة وسيتم تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من 7 مايو إلى 16 أبريل 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بخطوات سريعة متبادلة بين الحزب وتركيا لإتمام عملية «السلام» وسط دعوات لاعتماد «الكردية» كلغة أساسية بالتعليم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في خطاب في مدينة ريزا شمال تركيا ثقته في الفوز بالانتخابات المقبلة (الرئاسة التركية)

إردوغان يشعل تكهنات الانتخابات التركية المبكرة والمعارضة تؤكد جاهزيتها

أشعل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التكهنات حول انتخابات مبكرة قد تجرى في مارس (آذار) 2027، وأكدت المعارضة جاهزيتها للفوز بها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)

لقاء بين إردوغان وياواش يفجر جدلاً سياسياً واسعاً في تركيا

أثار لقاء عقده الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مع رئيس بلدية أنقرة المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، منصور ياواش، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.