«الجنائية الدولية» تدين أحد قادة «الجنجويد» في السودان

التهم تتعلق بجرائم حرب في دارفور إبان حكم البشير

TT

«الجنائية الدولية» تدين أحد قادة «الجنجويد» في السودان

علي كوشيب خلال جلسة النطق بالحكم في المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي يوم 6 أكتوبر 2025 (رويترز)
علي كوشيب خلال جلسة النطق بالحكم في المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي يوم 6 أكتوبر 2025 (رويترز)

أدانت المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الاثنين، أول زعيم لفصيل مسلح يُحاكم على ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور السوداني قبل أكثر من عشرين عاماً. وقالت المحكمة إن علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف باسم (علي كوشيب)، مدان بارتكاب 30 جريمة حرب، من بينها الاغتصاب والقتل والاضطهاد، مشيرة إلى أن العقوبة ستُحدد لاحقاً بعد جولة جديدة من جلسات الاستماع.

أدانت المحكمة كوشيب، الذي كان أحد قادة ميليشيا «الجنجويد»، لدوره القيادي في حملة فظائع ارتُكبت في إقليم دارفور قبل أكثر من 20 عاماً. وهذه هي المرة الأولى التي تُدين فيها المحكمة مشتبهاً به بارتكاب جرائم في دارفور. وقضت المحكمة بأن هذه الفظائع، بما في ذلك جرائم القتل الجماعي والاغتصاب، كانت جزءاً من خطة حكومية للقضاء بالقوة على تمرد في المنطقة الغربية من السودان.

ولم يُبدِ كوشيب أي انفعال، بينما كانت رئيسة المحكمة، جوانا كورنر، تتلوا 27 حكماً بالإدانة، ويواجه عقوبة قصوى بالسجن المؤبد، فيما قالت أكدت المحكمة أن المتهم: «شجع وأصدر تعليمات أدت إلى القتل والاغتصاب والدمارالذي ارتكبته ميليشيا الجنجويد»، مضيفة أن الأحكام صدرت بالإجماع.

وفر كوشيب إلى جمهورية أفريقيا الوسطى في فبراير (شباط) 2020 عند تأليف حكومة سودانية جديدة أكدت نيتها التعاون مع تحقيق المحكمة الجنائية الدولية، وسلم نفسه طوعاً في ذلك العام، مؤكداً أنه أقدم على هذه الخطوة لأنه كان يائساً ويخشى أن تقتله الحكومة السودانية.

الدفاع والادعاء

ودفع كوشيب ببراءته من تهمة الإشراف على آلاف من مقاتلي «الجنجويد» الموالين لحكومة الرئيس السابق عمر الببشير خلال ذروة القتال في عامي 2003 و2004. وقال دفاعه في وقت سابق إن المتهم «كبش فداء» قدّمته الحكومة السودانية للتغطية على المتهمين الرئيسيين، منهم الرئيس المخلوع البشير، ووزيرا الدفاع وقتها عبد الرحيم محمد حسين، والداخلية أحمد هارون.

وكان المدعي العام للمحكمة، كريم خان، قد قال في بيانه الختامي، خلال المحاكمة التي استمرت عامين، إن شهود الادعاء قدموا «روايات مفصلة عن القتل الجماعي والتعذيب والاغتصاب واستهداف المدنيين وحرق ونهب قرى بأكملها»، وإن الادعاء أثبت قضيته بما لا يدع مجالاً للشك.

واندلع الصراع في دارفور لأول مرة عندما حمل متمردون في إقليم دارفور السلاح في وجه حكومة البشير، متهمين إياها بتهميش المنطقة النائية الواقعة في غرب البلاد. وحشدت الحكومة آنذاك ميليشيات من أصول عربية في الأغلب، عُرفها باسم «الجنجويد» لقمع التمرد، ما أثار موجة من العنف وصفتها الولايات المتحدة وجماعات حقوق الإنسان بأنها تصل إلى حد الإبادة الجماعية.

صراع جديد في دارفور

صورة جوية تُظهر تصاعد الدخان من «مخيم زمزم» قرب مدينة الفاشر في دارفور خلال أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ومنذ بدء محاكمة كوشيب، اندلع الصراع مرة أخرى في دارفور، وتحول الصراع الحالي بين الجيش و«قوات الدعم السريع» إلى صراع يزداد دموية مع تعثر جهود وقف إطلاق النار. وأعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في يونيو (حزيران) من هذا العام أنه يجري أيضاً تحقيقات عاجلة في مزاعم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية حالياً في دارفور.

حكومة السودان سلّحت «الجنجويد»

وذكر خان أن حكومة السودان وآخرين كانوا يقومون بتسليح ميليشيا «الجنجويد» من أجل مقاومة التمرد، إلا أن الضحايا في هذه القضية «لم يكونوا متمرين، بل هم مدنيون». ووصف خان هذه المحاكمة بأنها تمثل بارقة أمل للذين فقدوا أقاربهم وممتلكاتهم، والذين ينتظرون العدالة لمدة 20 عاماً.

وكان المستشار في مكتب المدعي العام، داهيرو سان آنا، قد ذكر في نهاية العام الماضي، أن مكتبه يحقق في أحداث دارفور الناجمة عن الحرب الحالية، وأنه كلف فريقاً يقوم بجمع المعلومات في دارفور يتعلق بالقضايا الجديدة، في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يقول السكان إنها تحدث في الإقليم المضطرب، وبنهاية التحقيقات سيجري تقديم طلبات لقضاة المحكمة لتوجيه اتهامات.


مقالات ذات صلة

السودان يفتح الباب لتحقيق دولي بملف الأسلحة الكيميائية

شمال افريقيا دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

السودان يفتح الباب لتحقيق دولي بملف الأسلحة الكيميائية

أبدت الحكومة السودانية استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مقابل الاتهامات الأميركية، وأقرت بأن اللجنة الوطنية ليست بديلاً للآليات الدولية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عبد الله بندا خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية في يونيو 2010 (موقع المحكمة)

«الجنائية الدولية» تُسقط الدعوى ضد زعيم إحدى ميليشيات السودان

أنهى قضاة المحكمة الجنائية الدولية، يوم الخميس، الإجراءات القانونية ضد الزعيم السابق لإحدى الجماعات المسلّحة في إقليم دارفور بالسودان، بعدما سحب الادعاء التهم.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

السودان: تعدد الميليشيات يثير مخاوف حروب جديدة

أعلنت مصادر محلية سودانية أن نحو 280 جندياً على متن 30 عربة قتالية قادمة من إقليم دارفور في السودان، انشقوا عن «قوات الدعم السريع» وانضموا إلى الجيش.

محمد أمين ياسين (نيروبي) «الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي انحسار مياه النيل تسبب في خروج كثير من محطات المياه عن الخدمة (موقع ولاية الخرطوم على «فيسبوك»)

النيل ينحسر... والسودان يواجه اختبار المياه

تحول انخفاض منسوب مياه النيل في السودان إلى أزمة أدت إلى خروج محطات مياه الشرب عن الخدمة وأثارت مخاوف من امتدادها للموسم الزراعي.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا معاناة وجوع يرتسمان في محيا سودانية بمخيم الحمانية للنازحين جنوب كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الفقر يحاصر 83 % من السودانيين قبل الحرب

أظهر مسح الفقر المتعدد الأبعاد عن عام 2023، أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الحكومي، أن 82.8 % من السودانيين كانوا يعانون من الفقر المتعدد الأبعاد.

أحمد يونس (كمبالا)