هل يصمد مانشستر سيتي في سباق المنافسة من دون رودري؟

رودري (رويترز)
رودري (رويترز)
TT

هل يصمد مانشستر سيتي في سباق المنافسة من دون رودري؟

رودري (رويترز)
رودري (رويترز)

حقق مانشستر سيتي فوزه الـ250 في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة بيب غوارديولا، بعد انتصاره على برينتفورد في لندن، وهو رقم وصل إليه الإسباني في 349 مباراة فقط أسرع من أي مدرب آخر في تاريخ البطولة، إذ حطّم الرقم السابق المسجل باسم السير أليكس فيرغسون الذي احتاج إلى 404 مباريات لتحقيقه، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

على مدى أكثر من تسع سنوات في إنجلترا، تعلّم غوارديولا من ثقافة مختلفة وكيّف أفكاره مع تطور اللعبة، ليحافظ على مكانته في قمة كرة القدم الحديثة. ومع ذلك، جاء فوز الأحد ليذكّر بأن أساس النجاح في كرة القدم لا يتغير مهما تغيّر الزمن: العمود الفقري القوي لأي فريق هو الشرط الأول للمنافسة.

امتلاك أفضل مهاجم وأفضل حارس في الدوري يمنح أي فريق تفوقاً نفسياً هائلاً، وهذا ما يمتلكه سيتي في الثنائي إرلينغ هالاند وجيانلويجي دوناروما، اللذين يقدّمان نفسيهما على أنهما الأفضل في موقعيهما، ليس في إنجلترا فحسب، بل ربما في العالم.

وفي ملعب «غتِك كوميونيتي» أمام برينتفورد، أكّد اللاعبان أنهما قادران على تحويل سيتي الجديد إلى منافس حقيقي على اللقب، بعدما صنعا لحظتين حاسمتين نقلتا الفريق إلى ثلاث نقاط فقط خلف المتصدر آرسنال.

سجّل هالاند هدف المباراة الوحيد في الدقيقة التاسعة، لكنه لم يكن هدفاً سهلاً أو «من داخل الست ياردات» كما اعتاد. وقال النرويجي بعد اللقاء لشبكة «سكاي سبورتس»: «بالنسبة لي، هذا هدف حقيقي، من النوع الذي أعشقه».

مرّر يوشكو غفارديول كرة مقوّسة خلف دفاع برينتفورد، كما فعل أمام موناكو في دوري الأبطال قبل أيام، وكان المدافع الهولندي سيب فان دن بيرغ، في موقع جيد للسيطرة على الموقف. لكن وجود هالاند خلفه أربكه في لحظة حاسمة، ففقد توازنه، واستغل النرويجي الموقف ليدفعه بجسده ويتقدم عليه، ثم يسحب الكرة بيمناه قبل أن يطلقها بيسراه بثقة معتادة في الزاوية العليا.

إنها الحالة نفسها من «الهلع الدفاعي» التي يسببها هالاند منذ انضمامه إلى سيتي، كما حدث أمام بيرنلي الأسبوع الماضي عندما أربك المدافعَين بمجرد وقوفه متقدماً عليهما، ففقدا التركيز وأهدياه فرصة تسجيل هدف آخر. وفي ديربي مانشستر، تكرر المشهد حين استفاد من تمريرات خاطئة للوك شو وهاري ماغواير، ليعاقب يونايتد بهجماته المرتدة السريعة. إنه «تأثير هالاند» كما يسميه الإعلام الإنجليزي.

اللاعب الآخر الذي ترك بصمته على المباراة كان الحارس الإيطالي جيانلويجي دوناروما. لم يُختبر طوال الشوط الأول، لكن مع بداية الثاني، أرسل برينتفورد كرة طويلة نحو إيغور تياغو، فارتبك غفارديول تحت الضغط وسقط محاولاً إبعادها لتصل بالخطأ نحو مرماه. بدا المهاجم البرازيلي قريباً من التسجيل، خصوصاً أنه أحرز خمسة أهداف من أصل ست تسديدات هذا الموسم، لكن لحظة رؤيته لدوناروما متقدماً نحوه جعلته يتردد.

تشتّت تركيزه واختلطت خطواته، وبحلول الوقت الذي صوب فيه الكرة، كان أمامه حاجز بشري عملاق يبلغ طوله 196 سم يغلق كل الزوايا الممكنة. ارتدَّت الكرة من صدر الحارس الإيطالي، لتضيع الفرصة تماماً.

بهذا التصدي، حافظ دوناروما على شباكه نظيفة للمرة الثالثة في ست مباريات منذ قدومه من باريس سان جيرمان. ومنذ وصوله، بدا سيتي أكثر صلابة وثقة دفاعية، ليس فقط بفضل مهارته الفنية، بل لهيبته وحضوره داخل المنطقة. تأثيره المعنوي على زملائه واضح، والثقة التي ينقلها تُشعّ في كل أرجاء الفريق.

قال غوارديولا بعد اللقاء: «هذا الرجل بدأ اللعب في أعلى المستويات منذ أن كان في الـ17 من عمره. حين قالوا لي إنه يبلغ 26 عاماً فقط، شعرت كأنه يلعب منذ قرون. يتمتع بثبات مذهل، وحضور طاغٍ. ما يقدمه للفريق في الكرات الطويلة، والركلات الركنية، وحتى في رميات التماس، يصنع فارقاً كبيراً».

خاض غوارديولا اللقاء بالتشكيلة الأساسية التي باتت مألوفة: غفارديول وروبن دياز في قلب الدفاع، ورودري إلى جانب تيجاني ريندرس في الوسط، وهي تركيبة منحت الفريق استقراراً واضحاً. لكن بعد 21 دقيقة فقط، اضطر رودري لمغادرة الملعب بسبب إصابة في العضلة الخلفية للفخذ.

رغم طمأنته بأن الإصابة ليست خطيرة وأنه سيغيب فقط عن معسكر منتخب إسبانيا، فإن غيابه المحتمل يمثل تهديداً لمسيرة سيتي هذا الموسم. فالمدرب الإسباني يدرك أن دوناروما وهالاند يمكنهما حسم المباريات في منطقتي الجزاء، لكن توازن الفريق يعتمد بشكل أساسي على وجود رودري في خط الوسط.

شارك البديل نيكو غونزاليس وحافظ على الإيقاع حتى نهاية الشوط الأول، لكن برينتفورد فرض إيقاعه في الثاني وهدد المرمى أكثر من مرة. ومع ذلك، أظهر سيتي صلابة واحتفظ بتقدمه حتى النهاية، في تطور واضح بعد أن كان يفقد نقاطاً في مباريات مماثلة أمام برايتون وآرسنال.

أصبح ملعب آنفيلد الآن المكان الوحيد في إنجلترا الذي زاره هالاند دون أن يسجل فيه، بعد أن رفع رصيده بالهدف في برينتفورد. وقال بعد المباراة: «هذا من أفضل أهدافي بسبب الصراع البدني الذي سبقه. المدافع بدأ يدفعني منذ الثواني الأولى، وهذا أشعل حماسي. كل التقدير له، لكنه جعلني أريد تسجيل الهدف أكثر».

ويبدو أن استفزاز هالاند ليس فكرة حكيمة؛ فكما اكتشف مدافع برايتون يان بول فان هيكه في أغسطس (آب)، كل من يحاول إغضابه يدفع الثمن.

اللاعب النرويجي فشل في التسجيل في مباراة واحدة فقط من أصل تسع خاضها هذا الموسم مع النادي، وكانت أمام توتنهام في أغسطس، بينما واصل أداءه الدفاعي المذهل بالضغط واسترجاع الكرات.

غوارديولا قال عنه: «إنه يعيش أفضل فتراته. الموسم الماضي سجل خمسين هدفاً وحققنا الثلاثية، لكنه الآن أصبح جزءاً أصيلاً من النادي، يشعر أن الفريق له. صار أكثر انخراطاً في اللعب، لا يكتفي بالتسجيل بل يعمل بجهد ويضغط باستمرار. أنا محظوظ بوجوده وبوجود دوناروما في الخلف، فهما ركيزتان أساسيتان في مشروعنا».


مقالات ذات صلة

كأس إنجلترا: تشيلسي إلى ثمن النهائي في ليلة تألق نيتو

رياضة عالمية  بيدرو نيتو سجل هاتريك في المباراة (رويترز)

كأس إنجلترا: تشيلسي إلى ثمن النهائي في ليلة تألق نيتو

بلغ تشيلسي دور الـ16 من مسابقة كأس إنجلترا، بفوزه السهل على مضيفه هال سيتي 4-0 الجمعة بقيادة مهاجمه البرتغالي بيدرو نيتو الذي سجل ثلاثية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مودريتش محتفلا بالهدف (إ.ب.أ)

الدوري الإيطالي: ميلان يلاحق الإنتر بثنائية في بيزا

خطف ميلان ثلاث نقاط مهمة من مضيفه بيزا بعدما فاز معه 2-1 الجمعة في افتتاح المرحلة 25 من الدوري الإيطالي، مواصلا ملاحقة غريمه إنتر المتصدر.

«الشرق الأوسط» (ميلان)
رياضة سعودية إيمانويل مدرب «الفيحاء» يوجه لاعبيه أثناء المباراة (تصوير: علي خمج)

مدرب «الفيحاء»: «بطل الدوري» تعمّد إضاعة الوقت

قال البرتغالي بيدرو إيمانويل، مدرب «الفيحاء»، إنه فخور بالأداء الذي قدّمه لاعبوه، رغم الخسارة أمام «الاتحاد» 2-1.

علي العمري (جدة)
رياضة سعودية كادش معتذرا لجماهير الاتحاد بعد تسجيله الهدف (تصوير: علي خمج)

الاتحاد يواصل الصحوة... وكادش «يجرح ويداوي»

حقق الاتحاد فوزاً مهماً وصعباً على نظيره الفيحاء بنتيجة (2 - 1)، في المواجهة التي جمعتهما على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة.

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية منتخب إيران لكرة القدم (رويترز)

إيران تكافح للعثور على منافسين للوديات استعداداً للمونديال

ذكرت عدة تقارير إعلامية أن منتخب إيران لكرة القدم قد لا يلعب أي مباريات ودية استعداداً للمشاركة في بطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (طهران)

كأس إنجلترا: تشيلسي إلى ثمن النهائي في ليلة تألق نيتو

 بيدرو نيتو سجل هاتريك في المباراة (رويترز)
بيدرو نيتو سجل هاتريك في المباراة (رويترز)
TT

كأس إنجلترا: تشيلسي إلى ثمن النهائي في ليلة تألق نيتو

 بيدرو نيتو سجل هاتريك في المباراة (رويترز)
بيدرو نيتو سجل هاتريك في المباراة (رويترز)

بلغ تشيلسي دور الـ16 من مسابقة كأس إنجلترا، بفوزه السهل على مضيفه هال سيتي 4-0 الجمعة بقيادة مهاجمه البرتغالي بيدرو نيتو الذي سجل ثلاثية.

سجل نيتو ثلاثيته (40 و51 و71) والبرازيلي إيستيفاو (59) هدفا رابعا لتشيلسي الذي استعاد لغة الانتصارات سريعا بعد تعادله المخيّب مع ليدز يونايتد 2-2 الثلاثاء في الدوري.

ويلعب الـ«بلوز» مباراتهم المقبلة على أرضهم في ملعب ستامفورد بريدج أمام بيرنلي، مستهدفين تحقيق الفوز الـ13 ودخول نادي الأربعة الأوائل، إذ لا يفصل بين صاحب المركز الخامس ومانشستر يونايتد الرابع سوى نقطة واحدة.

افتتح نيتو التسجيل بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء بعد تمريرة من ليام ديلاب (40).

وأضاف بنفسه الثاني بعد دربكة في منطقة الجزاء (51)، قبل أن يسجل إستيفاو الثالث بتسديدة قريبة بعد تمريرة حاسمة ثانية من ديلاب (59).

وأكمل نيتو الثلاثية «هاتريك» من داخل المنطقة بعدما تبادل الكرة مع ديلاب الذي أكمل بدوره «هاتريك» من التمريرات الحاسمة.


الدوري الإيطالي: ميلان يلاحق الإنتر بثنائية في بيزا

مودريتش محتفلا بالهدف (إ.ب.أ)
مودريتش محتفلا بالهدف (إ.ب.أ)
TT

الدوري الإيطالي: ميلان يلاحق الإنتر بثنائية في بيزا

مودريتش محتفلا بالهدف (إ.ب.أ)
مودريتش محتفلا بالهدف (إ.ب.أ)

خطف ميلان ثلاث نقاط مهمة من مضيفه بيزا بعدما فاز معه 2-1 الجمعة في افتتاح المرحلة 25 من الدوري الإيطالي، مواصلا ملاحقة غريمه إنتر المتصدر.

ولم يتمكن ميلان من المحافظة على تقدمه بهدف سجله الإنجليزي روبن لوفتوس-تشيك بالرأس (39)، إذ أهدر البديل الألماني نيكلاس فولكروغ ركلة جزاء بعد ست دقائق من دخوله (56)، ثم تكبّد التعادل بعد أن سجل التشيلي فيليبي لويولا هدفا بتسديدة من داخل المنطقة (71).

لكن لاعب الوسط المخضرم الكرواتي لوكا مودريتش سجل الثاني من داخل المنطقة (85)، قبل أن يُطرد زميله الفرنسي أدريان رابيو بعد نيله بطاقتين صفراوين خلال دقيقة (90+2).

وبات في رصيد ميلان 53 نقطة في المركز الثاني، مقابل 58 لغريمه إنتر الذي يلاقي يوفنتوس السبت.

في المقابل، تجمد رصيد بيزا الذي لا يزال يأمل بتفادي الهبوط، عند 15 نقطة في المركز الأخير، بفارق ست نقاط موقتا عن المركز السابع عشر الآمن.

وتُستكمل المباريات بلقاء مهم بين نابولي وروما الأحد، فيما يلعب كومو السادس مع فيورنتينا السبت في أبرز المواجهات.


«قضية الخوذه الأوكرانية»: رفض استئناف هيراسكيفيتش ضد قرار استبعاده

فلاسلاف قدم الخوذه للرئيس الأوكراني أمام عدسات المصورين (أ.ف.ب)
فلاسلاف قدم الخوذه للرئيس الأوكراني أمام عدسات المصورين (أ.ف.ب)
TT

«قضية الخوذه الأوكرانية»: رفض استئناف هيراسكيفيتش ضد قرار استبعاده

فلاسلاف قدم الخوذه للرئيس الأوكراني أمام عدسات المصورين (أ.ف.ب)
فلاسلاف قدم الخوذه للرئيس الأوكراني أمام عدسات المصورين (أ.ف.ب)

رفضت محكمة التحكيم الرياضي (كاس) الجمعة الاستئناف الذي تقدّم به الأوكراني فلاسلاف هيراسكيفيتش، ليبقى بالتالي مُستبعدا من منافسات الزلاجات الصدرية (سكيليتون) في أولمبياد ميلانو-كورتينا، بسبب رغبته في ارتداء خوذة تكرّم زملاءه الذين قُتلوا في النزاع مع روسيا.

وقال ماتيو ريب، الأمين العام للمحكمة، للصحافة «إن الغرفة الخاصة التابعة للمحكمة رفضت الطلب واعتبرت أن حرية التعبير مضمونة في الألعاب الأولمبية، ولكن غير مسموح بها في مكان المنافسة، وهو مبدأ مقدّس». وقالت محكمة التحكيم الرياضي إنها «رفضت طلبا قدّمه لاعب سكيليتون فلاديسلاف هيراسكيفيتش ضد الاتحاد الدولي للزلاجات وسكليتون واللجنة الأولمبية الدولية».

ويحظر الميثاق الأولمبي الإيماءات ذات الطابع السياسي خلال المنافسات، وقالت اللجنة الأولمبية الدولية إن هيراسكيفيتش أخفق «في الالتزام بإرشادات التعبير الخاصة بالرياضيين».

وكانت المحكمة في ميلانو استمعت إلى هيراسكيفيتش (27 عاما) لمدة ساعتين ونصف، حيث طلب من أعلى جهة قضائية رياضية في العالم إلغاء قرار استبعاده الذي يعتبره «غير متناسب، وغير قائم على أي مخالفة تقنية أو أمنية» والذي «يتسبب له بضرر رياضي لا يمكن إصلاحه»، وفق ما أوضحته المحكمة ليل الخميس.

وبعد صدور قرار (كاس)، توجّه هيراسكيفيتش إلى ميونيخ حيث التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، المتواجد في بافاريا لحضور مؤتمر حول الأمن، وقدّم له خوذة الخلاف أمام عدسات المصوّرين. وكان زيلينسكي قد اتّهم اللجنة الأولمبية الدولية فور استبعاد اللاعب بأنها «خدمة مصالح» روسيا. أما وزير الخارجية الأوكراني فاعتبر القرار «عارا» وقال إن الهيئة الأولمبية «شوّهت سمعتها بنفسها».