باكستان تواجه أعنف تمرد لـ«طالبان» منذ عقد من الزمان

عودة النشاط الإرهابي بقوة دفع الجيش إلى الرد بهجمات بطائرات مسيَّرة وعمليات ميدانية

تعيش مئات من العائلات في باكستان داخل خيام حكومية بعد أن أجبرها العنف بين الجماعات المسلحة والجيش على النزوح من منازلها (نيويورك تايمز)
تعيش مئات من العائلات في باكستان داخل خيام حكومية بعد أن أجبرها العنف بين الجماعات المسلحة والجيش على النزوح من منازلها (نيويورك تايمز)
TT

باكستان تواجه أعنف تمرد لـ«طالبان» منذ عقد من الزمان

تعيش مئات من العائلات في باكستان داخل خيام حكومية بعد أن أجبرها العنف بين الجماعات المسلحة والجيش على النزوح من منازلها (نيويورك تايمز)
تعيش مئات من العائلات في باكستان داخل خيام حكومية بعد أن أجبرها العنف بين الجماعات المسلحة والجيش على النزوح من منازلها (نيويورك تايمز)

في جبال باكستان الوعرة، يخوض مقاتلو «طالبان»، التي تستعيد نشاطها، حرب عصابات شرسة ودامية ضد قوات الأمن الباكستانية، في أخطر تهديد إرهابي تواجهه البلاد منذ أكثر من 12 عاماً.

وبينما كانت حركة «طالبان» الباكستانية شبه منهارة قبل أربع سنوات فقط، عادت اليوم بقوة، مما دفع الجيش الباكستاني إلى الرد بهجمات بطائرات مسيّرة وعمليات ميدانية «محددة الأهداف»، كما وصفها.

مع ذلك كان لهذه الحملة العسكرية تكلفة بشرية ومادية فادحة تمثلت في مئات القتلى من صفوف الجيش، وعشرات الآلاف من النازحين، ومجتمعات محلية غاضبة من تداعيات العمليات العسكرية على حياتهم، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز »، الأحد.

تجمعت عائلات نازحة في مبنى حكومي على حافة باجور بعد السفر لأميال للتسجيل للحصول على دفعة إعادة التأهيل بعد النزوح المؤقت من قراهم (نيويورك تايمز)

في ظل عدم إحكام باكستان قبضتها على مناطقها الغربية الجبلية المتاخمة لأفغانستان، يتنامى نشاط مسلحي «طالبان» الباكستانية وتنظيم «داعش» في المناطق نفسها. ويُهدد هذا النشاط المسلح المتزايد المكانة الإقليمية لباكستان كقوة عسكرية في منطقة جنوب آسيا، وهي مكانة تتخذ إجراءات لتعزيزها وترسيخها خلال العام الحالي».

والتقى قائد الجيش الجنرال سيد عاصم منير، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الشهر الماضي، وهو اللقاء الثاني خلال ثلاثة أشهر تقريباً. وأسقط الجيش الباكستاني طائرات هندية باستخدام التكنولوجيا الصينية في وقت سابق من العام الحالي، ووقَّعت الحكومة الباكستانية اتفاقية دفاعية مع السعودية خلال الشهر الماضي.

وتشهد منطقة باجور في باكستان عمليات عسكرية مستمرة، لكن رغم ذلك يقول محللون أمنيون إن «طالبان» الباكستانية قدّمت أصعب تحدٍّ أمني تواجهه البلاد منذ سنوات.

رغم أن منطقة باجور في باكستان تشهد عملية عسكرية مستمرة فإن محللين أمنيين يقولون إن حركة «طالبان» الباكستانية تُمثل أعنف تحدٍّ أمني تواجهه البلاد منذ سنوات (نيويورك تايمز)

دعم من «طالبان» الأفغانية

منذ سيطرة «طالبان» على كابل عام 2021، نمت حركة «طالبان » لتصبح تنظيماً قوياً ومتماسكاً. ويؤكد مسؤولون عسكريون وخبراء مستقلون وخبراء في الأمم المتحدة أن قيادة الحركة تتلقى دعماً مالياً من حكومة «طالبان» الأفغانية، وتلقى مقاتلوها تدريباً، ويتحركون بحرية عبر الحدود، على الرغم من نفي كابل المتكرر لهذه الادعاءات.

وقال أسفنديار مير، الباحث في برنامج جنوب آسيا بمركز «ستيمسون» في واشنطن: «تمكنت (طالبان) الباكستانية من فرض نفسها وإثبات وجودها، وبدأ ميزان القوة يميل ضد قوات الأمن الباكستانية».

جنود شبه عسكريين من فيلق الحدود يقفون حراساً بينما يُصلح العمال الجدار الحدودي الذي تضرر بتفجير انتحاري في كويتا عاصمة إقليم بلوشستان المضطرب بباكستان الاثنين (إ.ب.أ)

ومع ازدياد تعقيد وتطور عمليات الحركة، باتت تركز بشكل أكبر على استهداف أفراد الشرطة والجيش بدلاً من المدنيين، وإن كان المدنيون ما زالوا يُصابون باستمرار في تبادل النيران. وأعلنت الحركة، يوم الخميس، مسؤوليتها عن تفجير سيارة مفخخة أسفر عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص يوم الثلاثاء، معظمهم من المدنيين، أمام مقر قوة شبه عسكرية إقليمية.

وارتفعت الهجمات الإرهابية في باكستان العام الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2015، مدفوعةً بالأساس بعمليات حركة «تحريك طالبان» باكستان، وفقاً لمعهد «باك» البحثي لدراسات السلام.

ووفقاً لمؤشر الإرهاب العالمي، أصبحت باكستان ثاني أكثر دولة تضرراً من الإرهاب في العالم بفعل تلك الهجمات.

رداً على ذلك، أطلق الجيش الباكستاني هجوماً واسع النطاق هذا الصيف في إقليم خيبر بختونخوا، المتاخم لأفغانستان، وهو معقل «طالبان» الرئيسي. ويعلن الجيش قتل مسلحين كل بضعة أيام، لكن وجدت القرى المعزولة، التي كانت قد عانت بالفعل من مئات الهجمات الأميركية التي تتم بطائرات مسيّرة قبل عقد إلى جانب الحملة العسكرية الباكستانية اللاحقة التي استأصلت المسلحين ودفعتهم نحو أفغانستان، نفسها مجدداً في قلب الصراع المسلّح.

ومنذ بداية العام، نزح عشرات الآلاف من السكان. وتتركز العمليات العسكرية حتى الآن في بضع مناطق محدودة، لكن يخشى الزعماء المحليون والخبراء الأمنيون من توسعها في جميع أنحاء الإقليم كما حدث في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية.

حصلت الأسر النازحة التي لجأت إلى المباني الحكومية في خار بباكستان على مواد إغاثة خلال أغسطس (نيويورك تايمز)

باجور الحدودية بؤرة الصراع

وقد تحولت منطقة باجور الحدودية مع أفغانستان إلى بؤرة الصراع المستمر الحالي في إقليم خيبر بختونخوا، حيث يخوض الجيش قتالاً عنيفاً ضد «طالبان» الباكستانية، مما أدى إلى نزوح السكان المحليين من منازلهم. كذلك تحولت المدارس إلى ملاجئ، حيث أُزيحت المكاتب المدرسية نحو الجدران لإفساح المجال أمام العائلات المشرّدة.

في هذا الصدد، قال عبد الرحيم، بائع متجول، من داخل فصل دراسي: «في كل مرة تبدأ الحكومة عملية عسكرية وتجبرنا على النزوح، يعبر المسلحون إلى أفغانستان ثم يعودون لاحقاً».

الجدير بالذكر أن حركة «تحريك طالبان» باكستان قد تأسست عام 2007 كردّ فعل على دعم باكستان للغزو الأميركي لأفغانستان. وضمّت الحركة تحالفاً من الجماعات المتشددة، وفرضت الشريعة الإسلامية في المناطق القبلية آنذاك التي كانت خاضعة لأحكام الحقبة الاستعمارية، وشنّت هجمات ضد قوات الأمن الباكستانية والقوات الأجنبية في أفغانستان.

استهدفت عناصر الحركة الجامعات ورجال الدين والمدنيين بشكل عشوائي، ونفذت هجمات في المدن الكبرى داخل باكستان، وحتى في الخارج بمحاولة تفجير في ميدان «تايمز سكوير» في نيويورك.

مع ذلك أسهمت العمليات العسكرية والهجمات الأميركية التي تمت بالطائرات المسيّرة وقتلت قادة مسلحين بارزين، إضافةً إلى الخلافات الداخلية، في إضعاف «طالبان» الباكستانية.

وفي عام 2018، أعلنت باكستان انتصارها على الحركة، ودمجت المناطق القبلية السابقة ضمن إقليم خيبر بختونخوا، متعهدةً بتحقيق تنمية اقتصادية واستقرار أمني والحد من العنف. مع ذلك تلك بدت الوعود فارغة بالنسبة إلى كثيرين في تلك المناطق.

جنود شبه عسكريين من فيلق الحدود يقفون حراساً بينما يُصلح العمال الجدار الحدودي الذي تضرر بتفجير انتحاري في كويتا عاصمة إقليم بلوشستان المضطرب بباكستان الاثنين (إ.ب.أ)

وبعد عودة «طالبان» إلى السلطة في كابل عام 2021، استعادت «تحريك طالبان» باكستان قوتها، ووحَّدت الفصائل المنقسمة، واستوعبت فروع تنظيم «القاعدة» المحلية، وكثّفت هجماتها مستخدمةً طائرات مسيّرة وأسلحة أميركية الصنع ومعدات تُركت في أفغانستان، بما في ذلك بنادق قنص ونظارات للرؤية الليلية. كذلك تسعى الحركة الآن إلى توسيع نفوذها إلى إقليم البنجاب، الأكثر كثافة سكانية وثروةً وتأثيراً سياسياً في البلاد.

في هذا السياق، قالت بيرل باندايا، المحللة في منظمة «ACLED» المعنية بجمع معلومات عن النزاعات حول العالم: «باتت (تحريك طالبان) باكستان تركز بدرجة أكبر على المواجهات المباشرة والهجمات ضد القوات العسكرية».

وأضافت أن باكستان تحاول تجنب شنّ عملية عسكرية شاملة، لكنها في الوقت ذاته غير عازمة على معالجة المظالم المحلية. واختتمت باندايا بالقول: «من غير المرجح أن ينجح النهج الحالي المفضل والمتمثل في تنفيذ عمليات مؤقتة ومحدودة جغرافياً على المدى الطويل».


مقالات ذات صلة

باكستان تعلن مقتل 29 مسلحاً بضربات على شرق أفغانستان

آسيا مبنى مدمر جراء استهدفه خلال الضربات الباكستانية في شرق أفغانستان (أ.ف.ب)

باكستان تعلن مقتل 29 مسلحاً بضربات على شرق أفغانستان

أعلنت باكستان الاثنين، أنها شنت ضربات جوية ليلا على شرق أفغانستان استهدفت مسلحين، في رد على هجمات دامية تعرضت لها.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

أفاد مسؤول أفغاني بأن وفد حركة «طالبان» الأفغانية عقد محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أكّد مسؤول في الاتحاد الأوروبي الخميس أن لا خيار أمام التكتل سوى الحوار مع حكومة طالبان بشأن إعادة الأفغان الذين رفضت طلبات لجوئهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)

تصعيد دامٍ جديد بين باكستان وأفغانستان

«باكستان لطالما سعت للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة. لكن في الوقت ذاته، تبقى سلامة وأمن مواطنينا أولويتنا القصوى».

«الشرق الأوسط» (خوست (أفغانستان))
الولايات المتحدة​ أحد شوارع مانهاتن (أ.ف.ب)

نيويورك: السجن 42 عاماً لمسؤول سابق في «طالبان» أدين باختطاف صحافي أميركي

أقر نجيب الله بالذنب في تهم «تقديم دعم مادي لأعمال إرهابية، والتآمر لاحتجاز رهائن».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الإعصار «دولفين» يهدد مناطق في وسط الصين

صورة التقطتها مسيّرة تُظهر طرقاً ومنازل قروية غارقة جزئياً بمياه الفيضانات عقب هطول أمطار غزيرة ناجمة عن إعصار «دولفين» في بلدة يانتو بمقاطعة يونغجيا في مدينة ونتشو بمقاطعة تشجيانغ في الصين (رويترز)
صورة التقطتها مسيّرة تُظهر طرقاً ومنازل قروية غارقة جزئياً بمياه الفيضانات عقب هطول أمطار غزيرة ناجمة عن إعصار «دولفين» في بلدة يانتو بمقاطعة يونغجيا في مدينة ونتشو بمقاطعة تشجيانغ في الصين (رويترز)
TT

الإعصار «دولفين» يهدد مناطق في وسط الصين

صورة التقطتها مسيّرة تُظهر طرقاً ومنازل قروية غارقة جزئياً بمياه الفيضانات عقب هطول أمطار غزيرة ناجمة عن إعصار «دولفين» في بلدة يانتو بمقاطعة يونغجيا في مدينة ونتشو بمقاطعة تشجيانغ في الصين (رويترز)
صورة التقطتها مسيّرة تُظهر طرقاً ومنازل قروية غارقة جزئياً بمياه الفيضانات عقب هطول أمطار غزيرة ناجمة عن إعصار «دولفين» في بلدة يانتو بمقاطعة يونغجيا في مدينة ونتشو بمقاطعة تشجيانغ في الصين (رويترز)

توغل الإعصار «دولفين»، اليوم (الثلاثاء)، بشكل أكبر في إقليم هوبي وسط الصين، مما أدى إلى إغلاق مناطق سياحية وتعليق مشروعات بناء، في وقت حذّر فيه خبراء الأرصاد من مخاطر هطول أمطار غزيرة على المنطقة الجبلية في شمال غربي الإقليم.

ويُعدّ «دولفين» أقوى إعصار يضرب الصين هذا العام؛ إذ صاحبه نظام عواصف قوي بشكل غير معتاد قطع نحو 6 آلاف كيلومتر قبل وصوله إلى اليابسة مطلع الأسبوع. واجتاح الإعصار الساحل الشرقي للصين مصحوباً بكتلة سحابية ممتدة لمساحة واسعة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمال إعادة التيار الكهربائي يزيلون شجرة ساقطة ويعيدون مدّ خطوط الكهرباء بعد هطول أمطار غزيرة ناجمة عن إعصار «دولفين» في مقاطعة يونغجيا بمدينة ونتشو في مقاطعة تشجيانغ بالصين (رويترز)

وتعرّض إقليم هوبي، وهو مركز رئيسي لتصنيع السيارات والإلكترونيات المتقدمة ويقطنه أكثر من 58 مليون نسمة، لإعصارَين نادرَين الشهر الماضي، في أعقاب إعصار «مايساك» الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 11 شخصاً.

يحاول السكان التعامل مع مياه الفيضانات في مجمع سكني غمرته المياه وسط أمطار غزيرة ناجمة عن إعصار «دولفين» في شنغهاي بالصين (رويترز)

وأطلق المركز الوطني للأرصاد الجوية، اليوم، مجدداً تحذيراً من الأمطار الغزيرة بمستوى اللون البرتقالي، وهو ثاني أعلى مستويات الإنذار، مع توقعات بأن يشهد شمال غربي هوبي هطول أمطار يصل إلى 250 ملليمتراً خلال 24 ساعة.

تضررت سيارات جراء انهيار جدار خلال مرور إعصار «دولفين» بمدينة ونتشو في مقاطعة تشجيانغ بالصين (إ.ب.أ)

وأصدرت سلطات هوبي تحذيراً باللون الأصفر لمدن منها شيانغيانغ وسويتشو، مشيرة إلى ارتفاع مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.

رجل يزيل أغصان شجرة سقطت جراء إعصار «دولفين» في ونتشو بمقاطعة تشجيانغ الصين (إ.ب.أ)

كما أطلقت السلطات في إقليم خنان إنذاراً باللون الأحمر بحدوث سيول مع استمرار العاصفة في دفع الرطوبة شمالاً.

صورة التقطتها مسيّرة تُظهر طرقاً ومنازل قروية غارقة جزئياً بمياه الفيضانات عقب هطول أمطار غزيرة ناجمة عن إعصار «دولفين» في بلدة يانتو بمقاطعة يونغجيا في مدينة ونتشو بمقاطعة تشجيانغ في الصين (رويترز)

وستمتد آثار العاصفة حتى بكين، الواقعة على مسافة تزيد على ألف كيلومتر شمال هوبي. وفعّلت أربع مناطق في ضواحي العاصمة المستوى الأول من إجراءات الطوارئ لمواجهة السيول، في وقت تستعد فيه المدينة لهطول أمطار تتجاوز ثلث متوسط إجمالي الأمطار السنوي خلال 24 ساعة بداية من وقت متأخر من اليوم (الثلاثاء).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


انفجار صاروخ صيني يحمل قمراً اصطناعياً عقب إطلاقه (فيديو)

انفجر صاروخ لونغ مارش 7A الصيني أثناء إطلاقه من موقع وينتشانغ لإطلاق الصواريخ الفضائية (رويترز)
انفجر صاروخ لونغ مارش 7A الصيني أثناء إطلاقه من موقع وينتشانغ لإطلاق الصواريخ الفضائية (رويترز)
TT

انفجار صاروخ صيني يحمل قمراً اصطناعياً عقب إطلاقه (فيديو)

انفجر صاروخ لونغ مارش 7A الصيني أثناء إطلاقه من موقع وينتشانغ لإطلاق الصواريخ الفضائية (رويترز)
انفجر صاروخ لونغ مارش 7A الصيني أثناء إطلاقه من موقع وينتشانغ لإطلاق الصواريخ الفضائية (رويترز)

أعلنت الصين أن عملية إطلاق القمر ​الاصطناعي (تشاينا سات-4بي) على متن صاروخ من طراز (لونغ مارش7إيه) باءت بالفشل بعد خلل في رحلة الصاروخ عقب ‌إقلاعه بقليل من ‌قاعدة ​وينتشانغ ‌لإطلاق ⁠المركبات ​الفضائية اليوم ⁠(الاثنين)، وفق ما نشرت «رويترز».

وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) بأن إطلاق الصاروخ جرى في الساعة 12:02 بتوقيت ⁠غرينتش، وأن أسباب ‌هذا ‌الخلل الفني ​قيد التحليل.

ورأى ‌شهود من «رويترز» ‌وميضاً ساطعاً في السماء ليلاً بعد الإطلاق، تلاه ما بدا ‌أنه شظايا عديدة متوهجة.

وهذا هو أول فشل ⁠معروف ⁠لهذا الصاروخ منذ أول رحلة قطعها في مارس (آذار) 2020. وعاد الصاروخ إلى الخدمة في 2021، وأكمل بعد ذلك سلسلة من ​المهام ​الناجحة.


برلماني تايلاندي سابق يقتل مسؤولاً محلياً بالرصاص بسبب خلاف مالي

النائب السابق تشالونغ ريورانغ (في الوسط) ينفث دخاناً خلال مؤتمر صحافي في مركز شرطة بمحافظة نونثابوري شمال بانكوك (رويترز)
النائب السابق تشالونغ ريورانغ (في الوسط) ينفث دخاناً خلال مؤتمر صحافي في مركز شرطة بمحافظة نونثابوري شمال بانكوك (رويترز)
TT

برلماني تايلاندي سابق يقتل مسؤولاً محلياً بالرصاص بسبب خلاف مالي

النائب السابق تشالونغ ريورانغ (في الوسط) ينفث دخاناً خلال مؤتمر صحافي في مركز شرطة بمحافظة نونثابوري شمال بانكوك (رويترز)
النائب السابق تشالونغ ريورانغ (في الوسط) ينفث دخاناً خلال مؤتمر صحافي في مركز شرطة بمحافظة نونثابوري شمال بانكوك (رويترز)

أطلق نائب سابق في البرلمان التايلاندي النار على مسؤول محلي وأرداه، اليوم (الاثنين)، في وضح النهار، على خلفية خلاف مالي، قبل أن يوقف ويقرّ بفعلته أمام الصحافيين في مركز الشرطة.

ووقع الهجوم في مقاطعة نونثابوري شمال بانكوك بعد أيام من حادث إطلاق نار آخر داخل مدرسة في المنطقة نفسها، ما طرح علامات استفهام حول تدابير ضبط الأسلحة في تايلاند.

وبينما كان محاطاً برجال الشرطة بعد توقيفه، قال النائب السابق تشالونغ ريوورانغ للصحافيين إنه حاول التحدث إلى المسؤول المحلي ثونغشاي ينبرسرت بشأن المال.

وقال تشالونغ الذي ظهر من دون أصفاد وهو يدخن سيجارة «تبعته إلى سيارته وطرقت نافذتها وقلت إنني أريد التحدث إليه. فقال إنه لن يتحدث، فأخرجت مسدسي». وأضاف: «لم أكن أنوي إطلاق النار، لكن سائقه أخرج مسدساً وصوبه نحوي، فأطلقت النار»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتوفي ثونغشاي، رئيس إدارة الحكم المحلي في نونثابوري، لاحقاً متأثراً بجروحه، بحسب مدير المستشفى ساكون سوكبروم الذي أوضح أنه أُصيب في عنقه وفقد كمية كبيرة من الدم. كما أُصيب سائق ثونغشاي برصاصة في ذراعه اليمنى، لكنه خضع لعملية جراحية ناجحة، بحسب ساكون.

وقال رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول للصحافيين إنه لا يُسمح قانوناً لأي شخص في تايلاند بحمل سلاح ناري في الأماكن العامة، باستثناء المسؤولين أثناء تأدية مهامهم، مشيراً إلى أن آخر تراخيص لحمل السلاح صدرت قبل ثلاث سنوات ولم تكن صالحة سوى لمدة عام.

يتفقد ضباط الأدلة الجنائية موقع إطلاق نار يُزعم أن النائب السابق تشالونغ ريورانغ أطلق النار على ثونغتشاي ينبراسيرت رئيس منظمة نونثابوري الإدارية في مقاطعة نونثابوري (رويترز)

وأضاف أنوتين أن السلطات ستتخذ «كل الإجراءات القانونية» بحق تشالونغ، العضو السابق في حزب رئيس الوزراء. وقال المسؤول إنه «بغض النظر عمن يكون، فهو الآن قاتل».

وأفاد قائد الشرطة الإقليمية واتانا ييتشين للصحافيين في وقت سابق بأن تشالونغ أقر بأنه الوحيد الذي أطلق النار، لكن «الطرفين كانا مسلحين». وأضاف أنه عُثر على سلاح ناري داخل سيارة ثونغشاي، لكنه لم يُستخدم، بينما أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة أن تشالونغ وحده أطلق النار من مسافة قريبة. وقال واتانا إن الخلاف يتعلق بعدة ملايين من الباهت (عشرات آلاف الدولارات). وتابع: «كانت مسألة شخصية. ووفقاً لاعترافه، يتعلق الأمر بأموال اقترضها منه رئيس (الإدارة) قبل سنوات، وقد طالبه بإعادتها مرات عدة».

وقال حاكم نونثابوري تشيستا موسيكارات للصحافيين في وقت سابق إن المشتبه به والضحية كانا «صديقين منذ فترة طويلة».

وتايلاند من بين الدول التي تسجل أعلى معدلات امتلاك الأسلحة النارية في المنطقة، إذ يُقدّر عدد الأسلحة المتداولة فيها بنحو 10 ملايين قطعة، أي ما يعادل تقريباً سلاحاً واحداً لكل سبعة مواطنين.

والجمعة، أطلق صبي يبلغ 14 عاماً النار على جديه اللذين ربياه، فأرداهما في نونثابوري قبل أن يقتل ستة أشخاص آخرين في مدرسته، ثم ينتحر بإطلاق النار على نفسه.

وتعهد المسؤولون مذاك بتشديد قوانين حيازة الأسلحة، ولم تتحقق وعود سابقة بمنع تكرار حوادث إطلاق النار.